Logo Dampress

آخر تحديث : السبت 25 أيلول 2021   الساعة 11:23:55
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
لماذا غاب سلمان وكيف رد أوباما.. رسائل ما بعد كامب ديفيد

دام برس :

يعود  الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات التابع للنظام السعودي «تركي الفيصل» إلى ذات المواقف السعودية حيال الملف السوري والنظرة من إيران، وخلال لقاء مع محطة CNN الأمريكية يحاول الفيصل أن يرقع صورة الملك سلمان بعد أن انتقدته وسائل الإعلام السعودي، وفي ظهور حاكم قطر إلى يمين الرئيس الأمريكي باراك أوباما وتحدثه خلال البيان الذي تلا اللقاء الأولى للقمة بعد أوباما رد أمريكي على تغيب سلمان، وكأنه يقول له: إن غبت فلدينا بديلك، وبديلا لمملكتك، وبالطبع فإن حاكم قطر "تميم بن حمد" كل الرغبة في أن يكون المقرب أمريكياً من بين الخليجيين، ليحظى بسلطة أوسع لإمارته.

تركي الفيصل في تصريحاته، أكد إن إنابة ولي العهد "محمد بن نايف" و وزير الدفاع "محمد بن سلمان" خيار جيد بالنسبة للملك بكون هذا الفريق من وجهة نظر الفيصل الأكثر قدرة على مناقشة الأمور التي تم طرحها في كامب ديفيد، وإن كان الفيصل يحاول أن يوجه الرأي العام الأمريكي حيال الأزمة السورية بأن داعش يساوي من وجهة نظره الدولة السورية في شكلها الحالي، فإن وجود الفيصل على هذه المحطة وفي هذا الموقف تحديداً لايمكن أن يكون مجانياً، أو مرتجلاً من قبله، فالفيصل واحد من الشخصيات الاعتبارية السابقة في نظام آل سعود، وكان رئيساً لمخابراتهم لمدة أربعة وعشرين عاماً، وبالتالي هو واحد من العالمين بخبايا الشرق الأوسط (كما سيفترض المتلقي)، وعلى ذلك فإن المملكة التي تدعم الميليشيات المسلحة في سوريا لمواجهة داعش تبرر مهاجمة هذه الميليشيات للمناطق المدنية والمدن التي تسيطر عليها الدولة السورية في سبيل إنهاء الخطر الثاني المرادف لداعش من وجهة نظر آل سعود، وعلى ذلك فإن الفيصل كما يبرر للميليشيات ارتكاب المجازر في ريفي إدلب وجسر الشغور، وغيرها الكثير من المناطق السورية، ومن هذه النقطة يؤسس الفيصل لمرحلة جديدة من التوجهات الإعلامية التي تتناسب ومزاج الإدارة الأمريكية التي لن تقبل بإنهاء الملف السوري قبل أن تضمن مكتسابتها السياسية والاقتصادية في الشرق الأوسط، كما إن واشنطن لا تقدر على أن تمارس فعل سياسياً مخالفاً لتوجهات إسرائيل، ذلك بكون الانتخابات الرئاسية الأمريكية محكومة بمصالح الكيان التي يديرها اللوبي اليهودي في واشنطن.

ومن المعلوم إن السعوديين، يحاولون من خلال تصريحات الفيصل أن يردموا الهوة مع واشنطن قبل أن تتسع، فغياب سلمان عن القمة يقلل من أهميتها سعودياً، وتعتبر حالة من التمرد السعودي على مقررات الرئيس الأمريكي في المنطقة وطبيعة الدور الخليجي، ولا يبرر لسلمان تخلفه صحياً، وإذا ما كان الرئيس الأمريكي قد التقى بـممثلي الملك السعودي قبيل بدء أعمال القمة، فإنما كان اللقاء لمناقشة الورطة السعودية في اليمن، وبالتالي فإن الحديث عن حوار في اليمن بعد يوم واحد من انطلاق القمة، يكشف عن السيناريو الذي يمكن أن يمارس في اليمن لإنهاء العدوان، ولن يكون بعيداً عن سيناريو الهدن المتتالية والمباحثات في دولة محايدة على غرار ما تم التوصل إليه لإنهاء العدوان الأخير من قبل الكيان الإسرائيلي على قطاع غزة، والذي أوجعت فيه فصائل المقاومة الكيان بصواريخها، في حين أن القبائل اليمنية أوجعت الكيان السعودي بالمعسكرات التي سيطرت عليها جنوب المملكة، وفي الأمر رسالة واضحة من قبل اليمنيين إلى الكيان السعودي مفادها، أن المملكة ككل مهددة في حال استمرار العدوان، وإن كان اليمنيون قد تريثوا في دخول الحرب الواسعة برياً، فذلك إنهم يعلمون تماماً مدى قدراتهم الحقيقة ولا يتجاوزنها في مقامرة كالتي ارتكبها السعوديين، فهم من باب قوة سيطروا على معسكرات عديدة في الجنوب، ولكن من باب ممارسة الواقعية العسكرية والسياسية اكتفوا بهذا الرد مبدئياً، فالمقامرة وإن كانت تميل لصالحهم، لكنها ستعني المزيد من الضحايا المدنيين، وهذه الطريقة لايفكر فيها السعوديين، باعتبارهم يرون أن المدنيين في السعودية مجرد أرقام تضاف إلى مقدرات المملكة التي يملكها ابن سعود.

بالعودة إلى الملف السوري، فإن السعوديين في كامب ديفيد طرحوا ملف توسيع التدريب والتسليح للميلشيات المسلحة، ومرد فعلهم في ذلك أنهم يحاولون صناعة إنجاز على مستوى المنطقة، وباعتقادهم إن سقوط الدولة السورية بوابة نحو التغيير على مستويات السياسية والجغرافية، وهذا رأي إسرائيلي في واقع الأمر، باعتبار أن الضامن الوحيد لبقاء إسرائيل في المنطقة هو تحويلها إلى مجموعة من الدويلات القائمة على أساس ديني أو عرقي، على أن يتم إدخال هذه الدول في صراعات تحول العلاقة مع إسرائيل بالنسبة لكل منها إلى مصدر قوة، وإذا ما تم الأمر، فإن الكيان السعودي ستيقاسم مع الكيانات الخليجية الأخرى الاستثمارات في هذه الدول إذا ما أنشئت، على أن تكون الحصة الأكبر من هذه الاستثمارات لصالح الحروب الأمريكية في مقابل الإبقاء على الدول الخليجية في شكلها السياسي والجغرافي الحالي، ومنه يمكن تفسير التلاقي الإسرائيلي السعودية في كل الملفات الساخنة في المنطقة، وعلى هذا يؤسس لفهم التوجه السعودي في المنطقة، فبالنسبة لهم مُلك آل سعود خط أحمر، وفي مقابل عدم المساس به من قبل الإدارة الأمريكية يمكن أن يقدم آل السعوديين كل التنازلات المطلوبة.

وإذا ما كان الملك السعودي قد تغيب، وقرب أوباما تميم في القمة منه، فإن السعوديين في لقائهم بالرئيس الأمريكي قبل القمة سيكونون قد قدموا الرقم الأكبر في تكلفة نشر الدرع الصاروخية في المنطقة العربية، وذلك طمأنة لإسرائيل قبل الخليجيين، فالاتفاق النووي يجب أن ينجز أياً كانت التكلفة، ولكون هذا الاتفاق خلق خلفاً كبيراً بين الإدارة الأمريكية والكيان الإسرائيلي، فإن الموضوعة الأهم على الطاولة كانت محاولة طمأنة الكيان وضمان دعم اللوبي اليهودي للديمقراطيين في الانتخابات القادمة أولاً، ولذلك على أوباما أن يضمن مزاج الكونغرس الأمريكي حين طرح مشروع الاتفاق النهائي مع إيران قبل توقيعه، خاصة وإن الكونغرس يعج بالمعارضين لهذا الاتفاق، خاصة من المؤيدين لإسرائيل، ومن هذا المنطلق، يأتي نشر الدرع الصاروخية الأمريكية في المنطقة، لضمان أمن إسرائيل بحجة أمن الخليجيين، وكالعادة، فإن حكام الكيانات الخليجية مجبرين على تصديق الخوف الأمريكي عليهم، ومرغمين على تحمل نفقات هذه الدرع كغيرها من نفقات الحروب الأمريكية في المنطقة خصوصاً، والعالم عموماً، وبذلك يكون رئيس الاستخبارات السعودية "تركي الفيصل" قد أطلق عملية التمهيد الإعلامية لجملة من التوجهات الجديدة في المنطقة عموماً، والأساس قطعاً الملفين السوري واليمني، والعلاقة مع إيران.

عربي برس - محمود عبد اللطيف

الوسوم (Tags)
اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
دام برس : http://www.
دام برس : https://www.facebook.com/Syrian.Ministry.Culture/

فيديو دام برس

الأرشيف
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz