Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 21 أيلول 2021   الساعة 01:08:25
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
سورية وفلسطين روح واحدة... والطريق إلى القدس يمر عبر فوهة البندقية .. بقلم: الدكتور خيام محمد الزعبي
دام برس : دام برس | سورية وفلسطين روح واحدة... والطريق إلى القدس  يمر عبر فوهة البندقية .. بقلم: الدكتور خيام محمد الزعبي

دام برس:

لا تحتاج الدولة السورية بكافة مؤسساتها ومواطنيها، لكثير من البراهين والأدلة، لبيان المواقف السورية التاريخية تجاه القضية الفلسطينية، ولا تحتاج إلى كتاب ابيض يوضح فيه إن القضية الفلسطينية بالنسبة لها هي هاجس دائم وهم يلازمها في كل زمان ومكان، كما لا تحتاج سوريا وقيادتها للتأكيد على إن العنوان الأبرز لكل التحركات الدبلوماسية السورية في المحافل الدولية هي القضية الفلسطينية، ففلسطين جزء من الذات السورية، فلا فلسطين قادرة أن تتحرر من دون سورية ولا سورية قادرة أن تدير ظهرها لفلسطين لأنها عندئذ تفقد معناها ودورها وذاتها مثل غيرها من الدول العربية التي تخلت عن قضيتها المركزية.
سورية والقضية الفلسطينية ربما كان من أكثر الجوانب التي غابت أو غيبت عن الإعلام تحت مسميات وذرائع تتلون تبعاً للظروف والمعطيات، لأن سورية والقضية ليست مجرد تحالف بين قوى أو موقف وإنما هي حكاية ألفها السوريون على إمتداد عقود من الزمن حتى صارت جزءاً من وجدانهم وضميرهم، وتحولت في الكثير من أبجدياتهم وأحاديثهم إلى لغة يجمعون عليها بمختلف رؤاهم واتجاهاتهم، ومن هنا، فإن فلسطين الوطن والشعب والقضية، تتأثر بكل تفاصيل ما يدور في سورية، فسورية كانت ولا تزال ترى في فلسطين قضيتها المركزية قولاً وممارسة.
إن القضية الفلسطينية بالنسبة لٍسوريا رسالة ومستقبل، ولم يخل أي خطاب سوري من إيلاء فلسطين وأهلها وقضيتها العادلة كل إهتمام ورعاية، وقد شكّل الموقف السوري الثابت تجاه القضية الفلسطينية، الرديف والسند الحقيقي للشعب الفلسطيني، وقد دفعت سوريا ثمن هذا الموقف طيلة العقود الماضية، وتحمّلت في سبيل القضية الفلسطينية ما هو فوق طاقاتها وإمكانياتها إنسجاماً مع ثوابت النهج والرؤية لهذا الوطن في مواقفها من فلسطين، التي لا تحتمل التشكيك والتدليس، فسوريا ستظل حائط الصد للمحاوﻻت الإستعمارية وفى القلب منها شبابها المخلص.
ولأن الأوطان لا تتحرر بالشعارات والمناشدات وخطب التنديد، والقضية الفلسطينية ليست ككل القضايا، ولإن ما نراه من تفكك عربي على عتبة  السقوط النهائي في مخالب الصهيونية العالمية، لم نعد ننظر إلى القضية إلا من باب الصمت العاجز، فالذي  نتج عن ثورات الربيع العربي من انشغال الشعوب والأنظمة بواقعها الداخلي، أدى إلى تراجع كارثي في الإهتمام والدعم للقضية الفلسطينية، بالإضافة إلى تغيّب فلسطين ومشاكل المواطن الفلسطيني عن العناوين الرئيسية في الإعلام والتلفزة المحلية قبل العالمية، حتى أصبحت القضية الفلسطينية شبة منسية في الإعلام العربي، فالذي يحدث الآن في العالم العربي فسورية ومصر منشغلة بحربهما ضد الإرهاب، وليبيا بالتفكك الحاصل بها ومحاولات إنفصال أقاليم منها، وعراق غارق في الصراعات الداخلية، بينما دول الخليج تراقب بقلق شديد وتحاول جاهدة للحيلولة دون انتقال عدوى ما يحدث في دول الجوار إليها، ومساعدة الدول في استقرار أوضاعها كما فعلت في اليمن والبحرين.
واليوم فلسطين موجوعة تصرخ وحيدة والمسماة بالجامعة العربية لم تجتمع لأن لا هم لها سوى ضرب العرب والعرب لا يضربون إلا بفلسطين، فلسطين هي التي تكشف اليوم الأقنعة بدماء شهدائها ودماء أطفالها، وهي التي كشفت اليوم الزيف العالمي الذي يتكلم بحقوق الإنسان، إذاً أين المؤسسات الدولية؟ أين مواقف الدول الكبرى التي طرحت شعار حقوق الإنسان تتحرك عندما تتطلب مصالحها أن تتحرك باسم حقوق الإنسان في حين لا أحد يهتم اليوم لا بفلسطين ولا بالشعب الفلسطيني ولا بأطفال فلسطين.
نحن الآن أمام تحدي كبير يتطلب التغيير في الإستراتيجيات والأدوات لأنه لم يعد بالإمكان بالطريقة القديمة أن نصل إلى نتائج ملموسة، فإسرائيل لن تقبل العملية السياسية وكل المبادرات التي تبذل من هنا وهناك للوصل إلى حل للقضية الفلسطينية، فالخيار الأفضل حالياً للتعامل مع الإحتلال هو العودة إلى الكفاح والمقاومة بكل أشكالهما، وكسر حال الصمت لمواجهة العملية الإستيطانية والتهويد المستمر للقدس.
أن أهم ما يجب عمله حالياً هو إعادة القضية الفلسطينية للحضن السوري لحمايتها من بازار البيع والشراء والتوظيف العربي، طبعا دون أن يعني ذلك فرض رؤية أحادية أو إقليمية للقضية تفقدها بعدها القومي والإنساني، ففلسطين ما تزال في ذاكرة ووجدان ووعي السوريين.
وخلاصة القول أن القضية الفلسطينية لا يمكن أن تتآكل لأنها قضية حق وحق تاريخي، ومهما حاولوا أعداء الأمة تغّيب القضية الفلسطينية عن الشعوب العربية فإنها لن تغب وستبقى القدس وقود الثورات العربية وستبقى في قلوب كل السوريين ولن تغيب عن أذهانهم وستبقى حافزاً لتحركاتهم وثوراتهم، وأخيراً ربما أستطيع القول إن الشعب الفلسطيني لا توحده إلا المقاومة والإنتفاضة والإستراتيجية الفلسطينية الموحدة التي هي الطريق لإنهاء الإحتلال وتطهير الأراضي الفلسطينية المحتلة من التهويد وتطهير السجون من المعتقلين الفلسطينيين.

فتحية من سورية  الأبية المرابطة، من سوريا جمال عبد الناصر إلى أطفالنا في غزة وإلى كل مقاوم وكل شهيد يسقط على أرض فلسطين من أجل تحريرها شبراً  شبراً.
Khaym1979@yahoo.com
 

الوسوم (Tags)
اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz