Logo Dampress

آخر تحديث : السبت 08 أيار 2021   الساعة 12:03:43
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
بالصدفة : هذا اليوم بداية «العقد الدولي للمياه» الذي يستمر حتى العام 2015 تحت شعار «الماء من أجل الحياة».

في عام 2007، كانت «مواجهة ندرة المياه» الموضوع الرئيسي ليوم المياه العالمي بهدف إبراز الخطورة المتزايدة لندرة المياه في جميع أنحاء العالم وآثارها. ثم أطلقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على عام 2008 «السنة الدولية للصرف الصحي» لتسليط الضوء على العدد الكبير من سكان العالم الذين لا يحصلون على خدمات الصرف الصحي الأساسية. أما في عام 2009، فقد ركزّ شعار اليوم العالمي للمياه على «المياه العابرة للحدود: المشاركة بالمياه، المشاركة بالفرص»، فهناك في العالم 263 بحيرة وحوض نهر عابر للحدود تمتد على مناطق في 145 بلداً وتغطي نصف مساحة اليابسة على الأرض، الأمر الذي ينبغي أن يحفّز على التعاون في الإدارة المشتركة لهذه المياه الدولية بدلاً من أن تكون سببا للتنازع عليها.
وفي عام 2010، كان شعار يوم المياه العالمي «مياه نظيفة لعالم سليم صحياً» وذلك للتأكيد على أن المياه النظيفة هي الحياة، وأن بقاءنا جميعاً يعتمد على الطريقة التي نحمي بها جودة مياهنا. فقد أصبحت نوعية المصادر المائية معرضة بشكل متزايد للتلوث من النشاطات البشرية، وهناك 2.5 مليار شخص في العالم محرومون اليوم من خدمات الصرف الصحي الأساسية. وفي كل يوم يجري عبر العالم طرح مليوني طن من مياه الصرف الصحي والمخلفات السائلة الأخرى ضمن المياه. وتأخذ المشكلة أبعاداً أسوأ في البلدان النامية حيث يتم تصريف أكثر من 90% من مياه الصرف الصحي و70% من النفايات السائلة الصناعية غير المعالجة إلى المياه السطحية.
وفي العام الحالي 2011 أصبح شعار يوم المياه العالمي «المياه للمدن... الاستجابة للتحدي الحضري»، وذلك بقصد تركيز الاهتمام الدولي على الآثار الناجمة عن النمو السكاني السريع في المدن، والتحول السريع نحو التصنيع، والتغيرات المناخية، والنزاعات والكوارث الطبيعية، على أنظمة المياه في المدن.
فاليوم يعيش شخص واحد من بين كل شخصين من سكان العالم في المدن. ومدن العالم تنمو بمعدل استثنائي بسبب الزيادة الطبيعية في عدد السكان من جهة، وبسبب الهجرة من الريف إلى المناطق الحضرية، وتحويل المناطق الريفية إلى مناطق حضرية من جهة أخرى.
إن 93% من التمدين urbanization يقع في البلدان الفقيرة، وما يقرب من 40% من توسع المناطق الحضرية في العالم هي عبارة عن نمو لأحياء فقيرة. فبين عامي 1990 و2001 ازداد سكان الأحياء الفقيرة في العالم بمعدل 18 مليون نسمة سنويا. ويتوقع أن يزداد هذا المعدل إلى 27 مليون نسمة سنوياً في الفترة الواقعة بين 2005 و2020.
وفي العديد من مدن العالم، لم تواكب الاستثمارات في البنى التحتية معدل التمدين، ولاقت خدمات المياه والصرف الصحي بشكل خاص ضآلة كبيرة في الاستثمارات. فحجم التغطية بالشبكات الأنبوبية آخذ في التضاؤل في العديد من الأماكن، والفقراء يحصلون على خدمات أسوأ، ويدفعون بالمقابل أسعاراً أعلى للمياه.
ولم تتوصل إلا قلة قليلة من السلطات الحضرية في البلدان النامية إلى حلول مستدامة لخدمات الصرف الصحي في المناطق الحضرية، ولم تتمكن مؤسسات المياه والصرف الصحي في العديد من المدن من تحمل نفقات تمديد شبكات الصرف الصحي إلى الأحياء الفقيرة، ولا معالجة مياه الصرف الصحي الناتجة. وتشكل مسألة التخلص من النفايات الصلبة تهديداً متزايداً للصحة والبيئة في العديد من هذه المدن.
وهناك أدلة متزايدة على أن موارد المياه تتأثر تأثراً كبيراً كمّاً ونوعاً بتغيّر المناخ، لاسيما من خلال تأثير الفيضانات والجفاف.
وسيتجلى تأثير التغير المناخي في تعقيد عملية إدارة المياه في المناطق الحضرية، وفي تعطل الخدمات المقدمة للمستهلكين، وزيادة تكاليف خدمات المياه والصرف الصحي. إضافة إلى ذلك، فإن تغير المناخ والكوارث الطبيعية تعد أكبر دافع للهجرة إلى المناطق الحضرية وزيادة الطلب على النظم الحضرية.
وفيما يتعلق بسورية، فقد أشار التقرير الوطني الثالث للأهداف التنموية للألفية الصادر عن هيئة تخطيط الدولة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي عام 2010 إلى أن نسبة المستفيدين من مياه الشرب الآمنة على المستوى الوطني بلغت 92% في عام 2007، وقد تجاوز هذا الانجاز الهدف المنشود للألفية الذي يجب تحقيقه بحلول عام 2015. كما أشار التقرير إلى ارتفاع نسبة المزوَّدين بشبكة صرف صحي في المدن حتى وصلت عام 2009 إلى 95% في حين تنخفض في الريف إلى 65% وفي المناطق النائية إلى 30%، الأمر الذي يستدعي تدخلاً جوهرياً لإنجاز هذا الهدف والحد من تكاليف التدهور البيئي الناتجة عن الطرح غير السليم لمياه الصرف الصحي. وتتضمن الخطة الخمسية الحادية عشرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في سورية خطة طموحة لتوفير شبكات الصرف الصحي ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي للأغلبية العظمى من سكان المناطق الحضرية والريفية، الأمر الذي سيكون له انعكاس كبير على نوعية المياه السطحية والجوفية في القطر.
غير أن الحفاظ على مواردنا المائية وإدارتها على الشكل الأمثل يتطلب منا أكثر من مجرد إشادة المشاريع المائية، فذلك يحتاج لقدرات بشرية عالية التأهيل للتخطيط لهذه المشاريع وتقييمها اقتصادياً ودراسة آثارها البيئية والاجتماعية، وإدارتها بشكل جيد، والتأكد من توفر الشروط المناسبة لاستدامتها. ومن هذا المنطلق جاءت فكرة إحداث معهد عال لإدارة الموارد المائية يعنى بشكل أساسي ببناء هذه القدرات. لقد مضى على صدور مرسوم إحداث المعهد العالي للمياه ما يقارب الأربع سنوات وكان بمثابة حلم تحقق للعاملين في قطاع المياه في سورية. ونحن نأمل أن يبدأ المعهد برامجه النظامية في أقرب وقت ممكن كي يؤدي الدور الهام المناط به في خدمة وتطوير هذا القطاع المهم. ومما لا ريب فيه أن حسن انطلاق هذا المعهد سيشكل مساهمة مميزة لسورية في العقد الدولي للمياه.
د. وائل معلا - رئيس جامعة دمشق

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz