Logo Dampress

آخر تحديث : السبت 28 تشرين ثاني 2020   الساعة 21:19:41
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
الشيخ صالي العلي... تاريخ ثائر في وجه ثورة ’’الربيع’’ المزيفة

دام برس - سهى سليمان :

بين ثوار الأمس واليوم فرق شاسع، كأنك تقارن بين النور والظلام، بين الحق والباطل، بين الثريا والثرى...

اليوم وفي ظلّ ما يحدث، وعندما نرى تلك المناظر الأليمة لصور القتل والدمار والخراب التي جلبتها ما تسمى "ثورة الربيع العربي"، نستذكر الثورة السورية الكبرى، ثوارها وقادتها، تفاصيلها، أهدافها، حتى أننا لنخجل أن نقارن بين ثورة الماضي المشرّف وثورة الكاذبون والمنافقون، بين ثورة من ناضل في الأمس البعيد ليطرد الاحتلالين الفرنسي والعثماني، وثورة من جلب الاحتلال بكل مكوناته وأشكاله، حاملاً معه من أصقاع الأرض "إسلام مزيف"، دين الإسلام الحقيقي منه براء.

ولا شكّ أن من أبرز من ثار بوجه الاحتلال الفرنسي الشيخ صالح العالي قائد الثورة السورية الكبرى في مدينة الشيخ بدر التي تقع شرقي مدينة طرطوس ويصل عدد سكانها إلى 15 ألف نسمة.

الشيخ صالح العلي هو صالح بن علي بن سلمان، ولد سنة 1300 للهجرة الموافق لعام 1882 في قرية المريقب قضاء الشيخ بدر التابعة لمحافظة طرطوس في سورية (متزوج وله بنات دون الذكور)، وكان والده زعيماً يتمتع بحب أبناء قريته، وكان طوال حياته مرجعاً لطلاب العلم والحاجة يذهبون إليه ويحتكمون إليه في كل أمر، أما والدته اسمها حبابة ابنة الشيخ علي عبد المعروف بنسبة الفاطمي ومركزه الديني.

عندما بلغ الشيخ سنة السادسة من عمره وضع له والده معلماً يلقنه دروسه الأولية، وهذا المعلم هو الشيخ حمدان الخطيب من قرية بشراغي قضاء جبلة، فنهل الشيخ صالح من نبع العلوم الدينية وتعلم الفقه حتى أصبح في طليعة رجالات الدين والفقه في الساحل السوري.

نضال مستمر للشيخ صالح العلي:

كانت حياة صالح العلي نموذجاً صالحاً للثوري المناضل من أجل وطنه ونموذجاً للأخلاق والفضيلة، كريم السجايا ونبيل المزايا، اعتزل شؤون الحياة العامة إلا الانتفاضة الوطنية عام 1936، حين أراد الفرنسيون فصل جبل العلويين عن سورية وتعطيل الدستور.

خاض عشرات المعارك ضد الفرنسيين وكان الشيخ صالح العلي في طليعة من استجاب للثورة، وكانت أول رصاصة أطلقت في وجه الاستعمار الفرنسي في أواخر عام 1918 من بندقية المجاهد صالح العلي.

ولما قررت قيادة الثورة مهاجمة طرطوس باعتبارها المركز الرئيس للقوات الفرنسية في الساحل السوري، شهدت الثورة في 20 شباط في العام 1920 معركة فاصلة، بهدف كسر شوكة تلك القوات.

ظلّ الشيخ صالح العلي مع عدد من المقاتلين مصراً على مواصلة القتال والتصدي للمحتل، ولكنه اضطر إلى التواري مع نفر من أتباعه في غار يبعد عدة كيلومترات عن قرية الشيخ بدر، وأخذ الفرنسيون يبحثون عنه في كل مكان ويضعون المكافآت لمن يدلّ عن مخبأه، ولكنهم أخفقوا في ذلك، ولما عجزوا عن ذلك شكّلوا محكمة لمحاكمته غيابياً.

وقد أصدرت المحكمة حكماً عليه بالإعدام، ونشر هذا الحكم في بلاغ مطبوع ألقته الطائرات الفرنسية في مختلف أنحاء الجبل، وألقت مع هذا البلاغ بلاغاً آخر تهدد فيه بإعدام كل من يخبئ الشيخ صالح العلي في بيته أو يراه ولا يخبر السلطات الفرنسية عنه، ووعدت المخبر بمكافأة قدرها 1000 فرنك فرنسي.

وقد طالب الشارع الفرنسي آنذاك أن يقاد الشيخ صالح العلي حافياً مكبلاً بالأغلال في شوارع العاصمة باريس وذلك لكثرة ما قتل من الجنود الفرنسيين.

استسلام مشرّف... تنسك وعبادة

اختفى صالح العلي عاماً كاملاً بعد أن حكم عليه الفرنسيون بالإعدام، وقال للقائد الفرنسي: "والله لو بقي معي عشرة رجال مجهزون بالعتاد والسلاح ما تركت القتال، وقد عرض عليه الفرنسيون المشاركة في الحكم الانتدابي إلا أنه رفض الأمر".

وبعد أن عجز الفرنسيون عن الوصول إليه أو فرض أي قرار عليه، أصدر الجنرال غورو في مطلع صيف عام 1922 قراراً بالعفو عن الشيخ وأعوانه شرط عدم عودتهم إلى الثورة، وأعلن هذا العفو بشتى وسائل الدعاية والإعلام، وألقت الطائرات الفرنسية آلاف النسخ على مدن وأرياف المنطقة، وبلغ الشيخ قرار العفو عنه، وكانت حوادث عدوان الفرنسيين على الناس والتنكيل بهم وإحراق قرى بكاملها بذريعة مروره، تحزّ في نفسه، ووجد أنه لا سبيل لإنهاء هذه المتاعب إلا باستسلامه فقرر ذلك مكرهاً، حيث أعطت السلطات الفرنسية الأمان للشيخ مع الإقامة الجبرية في قريته الرستة بالشيخ بدر.

وآثر الشيخ صالح البقاء في منزله متنسكاً عابداً وزاهداً بكل مغريات الحياة، وقضى بقية عمره يساعد الفقراء والأيتام، وبقي في عزلته حتى شهد الاستقلال عام 1946، وتوفي في 13/4/1950، ودفن في قرية الرستة في الشيخ بدر.

متحف الشيخ صالح العلي... أوابد تاريخية

تم تشييد تمثال للمجاهد الشيخ صالح العلي في أول مدينة الشيخ بدر، ويعطي للمدينة طابعاً ولوناً مختلفاً من الجهاد، كما أن هناك نصب تذكاري للشيخ صالح والمقام في مدخل مدينة طرطوس من الجهة الشمالية وقد نقل منذ فترة إلى وسط المدينة، وهو عمل فني ناجح بامتياز يتكامل مع السياحة الجميلة التي تشتهر بها محافظة طرطوس.

وقد تم في العام 2007 تدشين متحف المجاهد الشيخ صالح العلي في منزله في مدينة الشيخ بدر، الذي يبلغ مساحته 700 م2، وقد تمّ ترميمه بمرسوم جمهوري من السيد الرئيس بشار الأسد في عام 2007 وتحويل بيت الشيخ الصالح إلى متحف.

عندما تدخل إلى ذلك المتحف تشعر برهبة ورعشة غريبة، كأنك تدخل مكاناً مقدساً أو تدخل ضمن آلة زمن تعود بك إلى ماضٍ طالما أحببناه وتمنينا أن نتشرف بوجودنا في أجزاء من أحداثه.

يتألف المتحف من مجموعات قاعات وزعت وفق ما تحتويه من أدوات كانت بحوزة الشيخ، ويضم المتحف 8 قاعات أسقفها خشبية محمولة على جسور وسواميك خشبية (والساموك هو لوح من الخشب أشبه بجذع الشجرة يسند السقف وغالباً ما يتوسط الغرفة).

أما جدران البناء، فهي من الحجر الكلسي تصل سماكة بعضها إلى 135 سم وللمتحف حديقتان أمامية وخلفية وتنور.

ويتألف المتحف من قاعات رئيسة، أهمها قاعة المضافة، وقاعة الوثائق التاريخية، وقاعة الأسلحة، إضافة إلى قاعة خاصة بالمقتنيات الشيخ الشخصية واللباس الخاص للمجاهد في تلك الفترة، وقاعة خاصة بالمطالعة، وأخرى تمثل نموذجاً للبيت الريفي وتضم أدوات الزراعة القديمة وأدوات الإنارة وغرفة الطبخ والزي الريفي، إضافة إلى أدوات نادرة جداً وقديمة مثل: "السدون" كان يستخدم للاحتفاظ بالمواد الغذائية وبمثابة البراد حديثاً، و"العنبر" لتموين الحنطة والبرغل.

من أهم تلك القاعات:

القاعة الوثائقية: وهي قاعة توثق مراحل هامة جداً في حياة سورية السياسية، وتضمّ حوالي 200 لوحة جلبت من المركز الوثائق التاريخية في دمشق، وتمثّل فترة تاريخية امتدت بين أعوام 1916 وحتى السبعينيات، وبعض اللوحات تتضمن أسماء المجاهدين من عام 1916 وحتى عام 1946 عيد الاستقلال، كما تضمّ صور للرؤساء الذين حكموا سورية وتوثيق تواريخ حكمهم وآخر صورة هي للسيد الرئيس بشار الأسد.

قاعة الأسلحة: تعد هذه القاعة من أكثر القاعات المحافظة على وضعها الطبيعي، خاصة بالنسبة للقناطر التي لم يشملها الترميم إلا في السقف.

من أهم ما تتضمنه اللباس الشخصي للشيخ صالح العلي: (العكازة، المنديل الأبيض الذي كان يوضع على الرأس، والقرآن الكريم الذي كان يقرأ به)، إضافة إلى بعض الاسلحة التي اغتنمها من الفرنسيين وكان يوزعها على الثوار، وبعض من مخلفات الأسلحة كقذائف أطلقها الفرنسيون مسبقاً على المنازل والثوار، وفوهات المدافع وقطع من الطيارة التي أسقطها الثوار.

القاعة الخاصة: أما القاعة الخاصة بالشيخ صالح العلي، فتحتوي على مقتنياته الشخصية وأهمها الخزانة والسرير والطاولة والكرسي الخاص بالاجتماعات وبعض الصور الشخصية الحقيقية والتخيلية له وصوراً لشقيقة الشيخ.

قاعة المطالعة: أنشئت وزارة الثقافة داراً للقراءة داخل المتحف، لمن يحب الاطلاع على الكتب، حيث تحتوي القاعة على مكتبة كبيرة تضم في رفوفها كتباً متنوعاً يقصدها الكثير من الناس وخاصة من طلاب الجامعات والمدارس للاطلاع عليها.

مهرجان الشيخ صالح

يشكّل المتحف امتداداً لتراث الأجداد، ويقام سنوياً مهرجاناً باسم المجاهد صالح العلي في شهر نيسان، ويشارك فيه الكثير من الفنانين والمثقفين، حيث يضمّ معارض فنية وتراثية تتضمن لوحات فنية تشكيلية ومصنوعات يدوية من الخيزران تعكس تراث المنطقة والأدوات القديمة المستعملة والتي كانت موجودة في زمن الشيخ صالح العلي، كما تعكس المعارض الاحترافية والدقة والإبداع والموهبة الفنية.

الوسوم (Tags)

طرطوس   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2020
Powered by Ten-neT.biz