Logo Dampress

آخر تحديث : الاثنين 20 أيلول 2021   الساعة 01:56:13
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
المراوغة والمخادعة عنوان إستراتيجية أوباما في مواجهة داعش .. بقلم: الدكتور خيام محمد الزعبي
دام برس : دام برس | المراوغة والمخادعة عنوان إستراتيجية أوباما في مواجهة داعش .. بقلم: الدكتور خيام محمد الزعبي

دام برس:

إن الدول الغربية لا تتدخل في الشئون الداخلية الخاصة بالدول العربية من أجل عيون العرب، وإنما للقضاء على قوة هذه الشعوب لمصلحة إسرائيل، وأن التدخل الأمريكي أو الغربي في سورية لن ينتج إلا الفوضى الذي إنتهجه في كل مكان حل فيه، كما أن سياسة التخبط والتردد التي إتبعتها الولايات المتحدة فشلت في هزيمة الشعب السوري من خلال توجيه بوصلة حب الوطن ضد كل ما تقوم به واشنطن ومحاصرة كل مغامرة تؤدي الى ضرب هذه الوحدة وزعزعة السلم الأهلي.
فالمتتبع لتصريحات الرئيس الأمريكي أوباما والمسؤولين في إدارته، يستطيع أن يرى بوضوح إنهم لا يملكون سياسة واضحة ورصينة تجاه الأحداث التي تجري في المنطقة، وتسير الإدارة الأميركية على خطى حذرة لتنفيذ ما تعهد به الرئيس أوباما بإضعاف وتدمير "داعش" ويبدو بالفعل أن لديه إستراتيجية يتبناها حظيت بالقبول من جانب حلفائه بالخارج، ولكن لا تزال كثير من عناصر تلك الإستراتيجية غير جاهزة حتى الآن، وقرار أوباما بشأن العراق وسورية يشبه سياسية الحذر التي تتسم بالبطء، فلا يزال يساوره القلق بشأن التكاليف المحتملة في حال التعامل مع الأمر على نحو خاطئ .
واليوم يعرض أوباما إستراتيجيته للتعامل مع داعش، وإستعداده لإصطياد الإرهابيين، وسيحاول في خطابه الذي سيلقيه، أن يحصل على دعم الجمهور الأمريكي بشن الولايات المتحدة هجوم شامل على المتطرفين الإسلاميين في المنطقة، ورغم وضوح المعالم الرئيسية للخطة الأمريكية المقبلة فإن هذه الإستراتيجية المفترضة لا تعدو في نهاية الأمر أكثر من تكتيك ولن يؤدي الى تحقيق الطموح الأمريكي بالقضاء نهائياً على " داعش"، وبالمقابل بدأ وزير خارجيته جون كيري جولته الشرق أوسطية من عمان الى جدة لجمع التأييد لخطة ضرب الدولة الإسلامية "داعش"، فإستراتيجية التحرك التي سيعلنها أوباما ضد تنظيم الدولة الإسلامية ستكون على ثلاث مراحل، الأولى بدأت في ٧ آب الماضي من خلال توجيه ضربات جوية ضد "داعش" في العراق، وتتمثل المرحلة الثانية في تشكيل الحكومة العراقية الجديدة بهدف فتح الباب أمام تجهيز وتدريب أفضل للجيش العراقي والأكراد مع إمكان ضم قبائل الأنبار للحملة، وتشمل الثالثة، وهي الأصعب ضرب مواقع "داعش" في سورية، وهو أمر لا مهرب منه إذا كانت ستنجح خطة ضرب التنظيم التي تمتد لأكثر من ثلاث سنوات، أي بعدما يكون أوباما غادر البيت الأبيض، كما  أن واشنطن ستطلب دعماً إقليمياً وعلى الأخص من السعودية والأردن وتركيا والإمارات، وبالجهة الأخرى يوجد هناك تحديات وصعوبات في هذا الخصوص، كون الجميع في الخط ذاته عندما يتعلق الأمر بالعراق، وإنما هناك قلق أكبر حول سورية وإلى أين قد تؤدي الضربات الأمريكية، في الوقت الذي وافق أوباما على تسيير طائرات إستطلاع فوق سورية في خطوة أثارت تكهنات بأنه على وشك إصدار أوامر بشن ضربات جوية على مواقع التنظيم في سورية، لكن يبدو أن مثل هذه الهجمات ليست وشيكة.
كما تعرض أوباما جراء خطابه في الأسبوع الماضي والذي تضمن القول بأنه لا يملك إستراتيجية واضحة الى حملة شرسة من أعضاء  الكونغرس، ووجد نفسه في حالة من الإرتباك بعد مقتل الصحافي الأمريكي جيمس فولي حينما تواردت مصطلحات غير متناسقة من قبل الإدارة الأمريكية حول " داعش"  حيث قالت الإدارة أحياناً بأنها تريد " إحتواء " التنظيم وأحياناً أخرى  سحق  الجماعة أو تدميرها وأحياناً بأنها تمثل سرطان مخيف، كل هذه المصطلحات تؤكد  بأن الإدارة الأمريكية همها الوحيد حماية الموظفين الأمريكيين على الأرض في العراق وحماية السفارات ومصالحها والبنية التحتية الحيوية في المنطقة، في إطار ذلك يتضح أن تعريف أوباما للمهمة المحدودة مخادع بشكل واضح أكثر من حيلة لغوية لأن مهمة البعثة الأمريكية لم تكن لمجرد الدفاع عن الأمريكيين في المنطقة حيث يتصاعد الخطر بتوسيع العمليات إستعداداً لمخطط معركة سورية.
في إطار  ما سبق إن خطاب وحديث أوباما اليوم حول خططه لمعالجة التهديد الذي تشكله  الدولة الإسلامية  لن يحمل الكثير من المفاجآت حيث سيتحدث عن ضربات جوية كثيفة في سورية دون التورط في حرب برية وسيتعهد مجدداً بملاحقة أفراد التنظيم أينما كانوا وسيتوعد بتمزيق دولة الخلافة الوليدة وتقليص مساحة الأراضي التي يسيطرون عليها ومطاردة الأصول المادية وهزم داعش بنفس الطريقة التي تم بها ملاحقة تنظيم القاعدة في أفغانستان والصومال ناهيك عن الترويج للتحالف الدولي ليتضح للجميع بعد ذلك بان الإستراتيجية الشاملة ليست أكثر من أعمال عسكرية من المرجح أنها لن تحمل نتائج إيجابية على المنطقة.
وإني على يقين تام بأن سورية التي إنتعش الإرهاب في معظم مناطقها، بتمويل نفطي وتسهيلات تركية، لا توجد قوة على الأرض، قادرة على التصدي لـ "داعش" وجيوشها، إلا النظام السوري وجيشه، بعد أن أثبت صلابته وتماسكه وتمتعه بقدرات قتالية إستثنائية، ونحن لا نزال نؤمن بأن أي جهد لإستئصال هذا التنظيم الإرهابي، ليس ممكناً من دون أن تكون القوات المسلحة السورية، هي عماد ذلك الجهد، وإن الإختبار الحقيقي لقدرة التحالف على هزيمة "داعش" سيكون في سورية وليس في العراق، لذلك يتعيّن على الإدارة الأميركية تغيير سياستها نحو سورية والتصدي لـ"داعش" الذي ينمو بسرعة ويستطيع السيطرة على مساحة كبيرة ممتدة من بغداد الى الحدود.
ومن هذا المنطلق  يمكنني القول إن ما حدث ويحدث للعالم العربي ليس من قبيل الصدفة بل هو نتيجة مخطط إستعماري صهيوني حتى تكون إسرائيل هي السيد المطاع في الشرق الأوسط فضلاً عن حماية أمنها في المنطقة، عن طريق تدخل الغرب في الشؤون الداخلية في مصر وليبيا واليمن أو عن طريق تنفيذ سيناريو سورية المعد مسبقاً لتقسيمها وحل القضية الفلسطينية وفق الرؤية الإسرائيلية.
وأخيراً أختم مقالتي بالقول إن المخرج لما نحن فيه يتطلب الإستعداد للتضحية وصحوة الضمير من قبل الشعوب العربية،والتصدي للآثار السلبية لما تقوم به داعش التي تدعمها قوى إقليمية عربية يقف من ورائها إستخبارات وقوى أجنبية تدافع عن مصالحها ومصالح الصهيونية العالمية وإسرائيل، لإعادة تقسيم منطقة الشرق الأوسط من جديد من خلال مشروع الشرق الأوسط الموسع بالتحالف مع حلف الناتو.
Khaym1979@yahoo.com
 

الوسوم (Tags)

العربية   ,   الدول   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz