Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 01 كانون أول 2020   الساعة 03:06:18
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
إعط ما لقيصر لقيصر .. بقلم : المهندس بشار نجاري
دام برس : دام برس | إعط ما لقيصر لقيصر .. بقلم : المهندس بشار نجاري

دام برس :
كنت في رحلة عمل  إلى إحدى دول جنوب شرق آسيا عبر احد مطارات الخليج  حيث توقفت طائرتنا هناك لعدة ساعات بهدف تغيير الطائرة و الصعود إلى طائرة أخرى متجهة الى سايغون ، وكعادة الكثير من المسافرين حاولت استغلال وقت التوقف للاطلاع على الرسائل الإلكترونية وغيرها من رسائل التواصل الاجتماعي وكان من ضمن ماوصلني رسالة من صديق يبعث لي فيها برابط لآخر ما كتبه نارام سرجون ( أعط ما لقيصر لقيصر ) إذ ان صديقي هذا يعرف ان ليس لدي فيس بوك ولكنني اتابع مايكتب هذا الكاتب العبقري و ألاحق كتاباته أينما صدرت وعندما أردت فتح تلك الصفحة للاطلاع على ماكتبه  فوجئت بإن تلك الصفحة محجوبة عن القراء في هذا البلد الخليجي الذي وصلت اليه ، وهنًا بدأت  بمحاولة فتح صفحات ثقافية وسياسية عديده وكانت المفاجأة اكبر حيث أكتشفت ان اغلب تلك الصفحات إن لم أقل كلها محجوبة عن القراء وهنا تداعت أمام ذاكرتي سنوات طويلة من سموم الاعلام الأصفر والذي كان يتشدق بالحريات الاعلاميه وبأن الانظمه الجمهورية والقوميه تحارب الفكر  وأنهم الان في الخليج العربي هم من يقدمون الكلمة الحره ويدافعون عنها ، ومرّ أمام ذاكرتي شريط طويل لإعلاميين منافقين ومنخرطين في مشروع دمار الأمة و لمحطات  إعلامية ساقطه كانت تزعق  ليلاً نهاراً  على انها وجدت لتخدم حرية الرأي و الرأي الآخر  بينما هي كانت مستنفرة وبأستمرار و بأوامر اسيادها الحقيقيين في التحالف الصهيوامريكي لبث سموم الفتنه بكل اشكالها ....

وهنا أقول نعم اعط ما لقيصر لقيصر ، ذلك ان الامة هدّمت وهزمت عندما تنازلت مراكز  القوى العربية الأساسيه في مصر وسوريا والعراق عن مكانتها الطبيعية في ريادة الفكر والثقافة والاقتصاد الى تلك الدول والامارات والمشيخات والممالك الممزقة في شبه جزيرة العرب حيث للبترودولار دور خبيث في شراء ضعاف النفوس وحثالات بني البشر لتكون تلك المحطات الاعلاميه هي البديل القادم من اعماق مخططات سايكس بيكو الاستراتيجيه لدمار امتنا و تشويه تاريخنا وثقافتنا وحضارتنا في زمن العولمة والحدود المفتوحة لاعلام الخباثة والكذب والنفاق .
كيف تناذلت بيروت و دمشق والقاهرة وبغداد عن مراكز صناعة الثقافة والرأي النيّر والتي قدمت لنا في منتصف القرن الماضي اروع القيم وارقى المثل وأجمل الذكريات حتى اننا سميناها بذكريات الزمن الجميل ، كيف سمحت تلك الحواضر
الكبيرة والعظيمة للمتصهينين العرب والصهاينة المستعربين الذين اختطفوا راية الاسلام والعروبة والحرية لينافقو لنا بها ليلاً نهار؟
لقد كانت من اكبر الأخطاء الاستراتيجيه التي وقعنا بها هي أننا تناذلنا عن موقعنا في صناعة و إدارة الفكر  والإعلام للمؤسسات الاعلاميه العابرة للقارات والتي استوطنت في الخليج العربي و اتخذت اسماء عربية وإسلاميه وأخذت هي على عاتقها عملية إدارة الرأي العام والمجتمعات للتجييش للخطاب الطائفي والقبلي والإقليمي ولتتحول تلك المؤسسات الاعلاميه الصهيونيه المستعربه  الى طاحونة تدمر المجتمعات وتفتتها .
إن عملية إعادة مراكز صنع الرأي والفكر إلى مراكزها الاصيله وإبعادها عن أيدي المتصهينون العرب لايقل أهمية عن عميلة اعادة البناء والاستنفار المستمر في مواجهة أية اخطار أو تحولات طارئه.
ولايمكن اليوم ولا بأي شكل من الأشكال الاستهانة بقوة الإعلام وبوسائله المتنوعة بكل اشكالها وتأثيره بالسياسة والمجتمع ، فالغرب الأمريكي اليوم يجيرالإعلام بدء من هوليوود مروراً بالسوشيال ميديا وعبر إعلامه المكتوب والمرئي والمسموع كما ويستخدم العملاء المأجورين والمستعربين وبعشرات الآلاف وعبر اسماء مموهه للدخول على الشبكه العنكبوتيه والسوسيال ميديا لبث الإشاعات والفتن وهي تعتبر من أقوى انواع الحروب النفسيه والتي أوجد لها مراكز كثيره عبر العالم وصرف ويصرف عليها المال الكثير لانها مرادف أساسي لإعلامه الخبيث بل ان اغلب أجهزة الاستخبارات المعاديه اليوم لها مكاتب مخصصه لتجنيد وتدريب العربان والمستعربين وهم احيانا يظهرون لنا كمراسلين او صحافيين أو من منظمات حقوقية أو ليبراليين أو مهتمين بالشأن العام فقط لاغير  أو مشايخ يلقون علينا دروس الموعظة التي تدعو للاقتتال والفتن الطائفية، كل هذه الشرائح تظهر لك من خلال الأعلام الموازي حتى تضيع الطاسة كما نقول بالعامية وحتى لانستطيع ان نميز الخير من الشر والحق من الباطل  .
المعركه شرسه وقوية وطويلة الأمد بين قوة الحق وحق ألقوه .
والله غالب على أمره
بشار نجاري - هنغاريا - بودابست

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2020
Powered by Ten-neT.biz