Logo Dampress

آخر تحديث : الأربعاء 22 أيلول 2021   الساعة 23:59:57
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
هيلدا حبش في ذكرى الزعيم الراحل جورج حبش:لعنة التاريخ على من حاصر اليرموك .. لو بقي الحكيم على قيد الحياة لدافع عن شعبنا في مخيم اليرموك ولم يتخل عنه مهما كانت التضحيات

دام برس:

في الذكرى السادسة لرحيلك أيها الحكيم يا شريك العمر ورفيق الدرب النضالي الطويل والشاق، لقد غادرتنا جسداً لكن روحك الطاهرة وذكراك العطرة وما زرعته من قيم ومبادئ وأخلاق ثورية ستبقى شعلة متوهجة تنير درب الأجيال أبد الدهر.

تحل هذه الذكرى الأليمة في زحمة الأحداث المفجعة التي يمر بها الوطن العربي من محيطه إلى خليجه.أيام عصيبة تعيشها جماهيرنا العربية لم تشهد لهامثيلاً من قبل. كيف يمكن للانسان أن يصل إلى هذه الدرجة من الوحشية ويحمل كل هذا الكم منالاحقاد والضغائن التي تجاوزت كل الخطوط والحدود، من دون رادع أخلاقي، ويتحول إلى وحش مفترس يجرف كل ما يتحرك أمامه من بشروحجر من دون تمييز، إنه إنهيار لكل القيم والمثل التي نشأنا عليها وترسخت في وجداننا من محبة وألفة وإخاء وعيش مشترك بين البشر بعيداً عن التطرف الديني والتفرقة العنصرية والطائفية والمذهبية البغيضة. ان ما يجري في سوريا والعراق ولبنان واليمن ومصر أم الدنيا وفي ليبيا والسودانيُدمي قلوبنا ويفقدنا معنى الحياة الحرة الكريمة،شعور بالمرارة والألم والحزن العميق لفداحة الخسارة، شعب يُباد بشبابه ورجاله ونسائه وأطفاله وحتى شيوخه أمام أعين العالم، ومدن تدمروملايين البشر تهجر وأطفال بعمر الزهور يقتلون بوحشية. مرحلة عصيبة عنوانها الوحيد هوالتخاذل، تخاذل المجتمع العربي والدولي بما فيه نحن الشعب العربي، لقد تحولنا إلى كتل من البشرعاجزة عن فعل أي شيء، نشاهد المجازر والدماءوالخراب نتأثر ثم نعيش حياتنا ونكمل المشوار بانتظار ما سيأتي بعد، إنه مخطط رهيب لتدميرالوطن وقتل المواطنة وكل ما يمت للمشاعرالانسانية بصلة. إنها جريمة العصر والجريمة الكبرى صمتنا صمت ثلاثمئة مليون عربي وتبقى عذابات الناس صرخة في وادٍ ولا حياة لمن تنادي.

لقد شاء القدر أن يرحل ضمير الثورة قبل أن يشهد ما يجري في سوريا وطنه الثاني الذي عشقه وعشق الإقامة في ربوعه. رحل الحكيم القومي العربي الأصيل حاملاً معه مأساة شعبه وهمومه، وذكريات النكبة التي عاشها بكل مرارتها وأعبائها الثقيلة.

ربما شاء الله أن يجنبه المزيد من المعاناة، لأن قلبه الكبير لم يعد يتحمل المآسي والنكبات. نفتقده اليوم ونفتقد حكمته ومواقفه المبدئية في القضايا الجوهرية والمصيرية. لو كان الحكيم على قيد الحياة لوقف إلى جانب الحق إلى جانب الشعب السوري ومطالبه المحقة في الديمقراطية والعدالة والمساواة والتعددية السياسية وحرية الرأي والتعبير. لو بقي الحكيم على قيد الحياة لدافع عن شعبنا في مخيم اليرموك المحاصر ولم يتخل عنه مهما كانت التضحيات. إن شعبنا الفلسطيني لم يتدخل يوماً في الشؤون الداخلية لسوريا ولم يحمل السلاح إلا لمقاومة العدو الإسرائيلي وإن الشعب السوري احتضن شعبنا ووفر له الأمن والأمان وكان يتمتع بكامل حقوقه المدنية كأي مواطن سوري.

لماذا زُج به في أتون الصراع الدموي المخيف؟ لماذا لم تعمل قيادات الفصائل على إجلاء المدنيين الأبرياء العزل من نساء وأطفال وشيوخ،وإجلاء المرضى قبل فوات الأوان. ان حماية المدنيين هي مسؤولية تاريخية لكل من بقيت عنده ذرة وفاء لشعبه ولقضيته، 

وإن ما يجري في اليرموك سيبقى وصمة عار على جبين كل من تواطأ على هذا الشعب، وأن التاريخ لن يرحم كل من شارك في حصار المخيم وستبقى لعنة الأبرياء الذين يعانون الجوع والعطش والفقروالقهر والمرض تلاحقهم أينما ذهبوا. وإن ما يجري في سوريا يتطلب من كافة أطراف النزاع أن تعلو فوق الجراح وتغلب مصلحة الوطن حتى لو تطلب ذلك تقديم بعض التنازلات لمصلحة سوريا الوطن.أتمنى على الدول الكبرى التي ترعى مؤتمر جنيف أن تنصف الشعب السوري وتحقق الاستقرارالسياسي والأمني وليكن المؤتمر نقطة الانطلاق نحو المسيرة الديمقراطية وإعادة الاعمار والازدهارلهذا الشعب العظيم وعودة المهجرين، وتعود سوريا لدورها الطليعي في الدفاع عن الاخطار التي تهددها وتهدد الوطن العربي كله وأولها خطرالكيان الصهيوني الذي يهددنا جميعاً. ووضع حدلكل من استباح الأراضي السورية وطرد جميع المسلحين الغرباء الذين تلطخت أياديهم بدم الشعب السوري والعمل على وحدته ووحدة أراضيه.

وفي خضم هذه الاحداث المؤسفة نجد السيدكيري يكثف نشاطاته ويقوم بالعديد من الجولات المكوكية لدعم المفاوضات بين السلطة الفلسطينية والقيادة الاسرائيلية بمباركة الادارة الامريكية واشرافها، ويجدأذاناً صاغية وتجاوباً منقطع النظير من قبل القيادة الفلسطينية، من دون قيد ولا شرط،ضاربة عرض الحائط بآراء الشعب الفلسطيني الذي يعبرعن رفضه القاطع للمفاوضات التي تجري سراً وعلناً في ظل التمدد الاستيطاني، الذي يخلق واقعاً جديداً على الارض وبناء آلاف الوحدات الاستيطانية لتضع المفاوض الفلسطيني في حالة من العجز والارباك أمام الشعب الذي طالما تمسك بالثوابت الوطنية، وعلىرأسها حق العودة، حق غير قابل للتصرف تكفله لناجميع الشرائع والاعراف الدولية. لقد ربط الحكيمعودته الى فلسطين بعودة خمسة ملايين لاجئ فلسطيني إلى فلسطين التاريخية، وحق تقريرالمصير وإزالة المستوطنات وإقامة الدولة ذات السيادة وعاصمتها القدس، هذه الاهداف الوطنية التي دفع شعبنا ثمنها  عشرات الآف الشهداء والالاف المعتقلين وملايين المشردين في المنافيوالشتات ليجد بعد ذلك أهدافه وأحلامه وآماله في مهب الريح تتبدد أمام التنازلات المجانية التيت فرضها الادارة الامريكية

على المفاوض الفلسطيني في أروقة المفاوضات السرية، وكلها تصب في مصلحة العدو وتحقيق الأمن والأمان للمحتل الصهيوني، على حساب الثوابت الوطنية.فالاتفاقيات التي تعمل اسرائيل على فرضها تنص على السيطرة العسكرية على غورالاردن الحدود الفاصلة بين الاردن وفلسطين،

فهذه تشكل ثلث مساحة الضفة الغربية الى جانبالاحتفاظ بالكتل الاستيطانية الكبيرة في القدس والضفة الغربية مع أكثر من خمسمئة مستوطن،وتتحدث عن تبادل اراض والاحتفاظ بالسيطرة الأمنية الكاملة على الحدود والمعابر وشطب حق العودة لملايين الفلسطينيين وتطالب اسرائيل القيادة الفلسطينية بالاعتراف بيهودية الدولة، وهذا يعني ضمناً التنازل عن حقنا التاريخي في فلسطين،ويهدد شعبنا في مناطق 48 بالتهجير أي الترانسفير كل ذلك مقابل دويلة أو كيان هزيل مجزأ ومنزوع السلاح والسيادة، تحيط به الكتلالاستيطانية من كل جانب على أقل من 12′ من مساحة الضفة الغربية، أما القدس فستبقى بمفهوم الصهاينة عاصمة أبدية لاسرائيل. لم يتركواللمفاوض الفلسطيني أي شيء للتفاوض عليه سوى المطالبة باقامة مطار وانشاء بعض الفنادق والمنتجعات السياحية للراحة والاستجمام بعدالانتهاء من عناء المفاوضات المضنية. يكفي أننعرف منذ بدء المفاوضات الأخيرة وحتى الآن قدم شعبنا عددا كبيرا من الشهداء ومئات الجرحى ومعكل دفعة من الاسرى المحررين القدامى تقوم اسرائيل بالاعلان عن انشاء 1500 الى 3000 وحدة سكنية جديدة. وماذا عن الشهداء الأحياء الذين يقبعون خلف القضبان وعددهم يقارب ثمانية اَلافمعتقل وما هو مصيرهم؟

عشرون عاماً من اتفاقيات أوسلو التي لم تحققالحد الادنى من طموحات شعبنا في الحريةوالاستقلال الوطني وإقامة الدولة ذات السيادة،لكن الثمن كان مزيداً من مصادرة الاراضي وملاحقة المناضلين واعتقالهم أو قتلهم على الحواجزوفي بيوتهم أمام أطفالهم وأمهاتهم وزوجاتهم وعلى مرأى ومسمع من وقعوا الاتفاقيات الأمنية معالعدو، لقمع كل من يحاول القيام بأي عمل نضالي لمقاومة المحتل المتربص فوق ارضنا، إضافة الى الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي انعكست على حياة المواطنين. والآن بعد مضي عشرين عاماً من الفشل الذريع لاتفافيات أوسلو تعلن السلطة الفلسطينية أنها ملتزمة بالمدة المحددة لها للمفاوضات وهي تسعة اشهر لحل كل القضايا النهائية الشائكة، انه بازار التسويات المجانية في موسم التنزيلات… باختصار إنه مشروع بغيض لتصفية القضية الفلسطينية في ظل صمت عربي وعالمي رهيب. لماذا يغيب شعبنا عن القرارات المصيرية التي تمس مصالحه في الصميم، من حقهأن يقول كلمته من خلال استفتاء شعبي حر ونزيه.نطالب بوقف المفاوضات التي تجري حالياً في ظل الأوضاع العربية المزرية وفي ظل اختلال موازين القوى الدولية غير المتكافئة.

وفي الختام أهنئ الشعب المصري العظيم في الذكرى الثالثة لثورة 25 يناير وثورة 30يونيو هذا الشعب الذي يصنع المستحيل دفاعاًعن ثورته وحمايتها وعن حقه في الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة والعيش المشترك وهنيئاً لهم اختيارهم الحر في الاستفتاء على الدستور الجديد الذي سيحقق لهم العزة والازدهاروالتقدم والنجاح. وأحيي شعبنا العربي في تونس وأتمنى له المزيد من الاستقرار الامني والسياسي لتبقى تونس دائماً خضراء بشعبها وبعزتها ومكانتها.

حمى الله الوطن العربي بكافة أقطاره وشعوبه منقوى الشر التي لا تريد لهذا الوطن أن يزدهر ويتقدم وتعمل على تجزئته وتفتيته كي يبقى في غياهب التاريخ. تحية محبة ووفاء الى حكيمنا الغالي وستبقى ذكراه حية في ضمائرنا والمجدوالخلود لكل الشهداء الابرار. ‘ أرملة القائد الفلسطيني جورج حبش.

 

الوسوم (Tags)

الفلسطيني   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
دام برس : http://www.
دام برس : https://www.facebook.com/Syrian.Ministry.Culture/

فيديو دام برس

الأرشيف
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz