Logo Dampress

آخر تحديث : الاثنين 27 أيلول 2021   الساعة 23:28:56
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
الأردن في إختبار ... والقلق من إنتقام داعش .. بقلم: الدكتور خيام محمد الزعبي
دام برس : دام برس | الأردن في إختبار ... والقلق من إنتقام داعش .. بقلم: الدكتور خيام محمد الزعبي

دام برس:
حالة من القلق والترقب تسيطر على الأردنيين، على خلفية تهديدات تنظيم  داعش، منذ إعلان الأردن مشاركته في العمليات العسكرية لضربه في سورية، عكستها الحكومة فى أكثر من سياق ،مع ظهور خريطة تقسيم العراق، التي نشرتها مجلة "التايم" الأمريكية، وتضم أجزاء كبيرة من الأراضي الأردنية ضمن دولة داعش، فضلاً عن صعوبة توقع ما سيحدث مستقبلاً، خاصة مع تغير القوى الكبرى تحالفاتها فى المنطقة، وتشكيل التحالف العسكري الدولي ضد التنظيم الذي بدأ بضرباته الجوية فى العراق وسورية، وقد أثار ظهور علامات داعش فى الشوارع الأردنية والتي أبرزتها وسائل الإعلام العربية والغربية، حالة من الهلع لدى المواطنين بإعتباره حدثاً يعكس تربص التنظيم بالبلاد فضلاً عن راية داعش التي رفعت من قبل البعض فى المملكة، لذلك  تعيش البلاد حالة من التأهب تحسباً لعمليات إرهابية محتملة، وسط حالة من الإستنفار الأمني، وإجراء حملة إعتقالات طالت نشطاء من التيار السلفي المتشدد.
شكل الخلل والإضطراب السياسي والأمني السائدان في سورية والعراق، إلى جانب العجز على إيجاد حلّ عادل للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، بيئة مشحونة تدعم الإقتتال والتطرّف، فالتهديد المتزايد والآخذ بالتطور يشكل تحدّيات غير مسبوقة أمام الأردن، وخاصة فيما يتعلق بالتعامل مع التطرف، ومن هذا المنطلق فإن كل منطقة  تحوي على أشخاص يؤمنون بأيديولوجية الدولة الإسلامية فإن هناك قاعدة وأساس لتطور التنظيم، وهذا هو الوضع الذي يعمّ ويسود في الأردن، وقد حذر الخبراء من قدرات التنظيم الذي يبحث عن نصر وإن كان وهمياً، ولا يستبعدون أن يقوم بعمل ضد الدول المجاورة لسورية والعراق لتصويب الأنظار نحوها، خصوصا أن هناك مؤيدين ومناصرين للتنظيم فى هذه الدول، لا يزالون يمثلون خطرا قائما.
وهج النار المتدحرجة في سورية والعراق وصل إلى الأردن،  لذلك بدأت قرارات ملكية تصدر، لمواجهة تمدد هذا التنظيم، فقدسارع الملك الأردني بالتأكيد على أن أمن المملكة فوق كل إعتبار، معولاً على وعى الأردنيين فى مواجهة التطرف والإرهاب اللذين يستهدفان أمن المنطقة وإستقرارها، فالملك وجد نفسه مضطراً بسبب الوضع الإقليمي للمشاركة فى التحالف الدولي ضد الإرهاب قائلا " لم يكن بالقرار السهل، لكن تكرر محاولات إستهداف حدود المملكة وأمنها يتطلب رداً حازماً، كما قامت الداخلية الأردنية بتشديد الإجراءات الأمنية فى المملكة سعيا لحفظ الأمن والإستقرار، كما سارع الجيش الأردني بالتأكيد تكراراً ومراراً على أن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الأردنية قادرة على التعامل مع أي شكل من أشكال التهديد لأمن المملكة، علاوة على حماية حدودها والدفاع عن أمنها وأمن مواطنيها، وفى إجراء إحترازي إعتقلت الأجهزة الأمنية الأردنية قيادي وعضوين فى التيار السلفي الجهادي ليرتفع عدد معتقلي التيار السلفي الجهادي إلى ٩٥ معتقلاً منذ بدء الغارات التي يشنها التحالف الدولي ضد داعش.
وفي سياق متصل أثارت مشاركة الأردن في التحالف الدولي ضدّ داعش، ردود فعل رافضة في المجمل للمشاركة في هذه الحرب، بسبب التخوف من عمليات إنتقامية من المحتمل أن تقوم بها جماعات متطرفة مؤيدة لداعش على الأراضي الأردنية، وظهرت ردّة الشارع الأردني بشكل واضح على مواقع التواصل الإجتماعي، حيث أبدى أغلب النشطاء رفضهم المشاركة في الحرب، مبدين تخوفهم على أمن البلاد وإدخالها في ساحة معركة كان من الممكن تجنبها، وكان حزب الإخوان المسلمين، أبرز الأحزاب التي أعلنت رفضها الدخول في الحرب، ليكون موقفه متقاربا مع موقف الحركة السلفية الجهادية والأحزاب اليسارية، لتجتمع الأضداد على موقف واحد، للمرة الأولى منذ إندلاع الأزمة السورية، والسبب في أن رفض الأحزاب القومية واليسارية للحرب ضدّ داعش، ينبع من خوفها من سقوط النظام السوري الذي بات مهددا بعد الإعلان عن نية التحالف بدعم المعارضة والمليشيات المسلحة في سورية.
في إطار ذلك إن المشاركة الأردنية في الحرب جاءت بالتنسيق مع الجانب الأمريكي بناءاً على مخطط تم وضعه إبان مناورات الأسد المتأهب، والتي لا تقتصر على القصف الجوي فقط، بل تتعداه، حيث يقوم الأردن بجهود إستخباراتية، شبيهة لتلك التي ساعدت القوات الأمريكية على تحديد موقع أبو مصعب الزرقاوي في العراق وقصفه في العام 2006، وتدربت قوات العمليات الخاصة الأردنية، وضمن قوات 14 دولة، طوال سنوات مضت، في إطار مناورات "الأسد المتأهب"، على السيطرة على مستودعات السلاح الكيماوي، قبل أن يسقط هذا السلاح بأيدي التنظيمات المتشددة في سورية، وفي إطار ذلك يمكن القول أن المشاركة الأردنية في هذه الحرب، لن ترتب أعباءً مالية على خزينة المملكة، ولن تستنزف من موازنة القوات الُمسلحة، كون الأردن إعتاد طيلة عقود على الإستفادة من أزمات المنطقة وتحويلها الى صفقات مالية رابحة سواء من الحرب العراقية الإيرانية والحصار الإقتصادي على العراق في تسعينيات القرن الماضي، بل إن هناك إلتزام من بعض الدول الإقليمية المشاركة في التحالف بتغطية الكلفة المالية التي ستتكبدها القوات المسلحة الأردنية نظير مشاركتها في الغارات الجوية على داعش، بمعنى أن هناك تعهّد من السعودية والإمارات العربية المتحدة بتسديد فاتورة المشاركة الأردنية في الحرب، وهو ما تمّ الإتفاق عليه خلال إجتماع جدة، الذي عقد في 11 سبتمبر أيلول الحالي.
وأخيراً أختم مقالي بالقول أن ما يثير قلق الشارع الأردني، تنامي خطر حركة السلفية الجهادية المؤازرة لداعش، التي أعلنت دعمها لهذا التنظيم في السابق واليوم تعلن رفضها القاطع لمشاركة الجيش الأردني في الحرب ضدّ هذا التنظيم المتطرف، ومن هذا المنطلق إن الأردن اليوم دخل في الحرب وعليه تحمّل النتائج، فهناك تخوف من ردّات الفعل، ربما تكون مشابهة للعمليات التفجيرية في فنادق عمان صيف 2005، وإختصاراً يمكنني القول أنّه إذا لم يتمكّن المجتمع الدوليّ من هزيمة الإرهابيّين بوسائل عسكريّة وسياسيّة، فستكون النتائج في المُقابل سلبيّة في الأردن، ستتمثل بإرتفاع وزيادة التعاطف مع الجماعات المُتطرّفة،وسيزداد عدد اللاجئين العراقيّين والسوريين في الأردن، وبالتالي سيشكلون عبئاً هائلاً على المملكة.
Khaym1979@yahoo.com

الوسوم (Tags)

سورية   ,   الأردن   ,   العراق   ,   الحكومة   ,   داعش   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
دام برس : http://www.
دام برس : https://www.facebook.com/Syrian.Ministry.Culture/

فيديو دام برس

الأرشيف
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz