Logo Dampress

آخر تحديث : الأحد 26 أيلول 2021   الساعة 02:03:50
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
هل تعيد مرحلة روحاني العلاقات الإيرانية القطرية الى مجاريها ؟ بقلم: الدكتور خيام محمد الزعبي
دام برس : دام برس | هل تعيد مرحلة روحاني العلاقات الإيرانية القطرية الى مجاريها ؟ بقلم: الدكتور خيام محمد الزعبي

دام برس:

كنت قد أكدت في مقالي السابق، أن أهم السيناريوهات المستقبلية للعلاقات الإيرانية الخليجية بعد التقارب الأمريكي الإيراني، سيناريو التعاون والتوافق عن طريق تعزيز العلاقات بين الطرفين وإيجاد حلول واقعية لكل الخلافات والمشاكل الواقعة بينهما، وهذا يتطلب العمل الجاد والحد من العوامل التي تؤدي الى التنافر والصراع بينهما.
إن العلاقات بين إيران ودولِ مجلس التعاون الخليجي هي علاقات هامة بالنسبة للطرفين، لإعتبارات جغرافية وسياسية وإقتصادية وأمنية، وقد ظلت هذه العلاقات تتراوح بين المد والجزر منذ سبعينياتِ القرن العشرين، وظلت على الدوام تتأثر بدرجات متفاوتة وأشكال مختلفة  ببعضِ التطورات والمستجدات الإقليمية والدولية، بالرغم من ذلك نجد أن التبادل التجاري بين إيران والدول الخليجية الست تشهد تزايداً واضحاً مقارنة بعلاقات إيران التجارية مع الدول الاخرى، فضلاً عن كثافة التفاعلات السياسية التي شهدت مزيجاً غير عادياً من حالات الشد والجذب، وبالتالي فإن إهتمام دول الخليج بإيران وما يجرى فيها وحولها من تطورات ليس من قبيلِ الاهتمام الظرفي أو المؤقت، بل هو اهتمام ينبع من أهمية إيران ودورها كطرف رئيسي في منطقة الخليج، ومن ثـم  لا يمكن الحديثُ عن أمن واستقرار في المنطقة بمعزل عن إيران.
إتسمت السياسة الخارجية القطرية تجاه إيران بمحددات أساسية، أولها، إستراتيجية البقاء وتجنب الصدام المباشر مع إيران، حيث إن جزءاً كبيراً من حقول الغاز الطبيعي الكبيرة لقطر على السواحل داخل مناطق الحدود المتنازع عليها مع البحرين، وتمتد للحدود البحرية مع إيران، ثانيها، رغبة قطر في تحقيق مكانة على المستوى الإقليمي والخليجي في ظل تراجع الدور السعودي على المستوى الخليجي، وكذلك الدور المصري على المستوى العربي.
وفي سياق متصل فقد تضررت العلاقات بين إيران وقطر منذ قيام ما يسمى بثورات الربيع العربي، فالدوحة التي كانت من بين دول الخليج الأقرب الى طهران، أصبحت بينهما علاقة متوترة جداً على خلفية ملفي سورية والبحرين، إذ تحولت سورية إلى "ساحة حرب بالوكالة" على الصعيد الدولي، وعلى الصعيد الإقليمي بين إيران ودول الخليج، حيث تقف الدوحة وطهران على طرفي نقيض حيال الأزمة السورية، فالدولة الخليجية تدعم التغيير في سورية وتعمل على مساندة المعارضة وتسليحها، في حين تلقي الجمهورية الإسلامية بثقلها وراء نظام دمشق حليفها المحوري والإستراتيجي في المنطقة، ولا يتوقف تناقض المصالح والمواقف بين إيران وقطر على هذين الملفين الرئيسيين فقط، بل يتعدى الأمر ليطال مجالات أخرى، منها الموقف القطري من حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، فضلاً عن المقاربة القطرية لصعود الاسلام السياسي في المنطقة بقيادة الاخوان المسلمين الذي ترى فيه طهران خطراً على مصالحها في المنطقة، لا سيما في ظل أجواء الشحن الطائفي التي تتصاعد بوتيرة عالية في المنطقة.
ربما أن العلاقات بين الدول لا تأخذ دائما مساراً تصاعدياً من حيث الصداقة الدائمة أو العداء الدائم، فهناك مصالح تحكم وتتحكم في مسار هذه العلاقات، فمصالح الدول مع بعضها البعض هي التي تتحكم في مستوى وطبيعة علاقاتها، وهذه القاعدة تنطبق على جميع الدول وليس هناك استثناء، وعلى هذا الأساس فليس مستغربا ولا مستبعداً أن تأخذ العلاقات الإيرانية القطرية مسارها بإتجاه التعاون والتنسيق.
شهدت العلاقات الإيرانية-القطرية في الآونة الأخيرة تطورات بدءاً من حالة الانفتاح والتعاون التجاري والاقتصادي بين الجانبين والدخول في مشاريع مشتركة مروراً بتوقيع بعض الاتفاقيات التي كان من أهمها تأسيس مجلس إقتصادي مشترك بينهما، وفي ظل هذا التطور الإيجابي في العلاقات بين الدولتين جاءت دعوة أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الرئيس الإيراني حسن روحاني لزيارة الدوحة لتضيف حلقة جديدة من حلقات التقارب بين إيران وقطر، لاسيما وأن هذه الزيارة ستحمل بين طياتها مدلولات مهمة فيما يتعلق بالعلاقات الثنائية بينهما أبرزها أن هذه العلاقات قد بلغت درجة كبيرة من التفاهم والثقة المتبادلة لاسيما في ظل قيامها على المصالح والاحترام المتبادل بين كل منهما.
أكد أمير قطر مع الرئيس الإيراني، على ضرورة العمل والتعاون مع إيران لمكافحة الإرهاب وإقرار السلم والاستقرار في المنطقة، وذلك في مكالمة هاتفية أجراها مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، من جهته عبر الرئيس الإيراني عن أمله بالمزيد من تطوير العلاقات بين البلدين من خلال العبور من بعض المشاكل في العلاقات الثنائية، مشيراً إلى أن مطلب الحكومة الايرانية الحالية "حكومة التدبير والأمل" هو سيادة أجواء الإعتدال والعقلانية على صعيد العلاقات الدولية، وأضاف روحاني: " إن سياسة الحكومة الإيرانية متمثلة بتطوير العلاقات مع دول الجوار خاصة منطقة الخليج"، وأعرب عن أسفه إزاء موجة التشدد والطائفية والعنف والإرهاب التي تعصف بالمنطقة، آملاً أن توظف دول المنطقة كافة جهودها للحد من هذه الموجة، وفي هذا السياق أكد النائب الأول لرئيس غرفة التجارة في دولة قطر إلى دور إيران في تطوير وبناء قطر داعياً الناشطين في القطاع التجاري الإيراني للمساهمة في الأنشطة الاقتصادية القطرية، من جانبه أشار رئيس غرفة طهران إلى العلاقات التاريخية والإقتصادية بين إيران وقطر، وقال "إن إيران تعتقد أن الظروف متاحة لتطوير العلاقات الاقتصادية بينهما".
كما تعتبر دول مجلس التعاون لدول الخليج من أكثر الدول إهتماماً بتطور العلاقات الأمريكية الإيرانية في مساريها الإيجابي والسلبي، وهي معنية جداً بما يمكن أن يتركه التطور في علاقات إيران وأمريكا من تأثير على وضعها السياسي وخاصة في ظل وجود علاقات غير مستقرة للعديد من دول مجلس التعاون مع إيران وإتهام هذه الدول للأخيرة بانتهاج سياسة الهيمنة والتوسع والتدخل في الشئون الداخلية لدول مجلس التعاون، واستمرارها في احتلال الجزر الإماراتية الثلاث ومن هنا فإن دول مجلس التعاون معنية بمتابعة تطور العلاقات الأمريكية الإيرانية وفي أي اتجاه تسير.
إن ما سبق يؤكد حاجة البلدين الى آليات تساعد على تحديد الأسس أو الأرضية المشتركة التي يمكنها من خلالها رسم صورة لمستقبل العلاقات الايرانية القطرية" في ضوء المعطيات الراهنة للوصل الى أقرب نقطة ممكنة للحد من القيود والضغوط الإقليمية والدولية اللذان تتعرضان لهما في ظل هذه التحديات، وإن ثبات واستقرار هذه المنطقة رهين بالعلاقات الايجابية بين كل من إيران والدول العربية وعلى الاخص الخليجية منها وان التنمية المستديمة في الدول العربية لا يمكن تحقيقها إلا من خلال علاقات متينة وإيجابية وثابتة ومستقرة مع جارتهم الكبرى إيران.
وأخيراً أتوقع حصول إنفراج في العلاقات الإيرانية القطرية، لأن ما يجمع هذين البلدين مصالح مشتركة وعقيدة واحدة، وما يهدّدهما من مخاطر مشتركة أيضاً، وبالتالي فإن هذه التطورات تشير إلى وجود نوايا للتهدئة فيما يخص المسائل والقضايا الشائكة والمعقدة بين البلدين، إلا أنها لا تحمل حلولاً نهائية لها، كما أن الفترة المقبلة ستوضح مدى فاعلية هذه التحركات، وتأثيرها على إحتمالات التقارب أو التصعيد ومع هذا الإنفراج المرتقب، ستشهد المنطقة إنفراجات متعدّدة في بعض الملفات الاقليمية والدولية.

 

الوسوم (Tags)

إيران   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
دام برس : http://www.
دام برس : https://www.facebook.com/Syrian.Ministry.Culture/

فيديو دام برس

الأرشيف
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz