Logo Dampress

آخر تحديث : الأربعاء 01 كانون أول 2021   الساعة 19:04:36
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
المحيط الإقليمي وفائض القوة المعطَّل في العدوان على سورية ! بقلم: خالد العبود
دام برس : دام برس | المحيط الإقليمي وفائض القوة المعطَّل في العدوان على سورية ! بقلم: خالد العبود

دام برس:

كثيرون هم الذين خاضوا معركتهم بعقلية "الموظف المياوم"، حصل ذلك في العسكرة والأمن كما حصل في السياسة، الأمر الذي لم يمكّن بعض هؤلاء من فهم الحاصل على الأرض، في تلك العناوين وغيرها، كما أنهم لم يكونوا قادرين على التعامل مع صعود المشهد أو حتى فهمه، كون أن هناك حالات وظواهر كانت تتوالد نتيجة تلك العقلية وتلك اللغة التي تعاملوا من خلالها..

في المقابل كنّا نصرخ ونقول بأن الدولة السورية والقيادة السورية لم تخض معركتها وفق هذا الناظم أو هذا المعنى، وإنما تعاملت مع معها على أساس مختلف تماما، لم تمكّن العدو من فرض ما أراده في أكثر من مستوى وأكثر من عنوان، باعتبار أن عقلية "الموظف المياوم" لم تكن واردة في استراتيجية المواجهة التي وضعتها تلك القيادة، كونها تمتلك قاعدة بيانات ومعلومات ضخمة وهائلة، ليست معزولة عن تفاصيل المعركة والأهداف التي وضعها العدو..

لقد كان معدّا للدولة السورية من خلال مؤسساتها، خاصة المؤسسة العسكرية، أن تتفتّت وأن تتذرّر أمام طبيعة العدوان الذي أعده العدو، خاصة القوى الاقليمية التي كانت ترمي إلى إسقاط الدولة السورية أولا وأخيرا، غير أنّ الدولة السورية أعدت جملة من الخطوات لاستيعاب الهجوم أولا، وعدم السماح له بالوصول إلى أهدافه ثانيا..

قلنا ونعيد القول: بأنّ الدولة السورية لم تواجه أدوات العدو على الأرض للقضاء عليها، أي للقضاء على هذه الأدوات، كون أن هذا المنهج سوف يكلّف الدولة كثيرا، كما أنّه سوف يرهقها ويعمل على إضعاف قدرتها على التأثير الإقليمي بفضل القوة الكامنة التي اشتغلت الدولة عليها سنوات طويلة، كون أنّ هذه القوة أو الطاقة الكامنة كان معدّا لها أن ينالها الضرر والضعف والوهن، من خلال التركيز عليها والنيل منها، غير أنّ الدولة السورية والعقل الذي أدار المعركة ووضع استراتيجية المواجهة حافظ على هذه الطاقة في حدودها المعقول والمقبولة، و"شاغل" أدوات العدو بجسد ثانوي للقوات المسلحة ولقوتها الكامنة، فأدار معارك تكتيكية للحيلولة دون إسقاط الدولة، وليس للحيلولة دون "السيطرة" على جزء الجغرافيا، خاصة تلك "السيطرة" التي لا تضرّ بوجود الدولة، وحتى تلك "السيطرة" التي لا تصرف سياسيا أو أمنيا!!..

إذن.. الدولة والقيادة السورية قامت بالعمل على "مشاغلة" أدوات العدو والمتمثلة بتلك المجموعات المسلحة التي جاءت تحت عناوين متعدّدة ومتنوعة، الأمر الذي أدى أخيرا إلى منع هذه المجموعات من الوصول إلى الهدف الذي جاءت أو أعدت من أجله، فبقيت الدولة، نعني مؤسسة الدولة، في حين أنّ الجغرافيا في أجزاء منها كانت عرضة "للمشاغلة" التي انتهجتها القوات المسلحة مع هذه المجموعات، وهو الأمر الذي دفع مع مرور الوقت إلى تكريس وترسيخ ناتج اشتباك واضح وجلي، أساسه أنّ الدولة باقية، وأنّ الدولة قاسية، وأنّ الدولة لا يمكن اختراقها، بهذا السيناريو الذي أعدّ لهذا العدوان، وهو الأمر الذي دفع تلك المجموعات أن تصل إلى حقيقة قساوة الدولة السورية!!..

في الآن ذاته نرى أنّ الدولة السورية من خلال انتهاجها هذا المنهج من مناهج المواجهة حالت دون القضاء على كامل الجسد المسلح، إذ أنّ جزء رئيسيا وأساسيا من جسد هذه المجموعات والتي كانت تتزايد تزايدا كبير جدا، في ظل دعم كان ينمو أيضا، بقي حيّا ويمتلك الطاقة على المواجهة وعلى العدوان، حيث تشكل "فائض قوّة" خطير جدا، هذا "الفائض" لم يسمح له أن يصرف في الجغرافيا السورية، كما أنّه لم يسمح له أن بالهزيمة، نعم لم يسمح له بالهزيمة، من قبل الدولة السورية، باعتبار أنّ هزيمته تعني القضاء عليه كاملا، وهذا بحدّ ذاته أمر مكلف جدا لمؤسسات الدولة، إذ أنّ طاقة القضاء على هذا الجسد، سوف يكلف مؤسسة الدولة السورية، الأمر الذي أدى إلى الإبقاء على هذا العنصر الرئيسي من عناصر استمرار المعركة..

إنّ بقاء العنصر الرئيسي من عناصر المعركة، ونعني به المجموعات المسلحة التي دُفعت كي تكون أداة رئيسية لتفتيت الدولة السورية، وبقاء عنصر "فائض القوّة" الذي كان واضحا وهو يزداد في المشهد الكلي للمعركة، أدى ذلك إلى ظهور مفهوم ميكانيكي طبيعي، جوهر هذا المفهوم أنّ قساوة الدولة السورية دفع بهذا "الفائض" كي يبحث عن جدران أضعف، وعن جغرافيا يمكن أن تكون السيطرة عليها قابلة للصرف والتعبير عن المشروع الافتراضي والأهداف التي أعدت هذه المجموعات من أجلها، وهو الأمر الذي جعلها تبحث عن منافذ ومعابر لها باتجاه جغرافيا أكثر سهولة، فكان العراق حاضرا باعتباره معبرا سهلا جدا وأرضا خصبة لاستطالة "فائض القوّة" والتعبير عنه بسهولة أكبر..

من هنا نرى أنّ هناك تفسيرا مقنعا لسهولة السيطرة من قبل هذه المجموعات على أجزاء واسعة من العراق خلال ساعات مرّت على هجوم "داعش"، في حين أنّ "داعش" وملحقاتها، من "الجيش الحر" إلى "جبهة النصرة" وكل التنظيمات الأخرى، لم تكن قادرة على كسر إرادة الدولة السورية بالطريقة التي حصلت في العراق، كما منعت الدولة السورية إمكانية "صرف" ناتج هذه "السيطرة" على أجزاء من الجغرافيا السورية، الأمر الذي دفع "فائض القوة" الجديد للتعبير عن نفسه بـ "فائض عنف"، لم يكن بمقدور مشغليه أن يصرفوه سياسيا..

لم يستطع العراق أو قيادة العراق أن تدير المعركة بالطريقة التي أدارتها القيادة السورية، الأمر الذي دفع "فائض العنف" إلى التعبير عن ذاته، حيث أضحى منتجه واقعا حقيقيا في مشهد العراق الكلي، وهو الأمر ذاته الذي دفع قوى إقليمية ودولية للاستثمار في "منجزه"، وفي طاقته على السيطرة على مساحات هائلة في العراق..

لم يعد "فائض القوّة" المعطّل في الجغرافيا السورية، أو في مواجهة الدولة السورية، عاطلا في العراق، وإنما أصبح يمتلك القدرة على التأثير المباشر والكبير على وجود العراق بمعناه الوطني والسيادي أيضا، كما أنّ هذا "الفائض" الذي ظهّرته الدولة السورية فوق أرضها وضد مؤسساتها والذي لا تريد قوى إقليمية ودولية أن تراه أو أن تعترف به، باعتباره ناتج تراكم الأداة التي استعملتها للعدوان على الدولة السورية، أصبح معترفا به في العراق، وأضحى موصوفا بدقة على أنّه الإرهاب بعينه، ولو أنّ بعض هذه القوى أرادت أو انزاحت باتجاه الاستثمار فيه، للمقايضة على بعض مصالحها من خلال الموقف منه..

كذلك الأمر بالنسبة للبنان، فقد استطاع "فائض القوّة" بفضل طاقته السالبة أن يستطيل باتجاه جغرافيا لبنان، باعتبارها جغرافيا رخوة وسهلة، وبالتالي فإن التعبير عن هذه الطاقة سوف يكون لها "منجز" مغر، بالنسبة لذات المشروع الافتراضي "العقائدي" الذي أعدّت ورُكّبت على أساسه هذه المجموعات، باعتبار أنها سوف تجد ضالتها في طاقتها المعطّلة التي لم تثمر داخل الجغرافيا السورية بالطريقة التي أعدّت لها..

هكذا يمكننا أن نفهم المشهد الكلي لفعل الاستطالة والتمدد الحاصل على مستوى جسد الإرهاب الممارس في سورية، لهذا يمكننا القول بأنّ هذه الاستطالة منطقية وحقيقية وموضوعية، كما أنّ الجسد في كل هذه الجغرافيا "العراقية السورية اللبنانية" هو جسد متجانس وواحد، وهو ما كان قد توقف عنده السيد الرئيس بشار الأسد منذ أكثر من عامين، عندما تحدث عن كرة النار التي سوف تتدحرج وتتمدّد وتستطيل، والزلزال الذي سوف يضرب المنطقة، وبالتالي فإن الخطأ الذي وقعت به قوى إقليمية ودولية من خلال اشتغالها على هذه النار وعلى هذا الزلزال، وحساباتها أنّ هذه النار وهذا الزلزال لن يصل لها، أو سوف يستثنيها، هو خطأ استراتيجي خطير غير مسموح أن تقع في خطأ مواجهته ثانية، خاصة أولئك الذين ما زالوا يفكرون على أن الحاصل في سورية يختلف عمّا يحصل في العراق أو لبنان، أو حتى الذي سوف يحصل في بعض الدول الإقليمية الأخرى!!..

خالد العبود . عضو المكتب السياسي لحزب الوحدويين الاشتراكيين

الوسوم (Tags)

سورية   ,   الأمن   ,   الدولة السورية   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz