Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 21 أيلول 2021   الساعة 01:08:25
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
الأردن تطلب مساعدة «الأصيل» ضد «الوكيل»

دام برس :

كتب عباس الزين في سلاب نيوز .. رسمت الأزمة السورية منذ بدايتها، الصورة الحقيقية لكافة الأقطاب المعنية بها، وخاصة الدول المحيطة بسوريا، والتي كان تدخلها بمراحل الأزمة سلبيًا ومشجعًا على الإرهاب، ومنها تركيا والأردن. لم يكن الموقف الأردني الرسمي مختلفًا عن الموقف التركي بكثير من الأحيان، بل إنّ الدور الخفي وغير المعلن الذي تلعبه الأردن في مسار الأزمة، جعل الكلام الأردني بما يخص الأوضاع في سوريا، أقل حديّة من الموقف التركي.

لكنّ الأحداث التي حصلت على الحدود السورية وخاصة في منطقة درعا، كشفت حجم العلاقة بين المخابرات الأردنية والإرهابيين الذين يدخلون إلى سوريا عبر الحدود، وهذا ما أعلنته الإدارة السورية حسب معلوماتها عن "غرفة عمليات الأردن"، الشبيهة بتلك الموجودة في تركيا، والتي عملت مع مخابرات أجنبية لحشد المسلحين على الحدود السورية الأردنية بكامل أسلحتهم ومعداتهم العسكرية، بغاية إدخالهم إلى سوريا لقتال الجيش السوري وبالتحديد إلى منطقة درعا والقنيطرة. وتلك الأمور شكلت ترابط بين ما يحصل في الشمال السوري من جهة تركيا، وفي الشرق والجنوب من جهة الأردن والعدو الصهيوني. من هنا يظهر بوضوح أنّ تركيا والأردن والعدو الصهيوني، عملوا بشكل منسق فيما بينهم وعبر غرف عمليات مشتركة، لجعل حدودهم مع سوريا مكانًا آمنًا للإرهابين، ومنطلقًا لعملياتهم في الداخل السوري.

تظهر الأحداث في سوريا حجم النفاق الدولي فيما يخص محاربة الإرهاب، فمن جهة نرى دعمًا واضحًا من بعض الدول للمجموعات المسلحة المقاتلة في سوريا، قد يصل إلى أعلى المستويات من دعمٍ مادي وعسكري، ومن جهة أخرى نجد أنّ الدولة التي تقوم بالدعم تشارك في التحالف الدولي المزعوم ضد المجموعات المسلحة في سوريا، وهذا بالتحديد حال الأردن.

كانت مشاركة الأردن بالتحالف الدولي عبر غارات قيل أنّها استهدفت مواقع تابعة لـ تتنظيم "داعش" في سوريا. لكنّ هذا التحالف يعطي انطباعًا عن رغبة بعض الدول ومنها الأردن في الحصول على مكتسبات في مسار الأزمة السورية، تلك المكتسبات تعتبرها الأردن جزاءً لدعمها المجموعات المسلحة المقاتلة في سوريا. فكانت قضية الطيار الأردني الكساسبة الذي قام تنظيم "داعش" بإعدامه بعد سقوط طائراته ضمن منطقة يسيطر عليها في سوريا، بابًا يخوّل نظام الحكم في الأردن الدخول منه للتفاوض على المكتسبات أمام المجتمع الدولي، فحصر قضية الطيار الأردني بالنواحي العاطفية من رغبة أردنية للانتقام هو ما ظهر للعلن، لكن بين خفايا الأمور يمكن اعتبار الكساسبة ضحية قدمها الأردن على مذبح التسويات. لأنّ التحول في الخطاب، يحتاج لصدمة في الشارع الأردني بشكل خاص، وهذا ما يعطي للأردن الحق أمام المجتمع الدولي للدخول على خط الأزمة.

إضافةً الى ذلك، فإنّ المساعدة التي يقدمها "الكيان الصهيوني" للنظام الأردني بما يخص المكتسبات على الساحة السورية، أمر لا يمكن أن يشكل مفاجأة لأيّ متابعٍ للأحداث، وخاصةً أنّ العلاقة بين الأردن و"الكيان الصهيوني" تعتبر من أكثر العلاقات وضوحًا، تصل لمرحلة وجود رؤية مشتركة بينهما لمختلف القضايا في العالم العربي، فكيف بسوريا التي تشكل العدو الأبرز لهم على الساحة العربية. في الفترة الأخيرة عمل المسؤولون في "الكيان الصهيوني" على إبراز أهمية تقديم الدعم العسكري للأردن، بحجة أنّ الأردن مهددة من قبل التنظيمات الإرهابية.

حيث أشار نتنياهو خلال مقابلة إعلامية مؤخرًا الى أنّه " يجب أن تدعم الأسرة الدولية بمجملها الأردن. إنّه بلد عربي مستقر وعصري، وبحالة سلام مع "إسرائيل" وباقي العالم". وفي السياق نفسه، دعا نتنياهو في كلمة له أمام معهد الدراسات حول الأمن القومي الأسرة الدولية إلى "دعم النظام الأردني أمام تهديد "الإسلام المتطرف"" ، معربًا عن قلقه حيال ما أسماه "الموجة القوية لـ تنظيم "داعش"، التي قد تتحول إلى الأردن في وقتٍ قريب".

لا يمكن أخذ الموقف الصهيوني حول الأردن كما هو، دون الدخول في عمق أسبابه ونتائجه. فتنظيم "داعش" المرتبط بالأهداف الصهيونية في المنطقة، يشكل أيضًا الفزاعة التي يضعها "الكيان الصهيوني" أمام الدول الإقليمية. وبالإضافة للمساعدة التي يقدمها العدو الصهيوني للأردن على خط الأزمة السورية، نجد في كلام نتنياهو تهديدًا غير معلن للأردن بإمكانية جعله أرضًا خصبة لتواجد تنظيم "داعش" المسيّر من قبل المخابرات الصهيونية والأميركية، وذلك في حال لم يلتزم النظام الأردني بشروط المساعدة.

وبالتزامن مع ذلك، ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أنّ مسؤولين أمريكيين أعلنوا أنّ "إسرائيل زودت سلاح الجو الأردنى بـ16 مروحية قتالية من نوع كوبرى بغرض تأمين الحدود مع العراق وسوريا". وأضافت الصحيفة أنّ "خبراء أمريكيين قاموا بعمل الصيانات اللازمة للطائرات الأمريكية الصنع قبل تسليمها إلى الأردن بدون مقابل مادي، لحماية حدودها من تنظيم داعش".

انطلاقًا من هنا، يظهر بوضوح حجم الاهتمام الصهيوني بالأردن، وبالتأكيد لا يتعلق الأمر بالخوف الصهيوني من تمدد تنظيم "داعش" إلى جهة الحدود بين الأردن وفلسطين المحتلة، فـ "الكيان الصهيوني" على دراية تامة أنّ "داعش" يهدد أمن المنطقة بكاملها ما عدا أمنه يبقى بعيدًا عن تهديد التنظيم الإرهابي، لكن الرغبة الصهيونية في تقديم المساعدة للنظام الحاكم في الأردن، تأتي ضمن الحماية من المجموعات المقاومة التي يمكن أن تنشط هناك، وخاصة بما يتعلق بالضفة الغربية من جهة الأردن مع فلسطين المحتلة، أو درعا وصولاً إلى القنيطرة من جهة حدودها مع سوريا، وهذا ما أعلنه نتنياهو بأنّه "يجب أن نفهم أنّه في أي اتفاق مستقبلي مع الفلسطينيين، يجب أن تحافظ "إسرائيل" على السيطرة الأمنية في الأراضي التي تمتد حتى الأردن ولفترة طويلة جدًا" معتبرًا أنّه "من المستحيل الاتكال على قوات محلية فلسطينية".

الموقف الأردني من اللجوء إلى "الكيان الصهيوني" للمساعدة سيأخذه الصهاينة أيضًا ضمن سياق وقوف "نظام عربي" في صفهم ضد الجمهورية الإسلامية في إيران، وخاصة بعد الاتفاق النووي. حيث يسعى "الكيان الصهيوني" إلى حشد معظم الأنظمة العربية، لتشكيل جبهة مواجهة بصورة طائفية تقف بوجه الدعم الإيراني لحركات المقاومة في المنطقة. وتلعب الأردن دورًا هامًا في هذا السياق، لتواجدها على حدود القضية المركزية لحركات المقاومة أي فلسطين، وتواجدها أيضًا على حدود سوريا، حيث تجري حاليًا المعارك التي تشكل الأساس لمسار الصراع العربي-الصهيوني.

تعويل النظام الأردني على حماية "الكيان الصهيوني" له سيصطدم بالكثير من المخاطر، فتنظيم "داعش" يمكن بأيّة لحظة أن يتحول إلى الداخل الأردني، لأنّ الرغبات الصهيونية غير ثابتة، ومن خلفها الرغبات الأميركية الداخلة مؤخرًا على خط التسويات في المنطقة، والتنوع السياسي الأردني يعتبر مشجعًا إلى حد ما على تواجد التنظيمات التكفيرية، وإذا ما اختار النظام الأردني الحضن الصهيوني حمايةً له من المخاطر، فإنّه سيجد نفسه في أي وقت مكشوفًا لتلك المخاطر، التي عمل هو بنفسه على تنميتها ومساعدتها. ومن الجهة السورية، يظهر بوضوح حجم الخسائر التي يتلقاها المحور الداعم للمجموعات المسلحة، لذلك فإنّ رغبة الأردن بمكتسبات بما يخص الأحداث السورية لم يعد مجديًا، لأنّ الدولة السورية وحلفائها في المنطقة وخاصة إيران، يأخذون منحى الحسم العسكري وأيّة تسوية لن تكون على حساب السماح للمجموعات المسلحة بالبقاء داخل الأراضي السورية، كما أنّ الجو الدولي العام بدأ يعترف بالهزيمة في سوريا، ولو بشكل غير علني.

بناءً عليه، لا شك أنّ النظام في الأردن يأخذ الاتجاه الخطأ الآن، والذي يشكل خطرًا عليه بالدرجة الأولى، فطرح نفسه كحليف للـ"الكيان الصهيوني" سيجعله أمام تحديات عصيبة على كافة الصعد ومن كافة الجهات، وخاصة أن لا "حلفاء" للصهاينة والإدارة الأميركية، بل أوراق تُستعمل وتُمزق مع مرور الوقت والتسويات.

الوسوم (Tags)

الأردن   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz