Logo Dampress

آخر تحديث : السبت 18 أيلول 2021   الساعة 01:55:50
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
التغيرات المناخية وأثرها في الموارد المائية.. بقلم الدكتور وائل معلا رئيس جامعة دمشق

يعدّ موضوع التغيرات المناخية من أهم القضايا البيئية التي تستوجب الدراسة والتقييم لما لها من أثر كبير في قطاعات عدة كالمياه والزراعة والموارد البحرية وغيرها. فقد تتسبب التغيرات المناخية في كثافة نوبات الجفاف، وزيادة خطر الفيضانات، وزيادة ملوحة التربة، وانحسار منسوب المياه الجوفية وغيرها. ويحظى تأثير التغيرات المناخية في الموارد المائية بشكل خاص باهتمام كبير لدى العديد من المنظمات الدولية والمؤسسات العلمية والبحثية في العديد من دول العالم لانعكاساتها الكبيرة على الأمن الغذائي للمواطنين.
وقد استرعى انتباهي مؤخراً محاضرة ألقاها المستشار لدى بنك التنمية الألماني محمد كيال (KfW) عن تأثير التغيرات المناخية في نبع الفيجة، المصدر الرئيس لمياه الشرب لمدينة دمشق. أتت المحاضرة ضمن فعاليات الأسبوع الألماني السوري الذي أقيم في جامعة دمشق في كانون الأول الماضي، وتضمنت دراسة بحثية قام بتمويلها بنك التنمية الألماني، في إطار مشروع حماية منظومة ينابيع الفيجة، لتقييم تأثير التغيرات المناخية في ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض الهطلات المطرية في الحوض الصباب للنبع حتى عام 2100.

وقد اعتمدت الدراسة التي أجراها معهد أبحاث الأرصاد الجوية والمناخ التابع لمعهد كارل رُوه التقني في ألمانيا، على نمذجة قيم الهطلات المطرية ودرجات الحرارة في محطات الرصد الجوية حول منطقة نبع الفيجة والحوض الصباب منذ عام 1960 وحتى تاريخه. وبناءً على هذه النمذجة، تم التحقق من قدرة برامج المحاكاة على استنتاج درجات الحرارة والهطلات المطرية الفعلية في المنطقة، ليُصار بناءً على ذلك إلى تحديد نمط تغير الحرارة وهطل الأمطار خلال مئة السنة القادمة.
وقد بينت النتائج الأولية للدراسة أن درجات الحرارة سترتفع فوق معدلاتها الحالية في حوض النبع بنحو أربع درجات على حين تنخفض الهطلات المطرية بنسبة 30% بحلول عام 2100. وتحدث هذه التغيرات على كامل فصول السنة الأربعة ما ينذر بانخفاض موارد المياه الجوفية في المستقبل. وما زالت الدراسة مستمرة لتحديد أثر هذه التغيرات المناخية في تصريف نبع عين الفيجة.
ويعد هذا البحث مثالاً مهماً عن الأبحاث المتعلقة بإدارة الموارد المائية والعوامل التي تؤثر فيها والتي لا بد من دراستها وتقييمها، وصولاً إلى الإدارة الصحيحة والمتكاملة لهذه الموارد.
ومن هذا المنطلق بالذات جاءت فكرة إحداث معهد عال لإدارة الموارد المائية في سورية، يعنى ببناء القدرات في مختلف الأوجه المتعلقة بإدارة الموارد المائية الفنية والبيئية والاقتصادية والقانونية والمؤسساتية وغيرها، وكذلك بإجراء البحوث العلمية التي تؤمن فهماً أفضل للأنظمة المائية وطبيعتها، وهشاشتها، ومدى تأثرها بمختلف العوامل التي ذكرناها، وتدعم بالتالي عملية اتخاذ القرار الصحيح. وتتضمن رسالة المعهد، إلى جانب برامجه التدريبية العديدة الموجهة للعاملين في قطاع المياه، رسالة بحثية واضحة من خلال برامج الماجستير والدكتوراه وغيرها.
في شهر نيسان من عام 2007 صدر المرسوم التشريعي رقم 37 القاضي بإحداث المعهد العالي لإدارة المياه بعد سنوات عديدة من الإعداد والتحضير. وبعد مضي ما يقارب أربع سنوات على إحداث هذا المعهد الواعد، الذي انتظره بفارغ الصبر المعنيون بقطاع المياه في سورية، نأمل أن يقلع المعهد ببرامجه الأكاديمية وأن يبدأ بتأدية رسالته البحثية في أقرب وقت ممكن.
إن التحديات التي تواجهها سورية في إدارة مواردها المائية إدارة مثلى عظيمة الأهمية، في ظل التغيرات المناخية من جهة، وبسبب الزيادة الكبيرة في الطلب على المياه من مختلف القطاعات الخدمية والاقتصادية، والناتجة عن النمو السكاني الكبير والتطور الاقتصادي والاجتماعي الذي شهدته سورية، ما أدى إلى تنافس واضح من هذه القطاعات على استخدام مصادر المياه المحدودة المتاحة، وخاصة في مواسم الشح وسنوات الجفاف، من جهة أخرى. ومن ثم فقد بات من الأمور الملحة جداً دراسة العقبات التي أعاقت إقلاع هذا المعهد حتى الآن، وبذل كل الجهود الممكنة لتذليلها. فالمصلحة الوطنية تقتضي ذلك، كما تتطلب منا توفير كل الإمكانات اللازمة لحسن انطلاق المعهد ونجاحه في أداء مهمته الوطنية.

د. وائل معلا أستاذ في قسم الهندسة المائية ورئيس جامعة دمشق

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  2017-12-23 11:47:21   القنيطرة
موضوع في غاية لاهمية ما شاء الله
حسن  
  0000-00-00 00:00:00   التقلبات المناخية
هدا جميل جدا جدا جدا
نسيمة اوبلا  
  0000-00-00 00:00:00   لماذانحن فقط .... نصدق
فقط اريد جوابا لسؤال لماذا ظهرت فجأة فكرة التغيرات المناخية عالميا ( لفترة محدودة كل المحطات بدأت تتحدث عنها)وفي سوريا خصوصا وبدأ الحديث عنها وخاصة وخاصة ..بعد المؤتمر العالمي الذي عقد منذ حوالي ( 3- 4) سنوات والذي تم برعاية بوش انذاك ثم انه تم لفت انتباه العالم الى التغيرات المناخية دون ذكر السبب الحقيقي وليس كما ادعو ( انحراف الارض , الشمس...) والحقيقي والمثبت هو التفاعلات النووية والانشطارات والتجارب ( في البحار ,في الصحراء , في التجارب التي تمت في الحروب ...)التي لا يعلم عنها الا فقط علمائهم ( فرنسا امريكا ...) لكي لا تقوم شعوبهم وشعوب العالم عليهم فالقنابل التي سقطت في منطقتنا با لعراق وفي لبنان وفي فلسطين وتأثير مفاعل ديمونة و.... كل هذه الاشعاعات التي لا نعرف ما تأثيرها على البشر الا بعد اجيال مثلا ...فعلا علينا ان نقول انها اثرت على سلتنا الشرقية ( الحسكة ,الرقة ...)في سورية ( من العراق ) فكما ثبت يا دكتورعلميا وكما قرأت وسمعت با ن ما حصل في هايتي ( رأي روسيا وفرنسا اول يوم للزلزال ثم لفلف السبب) و تسونامي الذي حصل جنوب شرقي اسيا منذ ست سنوات تقريبا هو تجربة نووية فياسيدي الدكتور ارجو منك توضيحا اكثر علميا سبب التغير المناخي في سورية وليس المطلوب نتائج هذا التغيير على الفيجة وعلى الحسكة وعلى..... وشكرا لان ما يحصل للمناخ في منطقتنا لم يحصل في اوربا وفي امريكا وفي البلاد الاسكندنافية ... ام قد وصلت السيطرة العالمية الى المناخ وطبيعة الجو ايضا....و لما نحن فقط نصدق ما يصدر عن مؤتمرات الغرب حرفيا هل للوهم الازلي لدينا انهم لديهم مخابر للتجارب ويتم بزخ الاموال لهذه البحوث والتجارب.. ... ام اننا ننتظر عدة اجيال لنقول بان شرب الماء اصبح مفيدا اثناء الطعام من اجل العصارات وووو انني لا اقلل من عبقرية الغرب اجمالا لانه لولا الغرب لكنا نحن الدول ( العالم العاشر وليس الثالث لا يوجد بعدنا احد) ما نزال في عالم الفتنة والقيل والقال والجمال ... لا اقلل من شأننا ولكن هده هي حقيقتنا......
ياسر /yassermjd99@yahoo.com  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz