Logo Dampress

آخر تحديث : السبت 28 تشرين ثاني 2020   الساعة 04:07:33
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
مدرسة التمريض في طرطوس .. صعوبات وطموح نحو الأفضل .. النظام المالي بحاجة للتعديل، ولا بدّ من التركيز على برنامج التجسير

دام برس ـ سهى سليمان

يعدّ التمريض واجباً إنسانياً قبل أن يكون مهنة أو عملاً، يتحلى من يمارسه بأخلاقيات وقيم إنسانية أدبية واجتماعية، لكنه تطور بشكل كبير حتى صار مهنة ينبغي على ممارسها أن ينال تحصيل علمي معين ليتمكن من ممارسة هذه المهنة.

ولأن التمريض واجب فهو يحترم حياة الإنسان وكرامته وحقوقه، فعلى الممرض أن يوفر الرعاية الصحية للمريض بما يقدم له من خدمات تمريضية وأرقى عناية ممكنة له، ويعمل على تخفيف معاناته والمحافظة على أسراره الشخصية واحترام معتقداته وخصوصيته.

مدرسة التمريض والقبالة في طرطوس هي نموذج حيّ على ذلك، تحاول اليوم أن تعمل جاهدة لتصحيح النظرة السلبية التي شكّلها المجتمع منذ فترة، بعد أن تعرضت لانتقادات كثيرة، وذلك من خلال إصرار المدرسة بإدارتها وطلابها على ترسيخ مفهوم التمريض بقيمه الإنسانية.

مؤسسة دام برس الإعلامية حاورت في لقاء خاص مدير المدرسة الأستاذ شادي عمران الذي تسلّم منصبه منذ فترة وجيزة، شارحاً بعض التفاصيل الخاصة بالمدرسة ومقدماً بعض الاقتراحات والتوصيات لتطوير العمل:

مدرسة التمريض تخرج اختصاصيين في التمريض العام والدولة ملزمة بتعيينهم

ما الهدف من إنشاء مدرسة التمريض في طرطوس؟

تعدّ مدرسة تمريض في طرطوس واحدة من مدارس التمريض في سورية، وتتبع لوزارة الصحة مباشرة، تضمّ ما يقارب 520 طالب، موزعين على ثلاث سنوات دراسية، حيث يتقدم الطالب للمدرسة بعد حصوله على الشهادة الثانوية في قسمها العلمي، على مفاضلة خاصة، يتقدم إليها الطالب وفق شروط معينة تتضمن نسب النجاح والقبول، والأهم من ذلك أن الدولة ملزمة بتعيين خريج المدرسة بعد التخرج، وهم ضمن الفئة الثانية.

أما الهدف الأساسي من برنامج التمريض العام هو تخريج ممرضين صحيين قادرين على تقديم كافة الخدمات الصحية المطلوبة في المجتمع بشكل عام، ويجب على الخريجين أن يتمتعوا بالقدرة، إضافة إلى ممارسة الخدمات الصحية، وتطوير المعلومة، والاعتماد الذاتي على البحث العلمي، والتركيز على الجانب الأخلاقي والسلوكي خاصة لهذه المهنة.

ما هي أهم أقسام المدرسة؟

المدرسة تخرج اختصاصيين في التمريض العام، لكن هناك دورات تدريبية كانت تجرى سابقاً أوقفت لمرحلة معينة، ومن فترة أعيد تفعيلها حيث تتركز هذه الدورات حول برامج القبالة ليختص بها، ويجرى بعد نهاية الدورة امتحان ليتعين على أساسه اختصاص قبالة، كما يحصل الخريج على شهادة معترف عليها من وزارة الصحة لممارسة هذه المهنة.

كانت المدرسة قديماً فقط للإناث، لكن حالياً أصبحت مختلطة (ذكور وإناث)، لو توضح لنا السبب؟

هناك أكثر من سبب لذلك، فالمهنة ليست حكراً على جنس معين، وبحكم العمل في المشافي والقطاع الصحي بشكل عام كان من اللزوم بمكان أن يتواجد الرجل، وخاصة أن هناك بعض الأعمال تتطلب جهداً عضلياً، إضافة إلى مراعاة أيضاً خصوصية التعامل مع المرضى على اختلاف الجنس.

وبالعودة إلى التاريخ كانت النساء في زمن الرسول (صلى الله عليه وسلم) تعمل في مداواة الجرحى وفي الصف الثاني من الجيش، لكن متطلبات الحياة الحديثة فرضت وجود الجنسين في هذه المهنة.

مناهج متنوعة... مخابر علمية... تطبيقات عملية

على ماذا تتركز المقررات الدراسية؟

بالنسبة للسنة الأولى هناك مقررات تتمحور حول أساسيات في التمريض (نظري وعملي)، تمريض صحة المجتمع، أما في السنة الثانية والثالثة: تتضمن مقررات تتركز حول تمريض البالغين، التمريض الباطني الجراحي، تمريض الأم وصحة الطفل.

وهناك مقررات ثانوية مثل: الرياضيات، الثقافة الاجتماعية، المعلوماتية، إضافة إلى مقررات للطوارئ والإسعافات الأولية.

كم مخبر في المدرسة، وما هي تجهيزات هذه المخابر؟

هناك أربعة مخابر أساسية، ويعتمد المخبر على كلّ مادة، فهناك مخبر خاص بمادة أساسيات التمريض حيث يؤمن تطبيق المهارات العملية في تلك المادة مثل: (طريقة تعليم إعطاء الحقن، أو تحضير الأدوية وإعطائها، أخذ العلامات الحيوية من ضغط ونبض وحرارة، وضعية المريض في السرير، ترتيب فراش السرير).

أما المخبر المتعلق بمادة التمريض الجراحي الباطني، فيتم تطبيق بعض المهارات مثل: (مهارات غسل اليدين الجراحي، طريقة إجراء الضماد للمرضى في حالات الجرحى، كيفية تحضير عربة الضماد والأدوات اللازمة لها، طرق تعقيم المواد).

هناك بعض التطبيقات العملية، أين تتم هذه التطبيقات وما الغاية الأساسية منها؟

الهدف الأساسي من التدريب العملي أو (الستاج) ردم الثغرة بين النظري والعملي، فعندما يتواجد الطالب في المشفى، يعطى له فكرة عن جو العمل خلال سنوات الدراسية ليكون بعد التخرج جاهزاً لأداء العمل بالشكل الأمثل، وهذا ما يتطلب ملازمة للعمل وجهد أكبر.

ولذلك هناك (ستاجات) للطلاب ضمن المراكز الصحية أو حتى في المشافي أو في المراكز الاجتماعية مثل مركز "أنا وطفلي"، إضافة إلى بعض الأنشطة بالتعاون مع مديرية التربية مثل (رياض الأطفال) وبعض الزيارات المنزلية بالتعاون مع الفعاليات الاجتماعية.

الحاجة ماسة لتطوير النظام المالي، وتعديل الشهادات

ماذا تقدم المدرسة للطلاب المتفوقين، وهل هناك ما يتعلق بإمكانية متابعتهم في كلية الطب مثلاً؟

وفق النظام المالي الخاص بالمدرسة وهو قديم جداً، يحصل المتفوقون من الطلبة على مكافآت مالية لكن للأسف غير مطبق بشكل كبير، ونحن بصدد تعديل هذا النظام المالي فيما يخص الطلاب والأجور، أيضاً عندما نحتاج لمدرسين من خارج الملاك لتكليفهم بساعات دراسية ضمن المدرسة، يحصل المكلف على 20 ل.س فقط للساعة الواحدة، وأحياناً نواجه صعوبة في رفض أغلب المدرسين لأمر التكليف بسبب هذا الأجر المتدني، أما الآن هناك تعديل للأمر من قبل وزارة الصحة.

هناك أيضاً أفضلية للطلاب المتفوقين بمنح تعليمية أو تدريبية ولها شروط يخضع لها الطالب، إضافة إلى إقامة المدرسة حفل تخريج مع تكريم للطلاب المتفوقين.

أما بالنسبة لإمكانية المتابعة في كلية الطب لا يوجد قانون يتعلق بذلك، وإنما هناك برنامج وافقت عليه وزارة الصحة يدعى (التجسير) حيث يخضع الطالب في المدرسة بعد التخرج لدراسة لمدة سنتين بكلية التمريض ـ جامعة تشرين أو بأي كلية أخرى، ومن ثم يصار إلى تعديل شهادته من الفئة الثانية إلى الفئة الأولى ويكون بذلك قد حصل على إجازة في التمريض، وهذا يخضع لتعديل في المواد حيث يدرس مواد إضافية في الكلية، لكن إلى الآن لم يتم تنفيذ تفعيل التعديل، بمعنى أن الكثير من الدارسين تخرجوا وحصلوا على إجازة في التمريض من الكلية، لكن للأسف لم يتم تعديل الشهادات من الفئة الثانية إلى الأولى.

وبالنسبة للهيئة التدريسية لا يوجد أطباء مختصين، فالهيئة التدريسية كادر تمريضي بعضهم حاصلين على شهادة الماجستير في التمريض.

ما هي الأعباء المادية التي يتحملها الطالب في المدرسة؟

يتحمل الطالب عبئاً مادياً من حيث تصويره للمحاضرات على نفقته الخاصة، بسبب عدم تواجد الكتب، فهناك كتب قديمة من عام 1970، لكن هذا المنهاج طرأ عليه تحديث أكثر من مرة، ولم تتم طباعة المناهج الحديثة حتى الآن.

كيف تعاملتم مع الطلاب الوافدين؟

عند قبول الطالب من أهم شروط التسجيل في السنة الأولى أن يكون من المحافظة، لكن بسبب الظروف الراهنة التي أدت إلى تهجير الكثير من الطلاب خارج محافظاتهم، تمّ قبول العديد من الطلاب من مناطق عدة وفق توجيهات وزارة الصحة.

على سبيل المثال الطلاب الوافدين من محافظة إدلب ومحافظات أخرى وخاصة الشرقية التي تعاني ظروفاً صعبة، يتم قبولهم واستقبالهم، ويجب أن يحقق الطالب نسبة دوام 100 %، لكن هناك بعض الحالات الخاصة أو بعض الغياب المبرر، وفق القانون الذي ينظم عملية الحضور والغياب، إضافة إلى لباس موحد للطلاب (بنطال مع قميص ومريول).

البناء قديم ويحتاج للترميم، وأغلب القاعات محجوزة لكليات أخرى

لكلّ عمل صعوبات، ما هي المشكلات التي تعترض عملكم؟

نعاني من بعض الصعوبات تتركز حول حاجة البناء إلى الترميم بسبب قدمه، إضافة إلى أن البناء يحتوي على عدد كبير من القاعات والمخابر، لذلك تمّ استغلال بعضها لصالح كليات ومعاهد أخرى في طرطوس.

مثلاً: لدينا مسرح وحيد يتمّ استغلاله من قبل الكليتين 4 أيام في الأسبوع لإعطاء المحاضرات، أما مدرسة التمريض لها يوم واحد فقط، وذلك بسبب الضغط الكبير وعدم تواجد أمكان في الكليات لإعطاء المحاضرات، وهذا ما شكل عبئاً كبيراً علينا من حيث إجراء الامتحانات أو المذاكرات التي كانت تجرى في يوم واحد لجميع الطلاب، أما في هذه الحالة فنضطر لإجراء امتحان بنماذج متعددة مع توزيع الطلاب على قاعات عدة.

هناك أيضاً قاعة للتدريس تمّ حجزها بالكامل لقسم المعالجة الفيزيائية بالمعهد الصحي، إضافة إلى مخبر خاص لهم، وذلك بالتنسيق بين الجهات المعنية.

الإمكانيات محدودة والطموح كبير، والأهم إعادة الصلة المقطوعة مع المجتمع

ما هي أهم الاقتراحات لتطوير العمل؟

إمكانياتنا محدودة بسبب الأزمة الراهنة، نطمح أن يكون بكل قاعة تدريسية جهاز عرض (داتا شو)، إضافة أننا نحتاج لأجهزة حاسوب بشكل أكبر وخاصة نحن في عصر التقنية والمعلوماتية.

إلى حدّ الآن مدرسة التمريض لا يوجد لها موقع على شبكة الإنترنيت أو على موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك)، نعمل على ذلك بهدف متابعة نشاطات المدرسة وتقديم اقتراحات الهيئات التدريسية أو الإدارية والطلابية أو طرح بعض المشكلات التي تعترض سير العمل، إضافة إلى تصميم برنامج خاص للطلاب يضم قاعدة بيانات ونتائج الامتحانات أو حتى البرامج الامتحانية أو الدراسية لتوفير الوقت والجهد على الطلاب الدارسين.

هناك بعض الانتقادات الموجهة من المجتمع تجاه المدرسة وطلابها ما هو ردكم على ذلك؟

نحن الآن في صدد وضع خطة مستقبلية لتكون منهج نعمل على تحقيق أهدافه، من خلال تفعيل برنامج ونشاطات اجتماعية تكون صلة وصل بيننا وبين المجتمع للتعريف بالمدرسة ونشاطاتها، إضافة إلى استغلال الطلاب الذين يمتلكون قدرات فردية وإبداعية وفنية واجتماعية أو صحية، بهدف إقامة دورات خاصة بالإسعاف والدفاع المدني أو التثقيف الصحي والتوعوي في المراكز الصحية أو حتى الزيارات المنزلية وإفادة المجتمع والأهالي.

المطلوب إعادة الوهج لواجب التمريض

لمن تودون توجيه رسالة عبر مؤسسة دام برس الإعلامية؟

بحكم استلامي إدارة المدرسة حديثاً أود توجيه كلمة إلى الطلاب: الالتزام بأخلاقيات المهنة الإنسانية والقيم التربوية والاجتماعية قبل كلّ شيء، ومن ثم الالتزام والجد والتحصيل العلمي، وإعادة الوهج للقب الذي يطلق على الممرضين والممرضات بأنهم (ملائكة الرحمة)، والتحلي بصفات الحلم والأناة والشجاعة والصبر والتفهم.

كما أودّ التركيز على أهمية صناعة الذات، من خلال النجاح بالعمل وتحقيق الأهداف المطلوبة، لنعطي سمعة حسنة للذات والمهنة والمجتمع وذلك بالانطلاق والانفتاح والخروج من القوقعة وإثبات وجودنا في المجتمع، وهذا ما يعكس الصورة الصحيحة للتمريض، من خلال الحفاظ على راحة المرضى والاهتمام بهم، وخاصة الجرحى وبالتحديد جرحى الجيش، فالجيش خط أحمر لأنهم حماة الديار، والحرص على زياراتهم حتى في منازلهم، وهذه حالة موجودة بشكل كبير وتطوعي، حيث يقوم العديد من الممرضين بشراء لوازم جراحية وأدوية على نفقتهم الشخصية ويشكرون على ذلك.

هذه هي روح التمريض، التي نريد تعميمها وتعميقها، فالتمريض لا يقتصر على المشافي والمراكز الصحية وإنما في أي مكان يمكننا تطبيقها داخل مجتمعنا.

وفي الختام قدمت مدرسة التمريض بكادرها الإداري والتدريسي والطلابي الشكر لمؤسسة دام برس الإعلامية على اهتمامها، ونحن بدورنا نتقدم بكل التحية والشكر والامتنان للقيمين على المدرسة، وعلى كلّ من ساهم وساعد في إنجاز تغطيتنا، كما نتمنى للمدرسة بكوادرها الإدارية والتدريسية والطلابية التوفيق والنجاح وتحقيق الأهداف التي يسعون لتحقيقها وعكس الصورة الصحيحة والإيجابية والإنسانية لمهنة التمريض.

ملاحظة: في التغطية القادمة جولة لمؤسسة دام برس الإعلامية مع طلاب السنة الثانية في إحدى تطبيقاتهم العملية حول مقرر (صحة الطفل والأم) في مخبر المدرسة وروضة الباسل بمدينة طرطوس للاطلاع على نشاطاتهم وكيفية إعطائهم اللقاحات.

الوسوم (Tags)

طرطوس   ,  

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  2015-06-29 04:01:13   حق كل طالب
السماح بالتجسير لكل الطلاب في مدرسة التمريض
ماهر  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2020
Powered by Ten-neT.biz