Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 01 كانون أول 2020   الساعة 14:58:39
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
الدكتور محمد معروف الأستاذ في كلية الصيدلة في جامعة دمشق يتحدث عن آخر مستجدات الكورونا
دام برس : دام برس | الدكتور محمد معروف الأستاذ في كلية الصيدلة في جامعة دمشق يتحدث عن آخر مستجدات الكورونا

دام برس - وعد حمود:

متنقلا كالهواء بين الدول غير معترف بحدود ولاقيود يبث فيروس كورونا هاجساً حقيقياً بين الناس من الإصابة به رغم احترازات غير معهودة تتخذها الحكومة. في هذا السياق كان لنا لقاء مع الدكتور محمد معروف الأستاذ في كلية الصيدلة في جامعة دمشق

 

ماهو التوصيف العلمي الدقيق لهذا الفيروس COVID-19 وما هو منشؤه؟  

هذا الفيروس ينتمي الى عائلة الفيروسات التاجية وهي تمتاز بأنها فيروسات تحتوي على حمض نووي يكون محاطاً بغلاف يمتلك استطالات بروتينية تظهر بالمجهر الالكتروني بمظهر التاج لذلك سميت بالفيروسات التاجية. تتكون هذه العائلة من الفيروسات التاجية من أربع مجموعات: ألفا، بيتا، جاما، ودلتا. في حين تعتبر الخفافيش والقوارض والحيوانات هي مصدرالاصابة بالمجموعتين ألفا و بيتا، تشكل الطيور مصدر الإصابة بالمجموعتين جاما ودلتا.

ما هي الأمراض التي تسببها هذه الفيروسات

في الحقيقة تسبب جميع أفراد عائلة الفيروسات التاجية أمراضاً تنفسية تعرف باسم المتلازمة التنفسية. بشكل عام انتشار هذه المتلازمة ليس كبيراً بمعنى ان هذه الفيروسات هي مسؤولة فقط عن نسبة قليلة من الإصابات التنفسية لا تتجاوز 10% في العالم، وبالتالي لم تكن تشكل مشكلة كبيرة بالنسبة لنا. تكون الإصابات التي تسببها الفيروسات التاجية عادة إصابات تنفسية بسيطة لا تشكل خطراً على حياة المصابين بمعنى أنها تظهر بشكل رشوحات بسيطة عند الأشخاص الذين يمتلكون مناعة جيدة، لكن يمكن ان تتطور هذه الإصابة عند الأشخاص ذو المناعة الضعيفة لتصيب الجهاز التنفسي السفلي مؤدية إلى اختلاطات يمكن أن تكون خطيرة على حياة المصابين. 

حتى الآن تسببت هذه الفيروسات بثلاث متلازمات تنفسية ترافقت مع ثلاث جائحات حيث تسببت منذ 17 عام بما سمي بالمتلازمة التنفسية الحادة الشديدةSARS  ودعي الفيروس المسبب لها SARS-COVID حيث تسببت بنسبة وفيات وصلت الى 10%. ثم تسببت هذه الفيروسات منذ ثمان سنوات بالمتلازمة التنفسية المتوسطية نسبة للشرق الأوسطMERS  وسمي الفيروس نسبة لها بفيروس MERS-COVID وكانت هذه المتلازمة أخطر من السابقة حيث أدت إلى وفاة 35%  من المصابين. وتسبب حالياً هذه الفيروسات نوع مختلف من المتلازمة التنفسية يسببه فيروس كورونا SARS-COVID 19 الذي يشبه بدرجة كبيرة جداً الفيروس المسبب للمتلازمة الأولى. هل تسبب الفيروسات التاجية أيضاً ما نعرفه عادة بالانفلونزا؟ لا هذه الفيروسات مختلفة تماماً عن فيروسات الانفلونزا.

هل صحيح أن انتقال الفيروس من الخفاش مسؤول عن هذه الجائحة؟  هذا الفيروس موجود لدى الخفافيش ويمكن ان يكون انتقل من الخفاش الى الانسان، لكن هذا الانتقال لا يحددث بهذه البساطة ليؤدي إلى هذه الجائحة الكبيرة. من حيث المبدأ بعد أن ينتقل هذا الفيروس من خفاش إلى إنسان، يجب أن يتأقلم هذا الفيروس على الحياة والتكاثر ضمن خلايا الانسان أولا وهذا غالباً ما يتطلب عادة وقتاً طويلاً نسبياً حتى يستطيع الفيروس أن ينتقل من إنسان الى آخر. وبالتالي توجد نظريات مختلفة إحداها يقول بأن الفيروس كان موجوداً في اجسامنا منذ فترة طويلة قبل أن يأخذ هذة القوة بالانتشار السريع وهذا منطقيا، وطبعاً يبقى احتمال انطلاقة هذا الوباء في الصين بشكل فجائي وارد أيضاً مع أنني أميل إلى الاحتمال الأول رغم كل ماقيل حول ذلك.  

أغلب الناس يتوهمون بأنهم مصابون بأعراض المرض فماهي الاعراض التي تشير إلى الإصابة به؟ في الحقيقة لدينا 80% من المصابين يعانون في بداية الإصابة من أعراض بسيطة تشمل الحرارة بشكل رئيس والسعال وأحيانا التهاب بلعوم وقد سجلت بعض الأعراض الجلدية الهضمية وفقدان حاسة الذوق المبكرة التي تساهم التوجه نحو تشخيص الإصابة بهذا الفيروس. لكن هذه الأعراض السابقة يمكن أن تكون بسيطة جداً إلى درجة لا يهتم المريض بها ويحدث شفاء عفوي نتيجة فعالية رد الفعل المناعي للشخص المصاب، وهذا شيء جيد لكن هؤلاء الأشخاص في هذه الحالة يشكلون مصدراً مجهولاً لانتشار الإصابة إلى الأشخاص الذين يخالطونهم.

هل يمكن أن تتطور الأعراض السابقة إلى إصابة أشد؟ نعم حيث يظهر عند نسبة 20% من المرضى السابقين درجات مختلفة من الصعوبة في التنفس ويمكن أن تتطور هذه الحالة عند 5% منهم الى صعوبات تنفسية شديدة تترافق مع اختلاطات قلبية تؤدي الى الوفاة اذا لم يتم يستجب المريض للعلاج .

ماعلاقة لقاح السل بانخفاض عدد الإصابات في سوريا ؟

لقاح السل من حيث المبدأ يمكن ان يحفز مناعة المريض لكن من الصعوبة ان أقول ان لقاح السل الذي لقح به معظم السوريين منذ حوالي عشرين عام هو المسؤول عن انخفاض عدد الحالات في سوريا، فمعظم السوريين جرى تلقيحه بأكثر من لقاح واحد وبالتالي علمياً لا يمكن الجزم بذلك. صحيح أن دراسة حديثة بينت أن لقاح السل يساهم بتخفيف الإصابة بكورونا، لكن هل يمكن لفعالية هذا التحفيز أن تستمر لعشرات السنين أعتقد أن الموضوع يحتاج الى دراسة أكبر من ذلك فلا شيء مثبت علميا حتى الآن. 

كيف تتم الوقاية من العدوى؟ يجب أن نميز بين حالات الأشخاص الموجودين بتماس أشخاص مصابين وحالات الأشخاص غيرالمصابين الذين يريدون أن يأخذوا الإجراءات التي تهدف الى عدم اصابتهم. من حيث المبدأ فإن تعرض أي شخص لارتفاع حرارة  في هذه الأيام  يجب أن يجعل هذا الشخص يتساءل فيما إذا كان مصاباً بكورونا خاصة إذا كان من الأشخاص الذين لا يلتزمون باجراءات الحجر الصحي. في هذه الحالة يجب على من يعاني من ارتفاع الحرارة ارتداء الكمامة وعلى المخالطين له من أهله في المنزل ارتداء الكمامة للوقاية وغسيل اليدين بالماء والصابون بشكل مستمر ومتابعة تطور المرض لديه من خلال استشارة أحد الأطباء لمتابعته. بالنسبة للأشخاص المحجورين والذين يضطرون للخروج فقط من أجل تلبية الطلبات الضروية، يجب عليهم تجنب التجمعات خارج المنزل وفي حال عدم امكانية ذلك يجب أن يرتدوا الكمامة عند الخروج ويجب بعد عودتهم للمنزل مباشرة غسيل اليدين بالماء والصابون وهو كاف في هذه الحالة للوقاية.  في الحقيقة الالتزام باجراءات الوقاية التي أعلنتها الدولة يسمح بابطاء سرعة انتشار الفيروس وهذا أمر هام جداً لأن مشكلة هذا الفيروس بالمقارنة مع الفيروسات التاجية الأخرى هي السرعة الكبيرة لانتشاره. وبالتالي تؤدي  سرعة الانتشار الكبيرة إلى إصابة عدداً كبيراً من المرضى في آن واحد وهذا سيؤدي إلى عدم قدرة الكادر الصحي على العناية بهم جميعا كما ينبغي وخاصة بالنسبة للمرضى الذين يمكن أن تحدث لديهم اخنلاطات كما ذكرنا قبل قليل.

هل يفضل العزل في المنزل أو في  المستشفى؟ يمكن اللجوء إلى الطريقتين ويعود ذلك للإمكانيات المتوفرة في البلد. بالنسبة للأوروبيين يتم بداية العزل في المنزل أما بالنسبة للصينيين ووفقا للسفير الصيني في لبنان فقد فضلوا أن يتم العزل في المشافي وجهزوا عددا كبيراً من المشافي. في الحقيقة العزل في المشافي يسمح بتشخيص الحالات بشكل أفضل وبتحديد مدى انتشار الإصابات بشكل أفضل وبشكل مبكر وأظن أن ذلك ساهم مع عوامل أخرى في نجاح الصين بايقاف هذه الجائحة.

 إلى جانب التعقيم و النظافة هل تناول أطعمة معينة يقي من المرض؟

من حيث المبدأ فإن التوازن في الطعام وفي أصناف الأطعمة هو أفضل طريقة للحصول على مناعة جيدة. توجد العديد من المواد الغذائية التي يمكن ان تساعد في تحفيز الجهاز المناعي للجسم، وبالتالي يمكن أن تخفف شدة الإصابة بالأمراض ولكنها غير كافية للوقاية من العديد من الأمراض. للأسف لايوجد دواء او غذاء يستطيع لوحده تصحيح الخلل المناعي عند شخص ما. 

معظم الدول تعلن أن ذروة انتشار الفايروس لم تأت بعد.. ماهو رأيكم؟

حتى الان لا يوجد مؤشرات تسمح لنا بالقول بأن الجائحة سننتهي غدا أو بعد غد. المؤشر الأساسي الذي نعتمده لتقرير ذلك هو منحنى ارتفاع الإصابات. طالما هذا المنحنى هو في طور الصعود فهذا يعني أن الجائحة تزداد شدة حتى تصل إلى الذروة. لكن هل يمكن لهذه الجائحة أن تتوقف أو تنقص شدتها، نعم ويعتمد ذلك على تحرض حدوث انخفاض مستمر في عدد الحالات ويبقى السؤال كيف يمكننا الوصول إلى تحقيق ذلك؟ يعتمد تحقق ما سبق بشكل رئيسي على شدة الإجراءات الوقائية التي تتخذها الدولة والتزام المواطنين فيها والتباعد الاجتماعي، الالتزام بهذه الإجراءات الثلاثة هو الطريق الوحيد الذي يسمح بتحقيق الانخفاض في عدد الحالات.  

نسمع عن تعافي بعض الحالات ماهو العلاج ؟

حتى الان للأسف لايوجد دواء نوعي موثق يسمح لنا بالقول أن استخدام هذا الدواء يؤدي إلى الشفاء من فيروس كورونا. وهذا أمر طبيعي لأن الفيروس جديد وبالتالي نحتاج إلى وقت لدراسته ولمعرفة الخواص التي تميزه واكتشاف الدواء الذي يمكنه القضاء على الفيروس واكتشاف اللقاح الذي يسمح بالوقاية منه. يتطلب ما سبق فترة من الزمن لا تقل عن سنة عادة فما هو الحل؟ في هذه الحالات نلجأ إلى الأدوية المتوفرة حالياً ونحاول أن نجد من بينها دواء فعالاً على هذا الفيروس. لذلك تم تجربة عدد من الأدوية المضادة للفيروسات الأخرى لمعرفة مدى فعاليتها وتم تجربة أدوية أخرى مثل دواء الكلوروكين المستخدم لعلاج الملاريا والأزيترومايسين ودواء الإفيرمكتين المستخدم لمعالجة الفيلاريا كما تمت تجربة ما يعرف باسم الأدوية المناعية كالأكتيمرا. وقامت كل دولة انتشر فيها الفيروس بتجربة عدد من هذه الأدوية وفقاً لبروتوكولات تختلف من دولة لأخرى. وبالتالي لا توجد دراسة علمية موثقة تقيم بشكل دقيق فعالية هذه الأدوية السابقة، وتقوم كل دولة بتجربتها وتطبيقها وفقاً لخبرة أطبائها وهو ما يحدث في سورية حيث يشمل الدليل العلاجي الذي أقرته وزارة الصحة هذه الأدوية السابقة. هذا ويجب الإشارة إلى وجود دراسة في عدة مراكز أوربية لتقييم قعالية الأدوية السابقة ونحن بانتظار النتائج.

بالنسبة للمتعافين من المرض مانسبة امكانية إصابتهم مرة ثانية بالفيروس؟

من حيث المبدأ يمكن أن تتشكل لدى المتعافين مناعة تقيهم من الإصابة لكن أشارت الدراسات إلى إعادة إصابة أكثر من شخص مصاب بالفيروس بعد شفائه من الفيروس. يمكن تفسير ذلك كنتيجة لامتلاك هذا الفيروس لسلالات مختلفة، وبالتالي ترتبط المناعة بالسلالة التي سببت الإصابة، فإذا أصيب المريض بسلالة مختلفة عن السلالة الأولى التي أصابته فيمكن أن يصاب مرة أخرى بالفيروس بينما إذا تعرض لنفس السلالة التي أصيب بها سابقاً فلا تحدث إصابة لديه.  

هل يمكن للمتعافين أن ينقلوا الإصابة للأشخاص الآخرين؟ بينت دراسة صينية بأنه يمكن ان يبقى المريض الذي شفي حاملا للفيروسات مدة 37 يوما، وبالتالي يمكن لهؤلاء الأشخاص المتعافين أن ينقلوا الفيروس لمن يخالطهم خلال هذه الفترة. لذا لا ننصح بالتسرع والذهاب للمباركة للأشخاص الذين تم اعلان شفائهم من المرض.

مارأيك بالإجراءات الاحترازية المتخذة لدينا؟ وماهي النصائح التي تقدمها؟

حتى الان الإجراءات التي تأخذها وزارة الصحة سليمة وجيدة ومن وجهة نظري بشكل عام، وكلما كانت الشدة في تطبيق الإجراءات أقوى كلما كانت الفعالية لاحقا أكبر. صحيح أن عدد الإصابات في سوريا حتى الان 19 وهذه الإصابات قد تكون قليلة لكن هذا العدد يمكن أن يرتفع في المستقبل. ويبين التدقيق في منحنيات عدد الإصابات لدى الدول التي حدثت لديها جائحات كبيرة، وجود تباطؤ في البداية في عدد الحالات المسجلة ومن ثم حدوث انفجار  في عدد الإصابات. بالتالي حتى الآن الوضع جيد لكن حتى لا يتطور الوضع باتجاه الأسوأ علينا تطبيق الاجراءات التي اتخذتها وزارة الصحة بشكل أكبر وأن نكون واعيين والالتزام بكل ماتقوله اللجنة بشكل عام. وأريد التأكيد أخيراً ليس على التباعد الاجتماعي فقط وإن ذكر بعض الأمور التي لا نعرفها وتساهم في انتشار الفيروس فعندما نتواجد مع شخص مصاب بالفيروس ولا تظهر عليه الأعراض، فإذا تحدث معنا لمدة خمس دقائق فإنه يمكن أن ينشر ثلاثة آلف قطيرة صغيرة لا نراها العين المجردة تحوي كل منها على عدد من الفيروسات، يمكن أن تدخل هذه القطيرات عبر الأنف إلى الجهاز التنفسي للأشخاص المخالطين له، وبالتالي سماعنا لهذا الشخص لمدة خمسة دقائق يعادل تمام قيامه بالعطس في وجهنا لأن العطسة أيضاً تؤدي إلى نشر 300 قطيرة في وجه المخالطين. لذلك ننصح ونؤكد على التباعد الاجتماعي والتباعد الشخصي للوقاية.

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2020
Powered by Ten-neT.biz