Logo Dampress

آخر تحديث : الأربعاء 01 كانون أول 2021   الساعة 18:44:01
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
رؤية كفى كفى .. بوابة الاختراق للقتال الدامي يحققها لقاء سياسي سوري سوري .. بقلم : الدكتور عاصم قبطان
دام برس : دام برس | رؤية كفى كفى .. بوابة الاختراق للقتال الدامي يحققها لقاء سياسي سوري سوري .. بقلم : الدكتور عاصم قبطان

دام برس:

في خضم التجاذبات التي تستمر في تقييم ما يمكن أن يجري في اللقاء المزمع التئامه في موسكو ، و بعد إصرار الجهة الداعية على انعقاد المؤتمر بمن حضر وإصرارها على توجيه  الدعوات الشخصية علماً بأن القضية في المفهوم المنطقي قضية سياسية بامتياز. لقد بدأت معاناة السوريين منذ اربع سنوات و ما زالت ، و كل ما قيل حول القضية السورية بكلِ تجلياتها و تناقضاتها لا يحررها من كونها قضية شعب و منطقة تحولت بفعلِ فاعل إلى قضيةٍ دولية تشارك في تعقيدها القوى العالمية و القوى الإقليمية و ربما القوى المحلية  سواءٌ كان ذلك برغبة حقيقية أو بردات فعل مختلفة ، لا يمكن إغفال الربط ما بين القضية السورية و ما بين الواقع الإجتماعي و الجيوسياسي و الديموغرافي ، هذه العوامل التي بُذِرَت بذورها منذ بداية الأزمة السورية و التي ما زالت تتحكم في التطورات المحلية و على مستوى المنطقة و في النتائج التي حصدها السوريون شعباً و نظاماً ، لا بد من الإعتراف بأن هناك حلقة مفقودة ما بين الأطراف المختلفة في المشكلة السورية تتضمن الشعور المطلق بأن كل جهة لها مِلكية القرار في تحقيق مصير الأمة و تحقيق مصير الجغرافيا السورية ، و لا شك بأن هناك من يعتقد بأحقيتهِ في إدارة الصراع و بالشكل الذي يراهُ مناسباً و الذي يتصور من خلاله أن ما يراه مناسباً لهُ و لفريقهِ لا بد أن يكون مناسباً للجميع و لو بالعصا ، و هنا تكمن المشكلة حيث كلُ يغني على ليلاه و كلٌ يُنَصِبُ نفسه صاحباً للقرار و على الجميع السمع و الطاعة ، لقد حان الوقت لقناعة الجميع بأن الحلول القسرية لن تؤدي لإنهاء الأزمة و إنما لإطالتها .

ماذا جنى السوريون حتى يومنا هذا مما جرى خلال الأربع سنوات الماضية ، تقسمت البلاد في الواقع الإجتماعي و الواقع الديموغرافي إلى مناطق متنافرة و متقاتلة ، و دُمرت البنية التحتية للوطن ، و استشهد من استشهد من أبناء كافة مكونات البنية السورية الإنسانية  ، و هُجر من هُجر و غادر من غادر و غُـيبَ من غُـيب و كُمت الأفواه في كلِ مكان من الأرض السورية تحت مسمياتٍ مختلفة .

و فشلت القوى الخارجية بكل ما قدمته للأطراف المتحاربة في أن تحقق أي انتصار حاسم لجهة ضد أي جهة أخرى و يعود ذلك إلى تغليب تلك القوى لمصالحها الذاتية على مصلحة الوطن السوري و السوريين ، هذه القوى رائدها دوما ما يمكن أن تحققه لذاتها من مكاسب ليس على صعيد سورية فقط و إنما على صعيد كسر شوكة الجهة المقابلة ، فالولايات المتحدة الأمريكية أجدبت حيلتها ، و عيلَ صبرها ، و تناقضت قيادتها في مواقفها و تصريحاتها المتباينةِ والمتعارضة ، في الوقت الذي تقف فيه روسيا بقوة ليس إلى جانب سورية و إنما إلى جانب مصلحتها وهيبتها التي مُرغت بعد أحداث أوكرانيا ، و الإقتصاد الروسي بدأ بالتهالك بعد أن قارب الدولار الأمريكي الثمانين روبلاً مما ترتب عنه انهيار الخطط المرسومة لتقدم البلاد و التي كانت تعتمد على الوارد الإقتصادي النقدي من تجارة الغاز و المشتقات البترولية لأوربا ، و من الطبيعي أن تنسحب نفس النتائج على الدول التي تقف مع روسيا في خندق التعارض مع الصلف الأمريكي ، ، يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية ليست على عجلةٍ   من أمرها فهي تمارس سياسة النفس الطويل و بتخطيطٍ مدروس لتثبت للدب الروسي أن القرار بيدها فقط ، و هاهي روسياتتورط في دعوتها الأخيرة لعقد لقاء من أجل سورية في موسكو ، حيث يبدو أن كل الحنكة الروسية تبخرت عندما تصورت بأنها قادرة على تصنيع مؤتمر تخطط  له و تثير الفرقعات الإعلامية التي تشير إلى أنها صاحبة قرار في سورية ، و أن أمريكا أوكلت كل الأمور في سورية لها ، متناسيةً أن هناك أكثر من جهة تملك تعطيل هذا القرار حتى على صعيد قوى معارضة الداخل و الخارج التي ما زالت كل الجهات تكيل الإتهامات لها لتشرذمها و تفرقها ، و غيابِ أفقِ الحل في مكوناتها ، هذه الخطوة الروسية أدت إلى كشفِ المستور و تقسيم المعارضة إلى معارضات حقيقية و معارضات خُلبيةٍ مُختلقة و مُصممة بحسبِ حاجةِ المرحلة ، و شر البلية ما يضحك ، حين تقرر الجهة الداعية لمؤتمر موسكو أن توجه الدعوات على أسسٍ شخصيةٍ  وليس على أسس الكتل و المكونات التي تشكل الهيكلية الحقيقية للمعارضة السورية سواءٌ في الداخل أو الخارج ، متجاهلةً في ذلك أنها هي نفسها التي وجهت الدعوات لتلك الهيئات سابقاً لاستجلاء مواقفها و آرائها .

هذا هو الفخ الذي وقعت به روسيا فإذا كانت تتصور أن بإمكانها توجيه الدعوات بشكل شخصي لأفراد من المعارضة ، فكيف ستنتظم الأمور بالنسبة لفريق الموالاة و هل ستوجه الدعوة لفريق الموالاة على أساس شخصي أيضأً ، لقد كان رد الحكومة في سورية واضحاً حيث تردد عبر وسائل الإعلام نيتها في تخفيض مستوى التمثيل السياسي للوفد الحكومي الذي سيتم تشكيله ،و الجهة الداعية لم تحدد أن الدعوات التي وجهت إلى السيدة مجد نيازي و بروين إبراهيم و بعض الشخصيات الأخرى على أنهم  ضمن فريق الموالاة المفاوض أم أنهم و في حالة غياب الآخرين قد أنيط بهم القيام بدور المعارضين الجدد و هل يملك هؤلاء أية مواقف تتماهى مع مواقف المعارضة السياسية المستثناة دعوتها كهيئات سياسية معتمدة .

كفى كفى تتفق مع الآخرين و ترى أن قطرة دم واحدة أهم من أي مكاسب وهمية يمكن أن تحصل عليها أي جهة تحسب بأنها ضمن المعارضة أو حتى ضمن المولاة ، إن المعارضة السورية فيالداخل و التي تؤمن بالحل السياسي و التي لا يمكن تجاوزها ، تعتقد جازمةً  بأنه لا روسيا و لاغيرها من القوى الدولية و الإقليمية تُعتبر الجهة التي تملك القرار في تصنيف المعارضة ومؤسساتها لتحولها إلى أشخاص بدلاً من مؤسسات سياسية موجودة ، بعد كل ما آلت إليهِ الأمورفإن بوابة الاختراق الممكنة للقتال الدامي هي بوابة لقاء سياسي سوري سوري جدي يعترف به الجميع بالجميع بعيدا عن أجندات دولية وإقليمية و محلية ، و إن أي حل لا يبدأ من الإعتراف بوجود معارضة لها هيكلية على أرض الواقع لا يتوقع له النجاح و تحقيق الخير للوطن ، هذا الوطن للجميع و لا بد أن يكون قراره بيد جميع أبناء الوطن قولاً و فعلاً .

الوسوم (Tags)

سورية   ,   الدولار   ,   الدولة   ,   الدولة السورية   ,   الأمة   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz