Logo Dampress

آخر تحديث : الاثنين 20 أيلول 2021   الساعة 01:56:13
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
وقاحة بلا حدود .. بقلم: الدكتور خيام الزعبي
دام برس : دام برس | وقاحة بلا حدود .. بقلم: الدكتور خيام الزعبي

دام برس:
ما تتعرّض له غزة اليوم يأتي في سياق إستكمال مشروع الإخضاع والسيطرة الذي تمارسه الإدارة الأميركية وحلفاؤها وأدواتها في المنطقة، وكل كلام آخر خارج هذا الفهم لا معنى له، بل هو مجرد تسويق وترويج يقوم بهما الكيان و أدواته الوظيفية المشبوهة من صحفيين وإعلاميين، محمّلين المقاومة مسؤولية ما يتعرض له القطاع وأهله، ويصب ذلك في خانة خلق الذرائع والمبررات لنتنياهو وتشكيل مظلة حماية وشبكة أمان لهذا الكيان، لعدم مساءلتهم عن جرائمهم ومجازرهم التي أودت بألوف الشهداء والجرحى من أهلنا في غزة، ليكشف الغرب عن دعمه اللامحدود لإسرائيل المعتدية ضارباً بعرض الحائط كل القوانين الدولية.
ويظهر العهر الدولي في إزدواجية المواقف، فإذا كان إطلاق صاروخ من قطاع غزّة على المدن الإسرائيلية أمر تدينه أمريكا وغيرها، فهل يعني هذا أنه مسموح للإسرائيليين أن يدمروا أحياء كاملة في قطاع غزة؟ وهل مسموح لهم إستباحة الدم الفلسطيني؟ وواضح أن غضّ النظر عن جرائم إسرائيل يقود شعبها الى مزيد من التطرف الذي يعزز إستمرار الصراع الشرق الأوسطي.
واليوم وصلت الوقاحة الأمريكية الى أعلى مستوياتها، فوزير خارجيتها جون كيري يتوسط لوقف إطلاق النار بين فلسطين وإسرائيل بشرط نزع وتجريد سلاح المقاومة الفلسطينية وتدمير أنفاق حماس المؤدية الى إسرائيل، هل هناك أكثر من مثل هذه الوقاحة في زمن الهزائم الأمريكية؟ إذ تأتي المبادرة الأمريكية لتحقق مطالب إسرائيل وهي نزع وتجريد المقاومة من سلاحها وإبقاء القوات الإسرائيلية على الحدود،  ويعتبر هذا تحيزاً كاملاً للجانب الإسرائيلي دون النظر للجانب الآخر وهم الشعب الفلسطيني.
وفي سياق متصل  تُظهر أمريكا وجهها القبيح من خلال ردود فعلها المؤيدة لإسرائيل، على ما يجري في قطاع غزة من قتل وتدمير، وكأن حماس هي التي تحتل أراضي الصهاينة وتقصف مدنهم وقراهم، فهي دائماً تقلب الصورة وتصبح الضحية جلاداً والجلاد ضحية، لذلك تكرر حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها كما عودتنا دائماً، بالرغم من أن اسرائيل هي التي تعتدي وهي التي تملك احدث الأسلحة والتي تزرع الموت والدمار وتملك مئات الرؤوس النووية وكأنها دولة مُعتدى عليها.
وقاحة ما بعدها وقاحة ... وسفاهة لا نظير لها،  فأمريكا تشاهد وتسمع يومياً تنكيل حكومة إسرائيل العنصرية بالفلسطينيين، وقتل أطفالهم في غزة، ورغم ذلك لم تقم وزناً للطفولة وحقوقها حسب ما كفلته القوانين والأعراف الدولية، لكن الوقاحة الأمريكية مرتدية ثوبها الديمقراطي الخاص بها، وحقوق الطفولة على طريقتها الأمريكية، في إطار ذلك تُعبر أميركا عن إنحيازها الفاضح لإسرائيل، وبكل وقاحة تقول بأن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، وتقدم لها الدعم السياسي بإستمرار العدوان ودعمها في الأمم المتحدة وعدم إدانتها، وبلا شك يبدو إن حروب إسرائيل هي حروب أميركا دائماً.
ويبدو أن هذه البجاحة التي أدمنتها الحكومات الإسرائيلية ليست فحسب نتاجاً لتوجهات أيديولوجية تتصل بالأطماع في الأرض الفلسطينية والعربية وبتصورات الهيمنة، بل هي أيضاً نتاج لإحساس بأن التأييد الغربي وبخاصة الأميركي مضمون في أي مواجهة سياسية مع الطرف الفلسطيني وحتى مع الأطراف العربية.
وفي إطار ذلك تهدف إسرائيل من العدوان وفق ما تعلنُه إلى العودة إلى معادلة "هدوء مقابل هدوء"، أما في الحقيقة فإن حكومة نتنياهو تريد من عدوانها أن يحقق ضربة قاصمة للبنية التحتيّة للمقاومة، وكسر إرادة المقاومة، لذلك تطفو إلى السطح النبرة الإسرائيلية التهديدية، وتتصاعد مطالبتها لنزع سلاح المقاومة، في مقابل ذلك تبدو أطروحات مثل هذه في ميزان الفلسطينيين ضرباً من ضروب المستحيل، لأنهم يطلبون من شعب أن ينتزع قلبه، لا أدري كيف يجرؤون أن يكونوا بهذه السخافة، ما ينبغي الخلوص إليه هو أن مطلب نزع السلاح يعني في العمق نزع المقاومة، ونزع خيار المقاومة بمثابة قطع رأس حركة حماس وفصائل المقاومة، وبتفكيك الكتائب تكون مطالب الشعب الفلسطيني قد تبخرت إلى الآبد، فرهان الصهاينة على تجريد المقاومة من قوتها، لن يكون غائباً عن أذهان قادة المقاومة، فالسلاح هو الوسيلة الوحيدة التي تصنع إرادة الشعوب الداعمة لتحرير الأقصى.
ما فعلته اسرائيل وتفعله الآن في الأراضي المحتلة لا تقره شريعة ولا يقره قانون.. فالدمار الشامل صار المنهج الرسمي الذي تتبعه الحكومة الإسرائيلية منذ 1967.. وحتى يومنا هذا.. بالرغم من حملة الإبادة المستمرة لا تزال المقاومة صامدة وتطلق صواريخها التي تصل يومياً إلى مختلف أنحاء إسرائيل، وترفض القبول بمعادلة "تهدئة مقابل تهدئة"، وتطالب بأن يشمل أي إتفاق جديد وقف العدوان ورفع الحصار عن غزة.
بالرغم من شراسة العدوان وضراوة التآمر والتواطؤ الإقليمي والدولي فإن المقاومة الفلسطينية صابرة وثابتة، فهي تقدم الدليل القاطع على أن هذا الشعب العظيم لابد وأن ينتصر, فالمقاومة أذهلت العالم بإبداعاتها وشجاعتها وطول نفسها، وستظل المقاومة هي الدرع الحصين لهذا الشعب الذي تخلى عنه الجميع، وأنها لن تساوم على سلاحها، ولن تستسلم لأنها مقاومة شعب لا يركع إلا لله.
ما يجري في غزة اليوم لا ينفصل عما يجري في سورية والعراق فعندما بدأ المشروع الأمريكي الصهيوني المزيف الذي وصف بالربيع العربي كان هدفه تدمير سورية والعراق وتقسيم المنطقة من خلال إثارة الفتن خدمة لإسرائيل فكل ما يحدث في منطقتنا من سياسات هدامة هادفة لتفكيكها وإضعافها يصب في مصلحة إسرائيل التي تعتدي على غزة اليوم وتدمرها بالتزامن مع مجموعات إرهابية تتخذ من الدين غطاء لها تقتل وتدمر في العراق وسوريا فهذه التنظيمات تخدم إسرائيل لتمعن في عدوانها وقمعها وإرهابها ضد الشعب الفلسطيني في كل الأراضي المحتلة.
وأختم مقالي بالقول إن الأيام المقبلة حاسمة، خاصة في الميدان الذي يميل لمصلحة المقاومة رغم قوة النيران و الغارات الجوية والقصف المدفعي البري والبحري المتواصل والمجازر المتواصلة التي تودي بحياة المزيد من الشهداء والجرحى على مدار الساعة، وهي حاسمة في ما يدبر للمقاومة من أفخاخ وإشراك سياسية تهدف إلى إسقاطها، وهناك من يطالب بـ1701 بنسخة فلسطينية، لكن يبقى الرهان دوماً على المقاومة في الميدان، وقد حسمت أمرها في التصدي للعدوان ومواصلة القتال حتى تحقيق النصر الذي يُبنى على نتائجه الكثير في المشهد الإقليمي والدولي.
Khaym1979@yahoo.com

الوسوم (Tags)

إسرائيل   ,   فلسطين   ,   غزة   ,   المقاومة   ,   أمريكا   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz