Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 28 أيلول 2021   الساعة 03:10:03
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
نتنياهو خسر رهانه... وسيدفع الثمن في غزة .. بقلم: الدكتور خيام الزعبي
دام برس : دام برس | نتنياهو خسر رهانه... وسيدفع الثمن في غزة .. بقلم: الدكتور خيام الزعبي

دام برس:

بات من الواضح أن الكيان الصهيوني إرتكب حماقة كبيرة، وأوقع نفسه في دوّامة لن تنتهي بسهولة، فرئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو هو من بدأ الحرب على غزة بيده، لكن لا يمكن أن ينهيها بيده، فلم يعد يبحث عن "صورة إنتصار" في الحرب على غزة، وإنما عن "صورة خروج"، أو "صورة إنهاء" تسمح له أن يدعي أمام الجمهور الإسرائيلي بأنه إنتصر، فالحرب أظهرت مدى قوة المقاومة وقدرتها على ضرب وزعزعة أمن ما تسمى بإسرائيل، كما أظهرت إلتفاف الشعب الفلسطيني على خيار المقاومة التي فاجأت الجميع وأربكت إسرائيل، فحكومة نتنياهو الفاشلة والمجرمة بحق الإنسانية والمتعارضة مع كافة المواثيق الدولية ما تزال لا تستخلص العبر ولا تقرأ تجارب التاريخ من أن الشعوب لا يمكن أن تقبل بإستمرار الإحتلال و سياسة الإذلال والحصار وهذا ما يضع شعبنا الفلسطيني أمام موقف الدفاع والمقاومة لكافة مخططات هذا المحتل المجرم.
الحرب على غزة ليست سوى حلقة من حلقات إستهداف تصفية القضية الفلسطينية، التي بدأت بضرب مرتكزات نهوض الأمة من خلال إخراج مصر من الصراع العربي الصهيوني، ثم تدمير العراق، وتمزيق ليبيا، والتآمر المستمر على سورية، إلى جانب نفث سموم الطائفية البغيضة في جسد هذه الأمة بغية إعادة تقسيمها وتفتيتها، في إطار ذلك إن قدر الشعب الفلسطيني هو مواجهة الإحتلال، فمنذ عام 1948 وحتى الآن يقاتل العدو، ولم يستطع هذا الإحتلال كسر إرادته بسبب المقاومة والإنتفاضات المتكررة.
اليوم نحن أمام مشهدين في غزة، مشهد بطولي وفدائي تصنعه المقاومة الفلسطينية، فهي تتصدى للعدوان بكل بسالة وتفاجئه بعملياتها الرائعة عبر الأنفاق والمواجهة على حدود القطاع، فالعدو الصهيوني فشل في المواجهة المباشرة مع المقاومة الفلسطينية، لذا لجأ إلى مشهد آخر وهو المشهد المتمثل بالإجرام الصهيوني، الذي ينتقل من بلدة إلى أخرى ومن حي إلى آخر، ولجأ إلى المجازر وإستهداف المدنيين من أجل الضغط على المقاومة، ولإحداث شرخ بينها وبين الشعب الفلسطيني، وبالرغم من هذه المجازر لن ترهبه بل على العكس زادت من تصميمه على مواجهة الإحتلال وعلى تصعيد عمليات المقاومة، بالرغم من وقوف أميركا وبعض الدول الأوروبية إلى جانبه بالإضافة الى الصمت العربي.
فنتنياهو سقط سياسياً بسقوط جبهته الداخلية، فمستوطنوه لن يرحموه، ولن ينسوا أنه أدخل أكثر من ستة ملايين إسرائيلي في الملاجئ لأول مرة في التاريخ، وعلى هذا فإن الدعاية الإنتخابية التي أرادها نتنياهو لنفسه وأراد بها طمأنة شعبه، تحولت إلى أخطبوط أسقط أسهمه الإنتخابية في الحضيض، وفي هذا السياق أكد المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" العبرية، "أمير أورن" أن العمليات التي تشنها قوات الإحتلال على قطاع غزة إستنفذت، وأن ظروف إنتهائها لن تكون مختلفة عن عدوان عام 2012، وجيش الإحتلال ليس بمقدوره تحقيق إنجاز حاسم.
وفي سياق متصل عندما نرى إن نتنياهو طالب واشنطن للتوسط في وقف إطلاق النار في غزة، فهذا يعني إنه رفع الراية البيضاء وأدرك انه لن يحقق أي إنتصار في عدوانه الوحشي على غزة، كما أدرك إنه مهزوم في هذه الحرب، لذلك قرر الهروب وتقليص الخسائر، والفضل في ذلك يعود الى أبطال قطاع غزة الذين فاجأوا العالم بأسره بإدارتهم الرائعة لهذه الحرب، وصمودهم المشرف في وجه العدوان، وصناعتهم العسكرية المتطورة، وإعتمادهم على أنفسهم، ودماء شهدائهم، وإدارة الظهر لكل المتواطئين من العرب وأموالهم وترسانات أسلحتهم.
إعتقد نتنياهو إن الحرب سهلة، ومثل سابقاتها، قصفاً جوياً مكثفاً وقتل المئات من الأبرياء، ثم بعد ذلك يأتي معسكر الإعتدال للمطالبة بوقف إطلاق النار حرصاً على عملية السلام، ولكنها المرة الأولى، في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، يرفض رجال المقاومة كل عروض وقف إطلاق النار التي لا تلبي شروطهم كاملة في رفع الحصار، والتصدي للعدوان الذي إستعدوا له جيداً رغم الحصار والجوع وحملات التشويه والتضليل الإعلامية المكثفة، ومن هذا المنطلق فإن الخسائر العسكرية التي مُنيت بها إسرائيل لم تتسبب فقط في إرباك قوى التوازن بين الطرفين، لكنها إنعكست بظلالها على إرباك حسابات سياسية إستغلها الإحتلال تحت غطاء عدوانه العسكري، فالمصالحة الفلسطينية إنطلقت في العدوان الأخير لتتخطى في مضمونها قيادات الفصائل والحكومة إلى مصالحة وتضامن كل الشعب الفلسطيني ضد الإحتلال الإسرائيلي، فجماهير الضفة الغربية دخلت من جديد لمعادلة الإنتفاضة الشعبية، كما أن المقاومة إستطاعت بجدارة قلب الموازين لصالحها، وأربكت توقعات العدو الصهيوني والأنظمة المتحالفة معه في المنطقة.
فأبطال غزة  غيروا كل المعادلات، وأعادوا الكرامة الى هذه الأمة، وضربوا أروع الأمثلة في الصمود وكسر حاجز الخوف والرهبة، وأثبتوا أن الإرادة القوية، والعزيمة الصادقة، والسباق نحو الشهادة، أقوى من كل طائرات أمريكا، وقبب إسرائيل الحديدية، لذلك فالشعب الفلسطيني تمسك بالمقاومة، لأنه يؤمن بأن النصر قادم، وهذا الإحتلال لن يدوم، وستبقى الأنفاق شامخة على حالها عنواناً للإبداع والعبقرية الفلسطينية، والصواريخ ستظل تهبط على المستوطنات الإسرائيلية والمدن الفلسطينية المحتلة في تل أبيب وحيفا ويافا والقدس وعسقلان واسدود، وتهدد بإغلاق مطار تل أبيب في أي لحظة، وستكون أكثر دقة في إصابة أهدافها.
وأخيراً أستطيع القول لقد نقلت المقاومة ببسالتها وصمودها القضية الفلسطينية وحصار غزة، من حالة الجمود والنسيان إلى مظاهرات في كل مدن وعواصم العالم، وصارت الشغل الشاغل للدول الغربية وأمريكا، ليس حباً وحزناً على أطفال غزة، بل لإنقاذ نتنياهو من ورطته وإخراجه من مستنقع غزة بأقل الخسائر وحفظ ماء وجهه المسود، فغزة اليوم بمعادلة المقاومة قوية وعزيزة وتحمل جراحها لتصنع الإنتصار التاريخي، فحركات المقاومة اليوم تخوض معركة الأمة العربية، ويتحتم على الجميع الوقوف الى جانبها، وأن تتنامى الوقفة الشعبية المؤيدة، فالمقاومة بمجاهديها وبالحاضن الشعبي تزداد تقدماً الى الأمام و تلقن العدو الدروس في الصمود و الثبات.
Khaym1979@yahoo.com

الوسوم (Tags)

فلسطين   ,   غزة   ,   القضية الفلسطينية   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
دام برس : http://www.
دام برس : https://www.facebook.com/Syrian.Ministry.Culture/

فيديو دام برس

الأرشيف
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz