Logo Dampress

آخر تحديث : الأربعاء 22 أيلول 2021   الساعة 15:49:47
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
ثقافة الحوار في مؤسساتنا التربوية مطلب وطموح .. بقلم : الدكتور خيام محمد الزعبي
دام برس : دام برس | ثقافة الحوار في مؤسساتنا التربوية مطلب وطموح .. بقلم : الدكتور خيام محمد الزعبي

دام برس:            
يتعزز اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، الشعور بضرورة دفع الحوار بين المجتمعات والثقافات نحو تحقيق الأهداف الإنسانية، فلا يمكن تصور أي تعاون أو أي حوار حقيقي بين الحضارات والثقافات في عالم يتغير باستمرار دون الإقرار بمبدأ التنوع الثقافي ومن ثم فلا بديل عن التربية على الحوار واحترام التنوع الثقافي وصونه باعتباره سبيلاً للتعايش بين البشر، كما يقاس تطور المجتمعات الإنسانية بمدى قدرتها على الحوار للوصول الى الحلول الناجعة لمشكلاتها، بالإضافة ما تمتلكه من تطور في المجالات الحضارية المختلفة.
إن الحوار الهادف القائم على الأساليب التربوية الجيدة مطلب ضروري في هذه الحياة التي كثرت فيها المشاكل المختلفة، فكانت عاملاً رئيسياً في انتشار الكثير من الأمراض النفسية والعضوية التي أثقلت كوادر الأفراد والأسر والمجتمعات، فنحن بحاجة الى ذلك الحوار الجيد الذي يقوم على أساليب تربوية ناجحة كالنضج والتوجيه والكلمة الطيبة، أو الإشادة بالسلوك الجيد والترغيب فيه، والحث عليه وتصحيح المفاهيم الخاطئة.
وتزداد أهمية الحوار في ظل تعدد الثقافات وتنوع وسائل الاتصال واتساعها، ولا شك إن القدرة على الحوار هو سر بقاء الثقافات وانتشارها في العالم المتحضر.
هنا فإنه من الضروري أن نتحدث في ظل الظروف التي نعيشها اليوم عن دور الحوار والإعلام التربوي الهادف الذي يخاطب الفئات العريضة من مجتمع التربية بكل شرائحه من إداريين ومعلمين وطلاب وأولياء أمور لنصل الى أعلى أشكال الحوار والخطابة وحضور العقل، كون مهارة الحوار تعد من أهم المهارات التي بدونها يفشل الانسان في التواصل الإيجابي مع الآخرين، وفي تبادل الأفكار معهم، وتقوية الروابط الاجتماعية بهم والاستفادة مما لديهم.
وتأكيداً على أن ثقافة الحوار وممارسته في البيئة المدرسية مطلب تربوي فقد أولى القرآن الكريم الحوار أهمية بالغة في المواقف التربوية، وجعله وسيلة لتوجيه الناس وإرشادهم وجذب عقولهم.
والمدرسة هي إحدى المؤسسات الأولى التي تسهم مع الأسرة في إعداد وبناء الأفراد وتربيتهم وتعليمهم، وباستخدام إدارة المدرسة والمعلمين فيها أسلوب الحوار التربوي في العملية التربوية والتعليمية فإن ذلك يسهم بشكل فاعل في نشر ثقافة الحوار وترسيخ آدابه في نفوس الطلاب وتحقيق العديد من الأهداف التربوية المنشودة، والحوار التربوي يمتلك العديد من الفوائد أهمها، تشجيع الطلاب على المشاركة الإيجابية في عملية التعلم، ويسهم في حل المشكلات الطلابية عن طريق طرح المشكلات في صورة أسئلة ودعوتهم للتفكير في اقتراح الحلول لها مع تكوين شخصية سويّة للطالب تجعله يعتمد على نفسه في التعبير عن آرائه وأفكاره واكتساب مهارات الاتصال والتواصل والتفاعل مع الآخرين، وتوثيق الصلة بين المعلم وطلابه، لان الحوار يعتمد على احترام وتقدير كل طرف للأخر، كما يشجع الطلاب على الجرأة في إبداء الرأي مهما كانت نوعيته وزيادة تفاعلهم في المؤسسة التربوية.
ولكي نصل بطلابنا الى مستويات متقدمة في الحوار فإنه ينبغي علينا كمربيين تدريب طلابنا على ممارسة الحوار بآدابه وأساليبه المختلفة ومن أهم تلك الأساليب القدرة الحوارية وتمثيل الأدوار وإثارة التساؤلات وإقامة الدورات التدريبية التي تعد من أهم الأساليب الفاعلة في تدريب الطلاب على الحوار وخصوصاً عندما يقدمها مدربون أو معلمون متخصصون ومؤهلون.
وفي إطار ذلك ولكي يكون الحوار ناجحاً ومفيداً لا بد من أن تتوافر به شروط وآداب منها، حسن النية واحترام الآخر وتقديره والبعد عن الانفعال والتعصب، لأن الحوار يعد من أفضل الوسائل لتربية الأبناء في المجتمع.
وبهذا يعد الحوار نقطة الالتقاء الذي يجتمع حوله الرؤى والتطلعات، وحجر الزاوية للارتقاء بقيم التفاهم والتعايش السلمي والتسامح، وهو أيضاً أفضل السبل لتقليل فرص الاختلاف وسوء الفهم، والطريق السليم الى تعزيز واكتشاف إمكانيات التعاون وتبادل الخبرات والتجارب والعمل المشترك، وإيجاد مساحات واسعة من أجل النقد وتقبله وتصحيح مسار العمل.
إن الحوار والتواصل له أهمية كبيرة في بناء نهج تعليمي واضح وتحقيق غايات تعليمية سامية هدفها بناء الانسان ودور التعليم في بناء الشخصية الإنسانية، فإنه من الأهمية الإشارة الى تعدد وتنوع وسائل الاتصال والحوار ووجود أدوات إتصال سريعة سهلت من سرعة التواصل التربوي وأسهمت في إيجاد مجتمع تربوي متفاعل، كما ساهمت في تعزيز الشراكة المجتمعية في التعليم ، ومع ذلك يبقى الحوار وفهم الآخر هو العامل الرئيسي في إزالة أي إشكالية قد تحدث في فهم عملية التفاعل المطلوبة بين عناصر المنظومة التعليمية المختلفة، ليكون الحوار محور الاهتمام ونقطة الانطلاق نحو منظومة تعليمية تسعى لتحقيق الجودة والفاعلية وترسيخ مبادئ وقيم العلم والعمل والإنتاج.
ومن هنا يبرز دور وزارة التربية والمؤسسات التربوية في تبني الإعلام التربوي الذي ينسجم مع مجمل التحديات التي تواجه مجتمعنا العربي في عصر العولمة، خاصة ونحن نعيش قرن التحدي والمهارات، ذلك أن العملية الإعلامية في بعض جوانبها عملية تربوية.... والعملية التربوية في بعض جوانبها عملية إعلامية....  وبالتالي فإن التربية عملية تأثير وتفاعل وتوجيه الأفراد بشكل يتماشى مع القيم والمبادئ والمحافظة على ثقافة المجتمع وشخصيته بدلاً من أن تذوب في الثقافات المستوردة.
كما سعت وزارة التربية في إيجاد القنوات الإعلامية التربوية والمواقع الإلكترونية القادرة على تحقيق أهدافها إعلامياً لتصل الى كل فرد في المجتمع وكذلك العمل على إيجاد الكوادر الإعلامية المتخصصة في هذا المجال، التي تعتمد على سياسة تربوية صرفة هدفها الارتقاء بالعمل التربوي وتطويره ونموه لتكون أكثر ملامسة لواقعنا التربوي وأكثر صلة بالميدان.
كما عملت على إعادة النظر في بعض الممارسات والتشريعات والسياسات الحاصلة في المنظومة التعلمية وبشكل خاص ما يتعلق بالمعلم والمنهج والطالب والتقويم وعمليات التطوير التربوي، هذا بالإضافة الى وجود العديد من البنى التنظيمية والآليات العملية التي طوّرتها لتشجيع الحوار التربوي وضمان إنسيابيته على كافة المستويات والتي تحتاج الى توظيفها بشكل عملي يضمن تحقيقها لنتائج مرضية يشعر بها المعلم والطالب وجميع العاملين في منظومة التعليم.
إن حاجتنا الى إعلام متخصص في مجالات التربية يختصر الوقت والجهد على جميع من له علاقة بالتربية والتعليم ويتيح المجال للمهتمين من المعلمين بأن يطوّروا أنفسهم باستمرار من خلال الاطلاع على ما ينشر حول المشاريع التربوية الرائدة التي تدفعهم نحو عجلة التطور والتقدم.
نريد إعلاماً تربوياً يكون معنيّاً بالطلاب والمعلمين والكوادر الإدارية في تقريب وجهات النظر وتأصيل القيم النبيلة، كي نعزز في طلبتنا ثقافة الحوار وتقبل الآخر، فكم نحن بحاجة الى فهم صريح لمضامين رسالة سورية المبنية على الفهم الواضح لمنطق الحياة المعاصرة التي جاءت لتكون قاعدة للعمل انطلاقاً من التأكيد على قيم التسامح بشكل يسهم في تنمية مجتمعنا السوري وتطوره والتكيف مع الظروف المعاصرة والوضع الراهن، والإنسان السوري اليوم بحاجة ماسة الى تجديد إيمانه بأهمية الحوار والتواصل لبناء حصون السلام والأمن وتحقيق التنمية والازدهار وأن ينفتح على كل ألوان الحوار وأشكاله وأنماطه وأن ينطلق الى آفاق جديدة أرحب وأوسع في واقعه الاقتصادي والاجتماعي وفي كل الميادين.
في إطار ذلك يمكن القول بأن الحوار هو الوسيلة المثلى لاستيعاب الخلاف بين الافراد مهما كانت معتقداتهم وديانتهم، وهو أيضاً وسيلة للالتقاء لا غنى عنها، ووسيلة للتعاون والتنسيق بين الجهود المفرقة والطاقات المتبعثرة، ويسهم في تنمية المعرفة وتنقيتها وتحقيق التعايش السلمي بين الأمم والشعوب.
وأختم مقالتي بالقول إن غرس ثقافة الحوار في نفوس طلابنا وممارسته في البيئة المدرسية مطلب تربوي وتزداد حاجتهم الى الحوار في ظل المتغيرات الدولية والعالمية التي نوعت أساليب الحصول على المعارف والمعلومات والأفكار، وأن غياب الحوار عن مدارسنا ومؤسساتنا التربوية سيؤدي الى كبت أفكار الطلاب وهمومهم وطغيان الأنانية ومحدودية رؤيتهم للأمور والأحداث من حولهم، لذا يجب تفعيل دور المؤسسات التربية في مجتمعنا بكافة مستوياتها وأركانها لتكون آداه فاعلة وجسر تواصل بين المجتمع والتعليم من جهة وبين مؤسسات التعليم من جهة أخرى لتعزز من مستوى التكامل والتعاون وتعمل على تكوين حلقات ربط قائمة على الشراكة بين البيت و الاسرة والمدرسة والجامعة، كون الحوار يعتبر من الأساليب التربوية التي استخدمها الإسلام في تربية العقل الإنساني والتفكير السليم وتحرير العقل من الخرافات والأوهام وتحرير الانسان من الظلم.

الوسوم (Tags)

الإعلام   ,  

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  0000-00-00 00:00:00   سمة عامة
التربية الحوارية مطلوبة من مختلف مؤسسات المجتمع، بما في ذلك مؤسسات الدولة بشكل عام، إذ يتحتم عليها تفعيل الحوار وتشجيعه ليصبح سمة عامة لجميع المؤسسات
دانة دبور  
  0000-00-00 00:00:00   التربية الحوارية
التربية الحوارية تبدأ من داخل البيت؛ لأن المحروم منها دخل الأسرة سيكون دائماً عدواً للحوار وسيلغيه من منهجيته
يمامة سهيل  
  0000-00-00 00:00:00   دور المعلم
إن المعلم يمكن أن ينشر فكراً حوارياً راقياً وثقافة بين أبنائه الطلاب وذلك بإتباع أسهل الطرق وأفضل الأساليب
صباح احمد  
  0000-00-00 00:00:00   مطلب تربوي
إن غرس ثقافة الحوار في نفوس الطلاب وممارسته في البيئة المدرسية مطلب تربوي، ومن أهم أساليب التربية الفاعلة
زهرة سماح  
  0000-00-00 00:00:00   الرأي الآخر
يجب تدريب الطلاب على الاستماع لآراء الآخرين واحترامها
رؤى  
  0000-00-00 00:00:00   تنمية الأفكار
الحوار يسهم في تنمية أفكار الطلاب لأنهم يتوصلون إلى المعلومات بأنفسهم بدلاً من أن يصبها المعلم في عقولهم
هند  
  0000-00-00 00:00:00   دور المدرسة
لمدرسة هي إحدى المؤسسات الأولى التي تسهم في بناء الأفراد وتربيتهم وتعليمهم، وباستخدام العاملين فيها أسلوب الحوار التربوي في العملية التربوية والتعليمية يسهمون في نشر ثقافة الحوار وترسيخ آدابه في نفوس الطلاب
موسى عطية  
  0000-00-00 00:00:00   أهم عناصر الاعلام التربوي
أهم عناصر الإعلام التربوي تكمن في الأسلوب الجيد لإدارة دفة الحوار مع الآخرين في مختلف المواضيع و القضايا , و التواصل معهم بصورة هادفة
سارة  
  0000-00-00 00:00:00   شخصية الطالب
إن اعتماد لغة الحوار في المدرسة تسهم في تكوين شخصية سوية للطالب تجعله يعبر عن نفسه وأفكاره بطريقة صحيحة
نصار حلمي  
  0000-00-00 00:00:00   ندوات ومحاضرات
مهمة الدولة القيام بندوات ومحاضرات تهدف إلى نشر الاعتدال و تعزيز لغة الحوار بين جميع أطراف المجتمع
أيمن زهار  
  0000-00-00 00:00:00   اللغة السائدة
من المهم جعل الحوار اللغة السائدة في حل المشكلات والقضايا الأسرية
أسامة  
  0000-00-00 00:00:00   تنمية المهارة
يجب أن تشمل تنمية مهارة الطفل في المدرسة الحوار مع المعلم والحوار مع الطلاب
رامي فهد  
  0000-00-00 00:00:00   البداية من الأسرة
التديب على ثقافة الحوار يبدأ من الأسرة في تكريس قيم ومبادئ الحوار الناجح والمثمر
غدير  
  0000-00-00 00:00:00   الصمت
أنا أجد أن هناك أشخاص لا ينفع نعهم الحوار ويصرون على الجدل العقيم فأفضل أسلوب للتعامل مع هؤلاء هو الصمت
وسيم رفعت  
  0000-00-00 00:00:00   صواب وخطأ
على الطرفان المتحاوران أن يعلم كل منهما أن رأيه صواب يحتمل الخطأ ورأي غيره خطأ ولكنه يحتمل الصواب
كندة توما  
  0000-00-00 00:00:00   قدوة
يجب أن يكون تعامل الكادر التعليمي مع الطلاب ليس من خلال الأوامر والتعليمات وإنما من خلال التطبيق العملي أمامهم فيكون قدوة لهم
بسام القاضي  
  0000-00-00 00:00:00   التعلم للنهوض من لاأزمة يكون
نحتاج أصلاح مؤسساتي تربوي يخص الإنسان قلب وعقل وجسد لا سياسة . التربية لدينا في سوريا وللأسف شديد مازالت جامدة بعيدة عن روح العصر في بعض نقاط دعني أغني ما قلتموه تواً . علينا أن لا نقتصر في تربيتنا على العقل فقط بل علينا أن نربي القلب وجسد ليس لأنها أعضاء من الانسان فقط بل لأنها تربي بعضها بعضاُ مع مرور الوقت . يجب أن نتعلم ونعلم في المدرسة وفي البيت ، أن الإنسان عليه أن يسعى ليكون حضارياً أي لا يتصارع مع غيره , بمعنى إما ليحتويه إن كان أرقى منه , أو يكمله إن كان أقل منه , أو يحاوره إن كانا متساويين البعد ثالث هو الأهم ، الصراع ليس من الإنسانية والحضارة في شيء ولا تعايش على الإطلاق . يجب أن نعلم تعايش يعني أن نتبادل الثقة والاحترام في العادات والمعتقدات ، أكثر يجب أن نحترم عيشنا المشترك القائم ونعمقه لا يحق لأحد ان يفرض معتقداته سياسية. نحن مدعوون أكثر من أي وقت مضى لتعلم وسبر مهارات تحكم بالخطاب الشفوي والكتابي تعلم المواطنة بشكلها المدني كما السبرنتيك (نطور ثقافة الرقمية للأجيال صاعدة ) ، إكساب الكفايات الاخلاقية ، مهارات الحوار الجماعي ضمن أفق غير متجانسة (ديمقراطية) تعلم الحجج والروح ألنقدية كيف تكون المشاركة السياسية. ... أن أعرف تماما أن قبول هده التصورات في المدرسة أمر صعب ولكن ليس بالمستحيل
أيمن سليمان حسين  
  0000-00-00 00:00:00   الحكي ماعليه جمرك
ياأستاذنا الكريم قبل طرح هذا البرنامج حبذا لو ان وزارة التربية توجه إلى مربيها أن لايطلبوا اثناء درس التربية الدينية من طلاب الأخوة المسيحيين بالخروج من القاعة أثناء درس الإسلامية والعكس بالعكس وهو اضعف الإيمان
ضريب متة  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz