Logo Dampress

آخر تحديث : الجمعة 17 أيلول 2021   الساعة 02:20:06
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
يوم تحرير القدس وفلسطين العربية من الصهاينة !! بقلم: علي عبود
دام برس : دام برس | يوم تحرير القدس وفلسطين العربية من الصهاينة !! بقلم: علي عبود

دام برس:

يتذكر العرب بحسرة وألم في كل عام يوم 15 أيار عام 1948 عندما أعلن الصهيوني بن غوريون قيام "دولة إسرائيل" !!

ولكن لايريد العرب ان يتذكروا يوم 28 أيار عام 1948 عندما حررت جيوش سورية ومصر والعراق والأردن فلسطين "العربية" والقدس القديمة وطرد الصهاينة خارج أسوارها !!

ولو لم تقبل الحكومات العربية بقرار وقف إطلاق النار وواصلت جيوشها تقدمها لحررت فلسطين العربية بكاملها وغيرت مسار التاريخ !

وفي ذكرى تحرير القدس القديمة نطرح سؤالين فقط :

الأول : كيف انتصر العرب على العدو الصهيوني في 28 أيار 1948 ؟

والثاني : كيف تحول النصر بسرعة إلى هزيمة ساحقة ماحقة وإلى نكبة للعرب لاتزال مفاعيلها سارية حتى الآن ؟!

يجيب على هذين السؤالين باستفاضة الصحفي الفرنسي شارل أندرلين في كتابه التوثيقي (أسرار المفاوضات الإسرائيلية العربية : 1917 ـ 1997) ..

الطيران المصري يقصف تل أبيب

انتهى الإحتفال بإعلان "دولة إسرائيل" في 15 أيار 1948 .. ومضى بن غوريون إلى الأركان ، انه على خلاف مع قادة الجيش ، فرئيس الوزراء الجديد لدولة "إسرائيل" يريد أن يشن هجوما قرب قلعة "اللطرون" ليخلص طريق القدس ، لكن العسكريين يجيبونه بأنهم لايملكون الوسائل لذلك ، ويقرر الا يصر فيأوي إلى فراشه !

وفي الساعة الواحدة صباحا يوقظونه : اعترف الرئيس الأمريكي ترومان بالدولة اليهودية !

وفي الساعة الرابعة والنصف نداء هاتفي جديد يطلب من بن غوريون أن يشارك في إذاعة موجهة إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، فيذهب مباشرة إلى استديو "الهاغانا" ..

وتُدوّي انفجارات أثناء مداخلته : الطيران المصري يقصف تل أبيب !!

ويتحذ الإرسال مسارا دراميا : لقد أصيب مطار "سدي دوف" الصغير ، ونقل الجرحى إلى المستشفى ، وعندما جاء بن غوريون لفحص الخسائر رأى الجيران يخرجون بثياب النوم يدفعهم فضولهم "غير مصدقين" ليعاينوا المشهد !

 

انها الحرب

وقررت الحكومات العربية الحرب ضد قرار إعلان "دولة إسرائيل" ووقف المذابح ضد الفلسطينيين وطردهم من مدنهم وقراهم ..

وأبلغ وزير الخارجية المصري مجلس الأمن أن القوات المسلحة المصرية شرعت في دخول فلسطين (لإعادة القانون والنظام فيها) ..

ونشرت الجامعة العربية بلاغا يُعلن ان الحكومات العربية (.. مضطرة إلى التدخل في فلسطين لكي تساعد أهلها على استعادة السلام والأمن والعدالة والقانون ، ولكي تمنع إراقة الدماء ) ..

ولكن .. يستمر الصهاينة بالتهجير الجماعي للفلسطينيين ، وتسقط آواخر المراكز الدفاعية العربية شرق يافا في قرى سلامة والحيرية والساقية في أيدي الهاغانا ويُهجر أهاليها ، وتُطوق المدينة تطويقا كاملا .

وهنا تبدأ الجيوش العربية بالرد على الجيش الصهيوني :

في الشمال شن الجيش العربي السوري هجوما سريعا ، يفك الحصار عن الناصرة قبل أن يستمر في طريقه إلى حيفا ..

وفي الشرق انتشر الجيش العراقي في شرق الأردن  وفي قطاع جنين وغيشر ..

وفي الجنوب تقدم رتلان مصريان أحدهما امتد على طول الساحل متجها إلى تل أبيب ووصل إلى أشدود ، بينما وصل الآخر إلى "رامة راحيل" جنوب القدس ، وتدخل الفرقة العربية الأردنية مناطق من فلسطين العربية ، وتستقر في رام الله والقدس الشرقية ..

وفي الغرب أغلقت وحدة أخرى طريق القدس إلى "اللطرون" قبل "باب الواد" ..

تحريرالقدس وفلسطين العربية

وفي 28 أيار 1948 سقط الحي اليهودي في القدس القديمة في أيدي الجيش الأردني ، وتم التفاوض على الإستسلام بواسطة اللجنة الدولية للصليب الأحمر وممثل الأمم المتحدة "بابلو دي أزكارات" ، واقتيد إلى الأسر 300 مقاتل صهيوني ، بينما ذهب الشيوخ والنساء والأطفال في حماية الجنود الأردنيين ليلحقوا بالخطوط الإسرائلية !!

ولأول مرة منذ آلاف السنين لم يبق يهودي واحد داخل أسوار مدينة القدس القديمة !!

وأمام هذه الإنتصارات للجيوش العربية يضطر الجيش الصهيوني لإنهاء خرق الطريق الذي يدور حول "اللطرون" ويسمح بتموين المدينة !

ووصل المصريون أشدود على نحو 40 كيلومترا من تل أبيب ، وفي الشرق بلغوا بيت لحم على مسافة 5 كيلومترات من القدس ..

وهكذا وفي يوم واحد هو 28 أيار عام 1948 أصبحت جميع مناطق فلسطين العربية  بين أيدي القوات العربية ..

 

الخديعة

وهنا بدأ التآمر على العرب والفلسطينيين فاستنفر الغرب بالتواطؤ مع حكومات عربية وبخاصة الملك الأردني لإنقاذ العدو الصهيوني وتحويل نصر العرب الساحق إلى هزيمة ساحقة من خلال إيقاع الحكومات العربية  في فخ قرار "وقف إطلاق النار" !!

في يوم التحرير .. وصل بسرعة قصوى الكونت السويدي "فولك برنادوت" وسيط الأمم المتحدة في نزاع الشرق الأوسط ، ومهمته "توطيد الأمن للسكان وتأمين حماية الأأماكن المقدسة"!!

كان هدفه الأول المفاوضة على هدنة شهر ، وكان الصهاينة بحاجة إلى هذه الهدنة ..

وفي 10 حزيران 1948 أعلن بن غوريون " قبوله قرار مجلس الأمن ودخلت الهدنة حيز التنفيذ في اليوم التالي ..

وبدأت إسرائيل مباشرة إعادة تنظيم جيشها وتجهيزه ، فالمعدات العسكرية التي اشتريت من الخارج في الأشهر السابقة تُسيّر بحرا ويتم تنزيلها ليلا على الشاطىء ، في حين أن جسرا جويا سريا حقيقيا كاملا كان ينقل من تشيكوسلوفاكيا عشرات آلاف البنادق وآلاف الرشاشات ، بل وحتى المقاتلين القناصين !

وفي باريس أمرت حكومة "جورج بيدو" تسليم الحركات الصهيونية الأكثر تطرفا كـ"حركة أرغون مناحيم بيغن" مجانا البنادق والملايين من الخرطوش والهاونات والقذائف ومئات الأطنان من المتفجرات !

وهكذا في الوقت الذي كانت تخوض فيه الحكومات العربية بتفاصيل وقف إطلاق النار وتتوهم انها أحرزت نصرا دائما على الصهاينة سيضمن لها على أقل تقدير الحفاظ على فلسطين العربية والقدس القديمة وإرغام إسرائيل على البقاء ضمن نص قرار مجلس الأمن الذي حدد حدود الدولة "اليهودية" .. كانت إسرائيل تستعد لشن حرب معاكسة تستعيد الأراضي التي حررتها الجيوش العربية .

وهذا مافعلته الحكومة الصهيونية بعد شهر .. بعد انتهاء مهلة وقف إطلاق النار ، وبدأ التاريخ يأخذ المسار الذي يعرفه الجميع !

 

المتآمر إلى الأبد

لم يكن عبد الله ملك الأردن أقل تضررا من إسرائيل ، فالنصر الذي حققته الجيوش العربية أصابه بالذعر وشعر أن حلمه بإقامة مملكة تضم سورية الطبيعية وبلاد الرافدين تبخر في يوم واحد .. وخاف أن تتطور الأمور نحو الأسوأ إذا استمر تقدم الجيوش العربية باتجاه تل أبيب فيفقد الأردن أيضا ..

تحرك الملك الذي كان يقيم علاقات وثيقة مع قادة الصهاينة ويلتقي دوريا بممثلتهم غولدا مائير فعمل على إقناع الحكومات العربية بقرار وقف إطلاق النار من جهة ، وعلى تشجيع الغرب والصهاينة على إلحاق هزيمة بالجيوش العربية لمنع إقامة دولة فلسطينية كان يرى أنها ستطيح بما تبقى له من سلطة في الأردن!

وكان طموح الملك المتآمر إلى الأبد مع الصهاينة ضد العرب والفلسطينيي أن ينجح الصهاينة بإقامة دولة يهودية تحميه من الفلسطينيين والعرب من جهة ، ومنع إقامة دولة فلسطينية من جهة أخرى ، لذا كان يتابع باهتمام حمولات الأسلحة التي تصل للجيش الصهيوني ، ويكثف إتصالاته مع غولدا مائير لتشجيعها على شن حرب على الفلسطينيين والجيوش العربية ، وكان يقول لها في نهاية كل اجتماع : إذا أعلنت مواقف ضدكم لاتهتموا فهي لحمايتي من الحكومات  العربية ومن الفلسطينيين الذين قد يغتالوني !

ترى أليس هذا مايفعله بحرفية واتقان ملك الأردن الحالي .. عبد الله الصغير ؟

الوسوم (Tags)

العربية   ,   الأرض   ,   القدس   ,   تل أبيب   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz