Logo Dampress

آخر تحديث : الاثنين 01 آذار 2021   الساعة 15:53:03
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
تراجع الذهب الأبيض... بين الأزمة والسياسات الجائرة ؟! بقلم: علاء أوسي
دام برس : دام برس | تراجع الذهب الأبيض... بين الأزمة والسياسات الجائرة ؟!
 بقلم: علاء أوسي

دام برس:

لقد عانى القطاع الزراعي ضغوطات جمة بسبب الأزمة التي تعصف بسورية منذ أكثر من ثلاثين شهراً، لاسيما في تأمين مستلزمات الإنتاج ونقل المحاصيل وعدم قدرة المزارعين في بعض الأماكن الساخنة على الوصول إلى أراضيهم وأسباب أخرى، مما دفع الكثير من المزارعين إلى العزوف عن العمل الزراعي أو تقليص المساحات المزروعة، خاصة في المحاصيل الاستراتيجية ومنها القطن، الذي يحتل المرتبة الثانية بعد النفط، في تأمين القطع الأجنبي لخزينة الدولة، ويشكل 20-30% من الصادرات الزراعية. كما أن 20% من سكان سورية يعتاشون عليه بين مختلف القطاعات الزراعية والصناعية والتجارية، إذ إنه يعدّ مادة أوّلية لجزء كبير من الصناعات في سورية، وهي الصناعات النسيجية ومعاصر عصر الزيوت والكسبة التي تستخدم علفاً للحيوانات ومستلزمات الأطفال والألبسة والمستلزمات المنزلية.
القطن بين الحكومة والأزمة
شهدت زراعة القطن تراجعاً دراماتيكياً نتيجة القرارات الحكومية،وتفاقمت خسائرها بعد أن وقعت ضحية الأزمة الراهنة، فمنذ بداية الأزمة السورية في آذار2011 وما تلاها من تداعيات اقتصادية وأمنية كنتيجة حتمية (للحرب)، تراجع محصول القطن السوري من 671611 طناً عام 2011 إلى 592654 طناً عام 2012 مع التوقع بأن يكون إجمالي هذا العام 170556طناً، أي ما يقارب 29% من إنتاج العام الماضي فقط، وذلك نتيجة لانخفاض المساحات المزروعة بالقطن هذا العام إلى 65548 هكتاراً من المساحة الكلية المخططة 187495 هكتاراً، فتقلصت المساحات المزروعة كثيراً بسبب الأوضاع الأمنية والصعوبات في توفر مستلزمات الإنتاج من بذار وأسمدة وارتفاع أسعار المحروقات الذي انعكس على عمليات الري والنقل إلى مناطق التسويق، وما يكتنف ذلك من صعوبات جمة، في ظل انعدام الأمن على الطرقات، وأيضاً انقطاع التيار الكهربائي لدى المزارعين الذين حوّلوا محركاتهم إلى الكهرباء بعد ارتفاع أسعار المحروقات وندرتها، كل ذلك أدى إلى انخفاض الريعية الاقتصادية للقطن بسبب ارتفاع تكاليف مستلزماته مع غياب التسعيرة المنصفة لمحصول القطن. وعلى رغم أن الحكومة رفعت سعر استلام القطن في الفترة الأخيرة، إلاّ أن هذه الزيادة لا تشكّل إلاّ جزءاً بسيطاً من ارتفاع تكاليف الإنتاج، وهي غير كافية لبقاء الفلاحين واستمرارهم بالزراعة، (ويبين الجدول المرفق تسويق محصول القطن للموسم الزراعي 2012-2013 حسب الأرقام الصادرة عن مديرية الإنتاج النباتي في وزارة الزراعة حتى14/11/2013).
يضاف إلى ذلك انتشار التلوث في بعض المناطق كريف الرقة، ومن جانب آخر استهداف المجموعات المسلحة لعدد من المحالج، التي يُسوّق القطن إليها وبيعها إلى تركيا، ومنها تعرّض أكبر محلجة للقطن في الشرق الأوسط -محلجة الحسكة- للسرقة من قبل عصابات النهب، وقدّرت قيمة الخسائر من ذلك بنحو 16 مليار ليرة سورية.
يضاف إلى كل ذلك السياسات الحكومية السابقة والحالية، وآخرها القرار الحكومي الصادر في نيسان الماضي بوقف تمويل ودعم محصول القطن للموسم الحالي، وذلك بعدم تقديم قروض للفلاحين، إذ نص القرار على أن الحكومة تقوم بتوفير مستلزمات الإنتاج من بذار وسماد، شرط أن يدفع الفلاحون قيمتها نقداً، بعد أن كان مزارع القطن سابقاً يحصل على قرض يشتري به مستلزمات إنتاجه المختلفة، وتحسم لاحقاً قيمة القرض بعد أن ينتج المحصول.
إن هذه السياسات الاقتصادية السلبية لزراعة القطن ليست جديدة،فقد قلّصت المساحات المخططة لزراعة القطن كثيراً في السنوات السابقة، بذريعة المحافظة على الموارد المائية، فبعد أن وصل إنتاج سورية إلى حدود مليون طن في السابق، اتخذت الحكومة قراراً بخفض الإنتاج إلى حدود 650-700 ألف طن، مضحيةً بكميات كبيرة من الإنتاج، خصوصاً أن سياساتها التي قامت على تصدير ما يقارب  ثلثي القطن السوري بشكله الأولي، بدلاً من تصنيعه محلياً، وتصديره كمنتجات مصنوعة، قد أضاعت على الاقتصاد السوري آلاف فرص العمل والعائدات المالية لخزينة الدولة.
وهنا لابد من توجيه سؤال في غاية الأهمية وهو: هل حلّ تخفيض المساحة المخططة لزراعة القطن مشكلة تراجع المساحات المزروعة بالقطن؟ سيأتينا  الجواب سريعاً وحتمياً: لا، وهو شيء طبيعي لأن الأسباب التي أدت الى تراجع زراعة هذا المحصول بقيت موجودة، ولم تكلف الجهات المعنية نفسها عناء معالجتها.
كل ذلك لم يمكّن المزارعين من زراعة كامل المساحات، وأدى إلى تقلص المساحة المزروعة بالقطن على حساب التوسع بزراعات أخرى، الأمر الذي كان له أثر كبير في عدم تنفيذ الخطة، إضافة إلى التجاوز في زراعة القمح على حساب القطن، بسبب عدم رغبة الفلاحين بزراعة القطن، إذ إن (الذهب الأبيض) أمسى عبئاً على الفلاح مع استمرار المشكلات العديدة.
القطن والاقتصاد
يعد (الذهب الأبيض) محصولاً نقدياً تصديرياً يرفد الاقتصاد الوطني بملايين الدولارات، فهو محصول تصنيعي يعتمد عليه في الصناعات النسيجية والصناعات الأخرى المرتبطة بها، وبالتالي تزداد قيمته المضافة 15 ضعفاً من تصديره مغزولاً، عن قيمته عند تصديره خاماً، ويزيد 30 ضعفاً عند تصديره نسيجاً، وهو ما يوفر فرص عمل لكثير من السكان.
إضافة إلى الصناعات النسيجية، يستخدم القطن في صناعة حلاقة (تعرية) البذور لإزالة الزغب وتوفير مادة تصديرية جديدة، وقيام صناعتي الزيوت والصابون. وأثبتت الدراسات العالمية أن طناً واحداً من القطن المحبوب ينتج ما يأتي:
أنسجة قطنية 2420م،2 زيت غذائي 86كغ، كسبة لتغذية الحيوانات 226كغ، صابون 15كغ، زغب (لنترز) 35كغ، بذور زراعية 80كغ.
كما تستعمل قشور اللحاء طبياً في حالات النزف الرحمي، وحالات عسر الطمث، ومسرّعاً للولادة، ومرمماً للجروح، وقاطعاً النزف، وتستعمل مجموعته الخضرية علفاً للحيوانات في نهاية الموسم، والأحطاب للوقود والتدفئة، وكمخلفات نباتية للتسميد الأرضي.
وهنا تبرز أهمية تشغيل كامل إنتاج القطن في المصانع السورية لتحقيق القيمة المضافة في هذه الصناعة، مع الإشارة إلى أن القطن السوري يصنف ضمن فئة الأقطان المتوسطة في طول التيلة، ويمتاز بنعومة فائقة وقدرة امتصاصية عالية لرطوبة الجسم والأصبغة ذات الألوان الزاهية، كما أنه يتميز بقدرته على الحفاظ على ثبات الألوان والأصبغة، واحتلت سورية المرتبة العاشرة عالمياً على صعيد الإنتاج، والمرتبة الأولى عالمياً وعربياً في إنتاجية وحدة المساحة (4015كغ/هكتار)، والثالثة آسيوياً بإنتاج القطن العضوي الذي يزرع بطريقة لا تستخدم فيها الأسمدة والمبيدات الحشرية الكيميائية المنشأ، ودخلت مصاف الدول المتقدمة في إنتاج القطن الملون.
القطن في سورية
يحتل محصول القطن المرتبة الثانية بعد القمح، من حيث المساحة المزروعة والإنتاج، ولكن إنتاجه يتطلب يداً عاملة أكثر، نظراً لأن زراعته وخدمته وقطافه لا تتم آلياً بل بواسطة اليد العاملة، ويزرع القطن في نهاية آذار حتى النصف الأول من نيسان، إما في أحواض أو على خطوط تعتبر أفضل نتيجة توفيرها للمياه. وبعد نموه تجرى له عمليات الخدمة من تعشيب وتفريد، وإضافة الأسمدة، مع الحفاظ على مستوى ريات ثابت، حتى النصف الثاني من شهر آب، حين تبدأ درجات الحرارة بالانخفاض، وحين تمدد الفترة بين الريتين. ويستمر ذلك حتى 15-20 أيلول، فيتم فطام القطن بقطع المياه عنه نهائياً. ويبدأ موسم القطاف في أواخر أيلول وبداية تشرين الأول. ويتم على دفعتين، القطفة الأولى تتميز بأنها تكون أعلى إنتاجاً ونوعية التيلة تكون أفضل، أما القطفة الثانية التي تبدأ بعد الأولى بنحو20 يوماً فتكون أقل إنتاجاً، والتيلة تكون أقل جودة من الأولى.
وتعتبر المؤسسة العامة لحلج وتسويق الأقطان المشتري الوحيد للقطن الخام المحبوب في القطر، سواء أنتج هذا القطن داخل الأراضي المخططة للزراعة أم خارجها، وتقع مسؤولية حلج وتسويق القطن على عاتقها. وفي الختام يمكن القول إن الأزمة الراهنة انعكست على جميع المحاصيل الزراعية، إلا أنه كان بالإمكان تفادي بعض انعكاساتها باتخاذ خطوات فاعلة على أرض الواقع، دون أن نتيح المجال ليترك الفلاحون أرضهم، أو توجههم إلى تجار الأزمات داخل الوطن وخارجه، وهو ما انعكس سلباً على النجاحات الكثيرة التي حققها القطن السوري، ويبقى السؤال إلى متى ستبقى الرؤية الواضحة غائبة عن قراراتنا وسياساتنا الحكومية التي تتغير مع تغيّر الأشخاص؟!

جدول تتبع تسويق محصول القطن للموسم الزراعي 2012-2013
14/11/2013
المحافظة المساحة المخططة/هكتار الإنتاج المخطط/طن المساحة المزروعة/هكتار الإنتاج المقدر /طن الإنتاج المسوق للمحالج/طن المقابل في العام الماضي/طن
حمص 105 410 0 0 0
حماة والغاب 7165 30093 3417 9394 6530 12882
إدلب 4910 22341 700 877 201 10432
حلب 29082 116328 4865 10703 0 25749
الرقة 58342 227534 18000 45000 0 146021
دير الزور 30891 108119 21703 44000 0 0
الحسكة 57000 245100 16863 60582 9150 218420
الإجمالي 187495 749925 65548 170556 15881 413504

 

الوسوم (Tags)

سورية   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz