Logo Dampress

آخر تحديث : السبت 25 أيلول 2021   الساعة 11:23:55
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
اتفاق على المحك .. بقلم: فوزي بن يوسن بن حديد
دام برس : دام برس | اتفاق على المحك .. بقلم: فوزي بن يوسن بن حديد

دام برس:

ليس مفاجئا ما حدث من اتفاق بين حماس وفتح، إذ سبقته اتفاقات كثيرة منها اتفاق الدوحة واتفاق اليمن واتفاق مكة، وكانت مصر وجهة الفرقاء أيام عمر سليمان حين تصدر الجلسات لمحاولة رأب الصدع، وكان كل اتفاق تعقبه تهان وتبريكات في بداية الأمر من المحيطين ومن الدول العربية، وسخط من الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها إسرائيل، ثم تعمل أمريكا وإسرائيل معا من أجل إفشاله عبر إغراء الطرف القوي في فلسطين بجملة من الإغراءات المادية وغيرها فتظهر النكسة من جديد، لأنه من الصعب أن تلتزم فتح بهذا الاتفاق وغيره وهي التي خرقت الاتفاقات التي سبقت رغم علمها بأن المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي عبث في عبث لا فائدة من ورائه لا اليوم ولا غدا، وعندما اضطرت السلطة الفلسطينية إلى الانضمام لمعاهدات جنيف كخطوة أولى لاستفزاز إسرائيل اضطرت عدوتها في المنطقة إلى التعبير عن السخط وهددت بعقوبات ومارست الضغط على الولايات المتحدة لإيقاف جملة المساعدات المالية السنوية، وفي ظل هذا المشهد الكرتوني عملت فتح على الاتصال بحماس علها تجد الطريق سالكا لخطف الأضواء من جديد ومحاولة كسب ودّ الدول العربية الغنية التي تتعاطف مع حماس كقطر وغيرها.

وحسب رأيي، فإن هذا الاتفاق الذي حصل ستواجهه عقبات كأداء، منها الغضب الإسرائيلي الأمريكي والتقاعس العربي عن أداء واجبه تجاه قضية ملّت الجلوس طويلا على طاولة النقاش في القمم العربية، ومن السهل جدا التوقيع على أوراق وبنود الاتفاق لكن من الصعب تطبيق ما جاء فيه، لأن الأمر يستند إلى آليات معينة يجب أن يتفق عليها الجانبان ليتم الوفاق، وإلا سيظل هذا الاتفاق حبرا على ورق كما حصل للذي قبله، فهل يستطيع الفلسطينيون هذه المرة اختراق جدار التفرقة والعودة من جديد للدولة الواحدة والعيش تحت سقف واحد بدل المناوشات والاتهامات بين فتح وحماس، وهو صراع قديم جديد لن تخمد ناره إلا بالتنازل من الجانبين وبلع كثير من الألم في سبيل الوحدة، فهل أعجبهم هذا الوضع المزري الذي هم عليه الآن؟

الهوة بين فتح وحماس كبيرة جدا، ورغم وحدة الأهداف فإن الطريق للوصول إليها هو المختلف فيه بين الجانبين، فبينما تؤكد حماس ومن البداية أن المفاوضات مع إسرائيل عبث وجري وراء سراب تلمّح فتح كل مرة أن هناك بصيصا من الأمل يلوح في الأفق وتتمسك به ولكن بعد محاولات عدة تبين لها قطعا أن حماس على حق، وبينما تصر حماس على أن إسرائيل ليست دولة ولا يحق لها المكوث على أرض فلسطين وفي أي شبر رضيت فتح بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 67، وغيرهما من الفروق الجوهرية بين الحركتين العتيدتين مثلهما مثل ريال مدريد وبرشلونة يتصارعان من أجل الفوز بالكأس الغالية، ورغم الصراع فهما في النهاية يتفاهمان من أجل الوحدة وعدم شرخ الصف.

لست متشائما مما حدث، ولكن الخوف من جديد أن تظهر بوادر الانشقاق بعد الاتفاق كما يحصل كل مرة وهو ليس مستبعدا، ولكن يمكن تحقيق النجاح في حالة واحدة فقط وهي أن تتسلح حماس وفتح بالعزيمة والإصرار والتحدي، وأن تدفع الدول العربية ما عليها من معونات ونقص وتعوض حجم الخسائر الذي قد يصيب هذا الجزء من العالم، ولا تتأخر لحظة واحدة عن دفع ما عليها وتقوم بواجبها على أحسن ما يرام، وتذهب للأمم المتحدة بوفد كبير ورفيع المستوى يؤثر على العالم لاتخاذ موقف صارم ضد الولايات المتحدة وأمريكا ويلجمون اندفاعهما نحو الإضرار بشعب كامل يتلظى بسوء المعاملة كل يوم ولا تبالي راعية حقوق الإنسان في العالم حينما يكون الطرف الآخر إسرائيل، فخيوط إسرائيل أوهى من خيوط العنكبوت عندما تلتحم القوة من الداخل وعندما يكون الإخوة الفرقاء إخوة متراصين صفا واحدا في مواجهة الوجه القبيح لإسرائيل، فهل يتحقق ذلك؟
 

الوسوم (Tags)
اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
دام برس : http://www.
دام برس : https://www.facebook.com/Syrian.Ministry.Culture/

فيديو دام برس

الأرشيف
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz