Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 22 حزيران 2021   الساعة 20:31:14
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
تبويس اللحى .. وتأجيل انفجار الخلافات الخليجية .. بقلم : بديع عفيف
دام برس : دام برس | تبويس اللحى .. وتأجيل انفجار الخلافات الخليجية  .. بقلم : بديع عفيف

دام برس:
لفت في الأخبار المتعلقة بالمصالحة الخليجية التي جرت في الرياض السعودية قبل يومين، خبرين مهمين يبيّنان إلى حدّ كبير كيفية حل تلك الخلافات وعلى حساب من؛ الخبر الأول أوردته صحيفة الحياة(18/11/2014) ونقلت عن مسؤول خليجي رفيع إشارته "إلى أن قطر تعهدت خطياً أول من أمس، بتعديل سياستها خلال شهر من الاجتماع، وأكدت (الدوحة) التزامها وقف الحملات الإعلامية ضد مصر"، وبالتالي مواكبة مسيرة مجلس التعاون.

وهذا التأكيد الخطي يوضح أن قطر رضخت للضغوط السعودية ـ الإماراتية ـ البحرينية بعد مرحلة من العناد وممارسة السياسات المنفردة التي كادت تودي بمحميات الخليج واستقرارها الهش. والإذعان القطري لا يعني بالضرورة تسليماً مطلقاً للأشقاء ـ الأعداء، بل هو تأجيل مؤقت أو لحين تبدل الظروف وتمرير قطوع مهينة، فتعود الفأرة الخليجية لقطع خيوط الشباك من جديد؛ فالإمارة القطرية تعوّدت اللعب خارج أرضها واستمرأت ذلك. ومن المؤكد أن السعودية والبحرين والإمارات لم تصدق حقيقية النيات القطرية ولا تثق بها، ولكن يناسبها أيضاً ـ وتحديداً السعودية ـ تأجيل تأزيم الخلافات بشكل أكبر في ظل الأوضاع الإقليمية والمحلية الضبابية وغير المستقرة.. وما "تبويس اللحى" إلا "ضحك على الذقون" يجيده القادة الخليجيون باعتراف كتّابهم ووسائل إعلامهم، وكما يشير تاريخ قممهم ونفاقهم وتملقهم.

الخبر الثاني، هو إصدار وزارة الخارجية القطرية بياناً بعد يوم من قرار السعودية والإمارات والبحرين إعادة السفراء إلى الدوحة، "رحبت فيه بنتائج مبادرة الملك السعودي للدعوة إلى اجتماع الرياض الذي أسفر عن تعزيز مسيرة التعاون والتكامل الخليجيين وإقرار عودة السفراء إلى الدوحة".. وثَمَّنَت "حرص الملك على الوصول إلى النجاح المطلوب والذي يلبي تطلعات وآمال شعوب دول مجلس التعاون الخليجي" السفير (18/11/2014). وهذا الخبر هو خير دليل على النفاق الذي نتحدث عنه، وفيه عدة نقاط؛

أولاً، كيف لوزارة الخارجية القطرية أن ترحب بنتائج مبادرة الملك السعودي عن طيب خاطر إذا كانت تمخضت عن تراجع الموقف القطري والإذعان للشروط والإملاءات السعودية؟ ثانياً، ما الذي كان يمنع قطر قبل قمة الرياض ـ لو أنها راغبة من تلقاء نفسها وبعيداً عن الضغوط التي مورست ـ بالتراجع والالتزام الطوعي بما التزمت به مكرهة؟ ثالثاً، تحدث البيان القطري عن أنّ تعزيز مسيرة التعاون والتكامل بين الخليجي كان من بين نتائج اجتماع الرياض! أليس مخجلاً أن يكون "التعاون والتكامل" عرضة للخلافات الطارئة، مع أنه ومنذ قرابة ثلاثة عقود لم يتم تنفيذ أي من قرارات القمم الخليجية، فعن أي تكامل وتعاون تتحدث قطر؟! رابعاً، ثمّن البيان القطري حرص الملك السعودي على الوصول إلى النجاح المطلوب الذي يلبي تطلعات وآمال شعوب دول مجلس التعاون الخليجي"؛ هل حقاً هناك من يفكر بالنجاح وتلبية تطلعات شعوب دول مجلس تعاون الخليج؟ هل هناك من الحكام الخليجيين من يهتم بهذه التطلعات أو بتحقيقها؛ هل من أحد منهم يعرفها أصلاً؟ هل من أحد يستطيع أن يقارن تطلعات شعوب الخليج بتطلعات شعوب أوروبا أو آسيا؟

ليس هذا كل شيء بالطبع. فالكتّاب السعوديون، مثلاً، (طارق الحميد، الشرق الأوسط 18/11/2014) سارعوا رغم المصالحة، إلى التأكيد أنّ "الخلافات الخليجية حقيقية، ومصيرية، ومنها ما هو مع قطر، وآخرين، وهي خلافات بعضها تحت الرماد"؟؟! أين المصالحة والتقارب وتطلعات الشعوب إذن؟! المصالحة لم تتم ـ هي هدنة مؤقتة بأحسن الأحوال. الكاتب السعودي لم يخف استياء بلاده من مواقف سلطنة عُمان التي لم تحضر قمة الرياض لأنها كانت تحتضن اللقاءات الإيرانية ـ الأمريكي، وتعمل للتحضير للاتفاق الأميركي ـ الإيراني النووي الذي لا يسرّ السعودية حصوله لا من قريب ولا من بعيد. ولعل التناقض المخجل الذي أوردته افتتاحية الوطن السعودية(18/11/2014) بأنّ "مصالح دول الخليج تكمن في وحدتها، وإلغاء كل الخلافات والملفات العالقة بينها، وهو أمر تحتمه طبيعة هذه الكيانات، ووحدة مصيرها"، يعكس الواقع القائم والمؤلم والمستمر، رغم البيانات الزاخرة بكلمات الإخوّة والمحبة التي تعفنت وفقدت معناها من كثرة استخدامها وتكرارها بشكل اجوف وبعيداً عما تعني وتشير. فالمشكلة هي في حقيقة الأنظمة الخليجية التي تظن أنها خالدة وأنها تحكم بأمر الله وأنها لن تُسأل أبداً، ولذلك لن تتخلى عن عروشها وأموالها وكياناتها.. أما وحدة المصير فيمكن تبخير شعوب الخليج بها لتسكر وتنام على الحلم الجميل، وعندما تستيقظ، يكون تنظيم "داعش" قد أطبق على الجميع، ومن يعش يرَ.
بديع عفيف
مصدر الخبر: SNS
 

الوسوم (Tags)

قطر   ,   السعودية   ,   الشعوب   ,   الخليج   ,   المصالحة   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz