الرئيسية  /  لقاء دام برس

ناصر قنديل لدام برس: سورية ستقود المنطقة ديموقراطياً


دام برس : ناصر قنديل لدام برس: سورية ستقود المنطقة ديموقراطياً

دام برس – بهاء نصار خير
شخصية مخضرمة سياسياً وإعلامياً. عاصرت أحداث كثيرة خطيرةً كانت على مُستقبل المنطقة فكان لها الدور الكبير في التوعية والتوضيح لما يُخطط ويُرسم. وطني مُثقف من الطراز الأول, كان له حضورٌ كبير وملفت على الساحة السورية. فكان سورياً أكثر من بعض السوريين كما كان لبنانياً أكثر من بعض اللبنانيين خلال ما مر به لبنان من أزمات. لذلك يسُرنا ويُشرفنا أننا قمنا باستضافة النائب اللبناني السابق الأستاذ ناصر قنديل والذي خصنا بحوار خاص لجريدتنا.
- بداية أستاذ ناصر نود توضيحاً حول بعض الأمور وخاصة بأن الأسابيع التي خلت شهدنا خلالها حراكاً كبيرأ في الجامعة العربية ورأينا مواقف عربية مخزية جداً. ولكن المُلفت كان هو المهل المُتكررة التي أُعطيت للحكومة السورية. هل هذا يُعتبر تلويحاً بالعصا الدولية دون استخدامها أم أن سورية بدأت باستخدام أوراقها من تحت الطاولة وكان أولها الرد المباشر على الحكومة التركية؟
أنا برأيي هناك عاملين إثنين قبل أن ننتقل للرد المعاكس من قبل الجانب السوري. لسبب بسيط وهو أن الهجوم المعاكس السوري لم يبدأ بعد. فهم لم يروا بعد حجم ما تملك سورية من قدرات تأثير وتغيير بالمعادلات الإقليمية المحيطة. العاملين الأساسيين:
العامل الأول: إن الرهان الذي أخذ الجامعة العربية نحو التصعيد كان ينطلق من إدراك مسبق بعدم القدرة على تغيير عناصر القوة المحيطة بالعلاقة مع سورية. والدليل أنه كان يراهن على تأثير مدروس جداً على المستوى العملي الإستخباري وعلى مستوى عمل مفاهيم علم النفس الإجتماعي بإمكانية تكرار نمطي للنموذج الليبي في عقول السوريين طالما أن الإمكانية الواقعية لتكرار النموذج الليبي مستحيلة. وبشكل أدق, أي أن الإيحاء بأننا ذاهبون لتكرار النموذج الليبي يُقنع السوريين كمواطنين بأن النموذج الليبي بدأباتجاه التنفيذ. فكانت الحلقة الأولى تجميد العضوية ثم تأتي العقوبات, وبشكل أوتوماتيكي سننتقل إلى حلقة التدخل العسكري فينهار الواقع المعنوي لدى الجمهور السوري وتتعدل إصطفافاته السياسية. وهذا ما كان مُناطاً بلغة ومنطق ولهجة وإسلوب عمل اللجنة العربية مع سورية. ولكن عندما جاء رد الفعل عكسياً من جانب الشعب السوري, سقطت الوظيفة وبالتالي أصبح الذهاب نحو لغة التصعيد مكسور الظهر.
أما العامل الثاني: هو أن الذهاب إلى التصعيد, يحتاج إلى إلى أحد طريقين مفتوحين. والرئيس الأسد عندما كان يُكرر دائماً بان سورية ليست ليبيا او اليمن, كان هناك من كان يحاول أن يقول للسوريين عن طريق الضخ الإعلامي أن هذا الكلام قد سمعناه كثيراً. ففي السابق الليبيين قالوا بأنهم ليسوا تونس ومصر واليمنيين قالوا بأنهم ليسوا ليبيا أو مصر ولكن التغيير طالهم وحدث ما حدث وسورية على الطريق. لكنهم يعلمون بأن تكرار النموذج الليبي واليمني يحتاج إلى عوامل لا يمتلكها العرب. أهمها: هو القدرة على الذهاب إلى مجلس الأمن. حتى أنهم عرضوا صفقات سلاح على روسيا تصل إلى مئة مليار دولار بالإضافة إلى استثمارات بمئة مليار دولار أخرى. لكنهم لم يحصلوا على ما كانوا يتوقعون. فالجواب الروسي كان واضحاً بأن سورية وضعها مختلف بالنسبة لروسيا. إذاً نحن هنا أمام طريقين مُغلقين: طريق مجلس الأمن, وطريق التصعيد العسكري. والرئيس الأسد اعتمد على هذين العاملين عندما قال بأن سورية ليست ليبيا أو اليمن. إذاً كان عليهم ان يُسلموا بأن سورية ليست ليبيا أو اليمن ويبتدعوا طريقاً آخر. والطريق الآخر يحتاج إلى وقت يتطلب منهم النزول عن الشجرة والعودة إلى مكان أكثر واقعية.
- هل هذا يعني بأن العرب قد أصبحوا الآن أكثر واقعية وباتت إمكانية الإتفاق قائمة؟
هذا احتمال لكن هناك احتمال آخر وهو أن يطول وقت الإنتظار لكن بالمراوحة في المكان بحثاً عن حلول أخرى. والواضح أن هناك جانب لا يلحظه المتابعون عن بُعد, وهو الإنجازات الأمنية التي حققها الأمن السوري خلال الفترة الماضية, سواء في منطقة حمص أم في ريف حماة أو في منطقة ريف إدلب. والعرب يعرفون تماماً هذا الشيء بحكم أنهم من يمولوا ويسلحوا ويقوموا بالإتصال المباشر. ويعلمون بأن جماعاتهم تتلقى ضربات موجعة, وبالتالي يمكن الوصول إلى صيغة سياسية توقف هذا الوضع بحيث تكون أفضل من الاستمرار بعملية انتحار باتت واضحة.

 

- هناك من يُعول على تغيير في الموقف الروسي غراراً لما حدث من تغيير في موقفه من الأزمة الليبية. هل تتوقع حدوث شيء من هذا القبيل كما هي توقعاتهم؟
أولاً التجربة الروسية مع الولايات المتحدة الأمريكية عندما تكون أمريكا قوية, تجربة مليئة بالدروس. ففي المرحلة الممتدة ما بين عامي ألفين وثلاثة والألفين وسبعة وعندما شعرت أمريكا بأنها قادرة على لعب دور أحادي في إدارة العالم وصلت إلى ما يُسمى الحديقة الخلفية لروسيا. فغيرت الأنظمة في كل من جورجيا وأوكرانية حتى إنها وصلت إلى قلب روسيا من خلال حماية المجموعات المسلحة في الشيشان. وبدأت تتحدث عن تغيير في داخل المعادلة الروسية نفسها من خلال اللوبي اليهودي في روسيا والمافية الروسية. إذاً روسيا ذاقت مرارة القوة الأمريكية, وسوء الأمانة الأمريكية. فلا يوجد عاقل اليوم في روسيا يستطيع أن يتقبل فكرة أنه إذا عادت أمريكا سيدة العالم الوحيدة فإن روسيا ستكون بأمان. وروسيا دفعت أثمان عالية جداً من أجل إعادة التوازن. فاضطرت إلى أن تتحمل الخوة (الأتاوة) التي فرضتها أوكرانيا على مرور الغاز الروسي إلى أوروبا. واضطرت إلى أن تتحمل فوق كل ذلك تهديداً لأمنها الإقليمي من خلال جورجيا وأوكرانيا مما أدى بها وبعد انتصار المقاومة اللبنانية في حرب تموز 2006 أن تشن هجوم عسكري كبير على جورجيا لتعديل الموازين التي أنتجها تدخل حلف الأطلسي. واضطروا روسيا أن تقوم بتوجيه إنذار لدولة كبولندا إذا وافقت على نشر الدرع الصاروخي. كما هددت بالعودة إلى سباق تسلح وهي تعلم بأن كلفته تزيد عن 60 مليار دولار في السنة. أضف إلى ذلك الموقف الصيني الذي يُدرك تماماً معنى التفرد الأمريكي. والروس والصينيون يعلمون تمام العلم بأن الولايات المتحدة الأمريكية إن اجتازت العقبة السورية فلا يمكن لأحد بعد الان أن يوقف المدحلة الأمريكية.
- في حديثنا عن الحلقة السورية. إن استطاعوا كسر الحلقة السورية كما يُخططون. ماهو المتوقع للمنطقة بعد ذلك؟
بكل تأكيد سقوط الحلقة السورية سيؤدي إلى سقوط كل دول آسيا الوسطى الإسلامية في الحضن التركي. فالحركات التي قامت سواءً في ليبيا أم في مصر كان عنوانها الإسلام الحديث الذي تُشكل تركيا مركزه وعاصمته الأمريكية. وعنوان الوجه الجديد لتركيا هو العثمانية الجديدة. فإذا قُدر للعثمانية الجديدة كسر الحلقة السورية, هذا يعني إعادة إنتاج, سياسية وجغرافية لكل دول العالم الإسلامي تحت المظلة التركية. والنتيجة المتوقعة بعد كسر الحلقة السورية. أولاً : سقوط كل دول آسيا الوسطى في الحضن التركي وكنتيجة لذلك السقوط في حضن الناتو. ثانياً: وصول الإمتداد الإسلامي إلى الداخل الروسي والداخل الصيني في نفس الوقت. وهو سلاح لا يُقاتل بالقدرات الروسية وإنما لا يُقاتل إلا في بلد إسلامي. فإذا أُسقط في سورية وهي البلد الإسلامي الوحيد القادر على إسقاطه, سقط نهائياً. وإن انتصر في سورية انتصر نهائياً. لذلك هي معركة نصر كامل أو هزيمة كاملة.
لذلك أنا أقول بأن هناك نظام عالمي جديد يتم اختباره في المعركة حول سورية وليس في سورية ونتيجة هذه المعركة ستُقرر هوية وطبيعة التوازنات التي ستحكم حقيقية النظام العالمي الجديد. لذلك سيكون جاهل وغبي ومُشتبه أي من ضاعت عنه الصورة, من لا يستطيع أن يقرأ بأن الموقف الروسي لم يظهر منه بعد إلا الجزء اليسير من تمسكه بخوض معركة سورية. والموقف الصيني أيضاً مايزال أقل بكثير من حقيقة القرار الصيني الحقيقي.
- هل يمكن أن يُستغل موضوع الشيشان أو جورجيا كما استُغل في السابق للضغط والتأثير على موقف روسيا؟
لابد هنا أن ننوه بأننا نأتي الآن مع نهاية الإختبارات وليس مع بدايتها. وأنا أصف الولايات المتحدة الأمريكية بالعجوز المتصابية لأنها مرت بكل مراحل أجيال العز وانهزم. أي أن الأمريكي جرب جورجيا وكان له دور كبير فيها في الفترة الممتدة مابين ال2002 حتى الهزيمة الكبيرة التي تلقاها الأمريكي في جورجيا. ففي العام 2006 قام الجيش الروسي باجتياح كبير لجورجيا ثبت أقدامها في قلب جورجيا ومازال حتى الآن موجوداً فيها وحتى الآن أمريكا لم تُحرك ساكنة حيال هذا الموضوع. ويومها قال بوتين أنه انتصار الكورنت, في إشارة منه لما جرى في جنوب لبنان في نفس العام. أي أن انتصار حزب الله في جنوب لبنان على إسرائيل كان انتصاراً بصورة أو بأخرى لروسيا على التمدد الأمريكي في المنطقة. أي أن أمريكا التي لم تستطع أن تُنجد إسرائيل في العام 2006 لن تأتي إلى نجدة جورجيا في نفس العام لذلك كان يجب على روسيا البدء بالهجوم واستغلال الضعف الأمريكي. وبعد هذا أتى موقف مماثل نوعاً ما ولكن هذه المرة كان على لسان هوغو تشافيز في اجتماع القوى الثورية في أمريكا اللاتينية في تشرين الثاني 2006 عندما أعلن بدء الهجوم المعاكس لتطهير أمريكا الجنوبية من النفوذ الأمريكي. وقال حينها بان الإنتصار الذي حققه حزب الله في جنوب لبنان ليس مجرد نصر لحزب لبناني على القوة الإسرائيلية, إنما هو نصر الفقراء والضُعفاء الذي بات بمستطاعهم أن يحلموا بإذلال القوى العُظمى وبأنها الفرصة لبدء الهجوم المعاكس.
- هل تقصد بأن أمريكا وإسرائيل لم تعد تستطيع خوض حرب مباشرة بشكل أو بآخر؟
أجل فالوسيلة التي اتبعتها أمريكا وإسرائيل حالياً هي الرهان على قوى أخرى تقوم بالقتال نيابة عنها. أي المطلوب شراء من يدفع الدماء عنهم. لذلك تحدث عن هذا سابقاً ريتشارد هارس رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية ورئيس تحرير (فورن أفيرز) فقال: إن العولمة قد أنتجت فيما أنتجت مجتمعاً عاجزاً عن دفع الدماء. لذلك السبب تمت الصفقة مع الإخوان المسلمين تحت الرعاية التركية والتمويل القطري. هذا هو مضمونها أن يدفع الإخوان المسلمون الدماء عن الأمريكي والإسرائيلي. هذه الصفقة نجحت معهم في مصر وليبيا وتونس, لكنها فشلت على أرض سورية لذلك ستعود أمريكا للقتال بزنودها. لكن السؤال: هل هي جاهزة لخوض معركة وهي تجر ذيول الخيبة من العراق وأفغانستان. لذلك انا أرى وأنا واثق تمام الثقة من كلامي إننا ذاهبون إلى معادلة قوة نهائية, وهي أن المشروع الأمريكي قيد الهزيمة. وبوادر إنهيار الإمبراطورية الأمريكية تلوح في الأفق. لهذا السبب ولخوفه من المعركة المباشرة كان الأمريكي مُقامراً من الطراز الأول, وضع رأسماله كله على طاولة واحدة وفي جولة واحدة بحيث أن الفشل فيها يعني تداعي حجارة الإمبراطورية.

 

- من وجهة نظرك, هل تعتقد بأن الثورات السابقة التي قامت خلال هذا العام والتي قادها الإسلاميون هي ثورات حقيقية؟
نعم إنها ثورات حقيقية ولكن علينا أن ننوه بأن النفس الثوري لم ينطلق في تونس أو في مصر وليبيا. فمنذ العام ألفين بدأ مزاج ثوري بالظهور في العالم العربي وذلك بعد انتصار المقاومة اللبنانية في جنوب لبنان وطرد إسرائيل منه بذلك الشكل الذليل. ثم جاءت بعد ذلك الإنتفاضة الفلسطينية لتفجر ذلك المزاج الثوري. ليخرج على إثرها ثلاثة ملايين في المغرب وثلاثة ملايين في اليمن. لتخرج نتيجة لذلك كونداليزا رايس لتكتب مقالة في صحيفة النيويورك تايمز سنة الألفين مع العلم بأنها في وقتها لم تكن تشغل أي موقع مسؤولية فقالت: أن شارون قد أصاب الإستراتيجية الأمريكية في الصميم بدخوله المسجد الأقصى. وقد أعاد تذكيرنا بأن الشارع العربي لم يمت, وأعاد تذكير العرب بأنهم عرب. إذاً لقد كنا أمام بداية النهوض العربي في حينها وشهدنا رفع صور الرئيس بشار الأسد في جامعة عين شمس. وقرأنا حينها استطلاعاً للرأي كانت قد أجرته جامعة ميريلاند شمل ستة دول عربية ممن تُسمى بدول الإعتدال. فكانت النتائج بأن الرمز الأول السيد حسن نصرالله والثاني الرئيس بشار الأسد والثالث هوغو تشافيز أما الرابع فكان أحمي نجاد. فهذا الإستطلاع إن دل فإنه يدل بأن المزاج الشعبي في حالة تبدل جوهري وجذري وخطير في نفس الوقت. وصور السيد حسن نصرالله التي رُفعت في جامع الأزهر في العام 2006 أكبر دليل على هذا النهوض الكبير. ولكن المشكلة بان النهوض الثوري إن لم يكن له قيادة أو أي مشروع سياسي فهو يُعرض نفسه للإستثمار من قبل الآخرين. لذلك كانت المشكلة بأن تحول هذا النهوض إلى حالة سياسية لأن المشروع الأمريكي وجد له مصلحة في التوظيف من خلال ما سمي الخيار التركي القطري أي استئجار الإخوان المسلمين. فالإخوان المسلمون كانوا قد سلموا أمورهم في السابق للولايات المتحدة ففي العام 2008 وخلال المؤتمر الذي عُقد في أنقرة تعهد الإخوان المسلمون واتاهم بالفتوى حينها القرضاوي بانهم يلتزموا بما وقع عليه السادات فيما مضى. لكن هذه الصفقة تعمل فقط في حالة واحدة وهي سقوط سورية. أما إذا بقيت سورية فسيبقى الصراع العربي الإسرائيلي هو البوصلة لشعوب المنطقة.
- الموقف الأمريكي كان خجولاً نوعاً ما في الآونة الأخيرة, خاصة بعد عشرة أشهر من الأزمة السورية واقتراب خروجه من العراق. لماذا برأيك هذا الخجل؟
السبب واضح جداً وهو بأن الأمريكي سيُكمل إنسحابه من العراق بشكل كامل مع نهاية الشهر الحالي. وهذا بحد ذاته يُشكل إرباكاً لأمريكا وللدول الحليفة لها. لهذا السبب شهدنا حالة من بدء التفاوض التي تجري في الخفاء ما بين الأمريكي والسوري عن طريق رسائل يُرسلها الأمريكيون إلى السوريين عبر الجزائر ليضمن له خروجاً آمناً من العراق. ويريد أن يعرف ماهو المتوقع, ويستوضح المبهم من المتوقع للمنطقة قبل الخروج. وهذه المهل هي نتيجة لتعليمات أمريكية لمعرفتها الكاملة بالدور السوري الكبير في المنطقة. خاصة عندما حاول الأمريكي استغلال الوضع الثوري الذي تحدثنا عنه واستثماره ببرنامج جاهز, لكنه وقف عاجزاً عندما استضدم مشروعه بالعقبة السورية لذلك بدأ بالحركة الإلتفافية عن طريق التفاوض.
- وفي جوابه عن المستقبل القادم على سورية. وهل سيبقى الوضع السوري كما كان عليه في السابق أم لا؟
سورية لن تعود كما كانت عليه في السابق. فقد حدثت عليها تغييرات جوهرية تستحيل عودتها كما كانت. لذلك مع كل ما جرى ومع الخطوات الإصلاحية التي اتخذها السيد الرئيس بشار الأسد, والتي كان قد تحدث عنها في خطاباته السابقة. لذلك سنكون أمام تجربة فريدة للمرة الأولى. تقدم أعلى سقف ديموقراطي مع موقف مقاوم صلب. لأن المعادلة التي كانت سائدة في السابق إما ديموقراطية وانخراط في المشروع الأمريكي كي تضمن أمنك, وإما خيار مقاوم مع امتصاص مساحة الحرية من بين أيدي الناس. لذلك سورية تحاول أن تقدم نموذجاً ثالثاً مختلف تماماً. وقد أشار إليه السيد الرئيس بشار الأسد في كلامه مع بداية الأزمة عندما قال: "ليس صحيحاً أن حفظ الأمن القومي والخيار المقاوم يستدعي مصادرة حرية الناس". لذلك انا أعتقد بأن سورية قادمة على نموذج يقول للدول العربية أن بالإمكان الجمع مابين الخيار المقاوم والمساحة الكبيرة من الحرية والديموقراطية. وإن كان نيل الحرية والديموقراطية هو الإنجاز فبإمكانكم أن تتقدموا نحو تبني خيار المقاومة, وهذه سورية أمامكم نموذج يمكنكم إتباعه. لذلك سيكون عنوان محاضرتي في جامعة دمشق يوم الأربعاء بتاريخ 7/12/2011 تحت عنوان "سورية وإعادة إنتاج العروبة" لأننا الآن أمام مرحلة لإعادة إنتاج العروبة وسورية ستكون العامل الرئيسي في تأسيسها..
bahaa@dampress.net
facebook.com/bahaa.khair

Copyrights © dampress.net

المصدر:   http://www.dampress.net/?page=show_det&category_id=51&id=16588