Logo Dampress

آخر تحديث : السبت 20 آب 2022   الساعة 02:20:09
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
الانسحاب الكبير وملامح التسوية الكبرى .. بقلم : عفيف دلا

دام برس:

قد يقلق البعض مما يحصل ويقول أن التصعيد هو لغة المرحلة المقبلة بناء على ما هو حاصل في الميدان والسياسة على مستوى الاضطراب على الحدود الجنوبية ولاسيما في هضبة الجولان وعلى المستوى السياسي بالنسبة لمقررات "قمة الجامعة العربية" في فتح باب التسليح أمام الدول العربية لدعم ما يسمونه بالمعارضة المسلحة في سورية وإعطاء مقعد سورية في الجامعة لإئتلاف الدوحة القطري وكل ما يتم تداوله من تجهيز لآلاف المرتزقة على أطراف الحدود مع سورية ومطالبات فرنسا وبريطانيا برفع الحظر الأوروبي عن تسليح المعارضة السورية وما يحدث في الداخل السوري من سقوط قذائف عشوائية في قلب العاصمة دمشق وتفجير العبوات الناسفة والسيارات المفخخة في الأحياء السكنية وبالتالي يخلص المتابع إلى أن التسوية الدولية المزعومة بين الولايات المتحدة وروسيا ذهبت أدراج الرياح .. لكن يبقى باعتقادي هناك مقاربة أخرى للأزمة السورية إقليمياً ودولياً لا تنطلق من غاية بث روح التفاؤل للمتلقي ولا إحباطه أيضاً فهي مقاربة منطقية تحتمل الصواب والخطأ وتنطلق من ضرورة إيجاد السياق المنطقي التي تتحرك ضمنه الأحداث المتسارعة للأزمة السورية وإيجاد تفسيرات ضمن السياق ذاته لبعض الأحداث والمتغيرات الإقليمية والدولية وانعكاسها على الأزمة السورية فلذلك لا بد من مناقشة موضوعية لملامح التسوية .
هناك عنوان اليوم استطيع أن أطلقه على المرحلة وهو " الانسحاب الكبير " فقد تم إعطاء الأطراف الإقليمية أوراق الانسحاب وجوائز الترضية ، فالتركي ممثلاً بأردوغان فقط حصل على دعوة عبد الله أوجلان لحزب العمال الكردستاني بإلقاء السلاح وإيقاف المواجهة مع حكومة أردوغان وهذا ما يؤسس نظرياً لإنهاء حقبة من الصراع التركي الكردستاني، وحصل على اعتذار لفظي من إسرائيل على لسان نتنياهو كي يسحب ورقة ضغط بيد القوى السياسية التركية المعارضة لحكومة العدالة والتنمية ويعطي رصيداً شعبياً لأردوغان يصرفه في الانتخابات المقبلة، وبالتالي كلا الورقتين لا يمكن صرفهما إلا في الداخل التركي على مستوى لعبة الانتخابات المقبلة لامتصاص الاحتقان الشعبي والضغط السياسي في الداخل مقابل الانسحاب التدريجي من سورية دون تسجيل هزيمة كبرى لأردوغان وفريقه يمكن استغلالها من خصومه في الإطاحة به سياسياً ... وأما من يعتقد بأن دعوة أوجلان تندرج في إطار صفقة تركية كردية على حساب لعب دور ما في المعادلة السورية فلا أعتقد انه وارد لاعتبارين أساسيين : فقدان الثقة بين أوجلان وأردوغان والتي لن تجعل الأول يقايض على قضية شعبه القومية المغمسة بالدم على يد الحكومات التركية المتعاقبة ولاسيما العدالة والتنمية، والاعتبار الآخر هو لطبيعة الموقف للعشائر الكردية في سورية مما يحصل داخلها وبالتالي تكون الصفقة هنا غير مكتملة الشروط الموضوعية لتحققها عدا عن الشروط السياسية.
أما السعودي فقد جاءت استقالة حكومة نجيب ميقاتي على عجل وبشكل فجائي دونما سبب موضوعي وجيه وبالتالي يعتقد بوجود إيعاز لها بالاستقالة سعودياً وأمريكياً لتشكيل حكومة لبنانية موالية للسعودية مقابل تخليها عن دورها في سورية وتحقيق حالة توازن نسبي للأدوار الإقليمية لكل من سورية والسعودية في المنطقة ولاسيما فيما يخص معادلة الصراع العربي الإسرائيلي فعلى الدوام كانت المقايضات الإقليمية للطرف السعودي تتعلق بلبنان وحكومته المقربة من النظام السعودي الذي يتمسك بلبنان كورقة إقليمية ذات ثقل استراتيجي لارتباطها بمعادلة الصراع مع الكيان الإسرائيلي وبالتالي تكون السعودية ممسكة بطرف هام في معادلة الصراع بوجود حكومة موالية لها تفرض على الأقل واقعاً هشاً لا يدعم المقاومة اللبنانية سياسياً في الداخل ويشغلها في شؤون البلد الداخلية وبهذا الشكل تعطى السعودية جائزة الترضية في لبنان مقابل انسحابها من الشأن السوري دون فقدان ثقل إقليمي كان يشكل أحد أهم أسباب الصراع السياسي مع سورية وكان وجوده عامل استقرار إقليمي وعربي في تلك المنطقة ...
أما الإسرائيلي فكانت زيارة أوباما للتنسيق لإقامة دولة فلسطينية ضمن الحدود الأردنية تحت مظلة الكونفدرالية معها وبالتالي تحقيق دولة إسرائيلية عاصمتها القدس كما تريد إسرائيل وتحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين في دول الجوار بمجيئهم إلى الأردن ثم يكون لاحقاً تسليم المنطقة وملف السلام بين سورية وإسرائيل لروسيا لتشرف على العملية فتخفف أمريكا من أعباء مساندتها لإسرائيل التي كلفتها كثيرا ماديا وسياسيا ويكون بالتالي هناك تقاسم لمنظومة المصالح الإستراتيجية بين روسيا وأمريكا في الشرق الأوسط مقابل تعهد روسيا بالحفاظ على مصالح أمريكا الإستراتيجية في شرق آسيا أمام المد الصيني  ...
إضافة إلى كل ذلك نلاحظ تصفية الأدوات المستخدمة لتحقيق الإستراتيجية القديمة في إسقاط الدولة فاستقالة المدعو معاذ الخطيب لم تكن بإيعاز خليجي بل بإيعاز أمريكي وعدم اعتراف المجموعات المسلحة بحكومة هيتو واغتيال المدعو رياض الأسعد وتصفيته سياسيا وعسكريا وتصريح المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية بأن على الرئيس الأسد أن يفي بوعوده في القضاء على الإرهاب في سورية فكل ذلك سيضع القطري في فخ كبير فهو الوحيد الذي سيخرج دون جائزة ترضية حقيقية فهو سيكتفي بزعامة شكلية في الجامعة العربية ومنطقة الخليج مبدئيا إلى أن يحين ربما وقت إعادة رسم الخارطة السياسية للخليج فيكون للقطري دور في ذلك على حساب السعودي وباقي أطراف الخليج .. فالوضع السياسي حالياً بالنسبة لكل مرتزقة قطر السياسيين شديد التفكك والتشظي وهذا بالطبع لا يساعد الأطراف المعادية في تسويق قوتها في السياسة ولا الترويج لتحقق مشروعها ونحن نعلم أن أمريكا لن تقدم شيئاً بالمجان إذا لم تكن فعلا قاب قوسين أو أدنى من تسوية كبرى مع روسيا وكل هذا الضجيج السياسي واجتماع النعاج ومقعد الجامعة العربية وسقوط بعض القذائف في عمق العاصمة والمناوشات على الحدود الجنوبية ليست سوى لصرف النظر عما يحصل فعلا من تسوية وجذب التركيز الإعلامي والسياسي باتجاه أحداث وهمية غير حقيقية واستخدام أي أثر لها في تحصيل أي مكسب ممكن أو محتمل من القيادة السورية .

 عفيف دلا
 

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  0000-00-00 00:00:00   تعليق على مقال الاستاد عفيف دلا المعنون الانسحاب الكبير
اول لا بد من توجيه الشكر لك استادي الكريم على مقالك الرائع ومع صوابية االنظرة التي قدمها المقال فان دلك لا يمنع منمن ايراد ملاحظة صغيرة عليه الانسحاب بدا فعلا دوليا واقليميا ولكن الدي تفضلت به هو توصيف لموقف الخصوم موقوفا بتاريخ المشهد الحالي او الاشهر القليلة القادمة ولكنني ارى مزيدا من الارتدادات للازمة في سوريا لن تترك لاحد حتى استلام ولو جائزة الترضية تركيا مثلا سارعت الى لملمة الورقة الكردية ظنا منها ان دلك سو يقيها شر هده الارتدادات ولكني ارى انا القضاء ةالقدر لن يتدخل لمنع تفكك الدولة التركية التي ضاعت في البحث عن هويتها الضائعة والانقسامات داخل تركيا وتناقضات تركيا العرقية والدينية مضت الى ابعد من يمكن لتركيا تجاوزها خاصة ان تركيا باتت في نظر اكثر من دولة عظما مجرد جغرافيا زائدة ان ارتدادات الازكة على اسرائيل هي الاخرى لا تقل كارثية لقد بات الغرب اعجز من ان يتكفل اسرائيل واحالت ملف السلام الى الروس هو ترك الاسرائيليين يقلعون شوكههم بيدهم اما دول الخليخ فهي تخضع لعملية جراحية مؤلمة لحكامها تنندر بزوال حامي الحمى وصاحب السمو فاليح الدولية باتت تحدد ان العنصر الابيض صار مهزوم والى الابد في الشرق لصالح الروس والصينيين اما سوريا التي خرجت واو ستخرج من الازمة قريبا فسوف تمنح حق رسم خريطتها بيدها لاعتبارات اقلها انها راس الحربى في مواجهة الغرب في المنطقة مع جزيل الشكر استادي الكريم
محمد ف عيس  
  0000-00-00 00:00:00   إلى جهنم وبئس المصير
الشكر الجزيل للأستاذ عفيف دلاونتمنى له ولسورية الحبيبة السلام والأمان ونضم صوتنا له ونقول ان انسحابهم بدأ ومنذ زمن منذ أن قرروا وشياطينهم ان يزعزعوا استقرار سوريتنا لقد انسحبو من الإنسانية وبحورها إلى شياطينهم وجهنم وبئس المصير لكل من يحاول العبث بأمن بلدي ووحدته الوطنية الرائعة . عاشت سورية الأسد والسلام لكل الشرفاء والنصر لبواسل قواتنا المسلحة
عاشقة سورية  
  0000-00-00 00:00:00   أحسنت أستاذ عفيف، و أرجو صوابك
دائماً تدهشني و تفاجئني بتحليلاتك الذكية. أشكر حكمتك.
Expatriate  
  0000-00-00 00:00:00   تحليل واقعي
تحليل واقعي ومقاربة منطقية للواقع
la syrienne  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2022
Powered by Ten-neT.biz