فصول دراسية يملؤها الأطفال..... حصص رياضيات ولغة عربية..... شراء حلوى أثناء الاستراحة.... هذه المشاهد هي في مدرسة ابتدائية عادية، لكن ليس في الرقّة.
في مدارس الرقّة، تلاميذ من الجيل الثاني لمقاتلي "الدولة الإسلامية في العراق والشام"-"داعش" على مختلف جنسياتهم وعرقياتهم. جنسيات مختلفة، وعرقيات مختلفة، حتى أن بعضهم ارتدى زي الحرب إلى المدرسة.
يظهر الأساتذة في تلك المدرسة بلحية كثّة وقبعات ويستخدمون جملاً كـ"بارك الله فيك" لتثمين اجتهاد التلاميذ، أثناء حصص تعليم اللغة العربية وحروف الهجاء وقراءة القرآن الكريم.
فمنذ أسبوع أو أكثر، أعاد "ديوان التعليم" في ولاية الرقّة (وزارة التربية والتعليم) افتتاح المدارس في معقل "داعش". يتبجّج فيما يبدو أنه متحدث باسم "الديوان" بافتتاح 24 مدرسة في الولاية تتوزّع مناصفة بين الإناث والذكور وتفعيلها ضمن كادر تعليمي معتمد من قبل الديوان، مشيراً إلى أنه سيتم تدريس منهج "مثمر وغني" اعتمده الديوان حرصاً على "احتواء أبناء المسلمين وتثقيفهم وتعليمهم "دينياً ودنيوياً".
وكان التنظيم بثّ توجيهاً عاماً للموالين له داخل وخارج العراق وسوريا قبل أسابيع، يدعو فيه من أسماهم "أصحاب الكفاءات في الداخل والخارج " من أجل "تعميم وخدمة المسلمين والنهوض بأفراد الدولة الإسلامية"، مضيفاً أن هذه الخدمة تضمّ تدريس "مختلف العلوم الدينية والعلوم النافعة الأخرى.. التي تغطي احتياجات جميع وزارات ودواوين الدولة".
ويفرض "داعش" قوانين صارمة على التلاميذ وهيئة التدريس والإدارة في المدارس، كما حذف مواد من المناهج التعليمية التي كانت معتمدة كالتربية الفنية والموسيقية والوطنية والفلسفة والاجتماع والتاريخ والجغرافيا والأدب والتربية الدينية المسيحية.
كما يُلزم "داعش" مدارسه بشطب جملة الجمهورية العراقية أو السورية "أينما وردت" في المقرّرات، واستبدالها بـ"الدولة الإسلامية"، وشطب جملة "وزارة التربية والتعليم" واستبدلاها بـ"ديوان التعليم"، مع "طمس جميع الصور التي لا توافق الشريعة الإسلامية" و"حذف الأناشيد والشعر التي بها شرك وكفر وحب الوطن".