Logo Dampress

آخر تحديث : الخميس 04 آذار 2021   الساعة 02:13:27
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
حديث عن ارطغرل .. بقلم : د.موفق محادين
دام برس : دام برس | حديث عن ارطغرل .. بقلم : د.موفق محادين

دام برس :
ابتداء، من المعروف ان تركيا الحالية، لم تكن ابدا الوطن  الرئيسي للاتراك، الذين كانوا ينتشرون بين اسيا الوسطى واذربيجان وبحر قزوين، ولن يعرفوا تركيا الحالية الا مع مجيء قبيلة القايي، البدوية،  التي ظهرت على مسرح الاحداث في القرن الثالث عشر، بالاضافة الى الثغر السلجوقي الذي  اقامه العباسيون في قونيه.
فقد كانت تركيا قبل ذلك بل وقبل بيزنطة (الامبراطورية الرومانية الشرقية) وطنا للقبائل العربية وخاصة في  في الاسكندرون وكليكلة وديار بكر ، نسبة الى قبيلة بكر العربية، وللكرد وبقايا الحثيين والارمن وموجات متناثرة في شرق تركيا من قبائل تركية جوابة واليونان وخاصة في غرب تركيا والبر الاوروبي من اسطنبول ، بل ان معظم اسماء المناطق الواردة في الملاحم الاغريقية، مثل طروادة ، هي اسماء يونانية ، بل ان اسم طوران الذي يعبر عن القومية التركية ، اسم فارسي اعاد الاعتبار له في القرن التاسع عشر مجموعة من الباحثين اليهود.
وبحسب الرحالة ، ابن فضلان، ايام الخليفة المقتدر العباسي، كانت قبائل الغز التركية وغيرها ، غارقة في البداوة. وقد ظهر الترك عموما على مسرح التاريخ عبر المحطات التالية:
- المحطة الاولى، اليهودية، في القرن الثامن وذلك عندما تبنت القبائل التركية حول بحر الخزر ، الديانة اليهودية انسجاما مع ازدهار الربا والتجارة انذاك، وقد سقطت دولتهم ، دولة الخزر، التركية اليهودية، بعد حروب طويلة مع الامراء الروس والأوكرانيين ، وبيزنطة ، والمغول ، فتشتتوا في اوروبا وعرفوا لاحقا باسم الاشكنازيم، وهو الامر الذي استند اليه المفكر المصري، جمال حمدان في كتابه ، اليهود أنثروبولوجيا ، وكذلك المؤرخ اليهودي اليساري ، كوستلر، في دحض مزاعمهم في فلسطين.
فموطنهم الاصلي حول بحر الخزر لا في فلسطين، بل ان موسكو الشيوعية ، اقامت لهم منطقة حكم ذاتي في بيروبيدجا 1927 بعد بيان للاممية الشيوعية (الكومنترن) ضد وعد بلفور.
ويشار كذلك الى ان الغالبية الساحقة من اليهود الذين يحتلون فلسطين الان ، هم من هؤلاء الخزر الاتراك ، مما يجعلهم شركاء في الطورانية العنصرية التركية ايضا وهو ما يفسر العلاقات القوية التي تربط تركيا بالكيان الصهيوني سواء في عهد مندريس المتأسلم ومهندس حلف بغداد (الجناح الجنوبي من حلف الاطلسي) او في عهد الانبعاث العثماني من واشنطن.
ومن ذلك ايضا الحضور اليهودي الكبير في التاريخ السياسي التركي عموما، من اليهود الهاربين من  الاندلس بعد سقوط الدولة العربية فيها والذين لعبوا دورا معروفا في البلاط العثماني، الى يهود الدونمه ، الى دور ال روتشيلد سواء في التحريض على محمد علي حاكم مصر، عندما حاصرت جيوشه إسطنبول ، او  في انشاء البنك العثماني ، مع بيوتات رأسمالية اروربية اخرى، ثم في المذابح التي نفذت ضد الارمن ، المنافسون الكبار لـلاوساط الربوية اليهودية وذلك علما بأن حزب الاتحاد والترقي الذي نفذ القسم الاكبر من هذه المذابح (المذابح بدأت في عهد السلطان عبد الحميد) كان متأثرا بالماسونية وخاصة في سالونيك وبتأثير اوساط يهودية معروفة.
- المحطة الثانية، المحطة السلجوقية ، نسبة الى سلجوق بن دقماق ، وذلك بعد اسلام القبائل التركية وظهورهم في بلاد فارس ، وليس في تركيا التي لم يكونوا قد عرفوها بعد ، وصراعهم مع القبائل الخوارزمية ، التي اجهزت عليهم وشتتهم (الخوارزمية هم الذين تحالفوا لاحقا مع ملك الكرك ، الناصر داود، واستردوا القدس ثانية ، بعد ان سلمها الملك الكامل الايوبي ، ابن شقيق صلاح الدين، للملك فريدريك الثاني قائد الحملة الصليبية السادسة، وذلك في اطار صراع الملك الكامل مع بقية اخوته وابناء عمومته الايوبيين ).
وقد استعان الخلفاء، المعتصم والمتوكل بالسلاجقة ، في صراعاتهم الداخلية والخارجية ، قبل ان يحولوا ، اي السلاجقة، الخلفاء العرب العباسيين الى دمى بايديهم ومنهم ظاهرة الخلفاء العميان التي سبق الاشارة اليها في مقال سابق تحت عنوان، عميان اردوغان.
- المحطة الثالثة، المحطة العثمانية (نسبة الى عثمان بن ارطغرل)، وملخصها ان مملكة بيزنطه الارثوذكسية (اسطنبول الحالية ) استعانت بقبيلة القايي التركية لرد المغول وفرسان الصليب المقدس الكاثوليك، عنها مقابل منحها مناطق للاستيطان المسلح قرب بيزنطة وبورصة (ما يشبه وعد بلفور) .
وكانت الحملات الصليبية السابقة (الكاثوليكية) قد ابادت في طريقها معظم الامارات والممالك الارثوذكسية سواء في اوروبا او الشرق .
وقد وافق زعيم القايي ، سليمان شاه على الصفقة وعبر الفرات حسب الاتفاق مع ملك بيزنطة ، لكنه غرق في النهر ، حيث استقرت قيادة القبيلة لـ ارطغرل، و هناك ما يشير الى ان الجانب الأسطوري المختلق في شخصية ارطغرل اكبر من الجانب الحقيقي التاريخي ، بما في ذلك توظيف ملامح مسيحية (موته وبعثه) و غموض والده المفترض انه قندوز الب .
ومن المعروف ان غموض شخصية الاب حاضر بقوة في مجمل التاريخ السياسي التركي ، من ارطغرل الى مصطفى كمال اتاتورك كما في الدراما التركية عموما ، التي يلاحظ فيها تهميش الاب، ومن مفارقات ذلك ما قاله رئيس وزراء بريطانيا الحالي ، الملتبس باصوله اليهودية كما سابقه في الداوننغ ستريت ، دزرائيلي، عن جده التركي .

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz