Logo Dampress

آخر تحديث : الاثنين 20 أيلول 2021   الساعة 01:56:13
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
نحن أو الطوفان...مقامرة بمصير سورية ؟ بقلم: الدكتور خيام الزعبي
دام برس : دام برس | نحن أو الطوفان...مقامرة بمصير سورية ؟ بقلم: الدكتور خيام الزعبي

دام برس:

إن ما يجري على الأرض السورية من معارك  هو إنعكاس وصدى لكل المخططات التآمرية التي ظلت لوقت من الزمن مخبأة في الأدراج السرية، ولعل ما زاد الأمر خطورة هو وجود جهات محلية مشبوهة إرتبطت بإرادات خارجية تقف ضد الحل السياسي الذي ينهي الصراع السوري، في إطار ذلك إن القوى المختلفة مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بإتخاذ مواقف صلبة مبنية على فهم وإدراك حقيقيين بأن ضياع سورية هو ضياع للجميع، واذا ما غرقت السفينة فإن الكل ستبتلعه الأمواج ولن ينجو أحد، فالجرائم التي يرتكبها تنظيم داعش وإحتلاله لمناطق سورية مؤشر خطير بأن المؤامرة على سورية كبيرة ومدعومة من قوى دولية وإقليمية، ووسط هذا الضباب  الكثيف  والدخان الذي يملأ الأجواء يسأل السوريون: الى أين هم ذاهبون بسورية؟ وهل يتفق السوريون من أجل أطفالهم ومستقبلهم ووحدة تراب وطنهم؟.

يبدو أن سؤال كهذا هو سؤال اللحظة الذي يتردد في أذهان أبناء سورية والمتابعين للشأن السوري خاصة بعد أن طال أمد الأزمة التي دخلت عامها الخامس، ويذهب بعض المحللين والمهتمين بالشأن السوري إلى أنه في حال إستمرار إنعدام أفق الحل السياسي في البلاد وعدم نجاح أي حلول لإيقاف الصراع الدائر هناك ستدخل سورية في نفق المجهول، الأمر الذي سيترك أثراً سلبياً على دول الجوار نظراً للتداعيات التي ستنتج عن ذلك، وهذا يعني أن سورية باتت على حافة مرحلة جديدة قد تحمل عناوين عديدة أبرزها التقسيم، والحرب الأهلية والطائفية، وربما الفوضى العارمة على غرار ما حدث ويحدث في معظم البلدان مثل العراق، وهذا الوضع يفرض حتمية محاولة إيجاد حل للأزمة وتداعياتها، ومن هذا المنطلق ثمة خيارين أساسيين يجب التعامل بهما لإحتواء هذه الأزمة المعقدة:
الأول: التدخل السياسي، ويمثل السبيل الأول لإحتواء الأزمة السورية وحل الصراع، على أن يتم الإتفاق بين الدول الحليفة لسورية مثل إيران وروسيا ومصر على إستراتيجية سياسية ودبلوماسية للتحرك حيال الأزمة، مع حتمية تنسيق الأدوار ومنع تضاربها،  ويقوم هذا الخيار على إستخدام هذه الدول أدوات التدخل ذات الطابع السياسي، ومنها اللجوء إلى الضغط على أطراف الأزمة بكل وسائل وأدوات الضغط المتاحة، بما يصب في صالح أمن واستقرارسورية، ودعوة أطراف الأزمة لتنفيذ والتقيد بالمبادرة الروسية.
أما الخيار الثاني: تعزيز الحشد الدولي ويقوم هذا الخيار على سعي الدول لتكوين موقف دولي لإصدار حزمة من القرارات العقابية من الأمم المتحدة ومجلس الأمن ضد رافضي حل الأزمة، ووضع آلية دولية لنزع الأسلحة الثقيلة من الأفراد والجماعات بمن فيهم المليشييات المسلحة، ومن هذا المنطلق يمكن القول إن تطورات الأحداث السورية الأخيرة تؤكد خيار التدخل السياسي والدبلوماسي في ظل تلك التطورات أضحى البديل الأمثل بما يتضمنه من فرص نجاحه في ضوء خبرة دول الجوار وخاصة خبرة مصر التاريخية في إدارة الأزمات.
في سيق متصل يمكن القول إن ما يحدث خلال هذه الفترة الحرجة صراع دولي بأيادٍ سورية وعربية وتصفية حسابات سياسية الغرض منها جر البلاد إلى حالة من الفوضى الخلاقة، فهناك قوى مختلفة تعمل للحيلولة دون تنفيذ مخرجات الحوار والمصالحة الوطنية التي هي المخرج الحقيقي للخروج من الأزمات التي عايشناها خلال السنوات الماضية، والنتيجة أن قوى الإرهاب، من داعش وأخواتها تمكنت من إستغلال هذه الأجواء وغدت تشكل تهديداً حقيقياً للمنطقة بأكملها.
إن ظهور تنظيم داعش في سورية والعراق جعل الكثير من الدول تعيد حساباتها إزاء ما يجري في سورية، فسورية باتت المفتاح لوضع المنطقة على المسار السليم، ومن هذا المنطلق أدرك العالم متأخراً أن سورية ليست معزولة وأنها دولة مركزية في منطقة الشرق الأوسط، وما يجرى فيها له إرتداداته على المنطقة بأكملها، ومن مصلحته الحفاظ على حالة الإنسجام بين مكونات المجتمع السوري لأنه يمثل مستقبل وإستقرار منطقة الشرق الأوسط برمتها، فاليوم الجميع بات مقتنعاً بحاجتهم لتسوية الأزمة في سورية وتوحيد الجهود بإتجاه إنتاج خطة مواجهة شاملة على كافة المستويات المختلفة هدفها الأساسي،تدمير إيديولوجية التنظيمات المتطرفة وتجفيف مصادر تمويلها، مما يضع قضيه انهاء داعش في احد البلدين: سورية والعراق" معلق على وجوده في البلد الآخر، وأمام هذه الحالة تحاول روسيا جمع شتات المعارضة السورية تحت خيمة واحدة في موسكو للخروج بتوجه يعري و يسحب اي دعم من التنظيم بالتزامن مع التقدم الذي تتحققه القوات السورية الحكومية على الارض.
والموضوع المهم هنا، اين ستكون المعركة الاخيرة لتنظيم داعش؟ في سورية؟ ام في العراق؟ ام في أوروبا ؟ مع العلم ان تحذيرات عودة الارهابيين الى دولهم الاوروبية ظهرت بوادرها مؤخراً في فرنسا وغيرها من الدول الغربية، وهذا يجعلنا نتساءل: هل الولايات المتحدة أرادات إطالة أمد المعركة في سورية لغرض إبعاد شبح الإرهاب عن نفسها وعن أوروبا بجعل سورية أرضاً وملاذاً للإرهابيين من كل أنحاء العالم؟ خاصة بعد التحركات المتسارعة والمكثفة على أكثر من جبهة، والتصريحات العديدة لمسؤولين دوليين وإقليميين، التي تشير في جملتها إلى أن المنطقة على أبواب مرحلة جديدة، وأن مرحلة الصراعات والفوضى التي عمت المشرق العربي، في السنوات الأربع الماضية، قد إستنفذت غاياتها، وإننا نتجه نحن مرحلة جديدة، وخلاصة القول يظل أملنا كبيراً بأن السوريين لن يسمحوا أن ينزلق وطنهم نحو الهاوية، فلنحافظ على بلادنا ونجنّبها مخاطر الفتنة والطائفية، ونقطع كل ذرائع التدخل الأجنبي الذي لم تجنِ منه الشعوب إلا الويلات والخراب والدمار.
Khaym1979@yahoo.com
 

الوسوم (Tags)

سورية   ,   العراق   ,   السوري   ,   أوروبا   ,   الشرق الأوسط   ,   تنظيم داعش   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz