Logo Dampress

آخر تحديث : الجمعة 03 كانون أول 2021   الساعة 18:44:57
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
تقلبات أسعار الصرف و تجار الضوضاء .. بقلم: د.ياسر المشعل
دام برس : دام برس | تقلبات أسعار الصرف و تجار الضوضاء .. بقلم: د.ياسر المشعل

دام برس:

تظهر الأدبيات الاقتصادية و الادلة التجريبية الحديثة أن أنظمة سعر الصرف تختلف عن بعضها في المقام الاول من خلال الضجيج في سعر الصرف (noisiness of the exchange rate) أو بمعنى آخر التقلبات الانية السريعة في سعر الصرف و ليس من خلال أساسيات الاقتصاد الكلي القابلة للقياس. هذه النتيجة تحفز تحليل نظم أسعار الصرف مع وجود تجار الضوضاء (noise traders). وهو مصطلح يستخدم لوصف المستثمرالذي  يتخذ قرارات البيع والشراء من دون استخدام البيانات الأساسية. هؤلاء المستثمرين عموما لديهم سوء توقيت، اتباع الاتجاهات، والمبالغة في ردة الفعل على الأخبار الجيدة والسيئة. في الواقع، معظم الاشخاص  يمكن أن يكونوا تجار الضوضاء حيث أن اغلبهم يتخذ قرارات البيع و الشراء بناء على اتجاهات السوق و ليس باستخدام التحليل الفني للسوق. اي قرارتهم هي عبارة عم درود افعال لحركة السوق و ليس لهم استراتيجية استثمارية طويلة الاجل. عند عدم وجود هؤلاء المتعاملين في سوق الصرف أو ان نسبتهم من اجمالي المتعاملين صغيرة فأن السوق يتسم بالانتظام و الاستقرارلان تعاملاتهم تكون مبنية على دراسات اساسيات الاقتصاد الكلي و حسابات الربح و الخسائر مبنية على دراسات للاتجاه العام للاساسيات الاقتصادية و ليس لسعر الصرف ذاته. بينما وجود تجار الضوضاء في السوق بنسبة كبيرة تزيد من تقلبات اسعار الصرف بشكل كبير حيث أن خوفهم من الخسائر يجعلهم يتبنون تصرفات مبنية على ردود الافعال لحركة السوق الانية و ليس لحركة السوق طويلة الاجل. يمكن القول بأن ارباحهم و خسائرهم تعتمد بشكل اساسي على حركة السوق القصيرة الاجل و ليس على دراسة الاتجاه العام للاساسيات الاقتصادية المشكلة لسعر الصرف. وجود تجار الضوضاء يمكن أن يؤدي إلى توازنات متعددة في سوق الصرف الأجنبي. دخول هؤلاء المتعاملين يغير من تركيبة السوق ويولد تقلبات كبيرة في سعر الصرف ، حيث يساهم هؤلاء المتعاملين في  خلق وتقاسم المخاطر المرتبطة تقلب سعر الصرف. في مثل هذه الظروف، فالسياسة النقدية يمكن أن تستخدم لخفض تقلب سعر الصرف دون تغيير أساسيات الاقتصاد الكلي.
1. تقلبات اسعار الصرف هو نتيجة لتقلبات البنية الاقتصادية الاساسية
تركز النظرية الاقتصادية على ان عدم استقرار أسعار الصرف هو شكل من اشكال عدم الاستقرار البنية الاقتصادية الأساسية. سعر الصرف المرن ليس من الضروري أن يكون سعر صرف غير مستقر. و بالتالي عدم استقرار اسعار الصرف هو نتيجة لعدم استقرار الظروف الاقتصادية العامة. و بالتالي فان نظم اسعار الصرف تختلف بأختلاف الآليات الكامنة التي يمكن من خلالها نقل تغيرات متغيرات البنية الاقتصادية الاساسية. على سبيل المثال أن ازمة السيولة يمكن أن تؤثر على سعر الصرف اذا كان نظام الصرف المتبع هو النظام المرن بينما تؤثر ازمة السيولة على العرض النقدي اذا كان نظام الصرف المتبه هو الصرف الثابت. و بالتالي نظام الصرف المتبع لا يمكن أن يحد من التقلبات الاقتصادية البنوية بل يمكنه نقلها فقط بشكل كفء او اقل كفاءة تبعا لنظام الصرف. بناء عليه فيمكن اعتبار الاقتصاد كبالون حيث ان تقييد التقلبات من جهة سوف يؤدي لتقلبات في متغرات اخرى. فنظام سعر الصرف الثابت يعمل على خنق تقلبات اسعار الصرف لتظهر هذه التقبات في متغيرات اخرى (العرض النقدي) او سعر الفائدة بينما يعمل نظام الصرف المرن على اظهار تقلبات اسعار الصرف في حين تتسم المتغيرات الاخرى بالاستقرار. بالنتيجة فأن تحرير اسعار الصرف الثابتة لا يمكن أن يقود الا الى تقلبات آنية في اسعار الصرف طلما الاساسيات الاقتصادية ثابتة. و عند تقلب المتغيرات الاقتصادية الاساسية فأن سعر الصرف سوف يتسم بالتقلب و التذبذب بغض النظر عن نظام الصرف المتبع. و لا يعتبر ثبات اسعار الصرف استقرارا عند وجود تقبات في المتغيرات الاقتصادية الاساسية حيث أن التذبذب سوف يظهر في متغيرات اخرى.
2. هل التقلبات في المتغيرات الكلية كافية لتفسير تقلبات اسعار الصرف؟
يجب بداية الى التمييز بين التقلبات البنوية في سعر الصرف أو التغيرات طويلة الاجل و التي تؤثر على الاتجاه  العام المستقبلي لسعر الصرف في الامد الطويل و بين التقلبات قصيرة الاجل التي تدور حول الاتجاه العام طويل الاجل. فاذا كان التقلب في المتغيرات الاقتصادية الاساسية قادر على تفسير التغيرلات الجذرية في سعر الصرف فهي غير قادرة على تفسير التقلبات الآنية أو يمكن القول أنها غير مسؤولة عنها و بالتالي لا بد من البحث عن اسباب التقلبات الآنية في سعر الصرف و المتغيرة بين يوم و اخر. يمكن القول ايضا أن التغيرات الجدية في سعر الصرف المؤثرة على الاتجاه العام الطويل الاجل هو نتيجة لتقلب في متغيرات الاقتصاد الكلي كالكتلة النقدية و الناتج المحلي الاجمالي و عجز ميزان المدفوعات بينما لا تفسر هذه المتغيرات التقلبات الآنية في سعر الصرف. يمكن ارجاع التقلبات الانية الى متغيرات على مستوى الاقتصاد الجزئي المتعلقة بالسلوك الاقتصادي للمتعاملين في سوق الصرف أو وجود تجار الضوضاء. و بالتالي قتقلبات اسعار الصرف مكونة من جزئين التقلبات الهيكلية و الضوضاء و حجم هذه الاخيرة يعتمد على هيكلية السوق. فكلما زاد عدد متعاملي الضوضاء ارتفعت التقلبات الانية لسعر الصرف. حيث انه عند مستوى محدد من المتغيرات الاقتصادية الاساسية يمكن أن تكون تقلبات اسعار الصرف عالية مع وجود عدد كبير من تجار الضوضاء و تقلبات منخفضة في سعر الصرف مع وجود عدد اقل من تجار الضوضاء و كلما زاد عدد هؤلاء المتعاملين اثر ذلك على بنية سوق الصرف باتجاه اللانظامية و اللاعقلانية و بالتالي ارتفعت تقلبات اسعار الصرف.
الجدير بالذكر انه مع ارتفاع تقلبات المتغيرات الاقتصادية الاساسية و ارتفاع حالة عدم التأكد في الاقتصاد زاد عدد تجار الضوضاء و اخذو اتجاهاً للتجمع و التعامل بشكل اكبر و بشكل اكثر تأثيرا في السوق و بالتالي تقلبات اكبر في سعر الصرف. حيث أن دخول تجار الضوضاء في سوق الصرف سوف يغير من هيكل العائد و المخاطرة بشكل يجذب تجار ضوضاء اخرون للدخول للسوق فيما يشبه سلوك القطيع باعتبار قرار دخولهم للسوق هو قرار عقلاني بشكل فردي.
3. نظتم الصرف الفعال لتجنب تقلبات اسعار الصرف الانية
يمكن القول بأن نظام الصرف الاكثر فعالية في مواجهة تقلبات اسعار الصرف الناجمة عن تجار الضوضاء هو نظام المنطقة المستهدفة حيث يحدد البنك المركزي سعر صرف مركزي متناغم مع حجم المتغيرات الاقتصادية الكلية و يرتفع مع تدهورها و بنخفض مع تحسنها و يحدد ايضا هوامش الارتفاع و الانخفاض عن هذا السعر المركزي بحيث يحصر تدخلى في حال تجاوز سعر الصرف في السوق لهذه الهوامش و هو ما يعرف يسياسة النفق حيث يضمن البنك المكزي بقاء اسعار الصرف ضمن النفق. و يعتمد ابعاد هذا النفق على قدرة و ملاءة البنك المركزي. سياسة النفق تنطوي على التزام من قبل السياسة النقدية استجابة لدخول التجار الضوضاء في سوق الصرف يحيث تعمل السلطات النقدية  على امتصاص اي زيادة في تقلبات سعر الصرف الناجم عن وصول تجار الضوضاء عن طريق الحد من تقلب الأسس النقدية. هذا يعزل بشكل فعال تقلب سعر الصرف الناجم عن تغير محتمل في هيكل سوق الصرف الأجنبي بواسطة تثبيط دخول تجار الضوضاء، والاقتصاد يبقى في حالة توازن مع تقلب سعر صرف منخفض. و هو ما يسمح للسلطة النقدية بالتركيز على الاتجاه طويل الاجل لسعر الصرف و اتباع سياسة نقدية تهدف لتحسين البنية الاقتصادية الاساسية.
د. ياسر المشعل
مدرس في كلية الاقتصاد جامعة دمشق

الوسوم (Tags)

الصرف   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz