الرئيسية  /  تحقيقات

سورية عنوان الجميع .. و لا حضن كحضن الوطن الأم


دام برس : سورية عنوان الجميع .. و لا حضن كحضن الوطن  الأم

دام برس - خاص  :

أربع سنوات مضت و هموم تثقل المواطن و آلام و أحزان تتشبث به ، تلاحقه بكل تفاصيل حياته ، ظروف قاسية ، حروب دمار بيوت مهدمة شوارع عاتمة رغم النور ، تحديات و مشاكل كل ذلك ولد أسرا مهجرة رحلت تاركة أرضها . ففي يوم اسود بائس و لحظة غادرة سرق منهم كل ما يملكون ، سرقت منازلهم ضحكات أطفالهم و حركاتهم لعبهم ، خطفت أحلامهم و تطلعاتهم ، فكل ما تمنوه غاب و ضاع بين جدران المنزل الدافئة و انتهى عند انهيار اول جدار من المبنى . اضطرتهم هذه الظروف للمغادرة حيث باتوا بلا مأوى أو ملجأ و هنا الدول المجاورة لعبت لعبتها ، قدمت الكثير من المغريات لتجذب أكبر عدد من المهجرين ، أعطتهم و منحتهم ، قدمت لهم الكثير في البداية ، و فجأة تبرأت منهم و نزعت مسؤوليتهم عن أكتافها . و ها هم مهجرو عرسال الذين تخلوا عن بلدهم لظروف قاهرة اختاروا العيش في مخيمات اللاجئين و استمروا في البقاء رغم ما تعرضوا له في من إهانات عابرة ، لكن لم يكن هناك من حل سوى البقاء ، إلا أن المأساة لحقت بهم و طاردتهم حيث تعرضت عرسال لبعض أشكال الإرهاب مما دفع  بهم الموقف للعودة إلى سورية العز و الشموخ ، بلد المقاومة و الصمود ، رمز الكرامة و ينبوع المحبة . فعادوا متحدين الإشاعات و اﻷقاويل ،صامدين في وجه كل من راهن يوما على سورية ، ليكونوا إلى جانب أهلهم شعبهم ، و مهما حصل من ظروف و مآسي إلاّ أن ذلك يبقيهم بكرامتهم و تغدو رؤوسهم مرفوعة دوما . صحيح أنهم لم يعودوا إلى ما حلموا دوما بالعودة إليه منذ اللحظة اﻷولى التي غادروا بها ، لكن يكفيهم من الدنيا عودتهم لحضن الوطن سورية .
مهجرو عرسال قدموا إلى سورية فمدّت لهم أيدي العون و المساندة و لاقوا النفوس الطيبة المُحبّة ، فهم عادوا و اتخذوا من مراكز الإيواء مكانا يحميهم ، فكيف كانت حياتهم و ما أفكارهم حيال ما يجري و يحصل لتأمين راحتهم ، دام برس انطلقت إلى مركز للإيواء الذي استقبل مهجري عرسال في ضاحية قدسيا ، لنتكلم بشفافية و صدق و ننقل صورة الواقع .
حيث يحدثنا أحمد عتمة أحد أعضاء الفريق المدني المشرفين على خدمة الأهالي القادمين من عرسال  مشيرا  إلى التعاون القائم بين الأفراد المهجرين و كأنهم أسرة واحدة حيث يتم تأمين كل ما يلزم و منوها على وجود كوادر مساعدة من المهجرين أنفسهم .
و عن الأطعمة و الغذاء يذكر بأنه  يتم  توزيع معلبات الأغذية إضافة إلى الوجبات الغذائية الأساسية  و توزيع سلل غذائية  ، ألبسة  ، ألعاب ، أحذية  و ذلك  بالتعاون مع الهلال الأحمر .
كما أفاد بوصول / 1300 شخص / معظمهم من النساء و الأطفال  و ما زالوا إلى اليوم و الكل يعمل على تأمين متطلباتهم  التي تعد مؤهلات بسيطة كون الفترة التي لجؤوا فيها ليست بطويلة ، لكن أكثر ما يتم التركيز عليه هو العامل النفسي بتوفير أقسام الرسم و الألعاب  و التسالي  .
و فيما يتعلق بأمور الطبابة يذكر بأن سيارة الإسعاف التابعة للهلال متواجدة على مدار الساعة و مؤهلة بالأطباء و الممرضات أدوية طبابة اسعافات أولية ، و في حال وجود حالات اضطرارية  تستوجب المشافي فإنه يتم نقلها  إلى أقرب مركز طبي و بحالة سريعة  و لا ننسى قسم الصحة و قسم الدعم النفسي  يمارسون بعض النشاطات للأطفال .
و بدوره منير أبو كحلة المشرف على الإيواء يقول التعامل مع النازحين تعامل أهل و ليس ذلك باجتهاد شخصي و إنما سياسة بلد و توجيهات من السيد الرئيس .
و يتابع  بأن الأم لا تحقد على أبنائها فكيف و إن كانت هذه الأم هي سورية الوطن القادر على العفو و يتسع للجميع .
و يلفت إلى أن هؤلاء القادمين من عرسال لاقوا الويلات و الإهانة في لبنان ، و عند وصولهم كانوا في حالة يرثى لها ، تم استقبالهم من جديدة يابوس على الحدود ، كما يشير إلى التحضيرات و التجهيزات اللازمة التي قاموا بتوفيرها فور وصول القادمين من عرسال .
و يؤكد على أنهم اليوم شعروا بالفرق عند عودتهم إلى حضن وطنهم ، أحسوا بأنفسهم بين أهلهم إخوتهم و صحبتهم و طبعا ذلك كله ضمن توجيهات واصفا هذا العمل بالمؤسساتي المتكامل ضمن محافظة ريف دمشق ساهم فيه الكثير من مؤسسات الدولة في إطار خدمة البلد سورية و ضمان عودتهم إلى من احتضنهم سنين طوال فالوطن الحاضن الأساسي ، كما يشير إلى العلاقة الوثيقة بين الهوية و الكرامة و الوطن ، و من خرج لظروف قاسية شعر بقيمة هذه العلاقة  و لامسها .
و في رسالة له يوجهها متمنيا عودة الأهل في الدول المجاورة التي غررت بهم و فرشت لهم الأرض ورود كما يقال ... إلا أنه كان فقط مجرد كلام حيث لاقوا الويلات  و الإهانة الذل ، فوطنهم أولى بهم .
أما أحمد أبو هدبة ( متطوع في الفريق المدني ) حيث يوضح بأنه مهجر شدته الأعمال و النشاطات التي يقوم بها الفريق فانتسب إليه ، كما تحدث عن الفريق و بداياته كعمل خيري إنساني ، نظام حماية ثم بدؤوا باستقبال الأهالي الذين اتخذوا من الحدائق ملجأ لهم .
و يشير إلى أن هذا الفريق تحت رعاية السيد محافظ ريف دمشق و بالتعاون مع جمعيات الهلال الأحمر و بناء على ذلك تم ترخيص الجمعية  كما ينوّه إلى أن منطقة السكن الشبابي في ضاحية قدسيا تعتبر منطقة تجمع لاجئين .
و عن الأمور التي واجهها الفريق خلال لقائه الأهالي القادمين من عرسال  من حالتهم النفسية و أفكارهم الراسخة في عقولهم التي سعى الكثير في الخارج  من خلال هذه الأفكار إلى تشويه الحقائق ، يقول أبو هدبة قد تكون لدى المهجرين  فكرة عدم استقبالهم و محاولة طردهم فور وصولهم إلى وطنهم الأم سورية ، رغم ما تعرضوا  له من الإرهاب و الاستفزاز التخويف و المخيمات المغلقة .
لذلك كان جل العمل منذ البداية مركّزا على الحالة النفسية في سبيل إخراجهم من جو الخوف و العزلة  ، ناهيكم عن الجو الحميمي روح البلد ، الخير ، الحب التي تربى الجميع عليها .
و أخيرا يوجه الشكر لكل من ساهم في هذا الفريق حيث ضم كافة شرائح و طبقات المجتمع ، مشيدا بدور غطاء المجتمع الحكومي الذي يقدم الخدمات .
أما بالنسبة للحالات المرضية او وجود أمراض معينة داخل المركز يقول طلال القاضي من منظومة إسعاف ريف دمشق  : الحالات المرضية كانت عرضية تابعة لمتغيرات الطقس  ، كما ينفي ورود اي حالات امراض سارية .
باسمة عرابي مدرسة الرسم في المركز تتحدث عن آلية العمل فالأساس دعم المواهب و الرسم هو أداة للتعبير عما في مخيلتهم المفعمة بالخير و التفاؤل .
تغيير الأجواء بالرسم او اللعب أو نشاطات أخرى ... و تلفت إلى ماهية الرسومات التي طرحت حيث تمثل خطوط و ألوان تحكي واقعهم ... حياتهم .. سكنهم السابق  ، مضيفة إلى توفر مسابقات رسم يتم من خلالها تقديم جوائز إما رمزية أو قيمة مالية بما فيها الدعم النفسي و المعنوي للأطفال ،كما يتضمن البرنامج  إعادة تأهيل لطباعهم التي ربما نوعا ما تأثرت باﻷزمة .
أطفال في عمر الورود ... أصوات ضحكاتهم تعلو المكان ... ابتساماتهم التي تزين وجوههم ... فتبعث الأمل... و هاهي الطفلة عبير التي فضلت التعبير عما في داخلها عبر رسوم و ألوان و أقلام ، حيث تتحدث عن مدى سعادتها فاليوم أحست بالراحة و الأمان ، نالت التعليم و الراحة ، الترفيه و التسلية إضافة إلى نشاطات تثقيفية  ، ففي لوحاتها حنين و حب للعودة و الوطن .
فقد تنوعت الرسوم من طفل لآخر ، كل حسب حلمه و تفكيره و كذلك الأمر بالنسبة لباقي أصدقائها الذين تخلصوا و لو قليلا من الخوف الذي زرع في داخلهم ، ليحلّ الأمل و التفاؤل ، الحب و الخير ، الألفة و عدم الانطواء و الوحدة ، اليوم نبضت قلوبهم من جديد ، عادت فرحتهم ، شعروا بأمانهم  ، أحسوا بحقوقهم التي حرموا منها ، عادوا لحياتهم الطبيعية ، التعليم و الدراسة 

أيضا لا نستثني الأمهات اللواتي شعرن بالأمن  ،  عادت الروح إليهم من جديد و فرحة كل أم تكتمل برؤيتها ابتسامة أطفالها ، .
فلا حضن كحضن الوطن الأم الحنون ، و مهما تغرّبوا لن يجدوا أرضا كالأرض التي عاشوا و تربّوا فيها ، الوطن وحده الكفيل بلمِّ الشمل و التخفيف من هول المأساة  ، فسورية كانت و ما زالت عنوان الجميع فتحت أبوابها و احتضنت أبناءها من جديد ، قدمت و أعطت لننعم بالسلام .

 

 

 

 

تصوير : تغريد محمد

 

Copyrights © dampress.net

المصدر:   http://www.dampress.net/?page=show_det&category_id=11&id=48427