Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 21 أيلول 2021   الساعة 23:29:13
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
هل أمريكا جادة فعلاً في دفع قطار الحل في سورية ؟ بقلم: الدكتور خيام الزعبي
دام برس : دام برس | هل أمريكا جادة فعلاً في دفع قطار الحل في سورية ؟ بقلم: الدكتور خيام الزعبي

دام برس:

أصبحت الأرض السورية اليوم ملعب للقوى المتصارعة الداخلية منها والخارجية، ومكان لخوض حروب بديلة بين القوى الدولية والإقليمية، وطالما ان هذه القوى لا تدفع خسائر بشرية من مواطنيها، فلا مانع لديها من إستخدام الشعب السوري وقوداً لتواصل حربها، فالأمريكيون يديرون حربهم في سورية وفق منظومة سياسية وعسكرية يرون بموجبها أن هذه الحرب مفيدة جداً في إضعاف النفوذ الإيراني وإستنزافه مالياً وبشرياً، وكذلك إيقاع الروس في المستنقع السوري وتكبيدهم خسائر إقتصادية
دور الأطراف الخارجية في التوصل إلى حلول للأزمة السورية يزيد من تعقد الأزمة وإستفحالها، فالولايات المتحدة حائرة بين الضغط من أجل التوصل إلى حل سياسي شامل وتسليح المعارضة المعتدلة وتدريبها، وما بين محاربة تنظيم داعش الإرهابي، فشلت الغارات الجوية الأميركية والغربية في إستئصال نفوذه من المناطق التي سيطر عليها، وهو ما جعل أوباما محلاً لعاصفة من إنتقادات الجمهوريين الذين إتهموه بالفشل في بلورة إستراتيجية محددة للتعامل مع داعش ومع الأزمة السورية، أمام هذا الوضع، فإن أمريكا أصبحت، ترغب في أن يبقى الوضع على ماهو عليه الآن، بل وإذكاء حالة المراوحة والمحافظة عليها، حتى ما يسمونه "الحل السياسي" عن طريق الإئتلاف ومحاورة النظام، قد أصبح اليوم بالنسبة لأمريكا، مشروعاً من الدرجة الثانية، فالمصلحة الأمريكية تقتضي إستنزاف الطاقات العربية، مما يقوي من النفوذ الأمريكي في المنطقة.
أما إسرائيل فإنها المستفيد الأول من إستمرار الأزمة السورية، وذلك بالتخلص من القوة العسكرية السورية، وتحويل سورية إلى دولة مفككة لا تستطيع أن تشكل تهديداً لها في المستقبل، خاصة بعدما وقع أوباما قانوناً جديداً يفضي الى توسيع نطاق الشراكة مع إسرائيل ويمنحها الكثير من الإمتيازات ما يجعلها شريكة إستراتيجية رئيسية لواشنطن، وهو قانون يؤكد التزام الولايات المتحدة بحفظ امن إسرائيل ومستقبلها إلتزاماً لا يتزعزع، ويقضي هذا القانون أيضاً برفع قيمة الأسلحة الأمريكية المخزنة لحالات الطوارئ في إسرائيل من 200 مليون دولار الى 8ر1 مليار دولار، الى جانب ذلك تم تخصيص مبالغ من ميزانية السنة المالية الجديدة لعام 2015 لتمويل عمليات تدريب وتجهيز قوات المعارضة المعتدلة في سورية والقوات العراقية، وبالمقابل  أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن بلاده قد تبدأ بتدريب وتسليح فصائل المعارضة السورية المعتدلة قبل مارس من العام المقبل، هذا وقد كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد أعلنت موافقة أنقرة على تقديم الدعم والمساعدة في إطار الإستراتيجية التي تتبعها إدارة أوباما حيال سورية، والتي تتمثل في تمكين قوات المعارضة المعتدلة وتدريبها بشكل جيد يسمح لها بثبيت أقدامها على الأرض السورية وإستعادة المناطق التي قامت بالسيطرة عليها.
أن تعقّد الأوضاع على الأرض يجعل من أي حل سلمي للأزمة السورية مصيره الفشل، فالحلول المطروحة لا ترتكز على أساس توافقي، فكل طرف من أطراف الأزمة يسعى أن يفرض رؤيته، فالنظام السوري يراهن على عامل الوقت لتغيير موازين القوة، والجماعات الجهادية تسعى إلى فرض الأمر الواقع عبر السيطرة على مناطق في البلاد، يمكن من خلالها أن تؤسس لإمارات إسلامية، ولا تتأخر عن ممارسة القتل والذبح والتدمير ضد الشعب السوري، أما المعارضة فلم يعد في الإمكان معرفة طبيعتها وقواها، بعد أن باتت معارضات متعددة ترتبط كل واحدة منها بقوى إقليمية معينة، لا تمتلك أي أوراق تمكنها من توجيه المسار السياسي للأزمة، وتظل منتظرة الدعم الغربي والأميركي لتسليح عناصرها، ولم يفلح أي منهما حتى الآن في تحقيق هدفه، وفي أوروبا هناك إدراك متزايد لعدم إمكانية تجاهل العديد من الحقائق وأهمها استمرار وجود النظام السوري، وعدم قدرة ائتلاف قوى الثورة والمعارضة، المدعوم غربياً وعربياً، وباقي أطياف المعارضة على إثبات أنها البديل الممكن الوثوق به.
في سياق متصل إن سورية وحلفاؤها ليسوا ضعفاء، فاللقاءات الأخيرة التي جمعت في طهران وزراء خارجية إيران وسورية والعراق شكّلت نقلة هامة في مستوى الشراكة بين الدول الثلاث في مواجهة ومجابهة الإرهاب، والحدث الأهم هو العمل لإنشاء محور إقتصادي إستراتيجي يجمع طهران ببغداد بدمشق، وهو الأمر الذي سبق للغرب أن دفع داعش لعرقلته، وإقامة حواجز طبيعية ليعطّل التواصل بين العواصم الثلاث، بينما تشهد العلاقات الإيرانية - الروسية تطوراً هاماً على المستوى الاستراتيجي، في وقت شهدت العلاقات الروسية - السورية نقلت نوعية أيضاً، تمثّلت بزيارة وليد المعلم لموسكو، واستقباله كضيف كبير من قبَل بوتين، الذي لم يلتقِ سعود الفيصل أثناء زيارته لموسكو، في وقت حملت زيارة بوغدانوف إلى المنطقة الكثير من الرسائل الموجهة الى حلف أعداء دمشق.
إذاً الكرة بكل وضوح فى ملعب الجيش السوري المتقدم نحو الأمام دون تردد، وإذا كانت هناك قوى إقليمية ودولية تتحرك لصالح المليشيات المتطرفة لإستمرار إنزلاق سورية فى شلال الدم، فالجيش السوري أيضاً لن يتحرك وحده من أجل الحفاظ على أمن سورية القومى، وبناء عليه، فالهجوم المعاكس الذي خطط له محور المقاومة في الآونة الأخيرة ودعمته فيه بشكل خاص روسيا، بدأ يحدث تغييراً جوهرياً في المشهد بحيث يعزل الإرهاب و يلزم الجميع بمواجهته وتكون سورية قد نجحت فيما أصرت عليه منذ الحظة الأولى عندما أعلنت أن لا حديث عن حل سياسي إلا بعد الإقرار بوجود الإرهاب والإلتزام بمحاربته، وبإختصار شديد إنه المستبعد أن يغير أوباما من سياسته تجاه القضايا الدولية ونهجه العدواني وخطابه المناهض لسورية حتى نهاية فترة حكمه، كما إن واشنطن خائبة الأمل من المعارضة، وليست مستعدة لأن تعتمد على المنظمات المعتدلة في سورية، التي تقوم بتمويلها وتدريباتها، وهي أيضاً تريد صيغة روسية أو روسية إيرانية، لكي تقوم بتربيع الدائرة، فالطريق السياسي المسدود يبحث الآن عن نقطة ضوء حتى وإن كانت صادرة عن علبة ثقاب، خاصة فيما يخص وقف إطلاق النار في سورية.

وأخيراً اختم بالقول إن أي حل لا ينحاز للدولة السورية ويحافظ على وحدتها، وينحاز للشعب السوري ويوقف معاناته، فلن ينجح في إنهاء هذه الأزمة التي تدخل عامها الخامس، وأن المعركة البائسة لإسقاط الدولة السورية لن يكتب لها النجاح وكل المعطيات تشير الى صمود النظام وحسمه المعارك الميدانية والدبلوماسية والسياسية التي يشكل عاملاً مقلقاً للأحلاف المعادية لدمشق.
Khaym1979@yahoo.com

الوسوم (Tags)
اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  2014-12-21 09:17:36   ما هي نوايا اسرائيل والولايات المتحدة فعلا
العديد من المؤشرات واقعيا تدل على رغبة اسرائيل في الإعتداء على سوريا . وإذا كانت الولايات المتحدة قد اقتربت من التوصل لاتفاق مع ايران فهذا يعني لحد كبير تحييد ايران من اية حرب كبيرة مقبلة . وإذا كانت كل الحرب على سوريا تستفيد منها إسرائيل فقط وهذا صحيح فإن إسرائيل سوف تفكر جديا بشن حرب مدمرة على سوريا لتدمر ما تبقى وما لم تستطع العصابات الإرهابية تدميره . وخاصة القوة الصاروخية السورية . وبدعم قوي وربما تدخل مباشر من الولايات المتحدة . وإذا كانت الصواريخ المضادة للطائرات غير كافية لدى القوات السورية فإن الحرب ستكون مدمرة فعلا . لا سمح الله . ولكن لا بد من التجهيز لذلك .
جمال  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz