Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 02 آذار 2021   الساعة 01:55:59
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
سورية حين جعلت العالم يتغير .. بقلم: بلال الحكيم
دام برس : دام برس | سورية حين جعلت العالم يتغير .. بقلم: بلال الحكيم

دام برس:

لقد كان العالم يتحضر للتغير وكانت الدول العظمى وعلى رأسها روسيا وامريكا تبحث عن ساحة لتجعل منها الفاصل لحسم الصراع او على الاقل في ازالة الالتباس الذي قد يجعل الاقطاب التقليدية تتردد كثيرا فيما اذا كانت امريكا ستبقى طويلا صاحبة القطب الواحد المسيطر والنافذة قراراته والتي تؤهلها لتغيير الانظمة واحتلال الدول وغزوها والتصرف بثرواتها وسياستها , ولم تكن سوريا قد اختيرت بفعل الصدفة او ان هذا الاختيار جاء بفعل مقدمات طارئة ميدانية في الداخل السوري تشبه ما حصل لدول عربية اخرى فيما يسمى ( بالربيع العربي ) , اذ ان كل ما حدث في سوريا كان مختلف تماما وان تشابهة بعض الاليات والتكتيكات المخطط لها والتي نفذت في اقطار اخرى ونجحت بسهولة وبجدارة .

سوريا اختلفت , وكان ذلك بفعل عامل واحد رئيسي هو استطاعة النظام ( المستهدف ) في الصمود وعدم الاستسلام بسهولة .
وهذا بالضبط ما شجع الدول الطامحة في خوض تحدي معين مع امريكا . حيث وجدت الاخيرة نفسها معنية من اللحظة الاولى في دعم المعارضة السورية بل وقامت بجهود كبيرة من اجل التشجيع على خلق معارضة سورية مقتدرة على ان تكون الواجهة لهذا الصراع الدولي .

ولكن كيف حدث ان صمدت سورية حين سقط غيرها بسهولة .!؟

هذا يعود لطبيعة وبنية النظام السوري نفسه , فلو اجرينا مقارنة بسيطة او معمقة عن التفاوت الذي كان حاصل بين الانظمة العربية وبين النظام السوري , كنا سنلاحظ كما ولا يزال هذا ملاحظا في ان توجه النظام السوري منذ سنيين طويلة يقف في صف قوى ممانعة للهيمنة الامريكية وبالتالي للجبروت الصهيوني , وهذا امر محسوم ولا يمكن الجدال حولة وخاصة وان القوى المقاومة تعترف بكون سوريا هي الداعم والحاضن والممول الاول بشراكة وتنسيق واندماج مع الجمهوية الاسلامية الايرانية لكل الجماعات التي تتبنى مشروع مناهض لامريكا واسرائيل في المنطقه . وهذا التوجه القديم للنظام السوري هو ما جعل النظام السوري يتميز عن غيره في امتلاكه لاصدقاء مؤمنيين بخط واحد ومنهج ثابت يجعلهم يعتبرون سوريا جزء منه وبالتالي فان استهدافها سيعني بالضرورة استهداف هذا الخط والتوجه . وكما وأهله هذا التوجه المبدائي في كسب الكثير من اطياف المجتمع السوري الذي ادرك تميز نظامه عن البقية اولا في مقدرته على بناء دولة متكاملة تحديثية تدعم التصنيع وتدعم السلم الاجتماعي وتحقق الامن والاستقرار والذي تميزت سوريا في تحقيقه بجدارة واقتدار . 

كيف تغير العالم من خلال سوريا  ؟؟

لقد بدأت ملامح التغيرات الدولية تظهر بصورة مباشرة من خلال استعداد كل من روسيا والصين في رفع حق النقض ( الفيتو ) ثلاث مرات في مجلس الامن لاحباط قرار امريكي اوروبي عربي من ادانة النظام السوري والتلويح ( باجراءات محددة الاهداف داخل سوريا ). وهذا يؤكد من جهة استعداد روسيا والصين على الدخول في خط مواجهة صريحة مع الارادة الامريكية المهيمنة ,
وكذلك حين ظهر مليا مقدار التردد والحيرة الامريكية منقطعة النظير عندما قرر الرئيس اوباما وبشكل متهور في ضرب سوريا بعد قصة الكيماوي المختلقة , وكيف تراجع عن ذلك بعد ان وجدت له روسيا مخرج يبقي ماء الوجه للادارة الامريكية التي خافت كثيرا من مفاجئة ما قد يكون النظام السوري محضرها , وهذا ما كان يفسر الثقة الكبيرة التي كان النظام السوري يتمتع بها حيث لم يتاثر قادته او يساومون او يقبلون باي صفقة تساعدهم على الهروب او الاحتماء .
ولكن لماذا سوريا وليس غيرها مع العلم انه كان بامكان كل روسيا والصين اتخاذ نفس الخطوات مع دول اخرى تعرضت لمخططات شبيهة وسقطت الانظمه فيها ويمكن لنا على سبيل المثال لا الحصر ذكر كل من العراق وليبيا واليمن , رغم ان الثروات الطبيعية في تلك الدول سالفة الذكر تساوي عشرات الاضعاف منها في سوريا !

هناك اسباب عديدة جعلت كل من الصين وروسيا وكذلك ايران وآخرين يستميتون في الدفاع عن سوريا بل وينوعون من الدعم لصالح النظام السوري بقيادة بشار حافظ الاسد  , من سياسي الى اقتصادي الى دعم بالسلاح الى كل ما يمكن له ان يشد من عزيمة النظام ويجعله يصمد الى اخر لحظة ( وهذا ما حدث ) اذ استطاع النظام السوري النجاح بشكل اذهل جميع المتابعين وجميع الدول العظمى التي بذلت في المقابل كل ما من شانه المساهمة في اسقاط النظام بل وبذلت عشرات اضعاف ما بذلته الدول المؤيدة للنظام ابتداءا بامريكا ومرورا بدول اوروبية وانتهاء بالسعودية وقطر .
وما كان لهذا القرار الروسي الصيني ان يتبلور لولا استيعابهم لمخططات الامريكية الطامحة لاسقاط كل الدول التي من المفترض ان لها صلات او تحالفات معينة مع روسيا وكذلك الصين .
اهم تلك الاسباب التي جعلت الدول الصديقة للنظام السوري تتفانا في دعمها لسوريا حكومة وشعبا هو ظهور بوادر ضعف لدى الادارة الامريكية نفسها وذلك من خلال ازماتها الاقتصادية اولا ثم من خلال الورطة التاريخية التي وقعت فيها في الحروب العبثية الاستنزافية في كل من افغانستان والعراق والتي اساءت سمعتها حتى لدى الشعب الامركي نفسه , وهنا تمكنت كل من روسيا والصين من توجيه ضربتها في الوقت المناسب ومن خلال ثقتها بان النظام السوري لن يخيب املها في المواجهة سواءا تلك التي في الاقنية السياسية المتعدده او تلك الخاصة بالمعارك الميدانية امام الطرف الاخر الممول بكل الامكانات وباموال طائلة يصعب استيعابها وحصرها وبجماعات مقاتلة تم استيرادها من عشرات الدول الاجنبية والعربية .
اما الامر الثاني الذي دفع تلك الدول سالفة الذكر وايضا الجماعات المختلفة ان تبقى بجوار سوريا الى اخر لحظة هو جانب مبدائي وخاصة بالنسبة لكل من ايران وحزب الله وبعض الاحزاب والتكتلات السياسية العربية والاسلامية والدولية اكثر من كونه سياسي او اقتصادي , كما قد يكون الحال مع روسيا والصين الطامحتين لاستعادة المكانة التاريخية والتي خسرتها ضمنيا ابان انهيار الاتحاد السوفيتي وانفراد القطب الامريكي لاحقا على عموم العالم .
ايضا فان هناك اثر كبير بدأ يظهر للعلن وتعود اسبابه بشكل مباشر وغير مباشر الى صمود النظام في سوريا وهذا الاثر هو الاختلاف العميق الذي بدا يظهر للعلن بين الدول العربية التي تآمرت على سوريا وعلى رأسها كل من قطر والسعودية والتي بدأت من خلال معارك ميدانية بين جماعات مسلحة محسوبة على هذا الطرف او ذاك فيما بينها وانتهاءا بسحب السفراء واتهامات متبادلة بالتآمر والتخطيط لاسقاط الدول واحداث فوضى فيها شبيهة بما حدث في الدول المنكوبة والتي استهدف فيها الارض والثروات والشعوب والقضيه .
ويبدوا ان سوريا ستبقى وسيزول المتآمرين كلهم واحدا واحد , فقد سقط الاخوان وسقطت الجماعات التكفيرية وامركيا سقطت هيبتها وقطر والسعودية مهددتين بالسقوط والتناحر , وحده النظام السوري يحقق الانتصارات وعلى كافة الاصعدة السياسية والميدانية .

* كاتب يمني
belalalhakeem2006@gmail.com

الوسوم (Tags)

سورية   ,  

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  0000-00-00 00:00:00   نعم هي سوريا
سوريا من ثبتت للعالم قوتها وصمودها رغم وقوف الجميع ضدهالأنها على حق ولأن اللّه معها
لماالمحمد  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz