Logo Dampress

آخر تحديث : الجمعة 03 كانون أول 2021   الساعة 18:44:57
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
حرب تشرين حين أعادت للأمة كرامتها .. بقلم : غالب راشد
دام برس : دام برس |  حرب تشرين حين أعادت للأمة كرامتها .. بقلم : غالب راشد

دام برس:
سيبقى يتذكر السوريون ومعهم كل الشرفاء من أبناء الأمة يوم السادس من تشرين الأول عام
1973 يوم تقرر أن يكون هذا اليوم نقطة تحوّل في مسار الصراع العربي الإسرائيلي ، وسيذكر أبناء الأمة أنّ سورية القلب النابض بالعروبة ، ما هانت ولا لانت قناتها يوماً ؛ فأعلنت حربهامع مصر على الكيان الصهيوني لتحرير الأراضي المحتلة .
حقّــاً فعلها العرب يوماً ،وأعلنوا الحرب على إسرائيل في عيد الغفران ، اليوم المقدّس لدى الشعب الإسرائيلي ، كان ذلك في الساعة ( 1400 ) من يوم 6-10-1973 حيث بدأت المرحلة
الأولى من الهجوم ففي الشمال قام الجيش السوري بهجوم على طول جبهة الجولان استطاع عناصر من الفرقة الخامسة الآلية التوغل والوصول إلى خط نهر الأردن رغم كلّ التحصينات والمعيقات التي فرضتها طبيعة أرض المعركة ،فقد اقام العدو الإسرائيلي خندقاً دفاعياً على طول خط وقف اطلاق النار في هضبة الجولان ، وكانت المواقع الدفاعية موضوعة بطريقة يمكن مساندة بعضها بعضاً ،ناهيك عن بعض المواقع المحصنة على نمط خط بارليف ليتمكن من بداخلها من الصمود والبقاء مدة طويلة حتى لو اجتازته القوات المهاجمة ، كما أن التلال والوديان والتي تمتاز بكثرة أكوام الحجارة كانت تعتبر من العوامل التي تحدّ من حركة الآليات المدرعة والمدولبة ، كما قامت اسرائيل ببناء المستوطنات المسلحة في المناطق الحساسة من هضبة الجولان وبشكل يمكن الدفاع عنها .
أما على الجبهة المصرية فقد تمكنت القوات المصرية من اجتياز خط بارليف ( مفخرة إسرائيل ) في غضون ساعات فكانت المفاجأة في أعلى درجاتها لدرجة أن الذهول والارتباك أصاب القيادة الإسرائيلية العليا وامتدّ إلى المستويات كافةً وتمكنت فرق الدبابات من عبور القناة شرقاَ على جسور عائمة .
ايقنت إسرائيل أن الموقف ليس في صالحها ، وبعد إجراء تقييم وتقدير للموقف تبيّن للجانب الإسرائيلي أن الخطر الأكبر قادمٌ من الشمال - سوريا - ؛ فجمعت القطاعات وزجّت بفرقها المدرعة إلى هضبة الجولان لإعادة احتلالها بعد أن تمكّن الجيش الإسرائيلي من تثبيت الجيش المصري جنوباً يوم 8- 10 - 1973 إنّ ما نكتبه ليس تأريخا للحرب ولا تسجيلاً لمجرياتها بقدر ما يهمنا أن نتوصل إلى الدروس المستفادة من هذه الحرب ونتائجها ، فلأول مرة يتمّ كسر شوكة الجيش الذي لا يقهر فكان لاجتياز خط بارليف الذي اعتقد القادة الصهاينة أنّ هذا الخط لا يمكن اجتيازه نظراً لمناعته وكان لتمكُّن الجيش السوري من تسلق جبل الشيخ واحتلال المواقع الحصينة بزمن قياسي واجتياز الخندق المنيع على طول هضبة الجولان دورٌ كبير في تحجيم التمرّد
الإسرائيلي والعنجهية الأمريكية .

ولأول مرة يستخدم البترول كسلاح وأداة ضغط مباشر كان له الأثر الأكبر في إيقاف هذه الحرب لصالح الأمة العربية ، والفضل يعود للملك فيصل بن عبد العزيز - رحمه الله - والذي تمكن بشجاعته واخلاصه لأمته من اتّخاذ هذا القرار وهو يعلم علم اليقين أنه سيدفع الثمن غاليا للنتائج المترتّبة على هذا الإجراء ، وفعلاً كانت حياته هي الثمن ؛ لأنه لا مكان
لرجل بهذه الشجاعة والاخلاص لأمته أن يبقى حيّاً .
وفي هذه الحرب اختلط الدم العربي على أرض سوريا المباركة حيث امتزج الدم السوري والعراقي والأردني والمغربي والفلسطيني فروّى ثرى الجولان نظراً لاشتراك قوات صلاح الدين العراقية وفرقة مدرعة أردنية مؤلّفة من اللواء المدرع ( 40 و 92 ) .
ومن الدروس المستفادة مشاركة الولايات المتحدة بالمعركة منذ الأيام الأولى فقد هبّت لنجدة إسرائيل وتمكنت من تسيير خط جوي مفتوح لنقل الأسلحة والمعدات سواء من الولايات المتحدة أو أوروبا .
لقد كانت التعبئة النفسية والدينية والقومية في أعلى درجاتها حيث لم تنسَ الجيوش العربية السورية والمصرية هزيمة عام 1967 والخزي الذي لحق بالأمة من ورائها .
ويبقى أهم من ذلك كلّه هو تدخّل السياسيين وخاصة الجانب العربي بالتحكّم بنتائج المعركة ، حيث من المعروف بعد الموافقة وإعلان الحرب من قبل الساسة عليهم ترك المجال للقادة العسكريين لاتمام المعركة وفرض النتائج ، غير أنّ ما جرى على جبهة قناة السويس المصرية كان عكس ذلك حيث تدخّلت السياسة وتمّ خلط الأوراق مما أحدث نتائج سلبية على سير المعركة
.
والتاريخ يسجل أنّ حرب تشرين كانت حرب تحرير عند السوريين بينما كانت حرب تحريك للقوات للدخول في معمعة السلام عند المصريين فقد أوقفوا القتال بشكل مفاجئ فكان ما كان من تداعيات تمخّضت عنها معاهدة كامب ديفد بين مصر واسرائيل ومعاهدة أوسلو بين الفلسطينيين واسرائيل ومعاهدة وادي عرب التي صادف تاريخ توقيعها يوم أمس  4-10- تشرين الأول وبعد ، من أجل ذلك كلّه وبعد 40 عاما ًلا زالت سوريا هي سوريا العربية تدفع الثمن غالياً جرّاء مواقفها القومية وما نشهده اليوم من حرب كونية عليها إلا عقابا لها على تلك المواقف . وقد تجلى التنسيق الصهيوني مع العصابات المسلحة على أعلى المستويات في جبهة الجولان فمن دعم مادي ولوجيستي ومن تقديم خدمات مخابراتية وتسهيل عبور المقاتلين وتقديم الخدمات الطبية والعلاجية لهم في مستشفيات الكيان الغاصب ، كل ذلك ومشاركة " إسرائيل " بشكل مباشر في الحرب المسعورة على سوريا لإقامة جيش عميل من المرتزقة والخونة وقيام بعض أعضاء ما يسمّى أزلام المعارضة بزيارة الكيان واٌعلانه عن اتفاق الطرفين على عداء النظام السوري يبين مدى ما تتعرض له سوريا من خطر محدق .
لقد تحوّلت الأخوة العربية إلى عمالة وخيانة وتواطؤ مخزٍ مع العدو إلى حد التلاحم في المواقف والتناغم في المطالب والأهداف .

وبعد الرحمة والخلود للشهداء الذين روّوا بدمائهم الزكية ثرى الجولان فانبتت من رحمها مقاتلين أشداء نرى بأسهم ونشهد بطولاتهم في أيامنا هذهعلى امتداد الجغرافية السورية .
 

الوسوم (Tags)

الجولان   ,   العرب   ,   الحرب   ,   الأمة العربية   ,   حرب تشرين   ,  

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  2014-10-06 06:10:03   حرب
المحللون على الشاشات الوطنية يتحدثون عن قوة العرب في حرب تشرين و نحن الحمير المشاهدون هل نصدق وجود وحدة عربية و ابن الجيران يتحين الفرصة لذبحك و سرقتك و هتك عرضك حلالا كم علمه شيخ الجامع .....
الشهيد الحي  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz