Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 21 أيلول 2021   الساعة 23:29:13
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
بوتين... يتوعد داعش بخيارات مؤلمة .. بقلم: الدكتور خيام محمد الزعبي
دام برس : دام برس | بوتين... يتوعد داعش بخيارات مؤلمة .. بقلم: الدكتور خيام محمد الزعبي

دام برس:
إحتل تنظيم داعش عناوين الأخبار، وأصبح شاغل العالم بما إقترفه من جرائم وممارسات همجية بشعة، الذي تمكن من أن يسيطر على مناطق شاسعة من العراق وسورية وأن ينشر الرعب لدى الكثير من الدول حول العالم، ففكره أصبح يجذب له عناصر من مختلف مشارب الأرض، ويجعل دولاً تبدل من سياستها في سبيل مواجهة قوة وفكر هذا التنظيم الذي أصبح أخطر علامة تجارية في عالم اليوم، بل وإستطاع أن يسحب البساط من تحت أقدام تنظيم القاعدة ويخطف الأضواء،إلا إن ما يحدث فعلياً على أرض سورية من إعادة التنظيم للجيش السوري ومعاودة صناعة إستراتيجية قتالية من جديد قد أثار الرأي العام الغربي وإسرائيل على حد سواء , لهذا أرادت أمريكا عن طريق حلف الناتو بزيادة عزلة النظام السوري وإضعافه والتدخل عسكرياً لدعم الجماعات المناوئة للنظام، وتحت ما يسمى بالحرب على الإرهاب المتمثل بتنظيم داعش وغيره, في إطار ذلك هل ينجح المخطط الصهيو أمريكي في ذلك  أم أن لروسيا وحلفائها في المنطقة رأي آخر؟
إعلان أوباما عن إستراتيجية أو خطته لمواجهة داعش، تواكبت مع تحرك أميركي نشط لتكوين أكبر تحالف دولي لخوض هذه المواجهة، بعد تجاهل كل من أميركا والغرب للإرهاب الذي يضرب المنطقة ويهدد العالم، تصور الكثيرون أنه بداية حرب حقيقية لإستئصال هذا الوباء، لكن أوباما " في إستراتيجيته" أكد بأن المعركة ستكون طويلة، وستمد لسنوات، كما أنها ستركز على الأقل في مراحلها الأولى والطويلة  على إضعاف التنظيم الإرهابي، تمهيداً كما يقول  للقضاء عليه بعد أن يكون قد غادر البيت الأبيض وترك القرار لمن يأتي بعده، لذلك  علينا أن نتوقع  على الأقل ثلاث سنوات صعبة، فهذا يعني أن سوريا ذاهبة إلى نزاع لا ينتهي وربما إلى التقسيم، وهذه المعادلة تنطبق على العراق أيضاً، فضلاً عن زيادة قدرتها لحصار مصر والخليج، والسير قدماً في تنفيذ خريطتها الجديدة للمنطقة، فالمخاطر في خطة أوباما كثيرة وأهمها على الإطلاق هي فكرة إحتواءالإرهاب أو إضعافه وليس القضاء عليه، وهو ما يعني أن يتم إستنساخ الأوضاع في اليمن وليبيا وغيرهما ليتم تعميمها على دول المنطقة بأكملها.
ولأن داعش مجرد عنوان لإنهيار سايكس - بيكو، فهناك حقائق في أن واشنطن تنقاد إلى خطة إسرائيل لإعادة ترسيم الشرق الأوسط والعالم العربي، ولذلك فإن داعش ليست في وارد السقوط قبل إنتهاء دورها في المنطقة، وبالمقابل روسيا هي رافضة التقسيم، فنشوء دولة داعشيهددها بالتجزئة والإنقسام، بما فيها من أعراق وأديان، بدءاً بالشيشان الذين يشكلون غالبية المقاتلين الأجانب مع داعش في سورية والعراق، وهؤلاء يتكفّلون بنقل الوباء إلى روسيا في أي لحظة، وأساساً تشهد موسكو حالات دائمة من اللإستقرار على خلفية الملف الشيشاني، وكون الروس يرفضون داعش فعلاً، كأداة لتقسيم الشرق الأوسط، جرت معاقبتهم في عقر دارهم، في أوكرانيا، لكن اللافت للنظر هو التبدل في موقف السعودية، بعد إستشعارها المخاطر، وهناك تقاطع للمصالح بين روسيا والسعودية في رفض تقسيم المنطقة، ظهرت معالمه في أكثر من إتجاه، لكن الأميركيين وضعوا حداً  له بزيادة الضغوط على الطرفين، فبعد مرحلة من الدعم الخليجي المشترك لكل القوى المعارضة لنظام الأسد، بما فيها داعش، إقتنع السعوديون بأن إنتصار هذه الجماعات سيطيح العروش والأنظمة العربية كلّها على التوالي، من الأردن إلى منظومة الدول الخليجية ذاتها، ولذلك سارعوا إلى إنهاء حكم الإخوان المسلمين في مصر، فيما كان الأميركيون يدعون إلى التريُّث، هذا مما أدى الى توتر العلاقات الأميركية - السعودية، وإلتقاء المصالح بين موسكو والرياض، ومن هذا المنطلق عقدت لقاءات رفيعة بين السعوديين والروس، في موسكو والرياض، تضمّنت عروضاً كثيرة من قبل روسية لدعم السعودي، أما السعوديون فقدرهم ألّا يغادروا المركب الأميركي، لأن ما يربط السعوديين بواشنطن أكبر من قدرتهم على الإنفصال، لذلك فإن الذين خلقوا تنظيم داعش ويحرِكونه لا يَخشون أوباما، بل بوتين، ولكن الحدود المسموح بها لبوتين في الشرق الأوسط قد لا تتجاوز حدود الأساطيل الهائمة في عرض المتوسط.
في إطار ذلك يمكنني القول إن تهديد داعش إلى بوتين بمهاجمة دولة الشيشان المسلمة التابعة إلى الإتحاد الروسي بسبب دعم روسيا إلى سوريا حسب إدعائها ، متزامناً مع تهديد أمريكا إلى داعش، أرى أن الغاية من التهديد توصيل رسالة من داعش إلى أمريكا مفادها إن داعش لا زالت في خدمة الأهداف الأمريكية ، وبالتالي إن التهديد صدر في الوقت المناسب إذ جاء في ظرف تدعي أمريكا أنها بصدد جمع تحالف دولي لمحاربة داعش، أو بعبارة أكثر دقة لوقف تقدم داعش على حد تعبير حلف الناتو، العارف بالسياسية الأمريكية مقتنع أن أمريكا لا تريد القضاء على داعش، إنما تأديب هذا الوحش الذي يتمرد على صاحبه أحياناً ، وهذه هي السياسة الأمريكية مع المنظمات الإرهابية لا تقضي عليها إنما تحد من نشاطها وتقدم الدعم والمساعدة لها.
وفي سياق متصل يمكن القول إن الشعوب العربية كشفت أساليب الكذب الأمريكية ولن تنخدع بها مرة أخرى، فالإرهاب المصنوع في مطابخ الفكر التكفيري هو أحد الأذرع الأمريكية والصهيونية في المنطقة، ولن تحارب أمريكا الإرهاب، بل ستعدل مساراته في هذه المنطقة أو تلك حسب مصلحتها ومصلحة إسرائيل وحلفاؤها في المنطقة، وتقديم الدعم والتسهيلات لهذه المنظمة الإرهابية أو تلك من الدول الحليفة لأمريكا إنما يجري وفق الخطة المرسومة  للسيطرة على المنطقة العربية ونهب ثرواتها، وهنا لا بد من القول إن أمريكا عندما إستثنت إيران وسورية وروسيا من التحالف الدولي لمحاربة داعش ، لعلها تريد توصيل رسالة إلى داعش وغيرها من منظمات الإرهاب ، مفادها مسموح لكم العمل ضمن حدود هذه الدول الثلاث.
وأخيراً أختم مقالتي بالقول إن كانت أمريكا جادة في القضاء على الإرهاب ، فلتتجه أولاً إلى المصدر المغذي للإرهاب في الفكر والمال والرجال وكل أنواع الدعم الأخرى ، سواء كانت إسرائيل أو بعض الدول العربية التي تعمل لخدمة الإرهاب في إطار ديني مقدس، ومن هذا المنطلق فإن جماعة "داعش" الإرهابية صنيعة أميركا، بل إن إيجادها يأتي بهدف شق الصف الإسلامي وإشغال المسلمين عن خطر الكيان الإسرائيلي وأهدافه في المنطقة.
Khaym1979@yahoo.com

الوسوم (Tags)

سورية   ,   العراق   ,   بوتين   ,   الأرض   ,   داعش   ,   الشرق الأوسط   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz