Logo Dampress

آخر تحديث : الخميس 11 آب 2022   الساعة 21:23:34
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
نكون أو لا نكون .. بقلم : عفيف دلا

دام برس:
إذا كنا نرفض أن نخون ماضينا ، حاضرنا ومستقبلنا فعلينا أن نبني جدار الحقد على العدو ، هذا الذي يريدون هدمه ، لأنهم يعرفون جيداً ما يهدمون ..
وسيكون علينا أن نعمر غضبنا بمقدار ما نعمر إيماننا بقضيتنا ، ونفضح حتى الأعماق النهج الاستسلامي لخونة شعبنا، ونعري الدعوة الزائفة لمنظري هؤلاء الخونة الذين يروجون للحب والتسامح والغفران مع أعداء هذا الشعب .
لقد وقف كتاب فرنسا يوماً في صف الحقد وليس في صف المحبة حين كان الألمان يحتلون بلادهم إذ عندما يكون النضال سبيل الحفاظ على الوطن فإن تحدي مهدديه يصبح فعل نضال والتساهل حيالهم يمسي فعل تخاذل ..
إن الوطن في الكفاح ضد غزاته يتخذ صيغة حياة بالنسبة للمواطنين جميعاً ولذلك يصبح الموقف هنا ليس فردياً أو مزاجياً بل جمعياً ومنطقياً ينسجم مع مصلحة الكل وليس الجزء ..
لماذا يناضل البعض لخلق مسميات للمعركة الحاصلة في سورية فيعطيها صفة الأزمة السياسية بين معارضة وسلطة أو بين فساد وإصلاح أو حرية وقمع وفي بعض سياقات الحديث يتم تناول الإرهاب الحاصل وكأنه قضية على هامش الأصل وهو ما يتردد من توصيفات للمعركة، وبين هذا وذاك تتعالى تنظيرات الاعتراف بالإرهابيين لتطغى على صرخات الثكالى في بيوت اتشحت بالسواد لمحاورتهم على طاولة حوار سياسي وهدم الجدار القائم بين الإنسانية وأعدائها فتجبر الضحية على مساكنة قاتلها بالإكراه تحت شعارات تتخذ من المصلحة الوطنية ستاراً لتمرير مأربها في إضفاء الشرعية لا للمسلحين فقط بل للفكر الذي يحمل السلاح بشكل أو بآخر .. وهنا تكمن الخطورة من حيث يدرون أو لا يدرون .. لكن معظمهم يعملون جيداً ما يفعلون ..
إن كسر الإيديولوجية الجامعة يتطلب إقحام تيارات متطرفة في السياسة من منطلق الاعتراف بالآخر أو ما يسمونه الواقعية السياسية وكان الواقعي هو الذي يقبل بالواقع كما هو حتى لو لم يكن مناسباً بمعنى أنه يخضع لهذا الواقع ويستسلم له، فنحن واقعيون لكن الواقعية في عرفنا وفلسفتنا هي قراءة الواقع وتحليله ثم تغييره بما ينسجم مع أهدافنا دون الخضوع له بالمطلق . أما الاعتراف بالآخر بات هو أم المشكلات والغاية المطلقة ولو كان هذا الآخر يريد قطع الرؤوس والأوصال وتدمير الوطن ،فالآخر القاتل هو قاتل ونعترف به في حدود حقيقته دون أن نتعامى عنها تحت أي مبررات ودون متاجرة باسم الوطن الذي يريد البعض أن يدفعه الثمن مرتين الأولى بتدميره من قبل هؤلاء والثانية بالاعتراف بهم ومسامحتهم .
فهل الديمقراطية المنشودة أيضاً تتطلب الشراكة مع الإرهاب وهي التي كانت ولا تزال  الرصاصة التي يذخر بها من هو خارج السلطة مسدسه ليصوب على من هو داخلها ، وعندما يصبح هو في السلطة يترك نفس الرصاصة ليذخر به الخارج منها مسدسه أيضاً، فيصبح الوطن ساحة صراع على سلطة ومن اجل البقاء فيها بين أبناء الوطن الذي يصبح منسياً إلا في الخطابات الكلامية الرنانة ..
كيف يمكن النظر لأي إرهابي على أنه إنسان فاضل ما دام الإرهابيون جميعاً كالصهاينة لا بل أشد تصهيناً ودموية منهم ، ينطلقون من فكر معادٍ للإنسانية والخير والثقافة والفضيلة ؟؟ أليسوا هم أنفسهم الذين حطموا تماثيل بوذا في أفغانستان وحطموا تماثيل شعراء وأدباء العرب كالمعري والفراتي في سورية ؟؟ أليسوا هم من سرقوا الآثار العراقية والمصرية والسورية ليبيعوها إلى الغرب ؟؟ أليسوا هم من أحرق المكتبات وما فيها من نفائس الكتب في كل مكان ليعم فكرهم الأسود ؟؟ فلصالح من هذا المسح المبرمج للذاكرة العربية ولذاكرتنا نحن هنا في سورية ؟؟ فننسى في سبيل الخلاص من الإرهاب كل جرائمه ونجلسه معنا على طاولة حوار فتكون مقايضة على دمائنا جميعاً من أجل الخلاص كما يريد البعض ولا سيما من يتخندق في متراس المعارضة في وجه الوطن .. وليس كما يدعي أنه متراس معارضة لأجل الوطن .. فكيف يكون شريكاً ومضارباً في آن واحد يجمع الضحية بجلادها والمقتول بالقاتل ؟؟ فهل بات الوطن هو الخاسر الأكبر في أي صراع على أيدي أبنائه أم باتت الوطنية صفة رخيصة للحد الذي يستطيع أي شخص إدعاء امتلاكها أو شرائها ؟؟؟ ويكتفي بالكلام دون الفعل، وبالتمويه على الوضوح، والمناورة دون الثبات، والتفريط على حساب التمسك بالموقف؛ إذ إن الموقف الوطني أغلى من الوطنية لدى البعض فكلفة اتخاذ الموقف أكبر من كلفة إدعاء الوطنية إذ أنه يضع صاحبه على المحك ..
تلك هي الحقيقة المؤلمة التي على كل سوري أن يواجهها : أن سورية مهددة في وجودها بالذات، ويبدو أنها كلما تشبثت بهذا الوجود زادت ضراوة أعداء الداخل والخارج وما بينهما من متسلقين وانتهازيين وفاسدين ومأجورين في محاولة تفتيتها وتبديدها ، فسورية لم تعتد على أحد ولم تهدد أحداً بل اقتصرت على الدفاع عن حقها الأكثر مشروعية إلا أن موقفها الصلب هو أكثر ما يهدد أعداءها .. 
قالها يوماً الشاعر الفيتنامي نغوين هيوهوان : "ّيا للخجل من أولئك الذين لم يعرفوا كيف يصمدون كرجال " ونحن نقول لكل من يهلل لمعارضة الخارج ومن لف لفيفها من الداخل :
إن من اعتاد على السمسرة بدماء الناس ورؤية جراحهم النازفة ببرود يستفز الوقاحة وبانتهازية فاقت كل تصور لتحقيق مكسب سياسي وصب جام أحقادهم الشخصية وسمومهم السياسية في وجدان هذا الوطن .. أفلا يستحي أولئك المطبلون والمزمرون لمعارضة الخارج من معارضة الداخل ؟؟ أفلا تتحرك ضمائرهم لحظة لدمع أم فقدت ولدها أم لجرح كهل نازف أو لكفن صغير يوارى الثرى ؟؟ أفلا يستحي بعض المعارضين لأن يقدم نفسه كمعارض يريد فقط النيل من النظام قبل أن يكون مواطناً في محنة الوطن فيفضل الصفة السياسية على الصفة الوطنية ويزهو ببطر الجاهلين فيفخر أنه يناقض أخاه الذي يشاركه خندق المواجهة؛ فقط ليخلق حيثية سياسية لنفسه ؟؟ أعندما تكون الأوطان على المحك يبقى مكان لمعارض أو موالي ؟؟ أم تتضيق هوامش الخيار لنصبح جميعاً أمام خيار أوحد هو : نكون أو لا نكون .
                                                                                         

عفيف دلا

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2022
Powered by Ten-neT.biz