Logo Dampress

آخر تحديث : السبت 05 كانون أول 2020   الساعة 02:38:01
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
"دام برس" في لقاء خاص مع رئيس المركز الثقافي في بانياس.. خالد فهد حيدر: إرضاء أذواق الجمهور ضرورة ملحة... أهمية الاستقلال الإداري والمالي للمراكز الثقافة

دام برس ـ طرطوس ـ سهى سليمان

على الرغم مما يتعرض له العقل العربي ومحاولة تغييبه عن واقعه ومجتمعه من خلال فرض ثقافة غربية غريبة عنه، وتهديم كل القيم الإنسانية والأخلاقية، تبذل المؤسسات الثقافية جهوداً جبارة لمحاولة النهوض بالواقع الثقافي والقيام بدورها الحيوي في ردم الهوة وسد الفراغ الفكري ومحاولة التصدي للآثار السلبية لعمليات التغريب والتغييب التي تمارسها بعض الدول في حربها المتعددة الأوجه (السياسية والعسكرية والثقافية والاقتصادية) على سورية.

فلا زالت تلك المراكز الثقافية في طرطوس بكلّ طاقتها الممكنة لإيصال رسالتها الإنسانية والفكرية من خلال العمل على توسيع أبواب التنوير وإعادة الثقة بين مكونات المجتمع، وإقامة الصلة بين الماضي والحاضر والمستقبل، ومحاولة توعية الشباب بأهمية التراث الثقافي والمحافظة عليه، وتنشئة جيل جديد يؤمن بقيم مجتمعه وثقافته وتاريخه العريق.

مؤسسة "دام برس" الإعلامية حاورت في لقاء خاص رئيس المركز الثقافي في مدينة بانياس الأستاذ خالد فهد حيدر الذي تسلّم مهامه منذ أشهر قليلة، ليقدم شرحاً تفصيلياً عن المركز وأهدافه وأهم النشاطات التي ينظمها ويستضيفها، إضافة إلى توضيح بعض الصعوبات التي تعترض العمل الثقافي.

تعميم الفائدة من خلال الانتقال إلى التجمعات

بداية أستاذ خالد نبارك لكم مهامكم الجديدة ونتمنى لكم التوفيق والنجاح، حبذا لو تعطينا لمحة مختصرة عن المركز وأهدافه؟

بعد إنشاء وزارة الثقافية في منتصف الخمسينات من القرن الماضي والتي تخصصت بالشأن الثقافي والفكري، كان المركز الثقافي في بانياس مؤسسة تابعة للوزارة، ولا شكّ أن من أهم وظائف المراكز الثقافية بشكل عام هي نشر الثقافة والمعرفة وإعداد الراغبين وتدريبهم على تعلم بعض الحرف والمهن واللغات، يضاف إلى ذلك دور المسرح والسينما والأهم في العقود الماضية ركن المكتبة وما تحتويه من كتب قيمة.

أما بالنسبة للمركز الثقافي في بانياس نحاول قدر الإمكان استضافة وتنظيم نشاطات ومحاضرات مختلفة تهم الشأن الثقافي والفكري والتاريخي وحتى الصحي، وهي تنفذ داخل وخارج المركز.

ولقد ضعنا في خطتنا الانتقال إلى التجمعات التي يمكن أن نقدم فيها أي نشاط مفيد، من باب تخفيف العبء المادي على المواطنين عند انتقالهم من القرى إلى المدينة وخاصة في ظلّ ظروف كون بعض محاضرات المركز مسائية.

وفي هذا الإطار نفذنا محاضرة طبية منذ أسابيع في أحد المدارس حول الأمراض النسائية الأكثر شيوعاً، ونقوم الآن بالتجهيز لمحاضرات أخرى عن الأمراض المتفشية والمعدية كإنفلونزا الخنازير والتهاب الكبد والرئة وذلك بالتعاون مع المنطقة الصحية، من خلال تقديم معلومات توضيحية حول المرض وأعراضه وطرق الوقاية منه وعلاجه.

مكتبة ضخمة وركن للإنترنيت، وأندية للأطفال على مدار العام

ما هي أهم أقسام المركز الثقافي في بانياس؟

القسم الأهم في المركز المتاح للجميع هو المكتبة التي تضم 18500 عنواناً، وتتمحور عناوينها حول مجالات المعرفة والفلسفة والتربية والفنون بمختلف أشكالها، إضافة إلى ذلك هناك مكتبة خاصة بالأطفال تضمّ 3000 عنواناً.

القسم الآخر والذي يعدّ من الأقسام الأساسية في المركز هو قسم ثقافة الطفل، الذي يتخصص بتهيئة الأنشطة وتنظيمها لاستقبال الأطفال، كما يعمل على تقديم الخدمات كافة فيما يخص الرسم والأعمال التطوعية، وإقامة الأندية الثقافية التي كانت مقتصرة في البداية على فصل الصيف، أما الآن فهي مستمرة على مدار العام.

وتعدّ هذه الأندية الثقافية نشاطاً متميزاً يساهم في التواصل مع الأطفال وفتح المجال لهم لإظهار إبداعهم وفنهم، وهي بأسعار رمزية جداً مع التأكيد على إعفاء أبناء الشهداء والجرحى والفقراء أيضاً من رسوم التكاليف. فلن يرفض المركز أي طفل لسبب مادي، فالهدف هو تنشئة الطفل وبنائه على أسس وقيم مجتمعية أخلاقية بعيدة عن المادة.

وهنا تؤكّد الوزارة على الاهتمام بالطفل وبحفلاته الفنية المتنوعة، إضافة إلى التركيز على نشاطات الرسم والرسم الجماعي واللقاءات التي ترسخ ثقافة التنوير والمحبة والبناء والسلام، لمواجهة ما يتعرض له الطفل السوري بشكل خاص من استهداف عقله وفكره من خلال زرع ثقافة تعتمد على القتل والتدمير والتخريب.

أما قسم (ركن) الإنترنيت فهو مخصص لتقديم الخدمات الإلكترونية وبأسعار رمزية جداً (20 ل.س) للساعة الواحدة، ومتاح للجميع من الساعة 8 صباحاً وحتى 6 مساءً، فهناك فريق للعاملين يستمرون في العمل حتى المساء.

مواقع إلكترونية وصفحات اجتماعية للإفادة والاستفادة

من هم زوار المركز الثقافي فيما يخص المكتبة؟

غالباً هم طلبة الجامعة في المرتبة الأولى، وهناك بعض الزوار المداومين على زيارة المكتبة منذ سنوات عدة يقومون باستعارة الكتب أو المطالعة في المركز.

عملية الاستعارة هي عملية منظمة إما داخل المركز أو خارجه وفق الأسس المعتمدة، ووفق توجيهات الوزارة ليتمّ خدمة الزوار بما يتناسب مع ظروفهم... إضافة إلى ذلك لا زلنا نقوم بدعوة جميع الطلبة الذين يعانون ظروفاً لا تسمح لهم الدراسة في منازلهم أن يزورا المركز ويتابعوا دراستهم في قاعة المطالعة فهي تفتح منذ الصباح وحتى المساء ومخصصة للدراسة والمطالعة.

هل هناك أي مواقع إلكترونية أو صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي يمكن الاستفادة منها في هذا المجال؟

بالتأكيد هناك موقع وزارة الثقافة ومديرية الثقافة في طرطوس، إضافة إلى صفحة المركز الثقافي في بانياس على صفحة (الفيس بوك) ووصل عدد معجبيها إلى 3400 شخصاً خلال 4 أشهر منذ إطلاقها.

تعدّ هذه الصفحة وسيلة تواصل سريعة يتمّ من خلالها تقديم معلومات توضيحية عن المركز ونشاطاته المختلفة ومواعيدها وملخص عنها، إضافة إلى إعلانات عن الأندية أو أي نشاط آخر يمكن أن يخدم العمل.

ونعمد في الوقت القريب إلى إطلاق صفحة متخصصة ورديفة لصفحة المركز تحت اسم "قرأت كتاب" بهدف عرض ملخص عن كتاب يتمّ قراءته، ليطلع عليه زوار الصفحة وبالتالي يمكن الاستفادة منه أو حتى يمكن تشجيعهم على زيارة المركز وقراءته بشكل كامل.

بالنسبة لجمهور المركز الثقافي بشكل عام هل يقتصر على المدينة؟

لا، الجمهور متنوع من المدينة ومن الريف، خلال الشهر الماضي ارتاد المركز ما يقارب 8500 شخصاً على الأقل، استفادوا من جميع الأقسام في المركز.

تقديم ما يرغبه جيل الشباب... والحركة المسرحية ضعيفة

برأيكم ما هو سبب هجرة العقول والمثقفين خارج البلد؟

برأيي تتحمل الإدارة الثقافية إضافة إلى بعض العوامل الأخرى جزء من المسؤولية، يجب أن نخلق العوامل ونستدرج ونستقطب الناس الذين كانوا يترددون على المراكز الثقافية، والأمر ليس فقط في الأزمة بل ما قبل الأزمة كان هناك أزمة في العلاقة بين المثقف والمسؤول.

يجب على الإدارة الثقافية أن لا تعدم الوسيلة لتشجيع المثقفين وإيجاد الظروف المناسبة ليقدموا أفكارهم والمساهمة في ترجمتها على أرض الواقع، كما يجب أن نقوم بتقديم أي نشاط يلامس أمزجة الناس للعمل على استقطابهم.

مثال: جاءني شباب بعمر الـ 20 سنة، وطلبوا أن يقيموا حفلة "راب" ووافقت على ذلك، ولم أكن أتوقع أن تلاقي استحساناً، وقد أقيمت هذه الحفلة في شهر شباط وامتلأت قاعة المركز 500 كرسي إضافة إلى ما يقارب 100 شخص واقف).

هنا نجد أن جيل الشباب يحاول أن يقدم شيئاً، ويجب أن نعمل على تقديم ما يرغب هذا الجيل، كما ينبغي أن نقدم ما نراه مناسباً أيضاً، بمعنى أن نقدم ونرضي جميع الأذواق.

فيما يتعلق بالسينما أيضاً عرضت فيلماً سينمائياً وقد لاقى صدى إيجابياً، علماً أنه من الممكن الحصول عليه بأي طريقة، لكن الحضور في المركز كان متميزاً، ولذلك سنعتمد في خطتنا على عرض فيلمين كل شهر تقريباً.

أما بالنسبة للحركة المسرحية فهي ضعيفة جداً، الآن هناك خطوة أولى على هذا الطريق من خلال تأسيس مسرح في بانياس، وقد بدأت أولى الفرق المسرحية بالخروج للضوء ووضعت قدمها على الطريق الصحيح، وقد سميت هذا الفرقة بـ "النورس للفنون المسرحية" وهي بانتظار الحصول على موافقة الوزارة التي لن تتوانى في دعم أي عمل ثقافي مسرحي متميز.

من متطلبات العمل الاستقلال الإداري والمالي

ما أهم الصعوبات التي تعترض عملكم وما هي مقترحاتكم بشأن ذلك؟

من أهم ما نعانيه هو الإطار الإداري والقانوني الذي يحكم عمل المراكز الثقافية، وقد تداولنا ذلك مع المعنيين، الجميع متفهم ومتفاعل ويلبي متطلبات العمل إلى حدٍّ كبير، لكن الأمر يحتاج إلى بعض التغييرات التشريعية والتنظيمية التي لا زالت تجعل العمل الثقافي أقل قدرة على اتخاذ القرار وخاصة فيما يتعلق بالبنية التحتية.

يجب أن يتمتع المركز الثقافي باستقلال إداري ومالي، ويرتبط بالوزارة والمديرية عند وضع الخطط والبرامج، وهذا الأمر متاح إلى حدّ كبير من خلال تسهيلات كثيرة يقدمها القائمون على العملية الثقافية.

فيما يتعلق بالدعم المادي، مثلاً المعارض الفنية التي تقام في المركز، يقوم الفنانون بنقل لوحاتهم من مناطق مختلفة على نفقتهم الخاصة، ولا نقدم لهم شيء، هذا إجحاف بحقهم، ويجب أن يكون ذلك على نفقة المركز الثقافي، إضافة إلى ذلك مكافأة المحاضر القادم من دمشق مثلاً 2700 ل.س، وهذا غير عادل ويجب تعديل الأجر بما يتلاءم مع الظروف الحالية.

ولكننا بالوقت نفسه نؤكّد على أن جميع من يقوم بأي نشاط في المركز لا يهتم بالجانب المادي، وإنما هدفهم تقديم رسالتهم الثقافية والفنية، فالكثير منهم يقدم ما لديه بشكل مجاني.

لقد بدأت العمل في المركز الثقافي منذ حوالي 5 أشهر، كنت محاضراً لأكثر من عقد ونصف في مدرسة الإعداد الحزبي التي تعنى أيضاً بالشأن الثقافي.

يجب أن تدفع الحرب التي شُنّت على سورية لزيادة الاهتمام بالجانب الثقافي وليس العكس، لأن المجتمعات التي تمرّ بمفاصل حادة ومنعطفات ينبغي عليها أن تعمل وتحاول البحث عن أسباب ما يحدث وتفسيرها وشرحها وتوضيحها للعامة.

ما هي رسالتكم عبر مؤسسة "دام برس" الإعلامية؟

مهما أرهقنا وتعبنا واصطدمنا بعقبات نحن مستمرون في تأدية عملنا، لأننا ننظر إليه على أنه رسالة ذات أبعاد إنسانية بالدرجة الأولى وثقافية وحضارية بالدرجة الثانية، وسنستمر بترسيخ وتكريس القيم والمبادئ الثقافية المجتمعية.

ولأننا نتحدث عن الثقافة بكافة أشكالها، لا يمكن أن ننسى ثقافة المقاومة التي يجسدها الرئيس وقيادته الحكيمة وتضحيات الجيش وصمود الشعب السوري ووقوفهم جميعاً في وجه هذا العدوان والحرب التي تتعرض لها سورية.

وهنا لا بدّ من توجيه التحية والتقدير والاحترام والإجلال لذوي الشهداء والجرحى وإلى كلّ من يدافع عن هذا الوطن، الذين بدمائهم وببطولاتهم مستمرون في عملنا.

وفي الختام قدم المركز الثقافي في بانياس وجميع العاملين فيه، الشكر لمؤسسة "دام برس" الإعلامية على اهتمامها، ونحن بدورنا نتقدم بكلّ التحية والشكر والامتنان للقائمين على المركز، ونخص بالذكر رئيس المركز الأستاذ فهد خالد حيدر على كلّ التسهيلات والتعاون الذي أبداه للمساهمة في إنجاز عملنا.

بكم نرتقي... شاركونا أفكاركم وآرائكم...

الوسوم (Tags)

طرطوس   ,  

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  2015-05-24 14:27:43   حطوة موفقة
خطوة اعلامية متميزة في القاء الضوء على عمل المراكز الثقافية...فنحن معتادون دائما على ان نقول بان المطلوب من المراكز الثقافية كذا وكذا ودون الخوض في انشطتها المتنوعة....
لؤي خطيب  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2020
Powered by Ten-neT.biz