Logo Dampress

آخر تحديث : الأحد 19 أيلول 2021   الساعة 03:18:41
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
عزل طهران برؤية إسرائيلية .. بقلم: الدكتور خيام محمد الزعبي
دام برس : دام برس | عزل طهران برؤية إسرائيلية .. بقلم: الدكتور خيام محمد الزعبي

دام برس:

يعتزم كبار الساسة في الخارجية الإسرائيلية الطلب من القيادة السياسية التصديق على خطة تهدف إلى عزل إيران عن جاراتها مثل جورجيا وأذربيجان وتركمنستان وكازاخستان وأوزبكستان عبر توطيد العلاقات فيما بينهم، من خلال تقديم عرض بديل لتوثيق أواصر التعاون المدنيّ والاقتصادي والصحي مع إسرائيل، والتركيز على الوعود الإيرانية بتقديم المساعدة الاقتصادية والسياسية التي لم تُنفذ لهذه الدول.
يؤكد خامنئي إن إسرائيل هي السرطان الذي لا بد من إزالته، ودعا كل من هو في حالة حرب مع "النظام الصهيوني" بأنه يستطيع الإعتماد على مساعدة بلاده، وعلى الجانب الآخر، يكرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحذيره باستمرار لخطر إيران بقوله: "لن نسمح لإيران بتطوير القنبلة، لأن إيران المسلحة نووياً تمثل تهديداً لدولة إسرائيل"، وكما يستخلص" يجب أن تدافع عن نفسك بضربة استباقية".
لقد نجح الرئيس الإيراني حسن روحاني في دفع المجتمع الدولي باتجاه التسوية الدبلوماسية ووضع الخيار العسكري في زاوية بعيدة حالياً ودون أن تتوقف أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم، وهذا بالضبط ما يقلق إسرائيل، التي ترى أن الخوف الأكبر ليس مستمد مما يحدث في المنطقة من تغيرات، بل من إيران، بالرغم من أن الرئيس الإيراني أكد مراراً أنه لا نية لإيران بتصنيع أسلحة نووية في الوقت الحاضر أو حتى مستقبلاً، بذلك انتقل العالم كله باتجاه الحوار مع إيران، وهناك احتمال أن يتم التوصل في نهاية الحوار الى اتفاق قد لا يستجيب لجميع المطالب الإسرائيلية، فإسرائيل لا تستطيع فرض شروطها على الأمريكيين والمجتمع الدولي، كما أن الإيرانيين لا يخشون من قيام إسرائيل بهجوم عليهم، لأنهم يعتقدون أن إسرائيل لن تشن هجوماً في الوقت الذي تجري فيه مفاوضات بين الأمريكيين والإيرانيين، ودون موافقة أمريكية.
فيما يتعلق ببرنامج إيران النووي والذي تستعمله إيران لإنهاء الحصار الاقتصادي وإعادتها الى الساحة الدولية كدولة فاعلة معترف بها كقوة اقليمية قد أحرزت تقدماً لدبلوماسية لم يكتب لها النجاح إلا بعد ان ارتبطت بقوة ومناورات على الارض مباشرة، فقد شكل هذا التقدم استفزازاً لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة العربية وخاصة الدول الخليجية بالإضافة الى اسرائيل والتي كانت تصر على مشروعية المواجهة المباشرة العسكرية مع إيران، فكثرت تحذيرات نتنياهو في المحافل الإعلامية من خطر الانجراف وراء غزل الرئيس الايراني وطاقم المفاوضات والتشكيك بجدوى التفاوض مع الايرانيين.
ويقيناً، تدعم إسرائيل أي مبادرة لإزالة القدرات النووية الإيرانية، بما في ذلك المبادرة الدبلوماسية الأمريكية الحالية، بيد أنها متشككة من نجاح أي جهود دبلوماسية في إنجاز ذلك الهدف، فإسرائيل قلقة من إمتلاك إيران لسلاح نووي يمثل تهديداً لا يمكن تقبله، وهو غير مقبول بالنسبة للولايات المتحدة أيضاً وفقاً لما أعلنه الرئيس أوباما مراراً وتكراراً، وتحدث الرئيس الأمريكي بصورة جدية بقوله " أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة بما فيها الخيار العسكري، وتلتزم الولايات المتحدة بشكل كامل على منع إيران من تطوير أسلحة نووية – ليس من أجل إسرائيل، ولكن لأن ذلك يشكل أيضاً تهديداً للأمن القومي للولايات المتحدة"، وفي سياق متصل أكد وزير شؤون الاستخبارات الإسرائيلي، يوفال شتاينتس، إن الرئيس الإيراني، حسن روحاني، ربما غيّر من نبرة الخطاب، إلا أنه لم يظهر حتى الآن أي استعداد حقيقي للتخلي عن البرنامج النووي، الذي رأى شتاينتس أنه لأغراض عسكرية، وأضاف أنه يمكن السماح لإيران بإنتاج الطاقة النووية لأغراض مدنية بشرط شراء الوقود النووي من هولندا أو فرنسا مثل غالبية الدول التي تنتج طاقة نووية لاستخدامها في توليد الكهرباء مثل السويد وبلجيكا وسويسرا والمكسيك وإندونيسيا وجنوب أفريقيا وكوريا الجنوبية والعديد من الدول الأخرى، وأكد أن إسرائيل لديها مطلق الحق في التعبير عن رؤيتها حيال برنامج إيران النووي، خاصة بعد أن هدد الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد بمحو إسرائيل من على الخريطة، وحذر بشدة من مغبة تخفيف الضغط على إيران قبل الوصول إلى الهدف المرجو، والمتمثل في التوصل إلى اتفاق شامل ومقبول لكل الأطراف.
وفي ظل هذه المخاوف، فإن المستوى الحالي من التعاون والتفاهم بين إسرائيل والولايات المتحدة لا مثيل له ويبقى بالغ الأهمية لكلا البلدين، وبالتالي فإن العلاقة الاستراتيجية الفريدة مع واشنطن هي إحدى الركائز الأساسية للأمن القومي الإسرائيلي، ومن وجهة نظر إسرائيل، لا يوجد بديل لهذه العلاقة من حيث نوعيتها وعمقها.
أدركت الحكومة الاسرائيلية انه لغرض تحقيق أهدافها لا بد لها من تحقيق إستراتيجية مهمة ألا وهي عزل إيران نهائياً عن العالم الخارجي من خلال التصعيد السياسي وخصوصاً فيما يتعلق في الملف النووي الذي يمكن ان تحقق من خلاله مزيد من العقوبات عليها، لتحقيق ذلك على أرض الواقع فقد أعد موظفون كبار في وزارة الخارجية الإسرائيلية خطة يطالبون الحكومة بالمصادقة عليها، وتقضي بتوثيق العلاقات والتعاون الاستخباراتي بين إسرائيل والدول المجاورة لإيران، وبينها جورجيا، وأذربيجان، وكازاخستان، وأوزبكستان، وتركمانستان.
وذكرت صحيفة "معاريف"، أن الخطة تقضي بتسليم الدول المحيطة بإيران معلومات حول خلايا إرهابية، تقول إسرائيل إنه يشكلها حرس الثورة الإيرانية وحزب الله فيها، وذلك إلى جانب التعاون بالمجالين المدني والإقتصادي بين إسرائيل وهذه الدول.
ووفقاً للخطة، فإن إسرائيل تعتزم مساعدة جورجيا، والجمهوريات الإسلامية المذكورة في مواجهتها مع متطرفين إسلاميين، الذين خرجوا من هذه الدول وتوجهوا إلى سورية للمشاركة بالحرب الدائرة هناك، ويعودون إلى الجمهوريات الإسلامية بعد أن امتلكوا خبرات وتجربة في النشاط العسكري.
وإضافة إلى ذلك، تنوي وزارة الخارجية الإسرائيلية إعداد تقرير يومي حول النشاطات الإيرانية بالمنطقة،
وكما تتحسب إسرائيل من تقارب محتمل بين إيران والجمهوريات الإسلامية في وسط آسيا، لكنها تعتبر أن السلطات العلمانية في هذه الدول تتخوف هي الأخرى من هيمنة إيرانية، وكذلك تتحسب إسرائيل من تأثير النفوذ الروسي في وسط آسيا ومنطقة القوقاز بشكل سلبي على إسرائيل، خاصة عقب تراجع النفوذ الأميركي في هذه المنطقة.
وأشارت "معاريف" إلى أنه من الجهة الأخرى تستمد إسرائيل تشجيعاً من فتور العلاقات بين جورجيا وإيران بعد تبدل الحكم في جورجيا ومن السياسة الحذرة تجاه إيران التي تنتهجها أذربيجان، وإسرائيل تنوي استغلال ذلك لتوثيق العلاقات مع الدولتين، وفي هذا السياق قررت إلغاء الحاجة إلى تأشيرة دخول سياح من جورجيا إلى إسرائيل.
وتعتبر الخارجية الإسرائيلية أن تطبيق هذه الخطة في حال حصولها على الموافقة السياسية، سيساهم في عزل إيران عن هذه الدول، وسيوجد لإسرائيل دوراً كبيراً في دول آسيا الوسطى، خاصة أن إيران ودول أخرى مثل السعودية تسعى لتوثيق علاقاتها مع هذه الدول.
لا يخفى على احد أن لدى إسرائيل رغبة في التخلص من إيران وفي القيام بضربة جوية خاطفة للمواقع الإيرانية و لكن المخاوف من عواقب الضربة واستحالة شطب البرنامج النووي الإيراني تلجمان تلك الرغبة،  فإسرائيل غير قادرة عسكرياً على خوض حرب بمفردها وهي بالتالي تتكل على المؤازرة الأميركية، بينما الولايات المتحدة غارقة في المستنقع الأفغاني والعراقي والباكستاني، ناهيك عن الرأي العام الداخلي في ظل الضائقة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها الشعب الأميركي، فالهدف من التلويح الإسرائيلي بضرب إيران مقصده حشد التأييد لفرض عقوبات جديدة ضد إيران وفي إطار ذلك فقد ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن إسرائيل قامت سراً بتعبئة دبلوماسيين في العواصم الأجنبية للضغط من أجل فرض عقوبات اشد ضد ايران.
واليوم فإن التحدي الحقيقي أمام نتانياهو ومصداقيته ليس الملف النووي الإيراني بل القضية الفلسطينية ومدى نجاحه أو فشله في تحقيق حل الدولتين، وقد كانت إيران عنصراً مهماً لتشتيت الانتباه عن المعضلة الحقيقة أمام إسرائيل، ومن ثم فإن دعوة روحاني للانفتاح على الغرب والدخول في مفاوضات يجب أن تقابل بمشاركة دولية واسعة رغم الشكوك القائمة، ودون أن تحاول إسرائيل توتير الأجواء بين الدول بهذا الشأن، فإسرائيل التي طالما استفادت من لهجة نجاد المتشددة في تسهيل عزلة إيران وفي مساعدتها على لعب دور الضحية بشكل أمن لها الدعم المادي والمعنوي والعسكري، عليها أن تعيد التفكير في استراتيجيتها للتعامل مع إيران برئاسة روحاني  التي فاجأت العالم وإسرائيل بوجه أكثر اعتدالاً وعلميةً، وهو وضع لخصه المراقبون بالشأن الإيراني والإسرائيلي بالقول إنه يجب على نتانياهو أن يكيف نفسه مع المتغيرات الجديدة التي طرأت على الساحة الإقليمية والدولية.
وأخيراً أختم مقالتي بالقول إن الأسس تستند دائماً على المصالح المشتركة وليس القيم، فمصلحة أمريكا والدول المجاورة لإيران تعزيز علاقاتها مع طهران كونها تعتبر من أهم وأكبر الدول الإقليمية في المنطقة، ورقماً صعباً في معظم الملفات الإقليمية إن لم يكن في مجملها، نظراً للخصوصيات التي تتسم بها إيران كموقعها في منطقة الشرق الاوسط الأهم في العالم على كافة الصعد الجغرافية والثقافية والتاريخية الى جانب كونها مصدراً للطاقة العالمية، فالإيرانيون بارعون في مساومات البازار السياسي، والمستندة لمصادر القوة الذاتية، وبالتالي فإن الكيان الصهيوني يسعى دائما لإبقاء العلاقة بين إيران والغرب في حالة توتر حتى يبتز أكثر، وعندما يكون هناك انفراج يصبح هذا الكيان محشوراً في دائرته في المنطقة العربية، كما إن الولايات المتحدة تقر بمخاوف إسرائيل الشديدة من إيران، مع الأخذ بعين الاعتبار التهديدات الأخيرة التي أطلقتها إيران تجاه إسرائيل.

الوسوم (Tags)

إيران   ,  

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  0000-00-00 00:00:00   تطوير مبادرات مساعدة وتعاون
يعتزم مسؤولو وزارة الخارجية الإسرائيلية تطوير مبادرات مساعدة وتعاون في مجالات كالصحة، والطاقة والزراعة، من خلال النية لتعزيز العلاقة مع دول المنطقة المحاذية لإيران
مضر شمار  
  0000-00-00 00:00:00   لن تفسد علاقاتها
الدول المجاورة لإيران لن تفسد علاقاتها معها بإقامة تحالفات مع إسرائيل وهي تدرك حجم وقوة إيران
بدر  
  0000-00-00 00:00:00   صلابة وعقيدة راسخة
الكيان الصهيوني يجرؤ على ضرب إيران وهو يعرف هذه الحقيقة أكثر من غيره ولكن مجرد تصريحات للاستهلاك المحلي لأنهم يعرفون أن الفرس صلبين وعقيدتهم راسخة بما يؤمنون ولن يتنازلوا قيد أنملة عن حقوقهم وليس كالاعراب الاشد كفرا ونفاقا قضوا كل حياتهم انبطاح في استسلام وخوف
دانة دبور  
  0000-00-00 00:00:00   لن تجرؤ
لن تجرؤ اسرائيل بمفردها على اطلاق صاروخ واحد على ايران . اسرائيل بتتاشطر بس ع العرب ولكن ايران خارج نطاق تفكير اسرائيل
فادي  
  0000-00-00 00:00:00   حرب لا تحمد نتائجها
ستلجأ إسرائيل إلى كل الطرق المتاحة لإضعاف إيران غير المواجهة العسكرية المباشرة لأنها لن تدخل نفسها في حرب لا تحمد نتائجها على إسرائيل
عبد القادر  
  0000-00-00 00:00:00   إشعاعات نووية
إسرائيل من جهة وإيران من جهة , وإشعاعات نووية تضر بالدول العربية وخاصة بين البلدين
كميل  
  0000-00-00 00:00:00   الترسانة النووية الوحيدة
ان إسرائيل تمتلك الترسانة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط
فراس شهلا  
  0000-00-00 00:00:00   الفصل بين العلاقات والمفاوضات
صرح بروجردي : يجب ان نفصل بين اقامة العلاقات مع اميركا واجراء مفاوضات معها لاننا قمنا في مراحل سابقة باجراء هذه المفاوضات بناء على مصالحنا الوطنية
ميسا نصور  
  0000-00-00 00:00:00   طمأنة إسرائيل
حاول وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل طمأنة إسرائيل، إذ اعتبر أن رئيس وزرائها بنيامين نتانياهو لا يسعى إلى عرقلة المحادثات مع طهران، بل يبدي قلقاً مشروعاً في شأن مستقبل الحاجات الأمنية للدولة العبرية. ورأى أن إيران عادت إلى طاولة المفاوضات مع الدول الست، بسبب العقوبات وتهديدات إسرائيل
علاء راضي  
  0000-00-00 00:00:00   الضغط على طهران لا ينفع
تتوجه أميركا حاليا" للتفاوض مع إيران بعد إدراكها أن الضغط على طهران لا ينفع
صابر خلدون  
  0000-00-00 00:00:00   العالم قائم على المصالح
العالم كله قائم على المصالح وأميركا والدول المجاورة لإيران ستتصرف حسب مصلحتها
بهاء ميدان  
  0000-00-00 00:00:00   يحق لإسرائيل
يحق لإسرائيل ما لا يحق لغيرها فهي تمتلك الأسلحة النووية وتطالب بنزع برنامج إيران النووي
حسام  
  0000-00-00 00:00:00   الغزل الأميركي الإيراني
الغزل الأميركي الإيراني يقلق إلى جانب إسرائيل السعودية بشكل كبير
حسان وكيل  
  0000-00-00 00:00:00   الغزل الأميركي الإيراني
الغزل الأميركي الإيراني يقلق إلى جانب إسرائيل السعودية بشكل كبير
حسان وكيل  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz