Logo Dampress

آخر تحديث : السبت 28 تشرين ثاني 2020   الساعة 04:07:33
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
’’دام برس الأم’’... في ضيافة يتيمي الأم

دام برس ـ سهى سليمان :

قال تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم: "فأما اليتيم فلا تقهر"... و"يسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير، وإن تخالطوهم فإخوانكم"... صدق الله العظيم.

لأن في وطننا الكبير من فقد وطنه الصغير، ولأنهم فقدوا حنان الأم الوارف ظلالها مثل الربيع في روضة الجنان، لأن ضحكاتهم غادرت شفاههم إلى شواطئ بعيدة، واشتاقوا للمسة تحنان... وانطلاقاً من إنسانيتنا قبل كلّ شيء، وبهدف إعادة البسمة على شفاههم وإدخال الفرحة إلى قلوبهم، قامت مؤسسة دام برس الإعلامية بزيارة عدد من الأطفال يتيمي الأم، في عدد من قرى محافظة طرطوس، وذلك بالتعاون مع رئيس المركز الثقافي في قرية برمانة المشايخ الأستاذ لؤي الخطيب.

أمهات صغار في عمر الورد

الطفلتان أنيمار وأليسار تعيشان في منزل جديهما في قرية بشمعة، بعد أن توفيت والدتهما السيدة إنعام خليل إثر مرض فقر الدم الذي أصابها بعد الولادة، أما الأب السيد باسم علي فهو مضطر للعمل في دمشق لتأمين لقمة العيش لهما.

رأينا أنيمار في الصف السابع تتحمل مسؤولية البيت ومسؤولية أختها، حيث وصفت الأم بالمدرسة التي نتعلم منها كلّ المبادئ والقيم والأخلاق الحميدة، في حين عبرت أليسار عن حزنها لفقدان والدتها التي كانت بمثابة الشمعة التي أضاءت لهم حياتهم.

رغم المرض فرح ومرح

وعند اتجاهنا إلى قرية النويحة في الشيخ بدر استقبلنا مجموعة من الأطفال بعضهم من قصدناه بالزيارة والبعض الآخر قدم ليتشارك معنا الفرحة، أسعدتنا براءة وجوههم، وأفرحتنا ضحكات عيونهم، لكننا فوجئنا بذاك الطفل المستلقي في الفراش (جعفر)، مصاب بالتهاب الكبد (A) بسبب المياه الملوثة، رأينا بسمة شفاهه تنير وجهه البريء، وتمدنا بشعاع من المحبة.

أما أخوته (مضر وقصي) يركضون من حوله ويتبادلون الهمس والضحكات سعيدون بنا لكننا سعداء نحن أكثر بما رأيناه من فرحة عامرة تغمرهم.

الأب محمد علي إسماعيل ملتحق بخدمته العسكرية في حلب حالياً، توفيت زوجته نورا عباس إثر جلطة دماغية منذ 11 عاماً، أما زوجته الحالية ختام تعمل كربّة منزل ترعى الأولاد كأنهم أولادها، فقد رأينا اللهفة والمحبة في عينيها تجاههم وتجاه ذلك الطفل المريض، نقدم لها كل التحية والتقدير لجهودها.

14 شباط... مهد ولحد

ليس محض صدفة، وإنما توأمة في الأرواح، أن يكون 14 شباط من عام 1980 ولادة الأم، و2012 ولادة الابن، و2015 وفاة الأم.

ثلاث أعوام قضاها الطفل علي مع والدته، كانت قصيرة جداً، والآن يعيش في كنف جديه لوالدته، وحين تسأله أين والدتك يجيب بكل براءة إنها في الجنة... أمه ذات الخمس والثلاثون ربيعاً، مربية أجيال، حيوية الملامح، صبورة ذكية، لماحة قوية، لأنها محبة للحياة صارعت مرض السرطان لمدة عام تقريباً، وهي تحلم أن ترى ولدها يصعد أولى درجات العلم بدخوله إلى رياض الأطفال، وأن يأتي "بابا نويل" لتحتفل معه بليلة رأس السنة، أمنيات كثيرة... لكن الموت أقوى...

أما زوجها السيد أحمد معروف يعمل في الحقل التعليمي، كان يقطن في حي القابون بالعاصمة دمشق لكن تصاعد الأحداث في الحي أدت به مع زوجته للانتقال إلى القرية.

وبسؤالنا له عن إمكانية رعاية ولده لوحده، أجاب: إن ولدي الآن هو مركز اهتمامه ومحور حياته، وبمساعدة أهلي وأهل زوجتي ستكون الحياة أفضل، وسأحاول أن أعوض له ما فقده من حنان الأم التي لم تكن أماً لعلي فقط بل كانت أماً وأختاً وصديقة لي، أريده أن يصبح صديقاً لي، وأن يحقق حلمي ويصبح مهندساً معمارياً.

وفي ختام الزيارة وبمقل يتساقط منها حزن أليم ترحم الجميع على ميس ووجهوا معايدة لكل أمهات سورية.

أيتامنا... في أيدٍ أمينة

هكذا كانوا (رهف وبيسان وحسين)، عصافير صغيرة، تفتح فهمها وتنتظر أن تطعمها أمها، لكن والدتهم السيدة ميساء عباس توفاها الله بعد أن وضعت مولودها الأخير، فوجدوا سيدة جديدة بمثابة الأم تقدم لهم الطعام والشراب والحنان والعطف.

ورأينا تلك الزوجة الجديدة (غرام)، والصديقة القديمة، والقابلة القانونية التي حضرت معظم ولادات الأطفال، كيف أنها تطعم الأطفال موزعة اهتمامها بينهم وبين ولدها (جعفر) وأولاد أقارب زوجها، حيث تحدثت أنها تزوجت بالسيد نجم عمران من قرية مجبر، الذي يعمل كمراسل للدخان في مؤسسة التبع، وذلك بعد وفاة زوجته، وترحمت على روح ميساء وداعية الله أن يعينها على رعاية الأولاد.

نعدك يا أمي... بمتابعة تفوقنا في الدراسة

السيد نعيم شاليش متقاعد، خدم لأكثر من 30 سنة في الحقل التربوي، يقدم لأولاده كل الرعاية والاهتمام، بعد أن توفيت زوجته أمل خليل يوسف ذات الـ 46 عاماً، إثر مرض عضال، لديهما من الأولاد ثلاثة (ولد عمره 20 سنة اسمه حسن وبنت عمرها 19 سنة تدعى مرح، والأصغر عمرها 12 عاماً واسمها غرام).

الولد الأكبر حسن يدرس في كلية الهندسة الميكانيكية في جامعة تشرين، أما مرح فتدرس في كلية الآداب قسم اللغة الإنكليزية، والوردة المتفتحة غرام في الصف السادس.

وقد عبر مع الأولاد عن حزنهم لفقدان والدتهم، مترحمين على روحها، قاطعين الوعد أنهم سيحاولون تحقيق كل أمانيها، ومتابعة مسيرتهم الدراسية بكل تفوق ونجاح.

دموع الأطفال... معايدة للأمهات

السيد نديم جبور فقد زوجته نبيلة سويقات (رحمها الله) بعد معاناة طويلة مع مرض السرطان، ورزقه الله منها بأولاد أربع (علي وألين وماريان وبشار)، وحين بدأت مسؤولياته تزداد تزوج مرة أخرى من السيدة منال سليمان ورزقه الله بولد آخر (حيدر).

عندما سألنا السيدة منال عن كيفية معاملتها للأولاد، قالت إسألوهم هم أدرى بذلك مني، لكنها أكّدت أن التعامل معهم ممتع جداً وهناك تفاهم إلى درجة كبيرة وحريصة عليهم كأنهم أولادها، وبدأت تحدثنا بدموع الفرح عندما أخبرها الولد الأكبر لزوجها - وعمره 20 سنة والذي التحق لتأدية واجبه العسكري في اللاذقية - عن إسقاط الطائرة الأمريكية.

أما ألين ذات الشعر الأحمر جميلة بريئة، في الصف الحادي عشر، أدمعت مقلتاها حين سألتها ماذا تريد أن تقول لأمها وكيف تساهم في رعاية أخواتها، حيث دعت بالرحمة لأمها نبيلة وعايدت أمها منال، موضحة أنها فقدت كلّ شيء بفقدان والدتها، لكنها أكدت أنها ستتحمل مسؤولياتها تجاه أخوتها.

الطفلة ماريان في الصف السابع ناجت روح أمها وقالت لها (كل عام وأنت بخير ماما، الله يرحمك) وعاهدتها أنا تتفوق بالدراسة هي وأخوتها لتحقق لها كلّ ما كانت تتمناه.

وذلك الطفل الأسمر (بشار) في الصف الأول ذو الابتسامة الجذابة ترحم على والدته، وعاهد كما أخوته أن يتابع دراسته وينجح بتفوق وجدارة.

رحاب... لروحكِ منّا السلام

رحاب سمعول ذات الـ 32 ربيعاً غادرت ولديها (ألما في الصف الأول وعمرها 6 سنوات وباسل في الصف الثاني يبلغ من العمر 9 سنوات)، وودعت زوجها بعد صراع طويل مع المرض، حيث كانت تعمل في مدرسة بقرية حمام قنية.

حين رأينا الطفلين أدمعت عيوننا، لكنهم بدل أن ندخل الفرحة لقلوبهم برمزية بسيطة أعادوا إلينا البسمة بحسن ضيافتهم وكرمهم، فقد احتفلوا بنا شاكرين زيارتنا، ودعوا بالرحمة والسلام لروح رحاب.

أما الزوج منهل سمعول عمره 36 سنة، يعمل بشكل حرّ في الإسمنت والبناء، تابع مسيرة حياته وعمل على تربية ورعاية ولديه، لكن الظروف صعبة جداً في ظلّ عمله الحرّ وتواجده شبه الدائم خارج المنزل، اضطره للزواج مرة أخرى منذ شهر تقريباً، من السيدة سماهر رحال التي تبلغ من العمر 25 عاماً، عاهدت الله قبل زوجها أن تفعل ما باستطاعتها لتعويض ما فقده الولدان من حنان وعطف والدتهما رحمها الله.

في القلب أنت يا أمي

سليمة (19 سنة) لم ولن تنساها، أما (علي في الصف العاشر ولقمان في الصف السابع) لا يذكرونها إلا قليلاً، فقد توفيت والدتهما ذات 37 عاماً، (وكان عمرهما بين السنة والسنتان)، سليمة فتاة حزينة إن ضحكت أشرقت الشمس، تدرس في كلية الحقوق رغم رغبتها أن تدخل ميدان الصحافة، تتمنى من الله أن يساعدها لتعويض ما فقده أخويها من حنان وعطف الأم، مشيرة إلى أن أمها الثانية تساعدها في ذلك بشكل كبير، كما تدعو من الله هي وأخوتها أن يسكن والدتها فسيح جنانه وأن يتغمدها بواسع رحمته.

الأب حسن موسى لم يتعب من العمل، فهو يبيع في بقالية لبيع المواد الغذائية، يسعى لتأمين تكاليف دراسة ومعيشة أولاده.

امسحوا دموعهم... وداووا جراحهم

وفي ختام زياراتنا التي كبرنا بها، مؤسسة دام برس الإعلامية:

تقول: لأن هناك أيتام، فلنخاطب مهجة الإنسان، ونزرع الحب في الوجدان، لنمسح دمعي المآقي، ونداعب وجناتهم التي تفيض خجلاً، ونرسم البسمة على شفاههم، ولنمدّ يد المحبة لهم، دون أن نجرح مشاعرهم أو كبريائهم... لنداوي جراحهم بكلمة، لنفتح لهم قلوبنا قبل أن نفتح أبواب منازلنا، لنغني لهم، ونربت على أكتافهم، لنرشدهم ونمهد أمامهم الطريق للوصل إلى النجاح.

وتقدم: اعتذارها من جميع الأطفال الأيتام المتوزعون على جغرافية طرطوس خاصة وسورية عامة، ونؤكّد لهم أننا كنا نتمنى أيها الأحباء أن نكون معكم في كل منزل، أن نمسح دمعة ونرسم بسمة، أن نشارككم زيارة قبور أمهاتكم في عيد الأم.

وتشكر: كلّ من قدم العون والمساعدة في تحقيق هدفنا النبيل، وخاصة الأطفال والأهالي الذين أخجلونا بمحبتهم لنا، وأثبتوا لنا أن نساء سورية هم أمهات للأيتام وعون لهم مهما كانت الظروف، كما تتمنى للأطفال الذين استقبلونا بضحكاتهم في منازلهم حياة ملؤها البهجة والسعادة والنجاح.

الوسوم (Tags)

سورية   ,   طرطوس   ,  

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  2015-03-21 08:54:35   موضوع رائع
رائع الموضوع فكرة وهدف تمنيت استبدال كلمة لطيم بدل يتيم لانها الاصح في لغتنا العربية لمن فقد امه المزيد من التألق سهى٠٠
abeer alrantisi  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2020
Powered by Ten-neT.biz