Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 01 كانون أول 2020   الساعة 11:43:35
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
سيراً على الأقدام وسيلة التنقل القديمة الحديثة ... في ظل أزمة النقل الخانقة

دام برس - خاص :

أصوات وفوضى، وفراغ في الأمكنة، تضج في رؤوسهم زحمة الانتظار، أما ذلك الصوت القادم من بعيد، نعم إنه "زمور" يعيد إليهم بصيصاً من الأمل أو ربما بلا أمل، الأمل في النجاة من الغرق في بحر البقاء، يلاطمون أمواج الوقوف الطويل على أقدامهم، أو الخوف من الوصول إلى منازلهم في وقت العشاء.

معاناة يومية، تشغل بال الكثير من المواطنين في مختلف محافظات سورية، وخاصة في محافظة طرطوس وريفها، فصعوبة الانتقال من القرى إلى المدينة أو بالعكس ترهق تفكيرهم اليومي.

ولقد تفاقمت أزمة النقل في طرطوس وريفها بشكل كبير ولافت، خاصة بعد خروج الكثير من السرافيس عن خدمة خطوطها الأساسية لأسباب عدة أبرزها التعاقد مع بعض الجهات العامة أو مع جهات خاصة أو السير على خطوط قصيرة لتوفير المازوت والوقت أو على خطوط مغايرة لخطوطها الأساسية بغية الربح، أو معاناة السائق من الانتظار الطويل أمام الكازيات للحصول على الوقود، حيث يقضي منتصف نهاره لملء بضعة ليترات من المازوت، لا سيما بعد تناقص حصة المحافظة من المازوت لأسباب لم يعرفها المواطنين بعد.

وتعود ظاهرة الازدحام الكبير للظهور بشكل أوضح في بداية كل عام وتحديداً مع بدء العام الدراسي لطلاب المدارس والجامعات، ما يضطر الطالب أو الموظف أو كل من توجه إلى مركز المدينة أن يفكر ملياً وبشكل يومي بطريقة ذهابه إلى مقصده وبالعكس.

وتستمر خدمة السرافيس عملياً في كراج طرطوس الرئيس إلى فترة ما بعد الظهر، أي حوالي الساعة 3 أو 4 ظهراً كأقصى حد، وخاصة تلك التي تخدم أرياف المحافظة كالمناطق المحيطة بصافيتا والشيخ بدر وبرمانة المشايخ، ومن المعروف أن أغلب موظفي الدولة ينتهي دوامهم بحدود الساعة الثالثة ظهراً وعندما يصلون إلى الكراج تكون مواقف السرافيس فارغة منها، مما يتسبب بازدحام كبير ومع عدم تواجد أي وسيلة نقل يضطر أغلبهم إلى التنقل بوسائل خاصة وهذا ما يحملهم عبئاً إضافياً، أو يقوم الكثير منهم بركوب سيارات توصلهم لأقرب منطقة لقريتهم ومن ثم السير على الأقدام لمدة تزيد عن نصف ساعة.

وتسبب مشكلة الانتظار الطويل للسرافيس إلى تدافع الكثير من المواطنين عند وصولها وكأن المواطن قد حصل على منحة ربانية أو معجزة مستحيلة، والمشكلة أن عدد المواطنين المنتظرين يفوق الكثير عدد المقاعد المخصصة للركاب في السرفيس ما يدفع المواطنين رغماً والسائق فرحاً الجلوس (4_5) ركاب في مقاعد لا تتسع إلا لـ 3 ركاب وطبعاً الجميع يدفع الأجرة وكأنه يجلس في مقعد ملوكي لوحده.

أما طلاب المعاهد والجامعات والمدارس فمشكلتهم تفوق مشاكل المواطنين العاديين أو الموظفين الحكوميين، فالموظف الحكومي يمكنه الحصول على إجازة ساعية عند تأخره أو حتى المواطن العادي لن يحاسب على تأخره بينما طالب المعهد أو المدرسة سيحرم بالتأكيد من محاضرته أو درسه وستفرض بحقه عقوبة محددة.

فريق دام برس رصد هذه الظاهرة المقلقة وتحدث مع العديد من المواطنين الذين شرحوا أهم أسباب الازدحام ومن أهمها: أن أغلب سائقي السرافيس يلجؤون إلى تغيير خطوطهم في وقت الذروة صباحاً وظهراً وبالاتفاق فيما بينهم وأحياناً بالاتفاق مع مراقب الخط أو مع بعض الجهات المراقبة للدوام، بحيث يكون الكراج في تلك الأوقات خالياً من أي وسيلة نقل، ومن ثم فجأة تأتي بعض المركبات تخدم خطوطاً أخرى لكنها تعرض نفسها بطريقة أنها تتحسن عليك وأنها هي تنجدك من مشكلتك، ومن البديهي أن تصعد في المركبة ويفرض السائق نفسه بشروطه وبسعره المضاعف.

وفي الوقت ذاته قدم بعض المواطنين طروحات عدة لحل هذه الأزمة من أبرزها: تخديم المدينة بباصات نقل داخلي كبيرة تتسع لعدد أكبر من الركاب، وتخصيص باصات خاصة لنقل طلاب المدارس أو الجامعات، فيما تحدث الموظفين عن أوجاعهم مقترحين تأمين وسائط نقل من مؤسساتهم على أن يقوموا بدفع تكاليفها من وقود وإصلاح خاصة بعد أن قامت معظم المؤسسات الحكومية بإلغاء خدمة النقل بحجة توفير النفقات.

بالمقابل طرح مواطنو ريف طرطوس تخصيص أريافهم البعيدة بمادة المازوت بشكل دائم دون انقطاع بسبب الأزمة التي يمكن أن تنجم عن انقطاع المازوت عن مركبات نقل الأرياف، إضافة إلى تشكيل لجان مراقبة حقيقية وفعالة لمراقبة سائقي المركبات ومدى التزامهم بخطوطهم الأساسية وفرض العقوبة القصوى بحقهم في حال تخلفهم ومخالفتهم للأنظمة والقوانين.

بدوره سائق المركبة (السرفيس) لديه همومه وأشجانه، فهو بشكل دائم يشتكي أن الأجرة لا تكفي وسعر المازوت مرتفع ومستلزمات السيارة من زيت ودواليب وغيرها تؤدي إلى رفع سعر الأجرة فوق الأجرة النظامية، والبعض من السائقين طرح فكرة السماح باستيراد وسائل نقل جديدة أو تأمين آليات لنقل الأطفال والتلاميذ إلى مدارسهم.

وتجدر الإشارة إلى أن فرع المرور بطرطوس سجل مئات المخالفات خلال ثلاثة أشهر لعدم وصول السرافيس إلى نهاية الخط أو تغيير سير المركبة.

على من تقع المسؤولية؟ وهل سيتحمل المواطن عبء وأخطاء ومخالفات الغير، هل سيتحمل الطالب الجامعي أو المدرسي عدم وعي السائق بالأزمة ونتائجها؟ هل ستضيع المسؤولية بين المواطن والسائق ومراقب الخط؟ إلى متى؟

متابعة : سهى سليمان

الوسوم (Tags)

طرطوس   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2020
Powered by Ten-neT.biz