Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 21 أيلول 2021   الساعة 14:38:41
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
تفاصيل وخفايا مخطط أردوغان في سورية .. بقلم: الدكتور خيام محمد الزعبي
دام برس : دام برس | تفاصيل وخفايا مخطط أردوغان في  سورية .. بقلم: الدكتور خيام محمد الزعبي

دام برس:
تشن الولايات المتحدة اليوم حرباً جوية تحت يافطة مكافحة الإرهاب مقرونة بقرار مواصلة العدوان على سورية عبر عصابات وجماعات التكفير والإرهاب، إذ تعتبر هذه الإستراتيجية ذات وجهين كلاهما سيء المنال من وجهة نظرها،الأول، يتمثل في ضرب تنظيم داعش وهذا من شأنه تقوية النظام السوري، والثاني، يتمثل في ضرب النظام السوري، وذاك من شأنه تقوية تنظيم داعش وجبهة النصرة وغيرهما من الجماعات المختلفة التي جاءت من كل حد وصوب الى سورية، علاوة على ذلك فإن العمل العسكري ضد الرئيس الأسد سيضع واشنطن في مواجهة ليس فقط مع إيران وروسيا، ولكن أيضاً مع الحكومة العراقية، التي تدعم نظام دمشق،  وبالتالي  فإن تجاهل واشنطن لنظام الأسد من المرجح أن يؤدي إلى نتائج كارثية  على المنطقة بأكملها.
تحاول الولايات المتحدة إشراك أكبر عدد من الدول في العمليات الحربية على أرض سورية ولا سيما حلفائها الخليجيين للإستفادة مالياً وإخفاء أهدافها الإستراتيجية في عودة السيطرة على المنطقة، وهي تروّج لإطالة مدة العملية كمقدمة لبقائها في المنطقة لعشر سنوات جديدة وربما أكثر من ذلك، وربما تلجأ الى إقامة قواعد عسكرية أخرى، في السابق تراجعت الولايات المتحدة عن قرار توجيه ضربة عسكرية لسورية نتيجة حسابات دقيقة أجرتها حول كلفتها، الآن لا يبدو أنّها تحسب حساب الكلفة، فهي مغطاة بقرار أممي، وبدعوة صريحة من دول المنطقة للإنقاذ، وإنطلاقاً من ذلك تطرح العمليات الحربية التي يقودها التحالف الدولي ضد داعش مجموعة من التساؤلات، من بينها ماذا تغيّر في نظر أوباما وحلفاؤه وخاصة تركيا حيال النظام السوري، وماذا سيكون عليه الوضع فيما لو نجحوا في تدمير داعش، وما هي الأهداف الكامنة وراء ذلك؟ في الحقيقة، لا شيء تغيّر حيال الموقف من إسقاط النظام السياسي في سورية، أو من الرئيس الأسد، أو العمل على إقامة سلطة سياسية جديدة قائمة على الشريعة الإسلامية أو غير ذلك، المهم أن تكون سلطة موالية للغرب، الأمر الذي تغيّر يقوم على فكرة نزع ورقة محاربة الإرهاب من يد الرئيس الأسد وجعلها ورقة أميركية، لذلك بادرت الإدارة الأميركية لإختراع قصة داعش للدخول مجدداً الى المنطقة  بعد أن كانت قد خرجت منها بسبب هزيمتها في العراق.
ما يظهر عدم جدية وفعالية الضربات الأميركية أن داعش ما زالت تتوسع في منطقة عين العرب (كوباني) الكردية، ما يعني أنّ الوظيفة السياسية لداعش في الشمال السوري ما زالت مستمرة دون أن تتعرض لأية ضربات بفضل الإحتضان التركي ودعمه لهم، في إطار ذلك تعهد أردوغان بلعب دورٍ أساسي ومباشر في أي خطة أميركية للتخلص من الأسد، مع ضمانات منه بإقناع المعارضة المعتدلة بضرورة تأييد ودعم الخطة التركية لإقامة منطقة عازلة أو جيوب أمنية داخل الأراضي السورية إمتداداً من حلب حتى الحدود السورية ـ العراقية، بحجة مواجهة موجات النزوح المتوقعة مع إستمرار القصف الجوي ضد داعش، لذلك حظيت جميع طلبات أردوغان بالقبول من قبل الإدارة الأمريكية، ونستطيع أن نستشف من ذلك أن ابرز هذه المطالب إطاحة النظام السوري كمكافأة لتدخله البري والجوي في سورية والعراق في إطار التحالف الأمريكي، مما قد يعني إن حذره وتردده في الإنضمام إليه كان من قبيل الحصول على أكبر صفقة ممكنة، خاصة بعد أن نجح في إطلاق سراح جميع دبلوماسييه المحتجزين لدى الدولة الإسلامية.
الرئيس التركي الذي أعلن تأييده للخطة الأمريكية بضرب سورية يتخيّل مستقبلاً قريباً وردياً، وإعتبر أن منطقة مستقرة وخالية من المتطرفين تتطلب إضعاف وإسقاط نظام الأسد، وبالمقابل فالأتراك يريدون أن تحلّ مكان داعش مجموعات موالية لهم ليستمروا في التأثير على مجريات الأمور في سورية، إنطلاقاً من ذلك أكد أردوغان أن بلاده ستقوم بتقديم الدعم اللوجستي للمعارضة السورية والمجموعات المسلحة، كما طرح خطته الإستراتيجية لإسقاط الأسد من خلال إقامة منطقة حظر جوي في الجانب السوري بالتعاون مع طيران التحالف على غرار مناطق الحظر التي أقيمت في جنوب العراق وشماله، ويمنع على أي طيران حربي سوري للإقتراب منها أو إختراقه، ثم تقوم تركيا بالتدخل العسكري البري والجوي وتستولي على الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم "الدولة الإسلامية" في الرقة ودير الزور والحزام الأرضي الكردي الممتد على الحدود التركية السورية من أقصى الشرق الى أقصى الغرب السوري، فضلاً عن إقامة حكومة جديدة على أنقاض النظام الحالي، وتقوية المعارضة السورية بعد إعادة غربلتها، وتدريب وحدات عسكرية جديدة في تركيا والسعودية والأردن يتم اختيارها بعناية فائقة حسب معايير متكاملة وتكون هذه الوحدات هي نواة الجيش السوري الجديد، فضلاً عن إضعاف المكونات الكردية السورية، ولا بأس من السماح لداعش بالقيام بمجازر في المناطق الكردية في سورية، والقضاء على أي قوة محتملة لديهم للدفاع عن أنفسهم أو تشكيل أي تهديد للأمن القومي التركي في المستقبل، ما يعني أن تركيا تسعى إلى التحكّم بسير المعارك في هذه المنطقة التي ستشمل أراضي تابعة لسورية والعراق، أي خلاف بينها وبين الأكراد السوريين أو العراقيين سيدفعها إلى ضربهم من خلال المجموعات المرتبطة بها مع أن الأكراد سيكونون رأس الحربة في مقاتلة داعش على الأرض، في كل الحالات، من مصلحة تركيا أن تستنزف القوات المسلّحة الكردية في المستنقع السوري إذ لا يمكنها حتى تخيّل سيناريو عودة مقاتلي حزب العمال الكردستاني إلى تركيا محمّلين بأسلحة حديثة وفتاكة كونه سيشكل خطر على أمن  تركيا.
وفي السياق نفسه هناك  إنتقادات كثيرة توجه إلى تركيا ودورها الذي كان أحد العوامل التي أدت إلى تدهور الوضع لاسيَّما فتح الحدود دون رقابة والسماح بعبور الأسلحة والمقاتلين الأجانب إلى سورية مما دعم بشكل مباشر تنظيم داعش، بمعنى لقد تأخرت تركيا في النظر إلى تنظيم داعش بإعتباره يشكل خطراً، لقد أحجموا لفترة طويلة عن التدخل ضد الجماعة بسبب كراهيتهم للرئيس الأسد التي أثرت على حكمهم على الأمور.
واختم مقالتي بالقول إن هدف تركيا الأساسي في كل أزمات المنطقة هو إسقاط النظام السوري بعد فشلها خلال السنوات الماضية في إسقاطه وهي تعمل دائماً على تدوير الزوايا للإستفادة من أي ثغرة تستطيع الولوج منها لتحقيق هدفها، لكن الفشل يلاحقها مع أتباعها في كل مرة بينما الدول الداعمة لسورية تمتلك القوة وتحتفظ بأوراق تقلق الغرب وحلفاؤها في المنطقة، لذلك فإن سياسات أردوغان في موضوع سورية فاشلة منذ البداية، وباختصار شديد، إن المواجهة ستكون طويلة بين سورية و تركية ولن تنتهي بوقت قصير لكن الأشهر المقبلة ستكون فاصلة، ومع الصمود السوري سيؤسس لتوازنات جديدة في المنطقة والعالم ومع بدء تبلورها السياسي سيستحق الكلام من دمشق عن إنتصار تحقق بتضحيات كبيرة دفاعاً عن سورية وشعبها العريق.
Khaym1979@yahoo.com

الوسوم (Tags)

سورية   ,   تركيا   ,   أردوغان   ,   داعش   ,   أمريكا   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz