Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 22 حزيران 2021   الساعة 20:31:14
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
مصير مجلس التعاون الخليجي على المحك .. بقلم: الدكتور خيام محمد الزعبي
دام برس : دام برس | مصير مجلس التعاون الخليجي على المحك .. بقلم: الدكتور خيام محمد الزعبي

دام برس:
إقترح العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز إقامة إتحاد أقوى مع البحرين والكويت وقطر وسلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة، إلا إن هذا الحلم لجمع دول الخليج العربية في إتحاد واحد واجه مجموعة من العراقيل والرؤى المختلفة على خلفيات عدة، بينها الإتحاد الخليجي الذي تعارضه سلطنة عمان وتتحفظ عليه الامارات، اضافة الى الخلاف السعودي القطري حول الموقف من الأزمة السورية والوضع في مصر، فضلاً عن تباين الآراء حول دور إيران في المنطقة.
فجرت سلطنة عمان قنبلة من العيار الثقيل بإعلان رفضها لمشروع الإتحاد كما هددت بالإنسحاب من المجموعة في حال إعلان الإتحاد، وقال وزير الشؤون الخارجية العماني يوسف بن علوي خلال مؤتمر للأمن الإقليمي في المنامة "نحن ضد الإتحاد"، مما فرض هذا الموقف الحاد فتح الباب أمام معركة سياسية وإعلامية بين مسقط والرياض.
وإزداد الغضب السعودي على سلطنة عمان من خلال تعليقات الصحف السعودية التي بالعادة تعكس وجهة النظر الرسمية، ولوّح رئيس تحرير صحيفة الإقتصادية بقطع الدعم الخليجي عنها في حال خروجها من منظومة مجلس التعاون، وقال: "بما أن السلطنة تهدد بالخروج من المجلس، فالطبيعي أن الدعم الخليجي سيتوقف ولن يستمر".
فالهوّة المتزايدة بين السعودية وعُمان هي نتيجة لتراكم أسباب عديدة، أهمها الإحساس المتصاعد بتراجع دور السعودية في توازنات القوى بمنطقة الخليج، والذي يعود أساساً لأخطاء سياسية متعددة فاقدة بذلك دورها السابق كمظلّة واسعة تعالج خلافات دول المجلس.
وفي السياق ذاته جاء الموقف العُماني ليزيد الضغط على الدبلوماسية السعودية المنهكة بملفات معقدة وشائكة كالملف الإيراني، وبإتخاذ هذا الموقف من الإتحاد، تضاف عُمان الى الضغوط الكبيرة التي تتعرض لها السعودية، كما ويكشف مأزق السياسة الخارجية السعودية ويضعف قدرتها على الفعل، ولعلّ ما يزعج الرياض معركتها الكبيرة مع إيران كون أن الاخيرة تسدد لها الضربات غير المتوقعة وتفقدها صف حلفائها دولة  تلو الأخرى، إبتداءاً من الولايات المتحدة الأمريكية التي بدأت عملية سياسية تاريخية مع الجمهورية الاسلامية الإيرانية، الى عُمان التي انتقلت من الوساطة بين واشنطن وطهران الى البعد عن السعودية أكثر ف والإقتراب من ايران، وإضافة إلى هذا الملف، تبرز قضايا أخرى تثير إنقسامات بين الدول الخليجية، أبرزها الأزمة السورية وعزل الجيش المصري للرئيس السابق محمد مرسي في 3 يوليو الماضي بعد احتجاجات شعبية حاشدة، ودعم السعودية وقطر فصائل سورية معارضة مختلفة ومتناحرة أحياناً، هذا ما دفع أمير الكويت لرعاية قمة سعودية قطرية كويتية في الرياض، لتأمين الحد الأدنى من الأجواء الملائمة للقمة الخليجية فالتي عقدت في الكويت.
وعلى صعيد العلاقة مع طهران، تخشى دول الخليج الغنية بالنفط من تداعيات الإتفاق النووي الأخير بين إيران والدول الكبرى، وإمكانية أن يؤدي هذا الإتفاق إلى تقارب أوسع النطاق بين الغرب وجارتها إيران، وتتمتع السلطنة بعلاقات جيدة تاريخياً مع الجمهورية الإسلامية، وهي الدولة الخليجية الوحيدة التي لم تقطع علاقاتها مع إيران في أسوأ مراحل العلاقات الخليجية الإيرانية، كما وإستضافت مباحثات أميركية إيرانية سبقت التوقيع على إتفاق جنيف بين إيران ودول مجموعة 5+1، في حين رفضت الدول خليجية الأخرى هذا الاتفاق، وفي هذا السياق، أكد المحلل السياسي الإماراتي عبد الخالق عبد الله إن سلطنة عمان لا تريد أن تكون جزءاً من أي خطوة يمكن أن ينظر إليها على أنها موجهة ضد إيران.
لعل غياب عمان عن إجتماع مجلس التعاون الخليجي الأخير يدل أن السلطان قابوس إختار أن يقف جانباً متحفظاً على إملاءات السعودية بالتكتل الإقليمي لضمان الموافقة على القرارات المعادية لإيران، والتي من شأنها عرقلة الصفقة بين الرئيسين الإيراني والأمريكي، وبالتالي نرى أن العضوين في مجلس التعاون الخليجي الأكثر نفوذاً، (الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان)، قد انتهجا نهجاً مستقلاً تجاه طهران دون النظر إلى رغبات أو مصالح المملكة السعودية، والسؤال الذي يفرض نفسه هنا بقوة، ما هو مصير مجلس التعاون الخليجي؟
منذ أن أعلن الملك السعودي أنه آن الأوان لقيام الإتحاد الخليجي، إعتبرت شعوب المنطقة أن هذا الاتحاد أصبح ضرورة حتمية، لمواجهة الأخطار والتحديات لكن سرعان ما إكتشفنا أن هناك خلافات جذرية بين دول المجلس حول الإتحاد، وأن هناك دول ترفضه بشكل حاد وحازم مثلما أعلنت سلطنة عمان ذلك بصراحة، وهناك دول لديها تحفظات جوهرية على قيام الإتحاد، وإن لم تعلن ذلك صراحة، وبالتالي ليس لديها رؤية موحدة حول مستقبل إتحاد دول المجلس.
ومن خلال ذلك تبدو بوادر الخلافات التي ظهرت على السطح مؤخراً بين دول مجلس التعاون الخليجي عميقة لدرجة تنذر بإنهيار المجلس نهائياً، ودليل ذلك عقد القمة السنوية في الكويت وسط انقسامات حول مشروع الإتحاد الذي تقدم به نظام آل سعود، والذي غاب عن الاجتماع وخلافات حول الموقف الذي يجب اتخاذه إزاء إيران بعد الاتفاق بشأن ملفها النووي السلمي مع مجموعة خمسة زائد واحد.
وفي سياق متصل لم يتمكن مجلس التعاون حتى الآن من انجاز الاتحاد الجمركي او العملة الموحدة، وذلك بالرغم من ارتفاع الناتج المحلي لدول الخليج خمسة إضعاف في العقد الأخير .
ومن العوائق الأخرى التي تعترض الإتحاد هو إن هذه الدول تريد أولاً حل مشاكل الملفين السياسي والإقتصادي والملفات الاخرى فيما بينهما، فدول الإتحاد الاوروبي إتفقت في المجال الأمني والإقتصادي والسياسي والتشريعات الموحدة إضافة الى شروط الدخول في الوحدة الاوروبية، لكن أرى ان هذه الأمور لم تصل اليها دول مجلس التعاون كي تنتقل الى مرحلة الاتحاد،
وأخيراً أختم مقالتي بالقول إن مجلس التعاون الخليجي يعيش عدة أزمات داخلية وجيوسياسية، من الانقسامات بين الدول، الى الغضب السعودي الكبير إزاء السياسة الاميركية بعد تحالف استمر سنوات طويلة، وصولاً الى التفاوت في الموقف من إيران بعد الإتفاق النووي مع الدول الكبرى، كما إن دول مجلس التعاون قد تعبت وسئمت من الصراع الداخلي والإقليمي في الملفات المختلفة، حيث تأخرت إقتصادياً وسياسياً وحتى إستهلكت ميزانيتها في الأمن والعسكر، لذلك لا  بد لها من التعايش السلمي مع الدول المجاورة، وبالتالي فإن المرحلة الراهنة تتطلب من دول مجلس التعاون الخليجي إعادة تصحيح هوية المجلس لتكون قائمة على أساس التوافق في الرؤى مع التأكيد على المصير الخليجي المشترك وتغليب المصلحة الجماعية لدول المجلس ليعم الخير على الجميع.
Khaym1979@yahoo.com
 

الوسوم (Tags)

الخليج   ,  

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  0000-00-00 00:00:00   مجلس شو
مجلس شو وتعاون شو وخليج شو دول مختلفة متناحرة على مصالحها
سهيل زايد  
  0000-00-00 00:00:00   احترام الدول
على السعودية احترام الدول الخليجية وإعطائها دورها
فداء لطفي  
  0000-00-00 00:00:00   ما بيتفقوا
بعمرهن العرب ما بيتفقوا
بتول عساف  
  0000-00-00 00:00:00   توحيد المواقف
على دول الخليج العربي توحيد مواقفها والعمل لمصلحة الجميع خليجيا" وعربيا"
تالا  
  0000-00-00 00:00:00   تفاوت في المواقف
تتفاوت وتختلف مواقف دول الخليج من إيران وهذا يسبب مشاكلا" فيما بينها
نجوى مرح  
  0000-00-00 00:00:00   فقدت صوابها
ترحيب بعض دول الخليج بالاتفاق الإيراني الأميركي يفقد السعودية صوابها
عفاف لبكي  
  0000-00-00 00:00:00   يفقدها دورها
ابتعاد واشنطن عن السعودية وتقاربها من إيران يفقد السعودية دورها الخليجي
حنان  
  0000-00-00 00:00:00   خلافات متزايدة
الخلافات بين دول الخليج العربي تزداد أكثر فأكثر
كنانة هاشم  
  0000-00-00 00:00:00   الحاكمة
تنصب السعودية نفسها الحاكمة لدول الخليج
لبنى بهلول  
  0000-00-00 00:00:00   حساب
الله ينتقم منكم جاية الوقت المناسب يلي لح تتحسبوا في
هالة الدق  
  0000-00-00 00:00:00   انتقام
لن نسامحكم الله ينتقم منكم
محمد حسون  
  0000-00-00 00:00:00   انجاس
انجاس وكل شخص سوري لن يسامحكم على الذي فعلتوه في طني
ثائر مقداد  
  0000-00-00 00:00:00   خونة
الله ينتقم منكم يا خونة
حسام طراف  
  0000-00-00 00:00:00   يارب
ال سعود كلهم على المحك
عامر حسون  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz