Logo Dampress

آخر تحديث : الخميس 16 أيلول 2021   الساعة 22:22:57
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
اليونسكو والحروب... والتراث الثقافي السوري الضائع .. بقلم: الدكتور خيام الزعبي
دام برس : دام برس | اليونسكو والحروب... والتراث الثقافي السوري الضائع .. بقلم: الدكتور خيام الزعبي

دام برس:

كل ما يجري في سورية من تدمير وتخريب لمعالمنا الثقافية هو مخطط رهيب وحاقد لإزالة شواخصها وبنيتها الحضرية، يريدون من خلاله القضاء على ذاكرتنا ...وحضارتنا... وثقافتنا... وتراثنا... وإستبدال العلم بهمجية التخلف والوفاء والمحبة بالبغض والكراهية، كما فعل الكيان الصهيوني الذي دمر وما زال يدمر حضارة فلسطين وآثارها وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية ومن ورائها الغرب الذين سرقوا حضارة العراق ونهبوا متاحفه.
واليوم كنوز أثرية سورية سرقت وهربت للخارج وبيعت بالملايين، متاحف آثار سطى عليها اللصوص أو دمرت بالقذائف والصواريخ، مناطق ومواقع كانت تحوي آثاراً تاريخية سويت بالأرض من جراء الإشتباكات المسلحة، وحفريات غير مشروعة في المواقع الأثرية، فتراث سوريا يتعرض لعملية نهب وتدمير منظّم في ظل غيبة الدولة، وفي إطار ذلك وقفت منظمة "اليونسكو"عاجزة أمام ما تتعرض إليه مواقع التراث العالمي في سوريا من أعمال النهب والتدمير، حتى أن صيحات الإستهجان التي أطلقتها العديد من المنظمات العربية والدولية لحماية التراث السوري الثري لم يكن لها أي صدى.
تتعدد الأضرار التي طالت التراث الثقافي في سوريا، فمن جهة تعرضت المدن الأثرية ومنشآتها للدمار ومن جهة أخرى تم تدمير المباني التاريخية في بعض المدن مثل حلب وحمص، وكمثال على ذلك إحتراق سوق حلب الذي ظل منذ 4000 عام ملتقى للتجار من مختلف أنحاء العالم، بالإضافة إلى البلدة القديمة في دمشق وبصرى الشام والقرى القديمة في شمال سورية وقلعة الحصن، التي يرجع تاريخها إلى عهد الحروب الصليبية، وقلعة صلاح الدين وأطلال واحة تدمر وغيرها، وعلاوة على الأضرار التي تطال هذه المباني جراء القصف فإنها أصبحت أيضاً هدفاً للصوص، حيث تم سرقة محتويات أكثر من ستة متاحف على الأقل، ومقابل ذلك تم الاحتفاظ بـ 77 ألف تحفة أثرية في مكان آمن حتى لا تتعرض للنهب.

في إطار ذلك يعتبر تدمير الإرث الثقافي في سورية خسارة كبيرة للإنسانية وهو ما جعل المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" إرينا بوكوفا، تدعو إلى ضرورة مراعاة البعد الثقافي للأزمة وحماية المواقع الأثرية والحفاظ عليها في سوريا، وجاءت خطة العمل الطارئة التي اعتمدتها "اليونسكو"، لحماية التراث الثقافي السوري والتي تهدف إلى ضمان تنفيذ الإتفاقيات الدولية الخاصة بحماية التراث الثقافي بها، وعُقد إجتماع تشاوري للمنظمة بمقرها الرئيس بالعاصمة الفرنسية باريس، ضم خبراء سوريين ودوليين في مجال التراث الثقافي، لبحث التهديدات التي يتعرّض لها التراث الثقافي السوري، ومن الإجراءات الأخرى التي تقوم بها اليونسكو لحماية التراث السوري هي التعرف على التحف الأثرية التي قد يتم تداولها في السوق السوداء،  وكذلك التعاون مع شركاء دوليين مثل الإنتربول والشرطة والجمارك في الدول المجاورة، وبفضل هذه الجهود تم العثور على بعض التحف الأثرية السورية وإرجاعها إلى مكانها، وبالمقابل تظل هذه الإجراءات محدودة غير قادرة على إيقاف الحملة الشرسة التي تشن على تراثنا المادي والثقافي بسبب ضعف الإمكانيات لديها.
وفي سياق متصل يمكنني القول إن كنوز سورية التاريخية والتي لا تقدر بثمن وقعت فريسة لعمليات السرقة والتدمير، فالذين يريدون لتراث وطننا السوري الكبير الدمار والفناء، نقول لهم مهلاً فهل تريدون قتل تاريخنا وقطع جذورنا، إن كل الشعوب والأمم تعتز وتفتخر بشواخصها ورموزها وتبذل كل الجهود للحفاظ عليها لتبقى العيون متعودة عليها، فأرواحنا ارتبطت بهذه الآثار، والتاريخ لا يمكن إزالته والقضاء عليه بمجرد رغبة في نفس هذا الشخص آو ذاك ممن لا يقدرون قيمة الأشياء ولا يعتزون بتراثهم وتاريخهم، فهذا التاريخ ليس ملكاً لأحد، بل إنه ملك لكل السوريين وملك أيضاً للبشرية جمعاء، فلا يجب أن يتعرض للتدمير لأنه إضرار بروح الشعب وهويته الوطنية.
إذا كان هناك من رسالة ينبغي أن ترسل الى منظمة اليونسكو بإعتبارها المنظمة التي تقع على عاتقها حماية العلم والثقافة، هي حماية حقوق الإنسان كالحق في التعليم والحق في الأمن والأمان، كون سورية عضو فعال في منظمة اليونسكو، كما لا بد من تعزيز دورها للحد من تدمير وسرقة الآثار من خلال إيجاد صيغة أمنية لحماية أي متحف أو مكتبة أو جذر تاريخي من العبث الخطير الذي يطول مواقع مهمة ومفصلية في تاريخ سورية وينذر بخسارة لبعض مكونات التراث الأثري السوري، كما يجب إصدار التشريعات والقوانين وتطبيقها بحزم بحق كل من يساهم في تدمير وسرقة إرث سورية فضلاً عن إقامة الندوات التثقيفية والتوعوية عن الآثار وأهميتها باعتبارها ثروة وطنية هامة.
وأخيراً أنظر اليوم بأسى وحزن ونحن نرى ونسمع عن ممتلكاتنا وآثارنا وهي تسرق وتهرب وتباع بأبخس الأثمان وبطرق بعيدة عن كل أنواع الأعراف والأخلاق،فالحرب لم تعد حرباً على سورية الوطن فقط، بل تحولت الى حرب للنيل من تاريخها وعراقتها وسلب إرثها الحضاري والثقافي وهو أغلى ما تملك، فهم يهدفون الى تعزيز خلخلة موقع سورية في التصنيف العالمي، فضلاً عن تشويه وتغيير هذا الإرث الحضاري والثقافي الكبير للشام، هذا البلد الذي عاصر الدول الإسلامية وتاريخ الخلفاء والأمم المتعاقبة، لذلك فإن مسؤولية حماية هذا الرصيد وصيانته واجب يقع على كاهل المجتمع السوري خاصة والإنساني عامة، حفاظاً على معالم الحضارة الإنسانية بمختلف تجلياتها ومكوناتها، وبحكم أن سوريا تعد مهداً عريقاً من الحضارة الإنسانية، والتفريط في ذلك الرصيد يمثل خسارة فادحة للشعب السوري والإنسانية جمعاء.
Khaym1979@yahoo.com

 

الوسوم (Tags)

سورية   ,   السوري   ,   الحرب   ,   الشرطة   ,   الولايات المتحدة   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz