Logo Dampress

آخر تحديث : السبت 28 تشرين ثاني 2020   الساعة 13:55:54
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
بيادر القمح في طرطوس... مواسم الخير والعطاء
دام برس : دام برس | بيادر القمح في طرطوس... مواسم الخير والعطاء

دام برس - سهى سليمان :

أينما اتجهت بوصلتك في أرضها تجد السلام يزهر من أغصان زيتونها، وخيوط الشمس تشرق من سنابل قمحها، فلاحها لا يكلّ ولا يملّ من العمل، حاملاً بيده منجلاً، زارعاً أرضه، حاصداً قمحه، قاطفاً موسمه، ليعيش بكرامة وبعنفوان.

هي طرطوس، تلك المدينة الأسطورة، تستمر بالحياة وتثبت للجميع أنه مهما جار الزمان عليها ستبقى نبعاً لا ينضب من المحبة، هي أم الخير والعطاء، ونبع المحبة والكرم.

منذ فترة وجيزة بدأ الفلاحون في المحافظة بعمليات جني محاصيل القمح والحمص للموسم الحالي، ليصار إلى الطلب من الجمعيات الفلاحية والمنتجين تسليم إنتاجهم لمؤسسة الحبوب، إضافة إلى تشكيل لجان الشراء التي تقدم التسهيلات اللازمة للإخوة الفلاحين من حيث الاستلام وتسديد قيم الكميات المسوّقة.

حرث التربة عملية تحضيرية لزراعة القمح

وتعدّ الظروف المناخية الأكثر ملاءمة لزراعة القمح الجافة بعض الشيء، والمعتدلة، أما شدة الحرارة أو البرودة، أو المناخ الرطب أو الجاف جداً، فتعد غير ملائمة لزراعة كل من القمح الربيعي والشتوي. فالظروف الجوية، بما فيها درجات الحرارة والأمطار، لها تأثير كبير في تحديد موسم زراعة القمح.

ينمو القمح بصورة جيدة في بعض أنواع التربة التي تحتوي على نسبة عالية من المادة العضوية المتحللة كي توفر الغذاء لنباتات القمح. فإذا كانت التربة فقيرة في بعض العناصر الغذائية، فإنه يمكن للمزارع إضافتها في صورة سماد، لذلك يعمد الفلاحون لتجهيز حقولهم من خلال عمليات الحرث بهدف تهوية سطح التربة وامتصاص الرطوبة لاختزانها للمحصول القادم، إضافة إلى أن عملية الحرث تدفن الأعشاب الضارة ومخلّفات المحصول السابق. وعندما تتحلل هذه المادة النباتية تتشكل من خلالها عناصر غذائية يتغذى بها المحصول الجديد.

زراعة القمح... بذور ثم أزهار وحبات صفراء

يزرع القمح في كثير من قرى ريف طرطوس بالاعتماد على ماء المطر في السقي، وتتميز نباتات القمح الصغيرة بلونها الأخضر الزاهي، وتبدو مثل النجيل، ويتراوح طول النبات من 0.6 إلى 1.5، وهي تتحول إلى لون بني مائل إلى الاصفرار عندما تنضج.

يقوم المزارعون في عملية بذر حبوب القمح في الأرض على شكل خطوط ومن ثم يتم فلاحة الأرض وحفر خطوط عميقة في الأرض، حيث تساعد هذه العملية على هبوط البذرة إلى عمق الأرض لتستمد غذائها، ومن ثم تبدأ حبة القمح في امتصاص الرطوبة والانتفاخ بعد فترة قصيرة من زراعتها. وتظهر الجذور الأوّلية، ثم تبدأ الساق في النمو تجاه سطح التربة. وبعد أسبوع إلى أسبوعين، يظهر النبات الصغير فوق الأرض، وفي أقل من شهر، تظهر الأوراق والخلفة كما تبدأ الجذور الثّانوية في النّمو.

وفي الربيع، عندما يكون الجو مناسباً، تمتد السيقان، من أغمدة الأوراق، ثم تظهر القمم على الخلفة بعد ذلك بقليل. وبعد بضعة أيام من بزوغ السنبلة من الغمد، تلقح الأزهار ثم تتحول إلى حبات قمح. وتلقح كل زهرة قمح نفسها عادة، وأحياناً تحمل الرياح حبوب اللقاح من زهرة وتلقح زهرة أخرى.

يصبح القمح تام النضج بعد حوالي 30-60 يوماً من الإزهار تبعاً للظروف الجوية. وخلال فترة النضج تزداد الحبوب في الحجم وتتصلب تدريجياً إلى أن يصبح النبات كلّه جافاً ويتحول لونه إلى بني مائل للاصفرار. وقد يكون لون الحبوب الناضجة أبيض، أو أحمر، أو أصفر، أو أزرق، أو بنفسجياً، تبعًا لصنف القمح.

الحاصود و"الغمارة" توأمان لا ينفصلان

الحصاد: هي عملية قطع سنابل القمح الصفراء التي زرعت سابقاً بأداة تسمى "المنجل" وهو آلة حديدة خفيفة الوزن ومعقوفة تشبه إشارة الاستفهام "؟" يحملها الرجل الحاصود، ومن ثم يتمّ ربط باقة من السنابل كمجموعات ليتمّ تكويمها في مكان واسع "البيدر" حتى مجيء آلة "الدَرّاسة" وهي آلة لفصل القشور عن الحبوب.

ويقوم الفلاحون بمساعدة بعضهم في مواسم الحصاد، إضافة إلى جلب الطعام والشراب والفواكه و"المتة" وخاصة من البيوت القريبة من بيادر القمح، وهذه عادة متوارثة منذ القدم، وهذا ما يميز أهالي القرى وريف المحافظة.

ولا يقتصر الحصاد على العمل وإنما على الترفيه والمرح والحكايا الممتعة، رغم كل التعب الذي يرافق العمل.

أما السيدة "الغمارة" فهي العاملة في الحصاد وهي الأداة المرافقة لها، في حين يعد "المنجل" الأداة الخاصة بالرجل في أغلب الأحيان، وتقف السيدة "الغمارة" في الحصاد خلف الحاصود تماماً، بهدف تسهيل عملية جمع سنابل القمح أو المحصول المراد جمعه بعد "الحاصود"، فمن خلالها تجمع السيدة "الغمارة" الكثير من السنابل في قبضة واحدة أو ما يعرف "بالشميل" ووضعها أسفل الإبط لتقوم بربطها مع بعضها البعض بسنبلة منها ومن ثمّ وضعها جانباً بشكل متعاكس لمتابعة العمل بعدها.

وأداة "الغمارة" التي تستخدمها السيدة "الغمارة" من أهم أدوات الحصاد بعد المنجل، وهي أداة أوجدها أبناء الريف الساحلي لتساعدهم في أعمال الحصاد، فهي منحوتة خشبية يدوية عبارة عن غصن شجرة سنديان له شكل "<"، حيث يقبض على أحد أطرافها وهو أطول من الآخر وله في نهايته كتلة خشبية تمنع انزلاق "الغمارة" من يد الفلاح، ويتمّ نحتها أو اختيارها من بين أغصان الأشجار لتكون مناسبة، ثم يقشر لحاءها وتترك تحت أشعة الشمس لتجف مياهها فتصبح صلبة ومن الصعب كسرها، ويتمّ حفظها من موسم لآخر.

ومن الأمور الفكاهية ومن المعروف عن الرجل الحاصود أنه رجل الصعاب والعمل المجهد ولا يقبل على نفسه الضعف، لكن السيدة "الغمارة" تقوم في بعض الأحيان وخاصة عندما تسبقه بالعمل وبجمع سنابل القمح متقدمة على الحاصود، تعمد إلى تذكيره وتضع "الغمارة" فوق رأسه أو حول عنقه لتشعره بتقصيره فيقوم بمضاعفة جهده ونشاطه.

بيادر الخير... لا حدود لها

"البيدر" مصطلح تراثي شعبي يدلّ على أماكن تجميع سنابل القمح بمساحات واسعة، ومن ثمّ دراستها لاستخراج الحبوب، وأحياناً يتمّ تجميع السنابل لكن يضطر الفلاح إلى إعادة تفريقها خاصة إذا أمطرت السماء بهدف تجفيفها.

ويتمّ تجميع ما يسمى "المكدس" وهو سنابل القمح الخاصة بفلاح واحد، حيث تصطف "المكادس" وفق نظام مخصص ليتم دراستها بشكل دوري.

"الدراسة": وهي الآلة التي يتمّ فيها فصل القشور عن الحبوب، حيث يتمّ وضع أكوام القمح فيها، فتخرج من جهة حبوب القمح، ومن الجهة الأخرى تخرج القشور التي تصبح علفاً للحيوان "التبن"، وهي مادة ناعمة جداً يتمّ بيعها لأعلاف الأبقار وغيرها من الحيوانات.

أمراض القمح: الصدأ والتلف

يتعرض نبات القمح كغيره من النباتات للتَّلف نتيجة للإصابة بالأمراض والآفات الحشرية والحشائش الضارة. ويستخدم مزارعو القمح عدة طرق لمنع حدوث مثل هذا التلف.

ويعدّ مرض الصدأ من أكثر أمراض القمح خطورة، حيث يسبب فطريات تنمو على النبات وينتج عنها بقع صغيرة في لون الصدأ على الأوراق والسيقان والسنابل، ثم تتحول البقع بعد ذلك إلى لون بُني. ويستمد الفطر الغذاء والماء من نبات القمح، الأمر الذي قد يحول دون تكون الحبوب.

إضافة إلى ذلك توجد بعض الحشرات التي قد تصيب محصول القمح بالتلف، كالجنادب والجراد التي تأكل سيقان وأوراق القمح، وبعض الديدان والحشرات الأخرى.

القمح.. غذاء لا بديل عنه

تعتبر مادة القمح من الأغذية الهامة، فهو يدخل في عمل معظم الوجبات بصورة أو بأخرى، إذ يدخل بدرجة رئيسية في الخبز والأطعمة الأخرى التي تُحضَّر من دقيق القمح. كما أنّ الناس يستخدم دقيق القمح لإنتاج الخبز والفطائر والكعك والأصناف الأخرى كالمعكرونة.

ومن ناحية أخرى يحتوي دقيق القمح على البروتين والنشا والفيتامينات ومعادن أساسية مثل الحديد والفوسفور.

يعدّ القمح كذلك مصدراً أساسياً لتحسين القيمة الغذائية، فأجنة القمح غنية بالفيتامينات، إضافة إلى زيت البذرة والطحين والخبز، أما صناعياً يستخدم القمح لصناعة الملح، أو تجفف سيقان نباتات القمح لعمل قشّ يمكن أن يجدل إلى سلال وقبعات، وتصنع منه ألواح للصناديق أو يستعمل سماداً. في حين تستخدم الأغلفة الخارجية لحبوب القمح في تلميع المعدن والزجاج.

ارتفاع تكاليف الإنتاج... وجهد مضاعف

يعاني الفلاح في طرطوس كغيره في المحافظات الزراعية من مشكلات عدة، وعلى الرغم من الأهمية الاقتصادية لهذا المحصول لعدد كبير من الأسر في الريف إلا أنها لا تؤمن الاستقرار المعيشي لهم لناحية ارتفاع تكاليف الإنتاج وعدم تناسب الأسعار التي تباع بها منتجاتهم مع الجهد المبذول، إضافة إلى ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج مثل الأسمدة والمبيدات الحشرية اللازمة إضافة إلى تكاليف حراثة الأرض وزراعتها.

وتعد المشكلة الأكبر التي يعاني منها الفلاح هي التسويق، فلا زالت هذه المشكلة تحتاج إلى حلول جذرية تشجع الفلاح على الاستمرار في زراعة أرضه، والاعتناء بمواسمه، بهدف تسويقها بشكل سهل يحقق له أرباحاً تتناسب مع الجهود التي بذلها.

رغم كلّ الصعوبات التي تواجه عمل الفلاح، وبالرغم من كلّ التعب والجهد الذي يبذله بعمله وتأمين لقمة عيشه من خلال مواسم الخير التي يزرعها، لكنه راضٍ بعيشته، يشعر بالراحة والسكينة لأن لقمة عيشه من عرق جبينه.

الوسوم (Tags)

طرطوس   ,  

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  2017-03-28 12:52:12   رأي
لا أعتقد أننا ما زلنا بحاجة لهكذا نوع من المقالات في هذا الوقت
قصي كامل  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2020
Powered by Ten-neT.biz