Logo Dampress

آخر تحديث : الاثنين 20 أيلول 2021   الساعة 01:56:13
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
المغرب: ما الذي ينتظر رئيس الحكومة الجديدة الأستاذ عبد الإله بنكيران ؟ بقلم: فريد بوكاس

كتب فريد بوكاس

من عاشر قوما, أصبح منهم. هذه مقولة شائعة بين الصغار قبل الكبار, ولما لها من مدلولات وبلاغة في القصد , أعتقد أنها ستنطبق على حكومة السيد عبد الإله بنكريان بعدما أن يتم رئاسة حكومة يقاسم فيها حقائب وزارية مع الكثير ممن كانوا بالأمس رؤوسا للفساد والنهب و... ومهما كانت إديولوجيات أو حسن النية لدى الأستاذ بنكريان في محاربة الفساد والرقي بالبلاد والعباد, إلا أنه سيصطدم بالواقع المرير لكونه لا يملك خبرة سياسية قد تسمح له بقيادة الباخرة الجديدة إلى بر الأمان, والدليل على ذلك حين أقدم بل طالب النصيحة من عباس الفاسي مباشرة بعد تعيينه كرئيسا للحكومة في ظل الدستور الجديد ـ القديم ـ في نفس الوقت.

إن تحالف العدالة والتمنية مع أحزاب قامت بتخريب البلاد منذ عقود, سيضع الحكومة الجديدة بين مطرقة الاستقلاليين وسندان مستشاري الملك الذين أصبحوا يملكون من القوة أكثر مما كانوا يملكونها من قبل وخصوصا السيد فؤاد العالي الهمة المستشار الأمني, أما الأستاذ عزيمان المستشار السياسي الذي تقلد عدة مناصب كوزيرا للعدل, وسفيرا للمغرب بالعاصمة الإسبانية, معروف باستقامته وأخلاقه واحترامه بل حرصه التام على تنفيذ القانون. ولا أستبعد تدخلا منه لدى الملك لقبول ترشيح الأستاذ الرميد لمنصب وزير العدل.

لكن إلى متى ستستمر هذه الحكومة المعقدة من حيث التركيبة الحزبية؟ هل سيتمكن عبد الإله بنكيران التحكم فيها أم أنه سيستعمل ورقة الحكامة ورفع التقارير للملك بصفته رئيسا للمجلس الوزاري؟ أم سيبق مجرد ساعي بريد بين وزراءه وبين القصر؟ إنها أسئلة يجب التمعن فيها كثيرا قبل التفكير في الإجابة, والسبب في ذلك كثرة الأحزاب السياسية بالمغرب التي أصبحت كالفئران, وكل سنة تتكاثر في ظل قانون ما يسمى بقانون الحريات العامة الذي انبثق منه قانون الأحزاب.

فالدولة تصرف الملايير من الدولارات على مثل هذه المشاريع التي يجني أرباحها كل مستثمر سياسي على حساب جيوب الشعب المغربي الذي يعاني الأمرين: البطالة من جهة والإقصاء والتهميش على جميع الأصعدة من جهة أخرى. إنها ضرائب يؤديها الفقير لإغناء الغني حتى يكون أكثر سيادية.

عبد الإله بنكريان ورث إرثا يصعب قسمته وذلك لكثرة الورثة التي خلفتها السياسية الاقتصادية والاجتماعية منذ عقود, وبعد استفاقة الشعب المغربي الذي أعلن بصوت عال غضبه, تم تمرير الكرة من مرمى عباس الفاسي ـ الذي هو العمود الفقري للحكومة السابقة والقادمة ـ إلى مرمى عبد الإله بنكيران حتى يذوق مرارة العذاب السياسي, وخير دليل على ذلك تغيير المجازين المعطلين وجهة احتجاجاتهم من مقر حزب الاستقلال إلى مقر حزب العدالة والتنمية رغم أنها لم تؤدي القسم الدستوري بعد لتسيير شؤون البلاد.

إن ما يحدث بالمغرب لتكالب من جهات نافذة ولها وزنها الثقيل على الساحة السياسية والاقتصادية بالمغرب, وهذا التكالب جاء من الداخل بتزكية من الخارج, لأن السماسرة الذين يبيعون أوطانهم وخيراتها لازالوا ينجبون المآت منذ الاستعمار إلى يومنا هذا, وإلا ما الفائدة من الحصول على جنسيات مزدوجة لدى كبار المسؤولين؟

إن السنة الجديدة ستعرف تقشفا اقتصاديا وزيادة في المواد الأساسية لإنقاذ البلاد من الأزمة الإقتصادية التي عصفت بالعالم, وهذه الزيادات ستكون السبب الرئيسي في إشعال فتيل النيران بين الشعب بصفة عامة وحكومة عبد الإله بنكيران من جهة, ما سيجعله يستقيل من مركزه تحت ضغط الشارع من جهة وضغط أعداءه المستنفعين من جهة أخرى.

لذا على العاهل المغربي أن يقدم المزيد من التنازلات للشعب حفاظا على الدماء التي حرمها الله, وإلا سيكون مصير المغرب مصيرا مجهولا... ومن بين هذه التنازلات إعادة النظر في الدستور من جديد والظهير المتعلق بالتعددية الحزبية وكذا قانون الحريات العامة وإعادة صياغتهم للاكتفاء بحزبين وطنيين قوين كما هو معمول به في الدول الديموقراطية, وتشكيل أحزاب جهوية أو إقليمية لتسيير شؤونها الداخلية بعيدة عن المركزية التي هي العائق الرئيسي في تراجع المغرب إلى الوراء.

فريد بوكاس
صحفي باحث

اقرأ أيضا ...
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz