Logo Dampress

آخر تحديث : الاثنين 15 آب 2022   الساعة 18:14:36
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
كش مات ..بقلم : كاظم فاضل

دام برس:

أحمد رافع الفنان المعروف تحدث لإحدى المحطات التلفزيونية بعد أن بثت برنامجا وثائقياً بعنوان " الحريق " على جزأين .. وبكى بحرقة و ألم شديدين .. فعيناه شاهدت و أذناه سمعت من قتله قبل أن يقتل نجله محمد. 

لكنه أصرّ على القول إن سورية قدمت له و لفلسطين كل ما ملكت يداها عبر سنين طويلة من تاريخها  فكيف يُطلَب منه النكران و الجحود و الغدر!؟.

لقد اختصر هذا الرجل المكلوم و في لحظة واحدة كل الحكاية رغم هول الحزن و الحسرة و المرارة و المصاب.

ففي كتاب بعنوان/ العالم عام 2030 / حددت المخابرات المركزية الأميركية وبكل وضوح و صراحة " غير نادرين " أعداء أميركا الذين يشكلون خطراً مباشراً و داهماً على مصالحها في المستقبل القريب و البعيد.

وجاء أول هؤلاء " الأعداء " الفكر القومي!؟ بالمعنى العام للقومية أي بغض النظر عن المكان أو التسمية .. إضافة لأعداء آخرين لا داعي لذكرهم الآن.

سيخرج من يقول ما هذا الكلام المتسرب من العصور الوسطى و ربما الحجرية!

وهو محق بكلامه هذا .. لكن المشكلة أن " الأميركي " يعلم جيداً أنه لن يستطيع البقاء على عرشه الذهبي من غير أن يحشر منخريه بكل كبيرة و صغيرة ليتمكن من القضاء على أي فكرة أو حلم في مهده و بأبشع و أشنع الأساليب و أقذرها مما يجعل الصورة على ذات الشاكلة فتختلط الأوراق و المشاهد و الأفكار لدرجة يصبح معها من المحال الوصول إلى أي فهم أو طريق واضح.

لأن أي فكر قومي سيكون مع مرور الوقت نواة جذب و جمع تتحول لقوة فعل و حركة يمكن لها في مناخات معينة النمو لدرجة تجعل مصالح سيد البيت الأبيض ليس كما يشتهي و يريد.

ضمن هذا التصور لم تكف الدوائر الأمنية و العسكرية الأميركية عن وضع الخطط المتتالية لتقول لأصحاب هذا الفكر و دعاته في اللحظة المناسبة " كش مات " كما تقول لغة لعبة الشطرنج غير البعيدة عن ميادين السياسة أبداً.

الحركات و التيارات والأحزاب " القومية " العربية رغم معرفتها و إدراكها لهذه الحقيقة الناصعة و قبل صدور هذا الكتاب بكثير اكتفت بتوصيف الواقع و أسرت نفسها في دائرة رد الفعل و المتابعة مع المحافظة على ذات الخطط و المفردات كخطاب سياسي و إعلامي .. معتمدة على أن جوهر ما تطرحه للناس من شعارات و أهداف يحصنها من الرياح العاصفة و الكوارث!؟

بمعنى أن هذه الأحزاب خاضت كل حروبها الوجودية " المحقة " مع أميركا ومن معها من غير أن تهتم بتسويق هذه المعارك " بالصورة و الكلمة " مكتفية بهذه الأحقية و المشروعية.

بينما خاض الأميركيون ومن معهم كل حروبهم " غير المحقة " متخفين وراء سياسة إعلامية مبهرة للعيون و العقول .. فذبحوا الملايين من الأفغان و الفلسطينيين و العراقيين و اللبنانيين و اليمنيين .. وهم يتحدثون عن الإنسان و حريته و مستقبله المشرق!؟ مع بهرجة إعلامية لا حدود لها.

أما الأسماء و لون البشرة و مكان الولادة أو الجنس و غير ذلك من تسميات  فلا مكان لها عند تحديد الأميركيين  لخصومهم و أعدائهم الذين يجب أن تحصى أنفاسهم دون كلل أو ملل .. لأن هدفهم و غايتهم الدائمة هي " الفكر " أو " العقيدة " .. على العكس تماماً من أهل الشرق الذين تقوم كل عداواتهم و أحقادهم " الحقيقية " على أساس مسلسل باب الحارة  " الشهير "!؟ ليغدو كل من يسكن خلف ذاك الباب " الفاصل " هو العدو المبين!؟

ويجب متابعته بدقة و حرص دائمين إلى أن يتمكن " شارب العكيد الصناعي"! من وضع الخطة الذكية للقضاء عليهم!؟

ولأن " مناخير " السيدة أميركا تعلم عن الشرق و أهله أكثر مما يعرفون هم عن أنفسهم .. فقد كان باب الحارة و قفله و مفاتيحه و حتى حارسه على الدوام!؟ بتصرفها و طوع بنانها  ولها وحدها أن تحدد من هم أهل الحارة الحقيقيون و من هم أعدائهم  الواجب على " القبضايات " ملاحقتهم و تصفيتهم!؟

الوقوف على شاطئ الذكريات و الماضي غير مجدي أبداً .. فالتاريخ مليء بقصص و معارك كانت نهايتها لا تصب في مصلحة أصحاب الحق أو " المشروعية "!؟ و السياسة ابنة شرعية للحياة و الواقع المعاش على الأرض و الحارات.

لذلك لا بد للحركات والأحزاب " القومية " في المنطقة العربية إعادة ترتيب أوراقها " بثورة " عاصفة تبدأ بالخطاب السياسي و الإعلامي وترتيب الأولويات و لا تنتهي بالالتحام أكثر بمخاوف الناس و حاجاتهم  .. و إشعال النيران بكل جبال الثلج  و الزوايا القديمة المقفرة ، ومن دون أي انتظار أو تردد.

عودة لما سبق و ذكرته في بداية حديثي  فيحق " للسوري " أن يشعر بالألم و الصدمة من اللبناني و الكويتي و الفلسطيني و الأردني و السوداني و اليمني ...  شريطة أن يضع نصب عينيه وعلى الدوام أنه هو المستهدف كقلب نابض بالقومية والعروبة هكذا و بكل بساطة.

فهذا هو قدر الشرق و هذا هو قدر السياسة فيه إلى أن يرث الله الأرض وما عليها

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  0000-00-00 00:00:00   السقوط نحو الهاوية
ذكرت في نظريتي عن نشوء الدولة : أن الدول تمر بمراحل ثلاث هي : مرحلة الولادة ... مرحلة الشباب .... ومرحلة الكهولة ( الهرم ) ... ودولة أمريكا التي قامت ولادتها على دماء وأنقاض الهنود الحمر ... وصلت إلى مرحلة الشباب على حساب الدول الفقيرة والنامية ... وهي تسرق خيراتهم لتستمر في جبروتها وعنجهيتها وسرقتها لهذه الدول بحجة نشر السلام والأمن الدوليين ..... مرحلة الشباب للدول يختلف عمرها بين دولة واخرى حسب الظروف التي تمر بها هذه الدولة ... وأمريكا ياإخوتي بدأت إن شاء الله تعالى بمرحلة الإنزلاق نحو الهاوية في طريقها إلى شيخوخة الدولة ... وستكون البداية من داخل أمريكا لأن دود الخل منه وفيه ... وبذلك سيشتعل فتيل الإنهيار لتبدأ بالسقوط ... وسيكون الإنهيار في بدايته من تركيبها الاجتماعي غير المتجانس ... ثم يبدأ إقتصادها بالسقوط نحو هاوية اللاعودة ... ستصبح ذكرى ... وذكرى نكرة لكل شعوب العالم التي ظلمتها أمريكا .... السقوط سيبدأ وسكتبها التاريخ كما مر على اليونان والرومان والفراعنة ... ستوضع آثارها في متاحف الزمان كما هي مومياء نفرتيتي ورمسيس الثاني في متحف مصر .... ستصبح أمريكا تحفة يركنها الناس على زوايا متاحفهم .... يارب ... أما آن لهذه النهاية أن تبدأ ... انتظري ياأمريكا ... ياجبروت الدول .... وسأسجل في مقدمة تاريخي أنك دخلت مرحلتك الأخيرة وأني على حق في نظريتي .... فانتظري ... انتظري .... إنا معك من المنتظرين ... وليعلم الذين ظلموا أي منقلب سينقلبون ..... معلم نظرية نشوء الدولة ... أخيكم المتواضع .... ابن خلدون
ابن خلدون  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2022
Powered by Ten-neT.biz