Logo Dampress

آخر تحديث : الاثنين 08 آذار 2021   الساعة 18:52:55
دام برس : http://alsham-univ.sy/
لماذا وضِعَ مشروع سايكس بيكو 2 في أدراج الأميركي ؟! .. بقلم: مها جميل الباشا
دام برس : دام برس | لماذا وضِعَ مشروع سايكس بيكو 2 في أدراج الأميركي ؟! .. بقلم: مها جميل الباشا

دام برس:

أمة عربية عرجاء، خمسة وستون عاماً وهي تغط في سبات عميق، وما زال الغرب من بوابته المعهودة يركل بها مرة باسم الدين ومرة باسم الديمقراطية والحرية لتحقيق مآربه الاستعمارية،

ما يجري في الربع الاول من القرن الحادي والعشرين شبيه بالأحداث التي حدثت ما قبل اتفاقية سايكس بيكو 1916 حيث انتهى بها الحال الى تقسيم الشرق الاوسط الى كانتونات جيوسياسية لايختلف حولها اثنان، سايكس بيكو القرن الحادي والعشرين بدأت شرارتها من تونس عام 2010 ومنها الى مصر ثم ليبيا- اليمن فسورية لكن هذه المرة لتقاسم ثرواتها الباطنية (نفط وغاز).‏

الهجمة الشرسة على منطقة الشرق الاوسط خططت بأيد صهيو أمريكية أوروبية، التمويل والتسليح وارسال المقاتلين بتعهد قائد الاوركسترا السعودية ليس هذا فحسب بل وصل بها الحال الى دعم الشخصيات الكرتونية مجلس الائتلاف وجماعته كالجربا وغيره لتنفيذ خططهم، التآمر البترو دولار بدأ بالسعي نحو استبدال الزعامات العربية السابقة بزعامة مضمونة الولاء للمشروع الصهيو امريكي بهدف الاستيلاء على الغاز والطاقة من جهة واسقاط الحلف المقاوم الممانع من جهة ثانية، نجحت تونس واليمن وليبيا لكن في مصر عكس ما تمناه العقل المدبر ولاسيما بعد ان نجحوا بزرع الاخوان المسلمين الاصدقاء الحميمين للصهاينة في السلطة لكن بانتفاضة شعبية مصرية لا مثيل لها هزت العرش الاخواني الى غير رجعة ومع هذا لايزال الوضع في مصر مجهولاً!؟.‏

إلا أن في سورية بدأت شرارتهم بطعم آخر طعم العلقم سياسياً وميدانياً ولم يتوقعوا ماشاهدوه من دفاع مستميت ليس من جانب الجيش فقط وانما من الثالوث السوري ككل الشعب والجيش والقائد في وجه مشروعهم الذي قلب كل موازين القوى بالرغم من كل الدول المساندة له اعلامياً ومالياً ومقاتلين من اصقاع الارض، ثلاث سنوات من الدمار والقتل والتشريد لتلك البلدان الا ان مشروعهم سقط عند البوابة السورية بالرغم من كل المآسي التي مرت بها سورية الا انها صمدت صمود الجبال ولا تزال تواجه بكل مالديها من قوة، نعم لا تزال واقفة وشامخة شموخ الجبال.‏

هل فشل الولايات المتحدة الامريكية بتنفيذ مشروعها سايكس بيكو2 جعلها تنسحب تدريجياً من الشرق الاوسط ام ان هناك اسباباً اخرى؟‏

الكل متفق بأن الولايات المتحدة الامريكية بدخولها الشرق الاوسط من بوابة السيطرة على ثرواته النفطية فشل بسبب المقاومة السورية فائقة التوقع وأنها اوجعتها وجعاً مريراً ليس بفشل المشروع فقط وانما بتجريدها القرار
والقطب الاوحد الذي ارهق العالم على مدى خمسة وثلاثين عاماً من الانتهاكات الدولية والقانونية بحق دول مستقلة لأجل تحقيق اطماعها من جهة، ومن جهة اخرى يتعلق باكتشاف أكبر احتياطي نفطي في العالم تحت جبال روكي امريكا بما يقارب 1000قدم ويحتوي على تريليوني برميل من النفط كما جاء على صفحات جريدة وول ستريت جورنال الامريكية والذي كلف الخزينة الامريكية نحو مليار دولار في عهدة أوباما لم يستغل حتى الان، وحسب بيان وزارة الطاقة الامريكية برسالتها الى اوباما بأن هذا النفط ضمن حدود الارض الامريكية وهو اكثر بكثير من الاحتياطي الموجود على الارض حيث الكمية المكتشفة تعادل 8 مرات نفط المملكة السعودية و18 مرة نفط العراق و21مرة نفط الكويت و22مرة نفط ايران و500 مرة نفط اليمن هذا يعني ان امريكا بحلول عام 2016 ستكون الاولى في انتاج الغاز وفي عام 2020 الأولى في استخراج النفط، هذه الاكتشافات الجديدة ستعطي الولايات المتحدة الأمريكية منذ العام 1952 استقلاليتها من الطاقة وبالتالي سوف تصرف نظراً عن حروبها وصراعاتها مع الشرق الأوسط. وبالتالي هذا ما يفسر مغزى حديث أوباما إلى مجلة التايم الأمريكية منتصف شهر تشرين الثاني 2013 قائلاً: «هذا يعطينا حرية أكبر للحديث عن الشرق الأوسط الذي نريد أن نراه، والعالم الذي نريد أن نراه».‏

هل هذا يعني بأن الولايات المتحدة الأمريكية ستترك الشرق الأوسط وشأنه؟‏

بعض المحللين كفيودور لوكيانوف «رئيس تحرير مجلة روسيا في السياسة العالمية يقول إن الأمريكي لن يترك الشرق الأوسط وشأنه بسبب ضمان أمن الدولة العبرية كعنصر ثابت من ثوابت الإدارة الأمريكية وخوفها من أن تحتل الصين مكان أمريكا في الشرق الأوسط على صعيد شراء نفطها وقيام دول دينية متطرفة وجورج فريدمان الرئيس التنفيذي لموقع ستراتفور الاستخباري الأمريكي يقول بمقاله خاصة بعد الاتفاق الأمريكي الإيراني الذي عبرت عنه الولايات المتحدة الأمريكية كبداية لتحالفات جديدة سنراها في عام 2014
بأن هناك هواجس لدى الكيان الصهيوني والسعودي من ذلك الاتفاق وأن الخطر الأكبر يتمثل في أنه كلما اتسع نطاق علاقات الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة سيؤدي إلى التقليل من قدرة إسرائيل في استراتيجياتها ويضيف جورج بأن الكيان الصهيوني ما هو إلا كيان صغير وضعيف جرى تضخيم قوته لضعف جيرانه وبالتالي تخوف الكيان الصهيوني نابع من فقدان السيطرة
الاستراتيجية الأمريكية، وبالتالي فقدانها للعملية السياسية في منطقة الشرق الأوسط، وخوف السعودي نابع من تراجع الهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط وبالتالي تركه عارياً أمنياً وسياسياً. وهذا يسري على الدول التي تقع تحت السيطرة الأمريكية حقائق أكدتها معاهد الأبحاث والدراسات التابعة لواشنطن.

الوسوم (Tags)

سورية   ,  

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  0000-00-00 00:00:00   مأساة الأمة العربية خياناتها
مقالة تستحق القراءة أكثر من مرة، هذا حال العرب أكثر من سبعون عاماً تخرج من ويلات لتدخل مآسي جديدة ولم تتعلم ، السياسة تغرض على بعض الدول تقبل بعضها البعض وهذه بحد ذاتها مصيبتنا لأننا لا نحاسب من أخطأ بحق الأمة العربية وتاريخها وهويتها منذ خيانة الملك الأردني إلى آل سعود وغيرهم حتى وقتنا الحالي، سلمت يداك اجدت بكتابة المقال وتحليله بورك الوطن بك وبأمثالك، بانتظار الجديد منك ورجاء لا تتأخري علينا مثل العادة
سهى  
  0000-00-00 00:00:00   يا جارة الوادي
يا جارة الوادي يا اردن حاجتكن ترسلون الاوغاد الى سوريا انشاء الله ملككم الله يبعتلوا في العماء و الشلل لانه هو من شارك في سفك الدم السوري لان سيدنا محمد عليه السلام بريء منكم
ميسون  
  0000-00-00 00:00:00   فيقوا و استفيقوا
فيقوا و استفيقوا ايها العرب من خمسة و عشرين عاما قال كسنجر : سياتي يوما و ناخذ البلاد العربيه دون ان نخسر قطرة دم او طلقه لاننا نخطط لهم بان يقتلوا بعضهم بعضا ففيقوا و استفيقوا ايها العربان النائمون
خالد  
  0000-00-00 00:00:00   منهم لله
الا يخافون ربهم هؤلاء العرب الذين تامروا على سوريا مما اسفكوه من دماء من الشعب السوري اريد ان اسالهم كيف سيقابلون وجه ربهم منهم لله
نهله  
  0000-00-00 00:00:00   نعيش بسلام
استحوا يا عرب و يا عربان الم يراف قلبكم على وضع سوريه التي تضم الانبياء حاجتكم تسييس لهذا البلد الرحيم ارحلوا و اتركونا نعيش بسلام
خلدون  
  0000-00-00 00:00:00   اكتب اليكم
اكتب اليكم و العبرات تجري و دمع العين ليس لها انقطاع فكيف يكون سايكس بيكو الذي ينزف الدم السوري و الدول العربيه ورائهم
ادهم  
  0000-00-00 00:00:00   من بلد الجمال
من بلد الجمال و مرتع الصبى كيف يكون سايكس بيكو بهذا البلد
مامون  
  0000-00-00 00:00:00   كونو الحكي ببلاش
لقد مللنا من الحديث على اتفاقية سايكس بيكو كونها تدرس بمناهجنا و اي غبي يعرفها و يعرف مضمونها نريد مقالات توصل هموم المواطن و اوجاعه كون الحكي ببلاش
انس  
  0000-00-00 00:00:00   افهموا
سايكس بيكو افهموا يا بجم حرف السين سم و البي بكاء و الكاف كلكم بكاء و دم افهموا يا عربان يا خونه
ام حسن  
  0000-00-00 00:00:00   لماذا العرب
لماذا العرب لا يقفون كلهم مع بعض ضد هذا الارهاب و الاستعمار الصهيوني لتحرير الدول العربيه من الاضطهاد و الذل و لا نراهم تلك الدول المتامره على سوريا اليوم انهم تامروا على فلسطين المحتله من قبل العدو الصهيوني اليست هذه القضيه قضيتهم ام انها القضيه السوريه فقط
تامر  
  0000-00-00 00:00:00   بيوقع بالجورة
الحمار بيوقع بالجورة مرة و العرب ما بيتعلموا و لا رح يتعلموا شعب و العياز بالله فايت بالحيط
سامر  
  0000-00-00 00:00:00   تيتي تيتي
ان التاريخ يعيد نفسه و نرجع من جديد و نقع في الفخ الاميركي و تيتي تيتي رحتي متل ما اجيتي
رشا  
  0000-00-00 00:00:00   سوريه بوابه
ان سوريه بوابة سقوط الاقنعه و سقوط رؤوس كانت رافعه راسها عاليا و لكن بوجود سوريا فانها وطات راسها و سوف تكون قلعه في وجه هؤلاء الغربان
بشرى  
  0000-00-00 00:00:00   سورية منتصرة
لطالما كانت سورية بوابة سقوط جميع الشاريع الاستعمارية والتحالفات المشبوهة عند بوابتنا تهاوت آمالهم بتقسيم المنطقة إلى كانتونات طائفية منعزلة ومتصارعة فيما بينها. شكرا على المقالة الرائعة يااستاذة مها. بجد اشتقنا لتحليلك
shirin  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz