Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 01 كانون أول 2020   الساعة 03:06:58
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
عشّ المجتمعات .. بقلم: معمر حبار
دام برس : دام برس | عشّ المجتمعات .. بقلم: معمر حبار

دام برس:

 للسنة الثانية على التوالي، وأنا أتابع طائر اللقلق في غدوه ورواحه، وقدومه وهجرته. وماشدّ الانتباه العام الماضي، وقد تمّ التعبير عنه في حينه عبر صفحة المعني، قوله ..

اللقلق يختار أعلى مكان، لأمن بيضه وسلامة فراخه. وكلما علا الإنسان في البنيان، وافتخر بعلوه، أرسل له ربه طائر اللقلق، يبيض فوق رأسه، ويقضي حاجاته فوق علوه، ليعلمه أن العلو بيد العلي.

وهذا العام، عاد اللقلق مبكرا، فوجد العشّ الذي بناه من قبل، رفقة أنثاه التي تقاسمه السّكينة والاستقرار. ولم يرهقوا أجسادهم في السّهر والبحث عن مكان لهم، أومايساهم في بناء العشّ.

إن المجتمعات السّوية، تسهر لبناء الأوطان للأبناء والأحفاد. فينمو أفرادها، وقد وجدوا سماء تقلّهم، وأرضا تحتضنهم، فينمو الابن على حب الكبيرالذي سهر في بناء الوطن، فيفني عمره في سبيل أرضه، واحترام وتقدير من كان السبب في ذلك.

إن العرب لم تعرف حضارة مثل الحضارات التي عايشتها، لأنها أمة غير مستقرة، تعيش على رحلتي الشتاء والصيف، لذلك تجد أسماء أثاث البيت، أغلبها أسماء أجنبية، لأن الخيمة غير مستقرة، لاتتناسب وأثاث البيت، الذي يحتاج لمساحة دائمة مستقرة.

إن بعض المجتمعات العربية والإسلامية حاليا، تدمر عشّها بأيديها. هذا العشّ الذي أنفق الأسلاف في بناءه قرونا من الزمن، وعاشوا وماتوا لأجله، وحرموا أنفسهم كل غالي، ومنحوه دون مقابل للأبناء والأحفاد.

إن العشّ يُبنى بأيدي الأبناء، لأنهم ألصق بالأرض، وأعرف بالسّماء. والعرق الذي بنى، سيسبقه الجهد في المحافظة عليه. وإذا تُرك العشّ لمن لايعرف قدر البَنّاء والبِناء، خرّ السّقف من فوقهم، وأمسوا طعما سهلا لكل متربص يتسلّق الجدر، وضعيف العزيمة، يبيع العشّ بما فيه ومن فيه، بأبخس الأثمان، ولأول سمسار.

معمر حبار

econo.pers@gmail.com
جامعة حسيبة بن بوعلي
الشلف - الجزائر

 

الوسوم (Tags)

العرب   ,   الأرض   ,   المحافظة   ,  

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  0000-00-00 00:00:00   تحية
السلام عليكم أشكركم جزيل الشكر على نشركم للمقال. أسأل الله لكم السداد والتوفيق. تحياتنا لأهل سورية قاطبة، دون استثناء. نسأل الله أن تعود سورية الحبيبة إلى أحسن مما كانت عليه. معمر حبار - صاحب المقال
معمر حبار  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2020
Powered by Ten-neT.biz