Logo Dampress

آخر تحديث : الأربعاء 22 أيلول 2021   الساعة 01:29:49
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
من يُفشل الحل السياسي في سورية ؟ بقلم: الدكتور خيام الزعبي
دام برس : دام برس | من يُفشل الحل السياسي في سورية ؟ بقلم: الدكتور خيام الزعبي

دام برس:
لا يخفى على أحد بأن أمريكا بدأت تقوم على إعادة إهتمامها بمنطقة الشرق الأوسط ، بسبب السيطرة السريعة على الأرض لتنظيم داعش، ما يهدد حلفاؤها في سورية والعراق بشكل مباشر، خاصة السلطة العراقية والأكراد في شمال العراق، والمعارضة الخارجية، والمجموعات المسلحة في سورية، كما يشكل تهديداً على المدى الأبعد لحلفائها في دول الخليج، واضخ أن تنظيم داعش يتقدّم بصفته خطراً مشتركاً يعجّل في قلب التحالفات الدولية والإقليمية، داخل المعسكر الدولي لمكافحة التنظيم، وتنشطُ دول إقليمية  ودولية بمستويات متفاوتة، واشنطن تعترف بمشاركة عسكرية إيرانية في ضرب مواقع لداعش في العراق، فيما دول عربية مناوئة لإيران تشارك الحلف الدولي قتال داعش، بالتالي بات خطراً حقيقياً يهدد النظام الجيو إستراتيحي برمته، ما يستدعي ربما هذه العجالة الروسية الأممية لحل الصراع الدائر في سورية.
اليوم، هناك خطر يهدد الدول الغربية وهو إرتداد الإرهاب بقوة الى ساحاتها، فما حدث في "سدني" بإستراليا أصبح يشغل الدوائر الحاكمة في أوروبا وأمريكا، فإرتدادات الإرهاب وصلت الى ساحات الدول التي تشارك في دعم العصابات الإرهابية ضد الشعب السوري والعراقي بدعم مالي خليجي، لذلك تتعالى الاصوات الإقليمية والدولية  بضرورة إنهاء الأزمة السورية، ووقف الأخطار التي تتهدد سورية وغيرها من دول المنطقة، وهو ما تبحث عنه موسكو وطهران التي قدمتا مبادرات وإقتراحات بذلك، وفي نفس الوقت يعيان جيدا أنه لا بد من شراكة الدول الفاعلة، لإغلاق كل الملفات المشتعلة والمتوترة المفتوحة في المنطقة من الأزمة السورية الى ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الى الملف الأوكراني وغيره من الملفات العالقة في المنطقة، بالمقابل هذه المساعي تواجه محاولات تخريب من جانب عدة قوى بينها، اسرائيل والخليج وحلفاؤها في المنطقة.
إسرائيل لا تريد أن ترى إتفاقاً دائما بين إيران والغرب، فهذا يعني سقوط الورقة العسكرية الإسرائيلية التي ترفعها ضد إيران وبشكل نهائي، فإسرائيل لا يمكنها شن حملة عسكرية ضد إيران بدون موافقة الولايات المتحدة، وفي حال سقوط هذه الورقة التي تلوح بها سوف تسلّم إسرائيل بوجود برنامج نووي ايراني، ودول الخليج وحلفاؤها تخشى من هاجس إتفاق يمنح طهران بعض ما تريده من الغرب، يجعلها الرائدة، وذات التأثير الأول في منطقة الخليج، وصاحبة قرار في ايجاد حلول للأزمات في المنطقة، وهناك مخاوف خليجية بأن يكون إغلاق بعض الملفات عبر حلول سياسية على حساب مصالحها الأمنية، ومن بين هذه الازمات الأزمة السورية، فالخليج  يتمنى ويعمل على أن تبقى الأزمة السورية مستمرة ، على أمل أن تؤدي الى إنهاك سورية وحزب الله، مما يشكل ضربة لإيران، وتزداد التحديات اذا بقي النظام في دمشق قائما، وبقي الجيش صامد، سيكون هذا هزيمة مضاعفة تلحق باسرائيل والخليج، وسوف تسارع عدة أطراف الى المساهمة في عملية إعادة الاعمار، وفي مقدمتها روسيا والصين وايران، وهذا يعني تزايد القوة العسكرية، وتسريع عملية التعافي الاقتصادي السوري، وبالتالي فإن الخليج وحلفاؤه  يخشى من أن تنتهي الأزمة في سورية دون أن يتحقق الهدف الأساس من وراء هذه الأزمة، وهو إسقاط النظام السوري، في هذا الإطار اذا تم تحقيق هذا الهدف، فانه لن يكون هناك أي تعاون بين سورية وإيران وحزب الله، لكن الوقائع على الأرض تؤكد أن هناك تلاحما بين سورية وإيران وحزب الله في اطار الحرب المشتركة ضد الإرهاب المدعوم من دول وقوى كبرى.

إن إعتماد امريكا على حلفائها الخليجيين لم يعط ثماره، ويبدو أن تلك الدول تجيد إشعال النيران في المنطقة سياسياً وطائفياً ولكن لا قدرة لها ولا خبرة في كيفية إخمادها، فلم تستطع تلك الدول السيطرة على العراق لا أثناء ولا بعد انسحاب الجيش الأمريكي منه، كما لم تنجح في تغيير النظام في سورية وبالتالي كسر حلف إيران ـ سورية ـ حزب الله، فالوضع العسكري في سورية يميل الى استقرار مناطق النفوذ العسكرية للطرفين المتصارعين كليهما، فلا تقدم مهماً لقوات النظام، ولا انتصارات نوعية للمعارضة المسلحة، ما يجبر الولايات المتحدة على التعامل مع الوضع السوري باعتبار أن النظام باقٍ، ومن هذا المنطلق ظهر الخلاف الأميركي ـ التركي حول الشأن السوري، ففي الحين الذي تريد تركيا وضع مسألة المناطق العازلة، والحظر الجوي، وإسقاط النظام في إعتبارات التحالف الدولي ضد داعش  و"النظام" فإن الولايات المتحدة تؤجل النظر في ذلك لحين ظهور نتائج ملموسة في مفاوضاتها مع طهران.
وبالرغم من أن أمريكا ما تزال متخبطة في تعاطيها مع ملف الأزمة السورية بسبب الإختلاف في وجهات النظر داخل الإدارة الأميركية، فإنها تقدِّم أولوية محاربة داعش على أولوية إسقاط نظام الأسد، لكنها في الوقت ذاته تخشى من تزايد قوة النظام، لذا فهي تحاول إتخاذ الإجراءات التي تساعد - حسب رأيها - على إضعاف النظام السوري، وإبقائه في حالة إستنزاف مستمر، إلى أن يأتي الوقت الذي تنضج فيه ظروف التسوية في منطقة الشرق الأوسط.

منذ تدويل  الأزمة الأزمة السورية أصبح من يقرر مسألة الحرب والسلم فيها هو دول الإقليم ودول العالم، وبالتالي فإن وصول الولايات المتحدة الاميركية الى اتفاق ما مع طهران سينعكس بشكل اساسي على الصراع في سورية، غير أن ذلك يعترضه دول الخليج وعلى رأسها المملكة السعودية، وتركيا، وهذه الدول رغم أنها تدور في الفلك السياسي الأميركي ـ فإن لها حساباتها الخاصة، وهي وإن كانت لا تستطيع تحقيق حل ما للحرب في سورية بإسقاط النظام، وهذا ما أرادته ومولته على مدى أربعة سنوات من دون أن تنجح، فإنها تملك القدرة على عرقلة أي حل بعيد من مصالحها وإرادتها، ومن هنا  وأمام هذا السيناريو الكارثي لا يبقى أمام الشعب السوري سوى أن يعوّل على مخرج تفاوضي ينهي إستمرار الحرب.
واخيراً أختم مقالي بالقول إن التوازن الحالي في المنطقة غير مستقر، على الرغم أنه يسير لمصلحة سورية وروسيا وإيران حاليا، والرهان يبقى على قدرة الجيش العربي السوري ميدانياً على تقويض أي أمل لدى الغرب وحلفاؤه  بأن الدولة السورية يمكن إسقاطها عسكرياً من الداخل، وعلى قدرة روسيا وإيران على الوصول لتفاهمات مع الدول الفاعلة في الأزمة،بإختصار شديد  أرى أن الحل معقد وشائك ما لم يتم الضغط على كل من السعودية وتركيا وقطر واسرائيل وحلفاؤهم في المنطقة وبقوة كي يتوقفوا عن التدخل في الشأن السوري ويتركوا  سورية  للسوريين يحلّون مشاكلهم بأنفسهم.
Khaym1979@yahoo.com
 

الوسوم (Tags)

سورية   ,   داعش   ,   الشرق الأوسط   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz