Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 21 أيلول 2021   الساعة 00:40:20
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
إبادة العرب.... والإنتقام من غزة .. بقلم: الدكتور خيام الزعبي
دام برس : دام برس | إبادة العرب.... والإنتقام من غزة .. بقلم: الدكتور خيام الزعبي

دام برس:
الإبادة سياسة إستعمارية إرتبطت مع النهوض الكبير للرأسمالية الغربية التي تمددت في أرجاء العالم، وأرادت نقل حضارتها وتقدمها إلى أرجاء المعمورة، وبات من الضروري بالنسبة للمستعمرين إبادة شعوب بأكملها، أو عزل السكان الأصليين في مجمعات بعيدة عن التجمعات الحضارية، فالحقبة التاريخية التي تألّق بها الغرب عبر خمسة قرون كانت حقبة مأساوية لشعوب العالم بما فيها شعوب الغرب، فإبادة 18,5 مليون هندي أحمر على يد المستعمرين الإنكليز في المنطقة المعروفة اليوم بالولايات المتحدة لم تكن حادثة فريدة في التاريخ الأميركي, ولم تقتصر حروب الإبادة الجماعية على الهنود الحمر, بل إنها رافقت تاريخ الولايات المتحدة القديم والحديث, داخل القارة الأميركية وخارجها.
وما يجري في البلدان العربية وخاصة في العراق وسوريا وفلسطين والسودان والصومال وليبيا وغيرها من إبادة لشعوبها العربية حسب مناهج مدروسة وضعت قبل عدة عقود من قبل أعداء الأمة العربية يتناوب في تنفيذ الإبادة الأعداء أنفسهم كما حصل للشعب العراقي على يد الإحتلال الأمريكي والشعب الفلسطيني على يد الكيان الإسرائيلي.
واليوم تتجه الأنظار فى منطقة العالم العربي ومن خارجه الى بؤرة الصراع الملتهب في فلسطين والمذابح التي يرتكبها الإستيطان الصهيوني فى غزة، وتتوارى قضايا كثيرة أمام بشاعة ما يجرى هناك، فقد إعتادت إسرائيل على إرتكاب مجازر جماعية ومذابح ضد الأبرياء والأطفال العزل، حيث يتّخذ الإسرائيليون أشكالاً متعددة لتحقيق أهدافهم، فمن عمليات الإغتيال والتصفية الجسدية إلى المجازر والمذابح الجماعية التي باتت أوسمة تُعلّق على صدور القادة الإسرائيليين وجنوده، فى حين أن هذه القضايا لا تقل أهمية ما يرتبط بها من دلالات خاصة بالأمن العربي ومستقبل خريطة المنطقة ككل .
في إطار ذاك فإن المجازر الصهيونية أصبحت أكثر وحشية ليس فقط بسبب هذا الواقع العربي المؤلم، لكن أيضاً بسبب إن هذه المجازر وخاصة في "غزة" هي جزء من مخطط الإبادة الأكبر الذي وضعت أركانه القوى الغربية الكبرى والصهيونية العالمية والذي يهدف في نهاية المطاف إلى تمزيق المنطقة وإغراقها في الدم والفوضى بما من شأنه في النهاية أن يقضي على وجود العرب كأمة وكدول عربية مستقلة.
وبالتالي لا يمكن أن نفصل ما يجري في غزة بكل هذه الوحشية عما يحدث في العراق من تدمير ومن قضاء عليه كبلد عربي موحد ومن صراعات دموية يغرق فيها، ولا يمكن أن نفصل ما يجري في غزة عما يجري في سوريا أو في ليبيا أو اليمن والصومال وغيرها، كما لا يمكن أن نفصله عن مخططات إشاعة الفوضى والصراعات الداخلية في الدول العربية، إذاً هو مخطط واحد يشمل المنطقة العربية كلها، وليس هناك من مستفيد منه إلا العدو الصهيوني والقوى الطامعة في الهيمنة على مقدرات المنطقة، ولهذا ليس من الغريب أن نلاحظ أن أمريكا والغرب كله يقفون اليوم بكل قوة بجانب العدو الصهيوني في حرب الإبادة التي يشنها في غزة ويدافعون عنه، هم يفعلون هذا لأنهم يدركون أن العدو الصهيوني بحرب إبادة غزة هذه يقوم بأحد الأدوار المهمة في مخطط الإبادة الأكبر للمنطقة العربية كلها، ولهذا فإن ما نشهده من مجازر وإبادة في غزة اليوم سوف يتكرر في فلسطين وفي دول عربية أخرى ما لم يسع العرب إلى تغيير هذه المعادلة برمتها، وأن يخططوا لمواجهة هذا الخطر الشامل الذي يحيق بهم.
وفي واقع الأمر تحاصر الإمبريالية العالمية العرب والمسلمين من كل الجهات لإضعافهم وقهرهم، وهدفها في ذلك تعطيل كل تقدم علمي وتكنولوجي وإجتماعي في بلدانهم حتى لا يمتلكوا أدوات الإبداع العلمي والتقني، وفي سياق متصل تعتبر أمريكا سوق السلاح، مالكة ترسانة آلة الحرب الأكبر في العالم، مشرعنة التعذيب والغزو ودمقرطة البلدان بالصدمة والترويع، إنها المسؤولة عن شن ما يزيد على الأربعين حرباً وغزواً في المنطقة والمساهمة في تخريب وتقسيم البلاد العربية وهي صاحبة القواعد العسكرية المتناثرة كالبثور على وجوه بلدان العالم من اليابان الى دول الخليج مروراً بالعراق، فما جرى في العراق وأفغانستان هو اكبر دليل على ذلك, إخترعت حجة القضاء على الإرهاب كما تدعي لتجرب أسلحتها الشيطانية على الشعوب العربية، بالإضافة إلى غزو لبنان على يد إسرائيل التي صبت ملايين الأطنان من الذخائر المحرمة دولياً على أشقائنا في جنوب لبنان في حرب تموز 2006 وأمريكا هي من دعمتها بالسلاح، فضلاً عن  حرق غزة بقنابل الفوسفور المحرمة دولياً، ولا نتفاجئ أيضاً بأن زلزال هايتي هو تجربة أمريكية لسلاح جديد قادر على التأثير في القشرة الأرضية تمهيداً لإستعماله ضد إيران كما تدعي.
وهنا يمكنني القول إن أمريكا وإسرائيل عدوان لدودان فهما لا يريدون  لنا الخير ولا يريدون لنا  أن نكتشف مسالكه ونبني تجاربنا على هذا الأساس العادل، لا يريدون  أمة حرة ومبدعة وذات إعتبار ووزن وثقل، لا يريدون أن نكون امة تقرر مصيرها بنفسها، ومع ذلك فان الشعب الفلسطيني في غزه يثبت إنه شعب جبار بصموده وتصديه لهذا العدوان الغاشم، لذلك فإن غزةهي الحصن المنيع بوجه الكيان الصهيوني وبوجه إجرامها، ولن تستطيع قوة على وجه الأرض تركيع أهل غزة لإنهم أدمنوا على قهر غطرسة وعنجهية الإسرائيلي، و مواجهة الموت بالصدر العاري فلم يكن ولن يكون الموت يوماً وسيلة لإخافتهم أو لإحباطهم، كونهم زلزلوا الأرض تحت أقدام المحتلين.
وأخيراً ربما أستطيع القول إن من مصلحة الأجيال القادمة القيام بحراك شعبي عربي وإسلامي لكشف الوجه الإستعماري والعنصري والإرهابي القبيح لإسرائيل ومواجهتها، ورفض التفاوض والصلح والتعايش معها والإصرار على زوالها كغدة سرطانية خبيثة في المنطقة العربية، لذا فقد آن الأوان أكثر من أي وقت مضى لتطوير هذا الحراك لدعم صمود ومقاومة الشعب العربي بشكل عام والفلسطيني بشكل خاص لمواجهة المشروع الصهيوني وإفشاله، ولتحرير فلسطين والجولان وجميع الأراضي العربية المحتلة.
Khaym1979@yahoo.com

 

الوسوم (Tags)

فلسطين   ,   غزة   ,   العرب   ,   الشعب   ,   الفلسطيني   ,   الولايات المتحدة   ,  

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  2014-08-11 19:08:08   الرجاء اريد الرد من كاتب المقال
من هو العربي ،،وهل تعني العربي فقط الذي يقتل الان ،ام العربي هو الانسان الشامخ والمتمتع بالنخوة والشهامة والصدق وإغاثة الملهوف والطيب الخلق والأخلاق والحكيم المسامح ،،اعتقد اني اعرف هذه الصفات فهي موجودة في الشعب السوري الذي صمد على ذبح أولاده وتدمير بيوته وحرق وذبح كل حضارته من بعض الدول التى تنطق باللغة العربية ولكن لا صفات لهم ولا يحملون سوى الدمار والذبح انهم شعوب يدعون انهم أصدقاء او اخوة وليس من صفاتهم سوى الغدر ،،الرجاء من هو العربي لاني أخجل منه ،،
عربي قرفان  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz