Logo Dampress

آخر تحديث : السبت 19 حزيران 2021   الساعة 18:25:56
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
التقارب المصري الإيراني صفعة مزدوجة لأمريكا وإسرائيل .. بقلم: الدكتور خيام محمد الزعبي
دام برس : دام برس | التقارب المصري الإيراني صفعة مزدوجة لأمريكا وإسرائيل .. بقلم: الدكتور خيام محمد الزعبي

دام برس:
مصر وإيران دولتان ذات تأثير إقليمي كبير في المنطقة، لكل منهما أهدافها ورؤيتها الخاصة لتحقيق مصالحهما، وقد تتفق وتختلف هذه الرؤى في بعض زواياها، ولا شك أن تعاونهما یترك تأثیراً مهماً علی المنطقة كلها، وعلى هذا الأساس تتشكل طبيعة العلاقات الثنائية بين الدولتين، فالعلاقة بين القاهرة وطهران مشروطة بتحسن علاقة الأخيرة مع الدول الخليجية وعلى رأسها السعودية.
فمنذ دعوة مصر للرئيس الإيراني روحاني لحضور حفل تنصيب الرئيس المنتخب السيسي وأداؤه لليمين الدستوري، والحديث عن العلاقات مع إيران وإحتمالات تحسنها يتردد في الساحة السياسية المصرية والإيرانية بين الحين والآخر، مما دفع  هذا الملف إلى بؤرة الإهتمام وأثارت الكثير من الجدل حول هذه العلاقات، ما بين جهات ترحب بها وتتوقع منها خيراً وأخرى ترفضها ولا ترى من ورائها إلا كل شر.
وفي إطار ذلك تعتبر هذه الدعوة محاولة لبدء مرحلة جديدة في العلاقات المصرية الإيرانية، وخاصة في ضوء زيارة أمير الكويت إلى طهران، والتي لم تكن بصفته أميراً للكويت ولكن أيضاً رئيس مجلس التعاون الخليجي والقمة العربية، ما قد يعني أن الدعوة المصرية قد جاءت في إطار الجهود العربية والمصرية للتأكيد على أمن دول التعاون الخليجي، وعلى صعيد أخر لا يمكن إغفال المناخ السياسي الدولي الإيجابي تجاه إيران، فالأخيرة لم تصبح الدولة المغضوب عليها من القوى الغربية بسبب برنامجها النووي، فالمحادثات النووية تسير بشكل جيد خاصة بعد الإتفاق المبدئي بين طهران ودول 5+1.
وبالتالي أرى بأن حضور مساعد وزير الخارجية الإيراني في الشؤون العربية والإفريقية حسين أمير عبد اللهيان، يشير إلى قبول إيران ضمنياً بتطوير العلاقات مع مصر السيسي، كون عبد اللهيان كان له دور هام في تهيئة الأجواء للإنفتاح الخليجي الإيراني، وزياراته المتعددة إلى الإمارات والكويت وعُمان في الشهور الماضية كانت بمثابة توطئة لزيارات متبادلة على مختلف المستويات والمجالات بين هذه الدول وإيران.
وفي حال عودة العلاقات مع مصر، ستتمتع إيران بمزايا نسبية، نظراً للمكانة الإقليمية التي تتمتع بها الأخيرة كونها دولة القلب للوطن العربي، لها كلمة يعتد بها في المحيط العربي، تشترك في العديد من التحالفات، ولها شبكة واسعة من المصالح، مما يتيح فرصة جيدة لإيران لإفشال سياسة الولايات المتحدة الأمريكية الرامية إلي عزلها دولياً وحشد العداء لها، خاصة بين الدول العربية من خلال تحسين صورتها الذهنية لدي العديد من الأطراف العربية.
ولاشك أن نمو العلاقة بين البلدين له تأثيراً مباشراً على الأحداث السياسية المهمة والمعقدة وخاصة الوضع السوري واللبناني والتحولات الجارية في العراق والبحرين واليمن وعودة  العلاقات الثنائية من الممكن أن تؤثر على التقليل من حدة الصراعات المختلفة، وهنا لا بد من القول  بأن السعودية ربما تعيد النظر في علاقتها مع سوريا لأنها دخلت الأزمة ضمن حلف دولي وإقليمي، وبعض الأطراف التي دعمتها في المال والسلاح حاولت تقويض الحكم السعودي وهناك مراجعة، والحضور المصري سيكون مفيداً في إعادة ترتيب أوراق المنطقة على نحو مفيد
وليس بعيداً عن الفكر الذي يؤمن بنظريات المؤامرة والتخطيطات الإستراتيجية، فما يحدث الآن من أزمات لم يأت بمحض الصدفة، بل بعد تخطيط إستراتيجي للقوى الغربية وعلى رأسها أمريكا وإسرائيل التي تنادي بتقسيم المقسم وتجزيء المجزأ وذلك لضمان إستقرارهم في المنطقة، إذ تعتبران إيران ومصر هما العائق والسد المنيع ضد تحقيق خارطة الشرق الأوسط الجديد لذلك لعبت "أمريكا وإسرائيل"  دوراً محورياً في تعزيز حالة القطيعة والجفاء بين القاهرة وطهران حفاظاً على نمط التفاعلات والتوازنات الإقليمية الراهنة، الذي يضمن لهما حماية مصالحهما الإستراتيجية في المنطقة، فهم يعرفون جيداً  أن هذا التقارب يصنع قوة كبيرة داخل المنطقة كما أن التحالف مع إيران من شأنه أن ينهي حاجة مصر للإعتماد عل الدعم الأمريكي، فمن جانبها لا تبدو واشنطن مستعدة لتقبل أي تطور في العلاقات المصرية الإيرانية نحو تفاهم إستراتيجي من شأنه أن يخل بإستراتيجيتها في التعاطي مع البلدين أو حيال المنطقة برمتها، وهو ما وضح في إستياء الإدارة الأميركية من توقيع مصر وإيران إتفاقاً يتيح استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين عاصمتي البلدين رغم العقوبات الدولية والأميركية المفروضة على طهران، ومن بعده سماح القاهرة بمرور قطع عسكرية بحرية إيرانية في قناة السويس
وأخيراً إني على ثقة تامة بعودة العلاقات الإيرانية المصرية وكذلك السورية في أقرب وقت ممكن حتى يكتمل المثلث الممانع لخارطة الشرق الأوسط الجديد، لإنه إذا اكتمل هذا المثلث يمكننا إرساء شرق أوسط جديد يتماشى مع إستراتيجيات المنطقة العربية، وهذا سيعزز بدوره قدراً كبيراً من المصالح لكافة الأطراف، ويجنبهما الإنزلاق إلى مستنقع صراع الأدوار وحروب الإستنزاف الطائفية والمذهبية، التي تسعى واشنطن وتل أبيب، بمساعدة المتطرفين في نيران الفتنة على الصعيدين السني والشيعي، إلى الزج بهما من أجل إستنفاذ قدراتهما في مواجهة التحديات التي تحيق بهما.
khaym1979@yahoo.com

 

الوسوم (Tags)

الرئيس   ,   إيران   ,   مصر   ,   الخليج   ,   السيسي   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz