Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 21 أيلول 2021   الساعة 01:08:25
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
بين سقوط الطائرة الأردنية وقدرات داعش الجوية .. ما الذي حصل؟

دام برس :

كتبت ليندا نجار في سلاب نيوز حول قضية الطائرة الأردنية أنه في 24 كانون أول 2014 تحطمت طائرة F-16 تابعة لقوات التحالف الجوية، وقبل تحطمها ألقى الطيار- الأردني- بنفسه من الطائرة بالمظلة، ليتجمع عليه حشد من مقاتلي داعش ويعتقلوه فرحين بادّعاء إسقاطها.. بانتصار هو غيرحقيقي بالمطلق، فالإدّعاء بأنّ دفاعات داعش الجوية أسقطت الطائرة لا تدعمه أي من الأدلة ..

لن نخوض غمار النقاش من زوايا الاتهامات السياسية، سنغمز فقط من هذه الزاوية لنقول إنّ الأردن هي من الدول الاسلامية التي فيها نسبة كبيرة من مؤيدي داعش والقاعدة في بعض مناطقها على الأقل، ونذكر مثلًا أنّ أمير القاعدة السابق في العراق (الزرقاوي) هو أردني ويتمتع بقاعدة شعبية في بعض المناطق هناك ونذكّر كذلك بالطبيب الأردني من القاعدة الذي فجر نفسه في معكسر للتحالف في أفغانستان، ولقيت جلسات العزاء لكل منهما في الأردن تعاطفًا ملفتًا.. إنّ الغوص في هذه الشكوك سيضع إشارات استفهام كبيرة حول سبب هبوط الطيار وغايته، فهل هو مؤيد لداعش ونزل بإرادته بالإتفاق مع داعش ليحقق نصرًا إعلاميًا لداعش تمنعه من أن يفصح عن الحقيقة أم هو مرسل من الاستخبارات الغربية أو الأردنية بمهمة لها هدف إعلامي داعم لداعش لرفع معنوياتها من جهة وأهداف استخبارية أخرى، ويدعم هذه الفرضية تكرار إسقاط طيران التحالف في عين العرب منذ أسابيع قليلة وفي العراق منذ يومين لشحنات سلاح غربية لتصل لداعش سالمة عبر الجو، وفي ذلك مفارقات لا تخفى مضامينها وغاياتها على المحللين حيث العلاقات الوطيدة التي تربط داعش بالناتو واستخباراته.. لم تنقطع أواصرها على ما يبدو!!

الثابت في بطلان الإدعاءات الداعشية بأنها أسقطت الطائرة :
-إنّ من عادة داعش التبجح ونشر الصور والفيديوهات عن لحظة إطلاق النار على الطائرة أو على الأقل تصويرها في الجو وهي تحترق، وهو ما لم يحدث فكل ما نشروه لا يتجاوز الاحتفال بعد هبوط الطيار وأسره..!! بينما أعلنت القيادة المركزية الأميريكية في نهاية المطاف أنّ عطلًا قد أدى الى تحطم طائرة الـF16  فوق الرقة في ذلك اليوم..

- يعزّز ذلك أنّ داعش تعاني أصلًا من ضعف في دفاعاتها الجوية وكان هذا سببًا في ضعف الروح المعنوية لمقاتليها، حتى أنه من الحقائق الثابتة قيام داعش بإعدام بعض من مقاتليها الأجانب عندما عبّروا عن شعورهم باليأس والإحباط وعن رغبتهم بإنهاء مشاركتهم في القتال والعودة الى بلادهم .

- صحيح أنّ داعش قد نجحت (بعد غزوها العراق في وقت سابق من هذا العام) في إسقاط عدة مروحيات عسكرية عراقية وكذلك إسقاط طائرة بدون طيار هناك، ولكن ليس في أي من هذه الحوادث أهمية تعادل إسقاط مقاتلة عالية الأداء مثل F-16 خاصةً أنّ الحادثة تتم فوق سماء الرقة التي لها أهمية رمزية بالنسبة لمقاتلي داعش تصل الى حد اعتبارها "عاصمة الخلافة المزعومة".. بينما الواقع مخالف للإدعاءات الداعشية من حيث القدرات التقنية الحقيقية لداعش على إسقاط طائرة متطورة مثل F-16، لإيضاح ذلك سنلقي نظرة سريعة عن إمكانات داعش في الدفاعات الجوية الأرضية:

• أغلب الظن أنّ لداعش مضادات طائرات تحمل على الكتف وبإمكانها نشرها، ولكن هذه المضادات هي صواريخ صغيرة لا يمكن أن تصل بأي حال من الأحوال الى مدى ارتفاعات الطيران المعادي لداعش.

• كذلك يعتقد بأنّ لدى داعش بعض من بطاريات الدفاع الجوي متوسطة المدى (أرض- جو) ربما استولت عليها أثناء المعارك في سورية وباستعراض ما تمتلكه داعش منذ منتصف عام 2012، والى الآن يتوقع أنه بحوزتها بطارية على الأقل من طراز 5SA  وثلاث بطاريات 3SA  وخمس بطاريات 2SA  وربما بطارية واحدة 6SA  قاذفة.

تتكوّن البطارية عادةً من عدة قاذفات ومن مجموعة رادارات مرتبطة بها وهي التي تتحكم بالإطلاق وتعطيها الأوامر، ومن حقنا كمحللين الشك في إمكانية قيام داعش بنشر واستخدام صواريخ أرض جو متوسطة المدى التي يعتقد أنها بحوزتها فعلًا، والسبب أنّ بطاريات 2SA  و5SA  تتطلب مواقع ثابتة ما يجعلها عرضةً لهجمات الطيران المعادي بسهولة، وكذلك فإنّ بطاريات 2SA  تتحرك بالوقود السائل ما يعني أنها تتطلّب تجهيز مسبق من أجل الاطلاق، بينما 5SA  هي في حاجة الى إغلاق مستمر للصاروخ على الهدف ..

كل هذه المتطلبات تجعل كل النظم الدفاعية الجوية التي بحوزة داعش أضعف من أن تواجه الطيران المعادي.. نستثني من ذلك بطاريات 6SA  و3SA  كونها أصغر بالمقارنة، ولكن لا توجد أدلة أنّ مسلّحي داعش قد نشروها بشكل فعال.

*يزيد في تعقيد الأمور على داعش أنّ المكونات الحساسة للدفاعات الجوية تحتاج الى صيانة واستبدال دوريين، وهذه المهمات صعبة نسبيًا على مقاتلي داعش خاصةً وأنّ الأدلة تؤكد أنّ القوات السورية تعمل على تخريب صواريخ سام عندما تضطر للتخلي عنها في ظروف المعركة القاسية والانسحاب السريع.. وحتى لو حصل مقاتلو التنظيم على بعض قطع الغيار سواء بطرق استخبارية من مصادرهم الممولة والداعمة أو بالاستيلاء خلال المعارك فإنّ إصلاح هذه المنظومات المتطورة يتطلب مستوىً عاليًا من التقنية ..

ورغم إدراكنا بأنّ لدى بعض أفراد داعش- من جنود صدام حسين السابقين- خبرات دفاع جوي لا يستهان بها، فإنه ليس من البساطة أن تصل داعش الى تأمين دفاعاتها الجوية من القصف بعدما تكون البطاريات في وضعية النشر والعمل حيث أنّ التقنيات السورية وكذلك الغربية من رادارات إنذار مبكر ومن مراقبة الكترونية تجعل من تلك البطاريات هدفًا محتملًا سهلًا أثناء تصدي تلك المنظومات الداعشية المضادة للطيران.

من هنا فإنّ أقصى ما يمكن أن تفعله داعش ومثلها باقي مسلحي المعارضة في سورية هو الترقب البصري للطائرات القادمة وهذا ما يتم بالفعل عبر سنوات، حيث يتم إطلاق صواريخ الى خط الأفق بعد الرؤية البصرية وبدون رادارات وذلك من بطاريات 6SA  و3SA  السوفييتية المصممة لهذا الغرض، لذلك يبقى نشر مثل هذا النوع من الصواريخ هو التهديد المحتمل الوحيد الذي يصعب كشفه الكترونيًا ويمكنه بالصدفة أن يحقق فرصة إسقاط طائرة ..

ومن هنا فإنّ على العسكريين في المواجهة الجوية مع داعش التفكير بالوسيلة الأجدى لاتّقاء مأزق أسر طيار ولو بالصدفة ألا وهي رسال طائرات دون طيار لتقوم بالمهام الاستطلاعية أو القتالية..

سلاب نيوز

الوسوم (Tags)

سورية   ,   الأردن   ,   العراق   ,   داعش   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz